الأحد، 25 أكتوبر، 2015

3 نصائح عملية لتربية ايجابية


نقرَأ كثيراً و نبحث كثيراً عمّا قد يُساعدنا في تربية أطفالِنا بأفضل الطُرُق.. نتحدَّث دائِماً عن تربية أطفالِنا بعقلانية و بإيجابية و عن ترك وسائِل التربية التقليدية التي لا تُجدي في تربية أطفالٍ مسؤولين لديهم الدافع الداخلي للتعاون و اختيار الصواب و ترك الخطأ..

كم مِنَّا يقتنع ويفهم و يرغب بالتغيير، لكِّن عند حدوث المواقف مع أطفالِنا، عند نفاذ صَبرنا ، عند خروج الأمور عن السيطرة، عندما نشعُر بأننا على وشك الانفجار، نبحث عن شيءٍ ايجابي بنّاء لِننظق به و لا نعرف ما نقول..

انت تستطيع دائِماً التحكُّم في سير الأمور، حتى و ان لم تقل كلمة واحِدة لِطفلك تستطيع أن تُريه حُبَّك و تفهُمَّك و قُدرتك على قيادته و ارشاده، كيف؟  تذَكَّر دائِما ٣ أمور:

١- علاقتك و صلتك بطفلك

ما لا يعرفه كثيرٌ من الآباء و الأُمهات أن الطِفل لكي يسمع و يتعاون و يتصرَّف بشكلٍ أفضل يحتاج لعلاقةٍ ممتازة مع أهله،  فالتربية  تعتمد ٩٠٪ على هذه العلاقة المبنية على الحُب و الاحترام.

- عندما لا يسمع طِفلُك
ستشُعُر برغبة في الصُراخ أو التوبيخ و كثيراً في الضرب، تذّكر بدلاً من ذلك أن تقترب من طِفلِك و تنزل لِمُستواه، تضع يدك عليه كتفه و تنتظر اليه في عينيه و تطلب ما تُريد.

- عندما لا يتوقف طفلك عند التذمر و البُكاء لِطلب أمرٍ ما
بدلا من توبيخه أو تهديده بعدم الاستماع له ختى يتكلم بصوتٍ طبيعي ، جرِّب أن تضمه اليك و تقول " آه يا حبيبي يبدو الانزعاج واضِحا عليك فالأمور لا تسير على هواك، سَأضُمك في حُضني و لِنرى ماذا بامكننا أن نفعل "

- عندما يتشاجر أطفالك
مرّة أُخرى فإن أول ما نشعر بحاجة لِفعله هو الصُراخ عليهم للتوقف.
جرِّب الوقوف بينهم و ضم كُل منهم لِجانبك، لايقاف الأذى الجسدي و اشعارهم بالآمان و قُل " لنتنفس جميعنا بِعُمق الآن و نهدِّأ أنفُسنا "

٢- التعاطف مع مشاعره

في الوقت الذي يتوجَّب علينا وضع حدود لتصرفات أطفالِنا ، يتوجَّب علينا تقبُّل جميع مشاعِرهم، فعندما نُبدي تفهمنا لِما يُزعِجهم نجِدُهم أكثر تقبُلاً لِحدودنا و أكثر تعاوناً معنا.

-عندما يطُلُب طِفلُك شيئاً لا توافق أنت عليه
ابدي تعاطُفك مُباشرةً، "آه أنت تتمنى لو تحصُل على الحلوى الآن، علينا تناول الطعام أولاً" فهذا الرد أفضل بكثير من ردودٍ سلبيّة تُشعره بالذنب مثل " ألا تكتفي، لقد تناولت كثيراً من الحلوى"

يُمكنك أيضاً منحه ما يتمنى بالخيال، و تشجيعه على تحقيقه.. " أنت تتمنى لو تحصل على هذه اللعبة، آه أنا أرى كم أنت مُتحمِّس على امتلاكها، أنا أتساءل ان جمعت مصروفك كُلَّه هل ستتمكن مِن شراء اللُعبة لِنفسِك ؟ أو رُبما يُمكِننا كتابة ما تتمناه على ورقة و الاحتفاظ بها لحين عيد ميلادِك"

