الأحد، 29 يونيو، 2014

عندما يختبر أولادك الحدود!!

 
إن الكلمات التي نستخدمها مع أطفالنا و خصوصاً في لحظات اختبارهم لنا مهمة جداً، فهي تعكس الطريقة التي نراهم فيها و ما نتوقع منهم و من الموقف أيضاً، في هذه المقاله سنستعرض جملتين مهمّتين لفرض الحدود:
 

1- لن أتركك / لن أسمح لك

فمثلاً عندما يختبر طفلك - مهما صغر عمره -ردة فعلك  فيضربك أو يضرب طفلا آخر، لو وضعت كل الهدوء و الثقة في النفس لديك  في ردك " لن أتركك تضرب" و مسكت يده بلطف و رفق لإيقافه فانت علمته:

- أنّ أمي / أبي قادر على التحكم بالموقف، لديه القدرة و الثقة بانه سيمنعني من إيذاء غيري لذا تصرفي هذا لم يستفزه، إذن أنا بأمان. 
- أمي / أبي يكلمني بصراحة و بوضوح إذن أنا أستحق الاحترام.
 
أما بالنسبة لنا استخدامنا لجملة "لن أتركك أو لن أسمح لك" تؤكد لنا كأهل ان:

-  أنا قادر على التحكم بالموقف و أملك السلطة لمنعه من التصرفات الخاطئة و لا أشعر بالتهديد أو التحدي.
- مهما صغر عمر طفلي و حتى ان كان لا يستطيع مشاركتي أفكاره و مشاعره، فأنا سأحترمه كأي شخص بالغ و أتواصل معه بطريقة بناءة .

2- شكراً لأنّك جعلتني أرى

جملة أخرى لفرض الحدود بطريقة إيجابية هي " شكرًا لأنك جعلتني أرى / أعلمتني"،  فمثلا لو استمر صغيرك ذو الثلاث سنوات باختبارك عندما أوضحت له انه لا يجوز أن يركض في الشارع دون ان يبقى بجانبك أو ممسكاً بيدك، لكن دون فائدة .في كل مرة انتم في الخارج  يبدأ بالركض باتجاه السيارات. ماذا ستفعل؟؟
 
كثير منا سيعتقد أن طفله لا يسمعه و لا يكترث و أنه لا بد من اتخاذ موقف صارم و إخافته أو معاقبته.. لكن على الأغلب ما يجري في عقله مختلف تماماً، فهو يسمع و يفهم تماماً ما طلبته منه لكنه يحتاج ليتأكد هل انت قادر على السيطرة على الموقف ؟ هل انت قادر على وضع حد له و حمايته من الخطر ؟ هل هو بأمان؟ فيختبر مراراً و تكراراً.

في المرة القادمة التي يبدأ فيها بالركض بعيدا توجه اليه، اوقفه بلطف و انزل الى مستواه،  احضنه أو أمسك بيده ، و ابدأ بان تظهر تفهمك و تعاطفك مع رغبته في الركض و اللعب أولا " أنا أعلم كم تحب ان تركض سريعاً" ، ثم ضع له حداً " و هذا غير آمن قد يعرضك للخطر" و أضف  " شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تحتاج للمساعدة لتبقى بآمان". وعندها تخيره بين المشي و الإمساك بيدك أو الجلوس في العربة أو حمله مثلاً.

- شكرًا لأنك جعلتني أرى أنك لست بأمان حول أخاك الرضيع سأجلس أنا و انت حالما انتهي من إطعامه.( إذا دفعه شعور الغيرة لإيذاء أخاه الطفل مثلا)
 
- شكرًا لأنك أعلمتني أنك بحاجة لمساعدتي في منعك من دفع أصدقائك. سأجلس هنا بجانبك لأساعدك.
 
هذه الجملة تغيّر كثيراً من تصرفات الطفل لأنها تخبر أطفالنا ما يلي:

- أننا نتفهم مشاعرهم و رغباتهم و نود حقاً معرفة ما يمرّون به.
- لسنا غاضبين منهم لمحاولتهم اختبارنا.
- أننا معهم و في فريقهم و لسنا ضدهم .