- عندما يُبدي طِفلُك عدوانيةً اتجاه أخيه
و يصيح"  أنا أكرهُك، سأقتُلك و غيره من الكلام الجارح" بدلاً من تأنيبه و قول أشياء مِثل " كيف يُمكِنُك فعل هذا"،" لماذا تتصرف بِلؤم؟ "، "أنت تُحُب أختك لماذا تُعاملها هكذا؟"
التفت الى طِفلك المُتأذي و هدأه ثُم تعامل مع طِفلِك اللآخر الذي ربما يشعُر بِسوء اكبر داخلياً و هذا ما دفعه للانفجار ، عندما تُكلِّمه هدأه " أنت تبدو غاضبا جدا، و أنا لن أتركك لتقتل أخاك ، مهما كُنت مُنزعجاً أنا هُنا لأُبقي الجميع بأمان"

٣- البحث عن حلول و ابتعد عن اللوم

عند مواجهة أي موقف مع أطفالك تأكد دائِماً أنّك تبحث عن الحل معهم ، دون لوم أو توبيخ أو عرض حلولٍ عليهم، اسأل دائماً " ماذا يُمكننا أن نفعل الآن ؟"

 - عندما يتشاجر أطفالك على لُعبةٍ ما
بدلاً من أن تصرخ " توقفوا " أو تُجبرهم على تبادل الأدوار أو تأخذ ما يتشاجرون عليه، جرِّب " أنا أرى طفلين مُنزعجين يرغب  كٌُل منهما باستخدام ذات الُلعبة ، تبدو مُشكلة كبيرة لكل منكما، ماذا يُمكنكما أن تفعلان؟"

-عندما لا يستعد طفلك للمغادرة في الصباح
بدلاً من التوتر و اطلاق الأوامر عليه، ادفعه لتذكُّر مسؤولياته بنفسه " أنا أرى أنّك قد غسلت وجهك و الآن ماذا ستفعل؟"

- عندما ينسى طِفلك أغراضه
بدلاً من وصفه بصفات مثل أنت كثير النسيان و لماذا لا يُمكنك تذكر شيء، قُل له" أنا أرى أن هُناك مُشكلة ، ماذا يُمكننا أن نفعل لنحلها؟ ما رأيك؟"
 
مع الحب
لانا أبو حميدان

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2015

9 نصائح لتوقف طفلك عن مص إبهامه


إن مصّ الإبهام عادة دارجة بين الأطفال الرضّع، و هي طريقة الطفل لتهدئة نفسه. إذا لاحظت عن قرب ستجد أن طفلك -حالما يشعر بالتوتّر و عدم الارتياح- يقوم بوضع أحد أصابعه (عادة الإبهام)، ليبدو على وجهه علامات الارتياح في ثوانٍ قليلة.

لكن السؤال هو هل يجب أن نسمح بهذا كآباء و أمهات؟ أطباء النفس،أطباء الأطفال و أطباء أسنان الأطفال يقولون بأن هناك بضعة أشياء يمكن للأهل القيام بها لمساعدة أطفالهم على تخطّي هذه المرحلة.

في الشهور الأولى من حياة الطفل، أو حتى من فترة وجوده داخل رحم أمّه يمصّ الطفل أصبعه، لينام، يهدأ أو يحسّن شعوره بشكل عام. و في هذه المرحلة لا يعد مص الأصبع دارجاً و عاديّاً فقط، بل هو غير مؤذي لنمو الطفل أو نطقه. لكن معظم الأهل يتساءلون إلى أي مرحلة عمريّة يمكنني ترك طفلي يقوم بذلك دون قلق؟ هل من الآمن أن أترك طفلي يمص أصبعه حتى في عمر ما قبل المدرسة (الحضانة)؟


الأطفال الذين لا يتوقّفون عن مص أصابعهم


عادة في المرحلة العمريّة ما بين سنتين إلى 4 سنوات يطوّر الطفل طرق جديدة للتعامل مع مشاعره تفوق مص الابهام، كالتحدّث أو البكاء. هذه المهارات الجديدة تلغي حاجة الطفل لمص أصبعه، لكن بعض الأطفال يواجه صعوبة في ترك تلك العادة مما يشكّل مشاكل لنمو أفواههم.

كان الأطباء يظنّون أنه طالما توقف الطفل عن مص أصابعه قبل ظهور الأسنان الدائمة، سيكون الأثر السلبي على نمو فمه ضئيلاً. لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن مص الأصابع، يترك آثار طويلة الأمد، حتى على الأطفال في المرحلة العمرية ما بين سنتين إلى 4 سنوات.

يقول الأطباء أن مص الأصابع، يضغط على المناطق الجانبية في الفك العلوي، و المنطقة الطريّة في سقف الحلق. مما يؤدي إلى تغيير شكل الفك العلوي و جعله أضيق، مسبّباً بذلك عدم التقاء الأسنان في الفكيّن العلوي و السفلي مع بعضهما، و مع أن هذه المشكلة يمكن حلّها باستخدام جهاز تقويم الأسنان، إلّا أنها قد تؤدي إلى لدغة في الكلام قد تحتاج إلى علاج نطق. إن آثار عدم إلتقاء الأسنان طويلة الأمد لا تتوقّف هنا. فإن عدم التقاء الأسنان الأماميّة يضع ضغط مضغ الطعام و تقطيعه على الأسنان الخلفية، مما يشكل اختلال في بنية الفم تكبر آثاره مع نمو الطفل.

كيف يمكننا كبح هذا التصرّف؟


عندما يكبر إبنك إلى عمر الحضانة، قد تجد نفسك تسحب أصبعه من فمه كلّما وضعه هو. لحل المشكلة عليك أن تقاوم الرغبة في فعل ذلك و أن تستخدم طرق بديلة، لتمنع نفسك من فعل ذلك، تذكّر أن هذه هي طريقة طفلك لتهدئة نفسه، و أن النمو شيء مثير للقلق بالنسبة للطفل، و هو شيء لا يدركه الكثير منا كبالغين، فإذا ما اقترب طفلكم من دخول الحضانة و ما زال يمص أصابعه هذه هي أفضل الطرق للتعامل مع الموضوع:

1- بدايةً حاول الحد من هذا التصرّف، بحيث تخبر طفلك أنّه لا يمكن أن يقوم بمص أصبعه في الأماكن العامة أو أمام الآخرين، و أنّه فقط أمر يمكنه فعله عند النوم.

2- لا تحوّل الأمر إلى مواجهة حاسمة، حيث تقول لطفلك:"لا يمكنك أن تمص أصبعك بعد الآن"، بدلاً من ذلك امدحه أنّه أمضى وقت طويل دون مص اصبعه. و لاتنتقده عند فعله لذلك.

3- تأكّد أن تتحدّث مع طفلك عن مص اصبعه، و قل له أنّه حينما يقرّر التوقف عن المص، ستكون أنت جاهزاً لتساعده.

4- لا تمنع طفلك من مص اصبعه بعد تعرّضه للأذى أو لموقف صعب، فأنت تزيد من سوء وقع ذلك الموقف على طفلك.

5- تأكّد من جعله واعياً بنفسه، فعندما تجد طفلك يمص أصبعه، إساله:"هل أنت منتبه أنّك تقوم بمص اصبعك حالياً؟" كما لن يضير أن تجد له طريقة بديلة لتهدئة نفسه، كعناق دمية محشوّة أو مخدّته أو لحافه المفضّل.

6- لا تستخدم أي من المواد المرّة او الفلفل الحار التي يتم تسويقها على أنّها طريقة مناسبة لوقف هذه العادة. فهذا تصرّف قاسي، يضع طفلك في موقف صعب هو في غنى عنه.

7- أوجد طريقتك الخاصة لتشرح لطفلك أنّه يكبر و سيتوقّف في يومٍ ما عن مص اصبعه، إسأله مثلاً:" هل تظن أن  "بوب البنّاء" (شخصيّته المفضلة) يمص أصبعه؟"، عندها سيبدأ بالتفكير بالموضوع و التعامل مع فكرة تركه لمص أصابعه.

8- لا تحاول وضع القفّازات على يدي طفلك لمنعه من مص أصابعه، لأنّه على الأغلب في عمر سيتمكّن فيه من نزع القفّازات، و فعلك لذلك سيزيد في رغبته لمص أصابعه.

9- تذكّر دائماً أن طفلك سيكبر ليتخلّى عن هذه العادة عندما يكون مستعداً لذلك، و على الرغم من أن الموضوع قد يضايقك، إلّا أنه من الأفضل عدم فعل أي شيء حياله، ففي النهاية سيقلع طفلك بنفسه عن هذه العادة.

شاركونا آراءكم و تجاربكم الخاصة بهذا الموضوع.