أما بالنسبة لنا فهي تمكننا من أن : 
- نذكّر أنفسنا أن تصرفات أطفالنا غير المرغوبة ما هي إلا نداء للمساعدة و طلباً لاهتمامنا و ليست موجهة لنا شخصيا. 
- نكون مثالاً لأولادنا في التعاطف، الاحترام ، و التصرف بلباقة.
- أن نكون منطقة أمان و ملجأ لأطفالنا.

ابدأ اليوم غير لغتك و غير حياتهم للأبد..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 25 يونيو، 2014

لا للعض، نعم للفحيح... علّم أولادك الفحيح


لا، لن نتحدث عن تعليم أولادك التصرف كأفاعي... و لن نتناول موضوع العض و الإساءة الجسديّه بشكل مباشر...بل سنتناول موضوع مهم... وهو كيف نعلّم أبنائنا وضع الحدود في علاقاتهم... دعني أخبرك هذه القصّه لتعي ماذا اقصد بهذا العنوان... و ما هي العلاقه بين الفحيح و القدرة على وضع الحدود...

هذه القصّه من التراث الهندي


كان هناك قريه في مكان نائي في الهند، عاشت أفعى عملاقة على الطريق الى تلك القريه... و عضّت كل من يمّر من هذا الطريق... أصبحت هذه الأفعى تشكّل مشكله كبيره لأهل القريه... عندها قرر أهل القريه ان يذهبوا الى حكيم القريه ليطلبوا مساعدته...ذهب الحكيم و تحدّث مع الأفعى وأقنعها أن العض شيء غير جيد... و يسبب مشاكل للجميع بما فيهم الأفعى... اقتنعت الأفعى و قرّرت التوقف عن العض... مع الوقت فقد أطفال القريه خوفهم من الأفعى و بدأوا بالإقتراب من الأفعى ثم إغاظتها ليروا ردة فعلها... ثم بدأوا برمي الحجارة عليها... حتى صارت الأفعى مليئه بالجروح و الإصابات... عندها قررت الأفعى الذهاب الى حكيم القريه لتخبره كيف أن نصيحته قد أدّت إلى أذيّتها... عندها ابتسم الحكيم و قال : لقد طلبت منك الكف عن العض و ليس التوقف عن الفحيح...

العبره من القصّه
إن تعليم أولادنا كيفية وضع الحدود في علاقتهم مع الآخرين مهم... هنا يأتي دورنا كأباء و أمهات... في كوننا قدوه و مثال لأبناءنا في وضع الحدود باحترام و حسم و لطافه... فعندما نضع لهم الحدود عن طريق الضرب أو الصراخ... فإننا نحرمهم من درسين مهميّن:

الدرس الأول

و هو الأوضح أن الضرب والصراخ وسيله غير مقبوله للتعامل مع الآخرين

الدرس الثاني 

و هو الأهم في غياب الضرب و الصراخ كأسلوب مقبول لوضع الحدود في المستقبل في بيئات كالعمل و المدرسة ...سيجد أطفالنا أنفسهم كبالغين غير قادرين على وضع الحدود لأقرانهم بلطافةٍ و حسم ... فهم لم يأخذوا الفرصه ليمارسوا و يصقلوا مهاراتهم في هذا المجال.

فالفحيح ( توضيح حدود التعامل للآخرين) من أهم المهارات التي ستساعد أبنائنا في التقدم في حياتهم المهنيه و بناء علاقات شخصيه ناجحه مبنيه على أسس سليمه...

القرار يعود لنا كأباء و أمهات... هل سنعلّمهم العض... الفحيح... أو الكف عن الفحيح في المره القادمه التي نريد ان نضع الحدود لهم عندما يتجاوزوها...

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في وضع الحدود لأبنائكم و بناتكم؟

بقلم: عمرو أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 23 يونيو، 2014

هل يعرف أولادك انك صاحب السلطة؟


 كيف سينفذ أطفالك ما تريد إذا لم تستخدم التهديد، الصراخ اوالعقاب، و كيف ستفرض الحدود عليهم إذا لم تستخدم القوة؟

فمثلا ماذا لو رفض طفلك في كل ليله أن ينظف أسنانه ؟ من الطبيعي أن يلجأ كثيرٌ منّا للتهديد بالعقاب ، كأن تحرمه من قراءة قصة له قبل النوم مثلاً،  في الحقيقة هذه هي الطريقة الوحيدة لتجبر إنسانا على فعل شيء هو لا يريده، لكن لو اردت ان تزن الموضوع بميزان آخر قد ترى انك :

- أضعت فرصة التواصل و قضاء وقت هادىء مع صغيرك قبل النوم . و كسر العلاقة هذا ينتج عنه تعاون أقل من جهة الطفل.

- أضعت فرصة القراءة مع ابنك، و القراءة للأطفال هي من اهم النشاطات التى تنمي قدراتهم العقلية و العاطفية.

- فتحت لطفلك المجال للعناد و اتخاذ المواقف ، فإذا لم يكترث طفلك بتهديدك هذا فانت مضطر لتهديد أكبر أو حتى استخدام العنف. 

-كنت مثالا لطفلك  بان الحل للخلافات و عدم الاتفاق يكون بالتهديد و القوة بدلا من استيعاب وجهات نظر جميع الأطراف و التوصل لحل يُرضي الجميع. 

هل هذا ما يريده أي منا؟ لا أظن ذلك..و لكن على الطفل أن ينظف أسنانه، إذن كيف ستفرض عليه الحدود باحترام و بطريقة سلمية؟ 

- حافظ على هدوئك، لن يكون سهلا أبدا و لكن قد يشجعك معرفة أن غضبك و احتدادك سيضع طفلك في حالة (المواجهة أو الفرار) و هو ما يجعلك تبدو كالخصم في نظره و هذا لن يدفعه للتعاون. خذ نفسا عميقا و ذكّر نفسك بانك صاحب القرار و القدرة على التحكم بالموقف.

- تعاطف مع رغبة طفلك، و أظهر تفهمك لوجهة نظره. " أنا أعلم يا حبيبي ان تنظيف الأسنان ليس من الأعمال المفضلة لديك و انك بالتأكيد تفضل ان تقضي هذا الوقت في اللعب ". 

- افرض الحدود و أكّد عليها." في هذا البيت علينا جميعا ان ننظف أسناننا قبل النوم فهذا يحفظها من التسوس و لن يكون هذا اليوم أي استثناء".

- جرّب القليل من الإبداع، كأن تمنحه رغباته في الخيال ." ربما عندما تكبر كفاية ستقرر ان لا تنظف أسنانك أبدا"، أو " ستستخدم معجون أسنان له طعم رائع و ستحب تنظيف أسنانك".اثبتت الدراسات ان تخيّل حصولك على ما تريد يعطيك شعورا بالرضى كما لو انك حصلت عليه فعلا و هذا سيساعد على تحسين شعور طفلك و سيثبت له انك تهتم لحزنه حتى و ان كنت لا تستطيع ان توافقه على ما يريد - و هذا هو التعاطف- . 

-استخدم اللعب لتنجز المهمة. كأن تسأله ان ينظف أسنانك أولا ثم تنظف انت له أو ان ينظف أسنان دبدوبه المفضل أو قلّد له أصواتا و أشكالا مضحكة و هو ينظف. إلا إذا كان صغارنا غاضبين أو تعبيين فاللعب طريقة أكيدة لإنهاء أي موقف صعب نتعرض له معهم.
  
هل يبدو هذا ككثير من الجهد لجعله ينظف أسنانه؟ للأسف نعم و الطريقة السلمية تحتاج لوقت أطول مما لو أجبرناهم على ذلك بالتهديد أو الصراخ،  لكن إذا أردت ان تكون مثالاً لطفلك في فن التعامل فهي تستحق التجربة. 