الأحد، 18 أكتوبر، 2015

كيف تُساعد طفلك على أن يكون مُستقِلاً و يعتمِد على نفسه


يبدأ أطفالُنا منذ أيامهم الأولى بمُحاولات لاستكشاف العالم من حولهم و الانفصال عنّا تدريجياً.. نحن بدورنا علينا تشجيعهُم و اعطائهم دفعة من الثقة و الشجاعة لفك ارتباطهم و تعلُّقهِّم بنا لكن و ككل أمور حياتهم فنحن بحاجةٍ للتوازن بين الابقاء على صلتنا بأطفالنا و بين دفعهِم للاستقلالية، فأنت بحاجة لاعطاء طِفلك مساحة ليُطوِّر مهاراته الاجتماعية و الجسدية و بنفس الوقت حمايته من المخاطر و من ايذاء نفسه و غيره..

الطِفل المُستقِّل طِفلٌ يستطيع الاعتناء بنفسه، يؤمِن بِقُدراته و يستطيع اتخاذ قرارت و اختيار نشاطات تُناسِبه و تُناسِب احتياجاته، لديه دافع داخلي للانجاز و لا يحتاج للمُكافآت الخارجية ليعمل و ينجح..

أمَّا  الاستقلالية و الاعتماد على النفس صفات لا يُمكن لِطفلك تعلُّمها و تطويرها من تلقاء نفسه فهو لا يملك المعرفة و الخبرة و المهارات اللازمة لذلك.. و مُساعدتك له لاكتسابها هي هديّة قيمة تُقديمها لِطفلك لتبقى معه مدى الحياة.. اليك أهم ما سيُساعدك على ذلك..

١- لا تبخلي على طِفلك بالحُب و الاحترام 
فهو كأي شخص بالغ و عاقل في حياتك له كرامته و شخصيته و طابعه المُختلف.


٢- شجعِّي الاستكشاف و اللعب المُستقِّل
يحتاج طِفلُك في بداية حياته الى الارتباط الوثيق بك ليشعر بالآمان الكافي لينطلق بعيداً عنك..عند حوالي عمر التسعة أشهر ، ابدأي بلعب ألعاب مع طِفلك تُعلِّمه بأنك موجودة و سيبقى بأمان و ان ابتعد عنك و لم يراك. فمثلاً اخفي وجهك خلف يدك أو اختفي وراء الكنبة و اظهري من جديد..

بعد سنته الأولى وفرِّي له مكاناً آمناً ليستكشف فيه بحرية وحده دون الحاجة لبقاءك بجانبه لتحذيره و تنبيهه.. العبي معه باستمرار ولكن وفرّي له وقتاً يومياً للعب المُستقل يتناسب و عُمره، مثلاً ١٠ دقائق للطفل ذو العام ضعي أمامه عدداً من الألعاب ليلعب وحده.. زيدي هذه المدة تدريجياً مع كل سنة قادمة..

احذري أيضاً كثرة التنبيهات و التحذيرات الا للحاجة و الضرورة، " احذر ستقع، انتبه لا تلمس هذا، ستؤذي نفسك "...بل قولي "أنا هُنا لِمُساعدتك ان احتجت" ، " ان تسلقت عالياً قد لا أستطيع مُساعدتك" .


٣-ثِقي في قُدرات طِفلك، و اتركيه يُخطأ و يتعلَّم
حتى ينجح وحده ولا يطلب مُساعدتك في كُل الأوقات، اذا بدأ طِفلُك بارتداء ملابسه وحده مثلاً شجعيه، سيرتديها بالعكس و يستغرق وقتاً طويلاً، لكِّنه سيُحاول و يتعلَّم حتى يُصبح قادِراً عَلى إتمام المُهمَّة بنفسه.

عندما يتعرَّض صغِيرُك لمواقف صعبة أو خلافات مع اخوته أو أصدقائه امنعي نفسك من الاندفاع و حل مشاكله أو حتى عرض أي حلول و نصائح.. استمعي له و تعاطفي مع شعوره و اسأليه " ماذا يُمكننا أن نفعل الآن؟ "و "ماذا يُمكنك أن تُغيِّر في المرّات القادمة لتتلافى حصول هذه المُشكلة؟" قد لا يعرف طِفلُك جواباً مُباشرةً و لكنه سيعلم أنه لديه القُدرة للاعتماد على نفسه و أنك تثقين بذلك.