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الخميس، 19 يونيو، 2014

هل تعتقد بان أولادك مشاغبين؟؟


 مع بداية السنة الثانية و الثالثة من عمر أطفالنا تبدأ الحاجة  للكثير من المراقبة والتوجيه و الإرشاد، و نحن نواجه صعوبة خلال هذه الفترة تحديدا لأن الأطفال في هذا العمر لديهم قدر كبير من الفضول و حب الاستكشاف، و قدراتهم الجسدية و طاقتهم تسبق وعيهم بالأخطار من حولهم و تسبق قدرتهم على استخدام اللغة بمراحل .. 

إليك بعض النصائح التي قد تغير نظرتك لطفلك و طريقة تعاملك مع تصرفاته غير المرغوبة في هذه الفترة:

- من الأفضل أن نعوّد أنفسنا أن نرى الأشياء من منظور صغارنا، الأمر ليس سهلا و يحتاج إلى ان تذكّر نفسك به كلما حاولت إيقاف ابنك من عمل شيء ما، فبالنسبة لك أنت تستخدم نبرة حادة لإيقافه أو نظرة حازمة أو تذهب اليه و توقفه من متابعة ما يفعله، لكن ما يراه الطفل هو "كلما حاولت تكرار هذا التصرف تتغير ملامح أمي و نبرتها و تسرع لالتقاطي...يا له من أمر مسلٍ سوف أعيد الكرّة لأرى أن كنت سأحصل على النتيجة ذاتها"،  فهو يتعلم أن "لكل فعل نتيجة"،  و لهذا فالابتسامه التي نراها على وجهه وهو يستعد لتكرار تصرفه ليست عناداً أو عدم اكتراث بنا بل هي بالنسبة له لعبة، تعلمه الكثير من حوله..

- لا تخلط بين العناد و الاستقلالية!  فبعض أطفالنا مستقل بطبيعته، و غالبا ما يظهر قوة إرادته في المواقف التي يشعر بانه ضعيف فيها، فبدل ان نفرض عليه ماذا يلبس و ما سيأكل و بماذا يريد ان يلعب الأفضل ان نوفر له خيارين ليختار من بينهما فيشعر انه صاحب القرار.

- لا تستخدم كلمة "لا" أو نبرة صوت عالية إلا للضرورة كالمواقف الخطرة ، تشير الدراسات ان الطفل ما بين العامين و الثلاثة يسمع كلمة "لا" أكثر من ٤٠٠ مرة في اليوم ! فكثرة استعمالها ستفقدها قيمتها بمرور الوقت و عندها لن يفرّق الطفل بين " لا تقترب الفرن ساخن"  -و هذا خطر- عن أي موقف عادي مثل "لا لن أعطيك حلوى". حاول استعمال كلمات بديله كلما أمكن  مثل "ساخن "أو "قف" أو "خطر" لشد انتباه طفلك .

- وفر لطفلك بدائل أمنه و مقبولة بالنسبة لك ، فإذا حاول طفلك التسلق على الكراسي أو الطاولات اعرضي عليه ان يتسلق كومة من المخدات.. وإذا رأيت صغيرك يعبث بيديه بطعامه اقضي معه بعض الوقت للعب بالرمل مثلا فهو يوفر تجربة حسية رائعة  ليدية الصغيرتين أو املأي له وعاء بحبات العدس أو الشوفان أو حتى أشكال مختلفة من المعكرونة ليتحسسها و يلعب بها..

 أطفالنا مبرمجون طبيعيا للعب و الاستكشاف، و كلاهما له دور مهم جداً في تطورهم و أفضل طريقة لتمر هذه المرحلة بسلام هي توفير مساحة آمنة للطفل ليستكشف و البدء بتعليمه ما هو مرفوض بوضع الحدود لتصرفاته و التعاطف معه في نفس الوقت و استخدام اللعب و اللغة للمساعدة في ذلك.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 15 يونيو، 2014

هل يعرف طفلك قيمة نفسه؟


واحدة من أهم مراحل تطور شخصية أطفالنا هي المرحلة التي يتعلمون فيها قيمة أنفسهم و يشكّلون صورة داخلية عن من يكونون بنظرهم و نظر من حولهم ، و لأن جميع تصرفات الإنسان هي انعكاس للصورة التي يرى بها نفسه فإنه من الضروري أن نساعد أطفالنا على تكوين نظرة إيجابية سليمة لأنفسهم. لكن كيف يكوّن أطفالنا فهمهم لشخصهم؟