٤-امنحي طِفلك القُدرة على السيطرة على حياته 
في بعض النواحي طبعاً التي يستطيع فيها اتخاذ القرار

-اسأليه أسئلة باستمرار عن رأيه و خُططه للتصرُّف حيال المواقف التي تواجهونها بدلاً من اقحام أنفُسنا و إملاء ما يفعلون عليهم" آه أنت تود اللعِب مع هؤلاء الأطفال، ماذا يُمكنك أن تفعل لتُعرفهم بنفسك"

-اعرضي عليه خيارات كُلما أمكن ( خياران أو ثلاثة فقط) بدلاً من فرض كُل شيء عليه. " ماذا تُفضِّل أن ترتدي اليوم القميص الأبيض أو الأزرق؟" ،" هل تُفضل الاستحمام أو تناول الطعام أولاً".

-  اسعي الى ارشادهم و تعليمهم ثُمَّ أُتركي لهم حريًّة اتخاذ القرار -طبعاً في الأمور التي ليس فيها حدود كسلامتهم و أمانهم- عندما يتخذ طِفلُك قراراً و يتعرض النتيجه الطبيعية سيتعلَّم الاعتماد على نفسه في اتخاذ قرارٍ مُختلف في المرات القادمة.

٥- هيّئي له مُحيطه ليعتمد على نفسه
من المهم جعل البيت مكاناً مُناسِباً للأطفال، و من المهم أيضاً الانتباه لتفاصيل صغيرة تُبقي أطفالنا بحاجة لنا في كُل أمر، مثلاً في المطبخ، ضعي جميع أكواب و صحون و أدوات طفلك في درج قريب و علِّمي اسمه على الدرج ليستخدم منها ما يحتاج بنفسه، ضعي له وجبات خفيفة مُجهزة في صحون أو أكياس في مكان منخفض في الثلاجة ليتناول منها وحده عندما يجوع ..اربطي له أبواب الخزانة بحبل طويل ليتمكن من فتحها و اختيار ملابسه وحده، جهازي له الحمّام بمقعد مخصص و درج ليصل المغسلة و غيره..

٦- اجعلي مسؤولياتك و مسؤوليات طفلك واضحة
مع كُل سنة من عُمر طفلك تطور قدرته على أداء بعض الأمور و الاعتناء بنفسه، لذا على مسؤولياته أن تكون واضحة بالنسبة له ليعرف ما يُمكنك فعله له و ما عليه انجازه لنفسه، فإذا كان باستطاعة طفلك أن يُحضر الماء لِنفسه و طلب منك ذلك يُمكنك الإجابة "أنت تعرف أين الماء عندما تشعر حقاً بالعطش يُمكنك إحضاره لنفسك"، عندما تعرفين أن بإمكان طفلك القيام أمر ما و لكنه يطلب منك فعله قولي له " لماذا لا تحاول،  أنا بجانبك ان احتجت للمساعدة" ، لكن احذري من سؤاله باستمرار ان كان بحاجة للمساعدة..

مع الحب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 12 أكتوبر، 2015

أثر الجهد - كيف تساعد طفلك على النجاح



وفقا لطبيب نفسي من ستانفورد، للوصول إلى آفاق جديدة عليك تعلّم احتضان العثرات بين الحين و الآخر.

مشكلة الموهبة

في يوم من أيام نوفمبر الماضي، أستاذة علم النفس كارول دويك رحّبت بزوج من الزوّار من بلاكبيرن روفرز، فريق لكرة القدم من بريطانيا. مركز روفرز للتدريب مصنف في الثلاثة الأوائل في المملكة المتّحدة، و مع ذلك مدير الأداء توني فولكنر اشتبه لفترة طويلة أن العديد من لاعبيه الواعدين لا يحقّفون ما يمكن أن تصل له إمكاناتهم، متجاهلين شعار الفريق القائم منذ قرن من الزمن "المهارة و العمل الجاد"، اللاعبون الموهوبين كانوا يزدرون التدريب الجاد.

إلى درجة ما، أدرك فولكنر مصدر المشكلة: الرأي العام في بريطانيا أن اللاعبين النجوم يولدون نجوم و لا يمكن صنعهم. إذا كنت تشترك معهم في هذا الرأي، و يخبرك البعض أن لديك موهبة هائلة، فما جدوى التدريب؟ بل و أنّه في هذه الحالة التدريب الجاد قد يعني للآخرين أنّك جيّد فقط و لست هائل الموهبة. فولكنر أدرك هذه المشكلة لكن لحلّها فهو يحتاج لمساعدة دويك.