الأطفال في بداية حياتهم يرَون أنفسهم من خلال أعين أهلهم، فطريقتنا في مخاطبتهم و الحديث معهم هي ذاتها الطريقة التي يكلّمون بها أنفسهم، و حديث الأطفال لأنفسهم هو ما سيبني معتقداتهم عن شخصيتهم و هذه المعتقدات ستشكّل الأساس للصورة التي يكونها الطفل عن نفسه و سيتصرف على أساسها.لكن كيف سيؤثر هذا في حياة أطفالنا؟ 

في الحقيقة إن الجزء اللاواعي من عقل الطفل يعمل دائماً لإقناعه بصحة الصورة التي كوّنها عن نفسه و هنا تكمن خطورة رؤية الطفل لنفسه بطريقة سلبية، فإذا صدّق الطفل أنه مشاغب ، غير متعاون أو فوضوي مثلاً سيتصرف بطريقة مماثلة لهذه الصورة. و بنفس الطريقة سيعمل عقل الطفل على إستخدام أيّة صفات نصفه بها ليتصرف تصرفات تتماشى و إياها و هذا فقط ليحقّق ما توقعناه منه عندما استخدمنا هذه الكلمات.

لذا من المهم جداً الحرص و الإنتباه للكلمات التي نصف بها أبنائنا و الإبتعاد تماماً عن كلمات مثل أناني و عنيد و لئيم و غيرها،  و هذا ينطبق كذلك على الصفات التي تبدو كإيجابيه مثل ذكي و موهوب و الأفضل أو الكلمة التي يستعملها كل الأهل "شاطر" لأنها تُحمِّل الأطفال عبئا ثقيلا لتحقيق توقعاتنا العالية منهم، إذ من الممكن أن يوّلد هذا العبئ الخوف من عدم المقدرة على المحافظة على مستوى أداء يتناسب و هذه الصفات و بالتالي الفشل فيبدأ الطفل بالتصرّف بطريقة معاكسة تماماً و يستسلم. فمثلاً عندما لا ينجح طفل يصفه أهله بالذكي دائماً في انجاز شيء معيّن فإنه قد لا يحاول مجدّداً خوفاً من تكرار الفشل و سحب امتياز هذه الصفة منه فيفقد إيمانه بقدراته على المحاولة و النجاح.

لكن هل يعني هذا أن نتجاهل إنجازات أطفالنا و نجاحاتهم! بالطبع لا. فمجرد أن تدع إبنك يعلم أنك تلاحظ ما ينجزه كفيل بتشجيعه و دفعه لتحقيق المزيد، فالطريقة الأفضل هي وصف ما تراه أمامك لطفلك، فإذا أراك إبنك أحد رسوماته حاول أن تمنع نفسك من التصفيق له و وصفه بالرسام و المبدع و اوصف له ما تراه في رسمه كأن تقول شيئا مثل"أرى انك استخدمت خليط من الألوان هنا و الكثير من التفاصيل هناك " و هكذا، و كذلك الحال إذا ضرب طفلك آخاه الصغير، فبدلا من وصفه بعديم الإحساس أو العدواني حاول أن تبقى هادئاً و تصف الموقف كأن تقول بلطف" لقد ضربت أخاك ،هذا يؤلم و أنا لن اسمح لك به".

تماماً كالأعشاب الضارة التي تنمو حول نبتة ما، فإن سقيناها و صببنا اهتمامنا عليها فستنمو و تضر بنبتتنا و إن أهملناها ستذبل و تموت و تترك المجال للنبتة بالنمو و الإثمار. فلنحاول اليوم البحث عن صفة جيدة و تصرف سليم و نخبر أولادنا بأننا نلاحظ و نقدّر، و أن أخطائهم لن تجعل منهم أطفال سيئين.