لا يبدو أن أستاذة علم نفس في عمر الستين هي الشخص المناسب لحل هذه المشكلة الرياضيّة. لكن خبرة دويك و كتابها الأخير: "العقليّة: سيكولوجيا النجاح الجديدة" تتعلّق بشكل مباشر بالمشكلة التي تواجه روفرز. في خلال ثلاثة عقود من البحث الممنهج، استطاعت من الإجابة على أسئلة مثل لماذا ينجح البعض في تحقيق قدراتهم و أهدافهم بينما يفشل البعض الآخر حتى لو كان لديهم نفس مستوى الموهبة لماذا يصبح البعض كالملاكم الناجح "محمد علي كلاي" بينما يفشل آخرون مثل الملاكم المشهور بسوء سمعته "مايك تايسون". السر يكمن كما وجدت هي، ليس في القدرة أو الموهبة بل بطريقة نظرنا إلى تلك الموهبة، هل ننظر إليها كجزء يولد معنا يجب علينا إظهاره، أم هي شيء يمكن تطويره و تحسينه.

إضافة إلى ذلك، فقد أثبتت دويك أنّه يمكن للأشخاص تبنّي هذه العقليّة "أنّه يمكنك تطوير قدراتك" و تحقيق خطوات واسعة في أدائهم. في هذه الأيام تُطلَب دويك في أي موضوع حيث الإنجاز و التحفيز مهمان، سواءاً في مجال التعليم أو التربية أو إدارة الشركات أو حتى تطوير الذات.

"العجز المكتسب سببه الفشل المتكرّر"

كخريج من جامعة يال، بدأت دويك دراساتها على دوافع تصرفات الحيوانات. في آواخر الستينيات كان موضوع العجز المكتسب موضوعاً هاماً في دراسات الحيوانات: الحيوانات في المختبر في بعض الأحيان لم تقم بما هي قادرة على القيام به بسبب الاستسلام بعد العديد من المحاولات الفاشلة. تساءلت دويك، كيف يتعامل البشر مع حالة مماثلة. كما استذكرت دويك "تساءلت: ما الذي يجعل طفلاً قادراً يستسلم في مواجهة الفشل، بينما يحفّز الفشل آخر للعمل بجد أكبر".

في ذلك الوقت كان العلاج المقترح لمشكلة "العجز المكتسب" هو سلسلة طويلة من النجاحات. طرحت دويك الفكرة أن الاستجابة العاجزة و عكسها – أي الاستجابة بالمثابرة لاكتساب مهارات جديدة و تخطّي المصاعب- يكمن في معتقدات الشخص حول أسباب فشله.تعتقد دويك أن الأشخاص الذين ينسبون الفشل لعدم قدرتهم تثبط عزيمتهم و يفشلون في تحقيق ما يريدون حتى و لو كانت لديهم القدرة على ذلك. بينما أولئك الذين يعتقدون أنهم ببساطة لم يحاولوا بما فيه الكفاية، اشعلت عزيمتهم المحاولات الفاشلة المتكرّرة، و هكذا أصبح هذا الموضوع أطروحتها للدكتوارة.

قامت دويك و مساعديها بإجراء تجربة على طلاب المرحلة الابتدائية الذين صنّفهم معلّموهم على أنّهم عاجزين. طابق هؤلاء الأطفال الوصف تماماً: إذا واجهتهم عدة مسائل رياضيات لم يتمكّنوا من حلّها (على سبيل المثال)، لم يتمكنوا بعد ذلك من حل المسائل التي قد حلّوها سابقاً. و قد استمر ذلك الأثر (العجز) لعدّة أيام، قبل عودة  قدرتهم على حل تلك المسائل إليهم.

من خلال عدّة تمارين، درّب الباحثون نصف هؤلاء الطلاب لكي يعزوا أخطاءهم لعدم بذل جهد كافي، و شجّعوهم ليتابعوا. هؤلاء الطلاب تعلّموا أن يثابروا في وجه الفشل حتى ينجحوا. بينما النصف الآخر لم يشهد أي تحسّن إطلاقاً و استمرّوا بالتداعي و الاستسلام بسرعة و التعافي ببطء. تقول دويك: "إن هذه النتائج تدعم الفكرة أن عزو الفشل إلى عدم قدرة أو عدم بذل جهد كافي هي عنصر رئيسي في تكوين هذه الأنماط. و قد أصبحت مقالتها التي نشرت في ال 1975 من أكثر الدراسات التي استشهد فيها في علم النفس المعاصر.