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في تشجيع أبنائكم و بناتكم؟

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

التغيير صعب لكنه ممكن...تعلّم لغه جديده



الخطوة الأولى لتنجح في تربية أطفالك بطريقة إيجابية هي تغيير طريقة تفكيرك و الطريقة التي تنظر بها لأطفالك ، فالأساليب التي تربّينا بها -معظمنا- كأهل و تجاربنا في الحياة ساهمت في تشكيل عقولنا بناءً على معتقدات و عادات معينة تقبع الآن في الجزء اللاواعي من عقولنا، و كثيرا ما نجد هذا الجزء من عقلنا يتحكم بنا فتصبح طريقتنا في معاملة و مخاطبة أبنائنا مشابهه لطريقة أهالينا سواء كانت سيئة أو جيدة... لذلك فان الجزء الأصعب هو التحكم بهذه العادات و الأفكار ولكنه الأهم.. فبالنسبة لنا سيكون الأمر كتعلم لغة جديدة و لكننا بمخاطبة أطفالنا بها ستصبح هي لغتهم الأم...

و الآن ماهي المبادئ الإيجابية الجديدة التي ستستبدل بها معتقداتك القديمة؟

حب و احترام غير مشروط
بداية الحب و الإحترام،  أطفالنا هم أشخاص كاملون لهم الحق بان يكونوا مختلفين عنا ، يستحقون حبنا غير المشروط و احترامنا لعقولهم و أجسادهم ..أسمع دائماً أمهات و أباء يرددون جمل لأبنائهم  مثل "افعل كذا لأحبك أكثر" أو "لن أحبك لأنك فعلت كذا و كذا" و أنا لا أشك أبدا بمقدار حبهم لصغارهم لكن حب الأم و الأب للطفل هو ما يمنحه الشعور بالأمان و الطمأنينة و فقدان الشعور بالأمان عند الطفل هو من أهم الأسباب التي تدفعه للتصرف بطريقة غير مرغوبة.. انزل لمستوى طفلك انظر في عينيه و أخبره بان هناك شخص في هذا العالم يحبه و هذا الحب لن يتغير أبدا . حتى في أسوأ لحظات أطفالنا أفضل ما يمكننا فعله هو التأكيد لهم بأننا نحبهم..

انتبه لحاجات طفلك
ثانيا ، تصرفات أطفالنا هي ليست إلا طرق و محاولات لسد احتياجات معينة، جوع تعب نعس شعور بالخوف أو عدم الاستقرار ، بحاجة لجذب انتباهنا أو اختبار لصبرنا و غيرها الكثير فليس هناك أطفال سيؤون أو يتعمدون مضايقتنا و إزعاجنا، كل ما علينا هو الانتباه لحاجاتهم الجسدية و النفسية قبل أن تتحول إلى مشكلة ثم إعلامهم لما يعتبر تصرفهم خاطئ و توفير بدائل مقبولة لمساعدتهم بالتحكم في انفسهم و تصرفاتهم. 

تقبّل جميع المشاعر
ثالثا، تقبُٓل جميع مشاعر أطفالنا مهما كانت و عدم نفيها و إقناعهم بعدم وجودها، الخوف الغيرة الخجل كلها مشاعر يشعرها أطفالنا و نحن نحاول منعهم ! تقبل مشاعرهم و مساعدتهم على تمييزها و تسميتها طريقة رائعة حتى يتمكنوا من مواجهتها و فهمها و بالتالي فهم انعكاسها على تصرفاتهم.

ضع حدود للتصرفّات بلطف و تعاطف تام
رابعا، جميع المشاعر مقبولة ولكن ليست كل التصرفات اذ هناك حدود يجب أن نضعها لهم، حدود واضحة و ثابتة مهما اختلفت الأوقات أو المواقف نطبقها و لكن بلطف و بتعاطف معهم، فأفضل طريقة لنعلم أبنائنا الالتزام بالقوانين هو تفهم عدم رضاهم عنها...يرغب ابني أحيانا في تناول الشوكولاتة  في الصباح و قد يصر و يحتد فأقول شئ مثل " ااه الشوكولاتة لذيذة و أنا أرى كم ترغب بها و لكني لن أتركك تأكلها قبل تناول الفطور" بلطف و حب و بصوت هادئ و يُحسم الموقف عادةً و أحيانا أخرى قد يبدأ بالبكاء و يستمر لفترة فأحضنه و انتظر حتى ينتهي فهو له الحق أن يشعر بالحزن لأن رغبته لم تتحق و أنا أتعاطف معه لكن وقت الحلوى بعد الأكل..  