"فهم سبب الفشل و عدم إسناده إلى وجود أو عدم وجود صفة غير قابلة للتغيير، و ربطه بالجهد المبذول"


نظريّة الإسناد، المعنيّة بأحكام الناس حول أسباب الأحداث التي تواجههم و تصرّفاتهم كانت بالفعل منطقة ناشطة للبحث النفسي. لكن التركيز في ذلك الوقت كان مصبوباً على كيفيّة إسنادنا للأحكام. كما يفسر أستاذ علم النفس من ستانفورد لي روس –الذي صاغ مصطلح "خطأ الإسناد الجذري" حيث نسند تصرفات الأشخاص لخلل أو سبب في شخصيّتهم، دون النظر إلى الظروف المحيطة بالتصرّف- قائلاً : "إن دويك ساهمت بشكل كبير على تحويل التركيز من أخطاء الإسناد و التحيز في الرأي إلى تبعات هذه الأخطاء، و بهذا قامت دويك بإيجاد جانب تطبيقي للنظرية يمكن الإستفادة منه".

تابعت دويك كأستاذ مساعد في جامعة إيلينوي بالتعاون مع كارول دينر بحوثها، حيث دفعت أطفال "للتفكير بصوت مرتفع" أثناء حلّهم للمسائل، بعض هذه المسائل أصعب بكثير من قدراتهم. المفاجئة الكبرى كانت: أن بعض الأطفال الذين بذلوا جهد كبير في حل المسائل، لم يعزوا ذلك لأي سبب، فهم بنظرهم لم يفشلوا. دينر يشرح الموضوع بهذه الطريقة:"الفشل يزوّدك بمعلومة – نحن نسميّه فشل- لكن الموضوع أقرب إلى التالي (هذه الطريقة لم تحل المسألة، أنا أحاول حل المسألة، سأحاول طريقة أخرى)". في لحظة لا تنسى قام طفل يعتبر بمثابة النموذج الأمثل للمثابرة عندما واجه مسألة صعبة جداً، بسحب كرسيه، فرك يديه معلناً "أنا أحب التحدي".

هذه الحماسة لمواجهة التحدي ساعدت في تفسير سبب ظن بعض الطلاب المتفوقين بعدم قدرتهم على حل المسائل عند مواجهتهم لنكسة –مجموعة من الأسئلة الصعبة-. الرأي العام يقترح أن القدرات المتميّزة تلهم الثقة بالنفس، إلّا أن ذلك صحيح فقط في الأوقات السهلة، لكن مواجهة النكسات أو الصعوبات تغيّر كل ذلك. أدركت دويك أن الفرق يكمن في أهداف الأطفال، فالأطفال الذين يصمّمون على إتقان مهارة معيّنة لن يتوقّفوا دون تعلّم شيء جديد. كما تذكر دويك:"إن الأهداف المتعلقة بتعلّم شيء جديد تولّد تصرّفات مختلفة عن الأهداف المتعلّقة بالنتيجة النهائية".

"الاهتمام بالتعلّم و ليس النتيجة النهائيّة"


الطلاب المهتمّون بالنتيجة النهائية يضعون قيمة عالية جدّاً  للظهور بمظهر الطالب الذكي، حتى لو عنى ذلك عدم تعلّم شيء جديد. فبالنسبة لهم كل مسألة هي بمثابة تحدّي لتصوّرهم لذاتهم. و كل نكسة أو فشل يشكّل خطراً على تقييمهم لأنفسهم. لذا يقومون فقط بمواجهة التحديّات والنشاطات التي يظنّون بأنّهم سينجحون بها بالتأكيد، متجنّبين بذلك التجارب الضروريّة لتنمية قدراتهم في أي مجال. على عكس ذلك فالطلاب المهتميّن بتعلّم شيء جديد، يتّخذون مخاطرات ضرورية و لا يقلقون بأنهم سيفشلون، لأن كل خطأ هو بمثابة فرصة لتعلّم شيء جديد. إن نتائج دويك أطلقت حقلاً جديداً لسيكولوجيا التعليم.

عقليّة النمو و العقليّة الثابتة

خلال تفرّغها في هارفارد سألت دويك السؤال التالي: "مالذي يجعل