لا عقاب
أخيرا، ليس هناك عقاب..نعم ليس هناك عقاب!  ما سيدفعهم لتغير تصرفاتهم للأفضل هو حبهم و احترامهم لنا و رغبتهم بتعلم الصواب و تطبيقه و ليس الخوف من العقاب أو من عدم تقبلنا لهم أو فقدان حبنا لهم ولا حتى رغبة بالمكافآت، فالعقاب بأشكاله يزرع الخوف في أطفالنا و يكسر علاقة الثقة و الاحترام التي هي أساس التربية الإيجابية..

سهل؟؟ ابداً لكننا نتعلم لغة و اللغة تحتاج الممارسة ..

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في كسب تعاون أبنائكم و بناتكم؟


مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 4 يونيو، 2014

التربية الإيجابية.. لماذا؟؟



جميعنا كأباء و أمهات نعمل جاهدين لتحقيق هدف واحد و هو تربية أبناء لديهم ثقة عالية بأنفسهم ، يهتمون لغيرهم وناجحين في حياتهم، نحلم بان يكونو لطيفين و متعاطفين، لديهم  القدرة على التحكّم في رغباتهم و اتخاذ القرارات الصائبة ، و يمتلكون من قوة الإرادة ما يكفيهم للصمود أمام ضغوطات الأصدقاء و الأهم من هذا كله نريدهم أن يكونوا سعيدين ..

التربية الإيجابية تمّكن أطفالنا من تحقيق هذه الأهداف بناءاً على علاقة متينة من الثقة المتبادلة، و التركيز على التواصل الإيجابي بين الأهل و الأطفال،التعاطف معهم عند وضع الحدود لهم و إلزامهم بها و الحرص على أن نكون مثالاً إيجابيا لهم في إرشادهم  إلى الطريق الصحيح.

 على عكس بعض أساليب التربية التقليدية فإن التربية الإيجابية لا تنظر لأطفالنا على أنهم أقل أهمية من أي شخص راشد أو أنهم أشخاص علينا التحكم بهم بل هي طريقة لفرض احترام متبادل بين الأهل و الأطفال حتى منذ أيامهم الأولى و العمل معهم جنبا لجنب لإكسابها مهارات التحكم في أنفسهم.

التربية الإيجابية ليست طريقة أو مجموعة من الخطوات و الإرشادات بل هي فلسفة و طريقة تفكير ، هي طريقة مختلفة للنظر إلى أطفالنا و علاقتنا معهم..حاول و لو لفترة أن تجرّد نفسك من جميع المعتقدات و الأفكار عن التربية التي فرضتها عليك الطريقة التي تربيت بها و المجتمع و الإعلام من حولك و اجعل قلبك و إنسانيّتك مرجعك لتعاملك مع أطفالك لتدفعهم لفعل الصواب بدافع الحب و ليس الخوف.

إنّ رحلة الأمومة و الأبوة رائعة و لنعيش جمالها لا بد لنا من مصادقة أولادنا و التوقف عن النظر اليهم كخصوم لنا، فنحن جميعنا بالفطرة نبحث عن الحب و الاهتمام و التقرب ممن يهمنا ، و تحوّلنا إلى التربية الإيجابية يحرّرنا من أدوارنا كأهل ينظرون لأولادهم على أنهم مصدر للتمرد و العصيان و كسر القوانين إلى الدور الطبيعي لنا كمعلمين محبين لأبنائنا و هو ما يخلق التعاون و السلام ...عندها لن تكون الخلافات -و هي اكيدة الحدوث- في هذه العلاقة هي ما يعرِّف هذه العلاقة بل ستكون عتبات جديدة لنا للمزيد من التفهم و التواصل مع أبنائنا.

مع الحب 
لانا أبو حميدان 

مواضيع إخترناها لك: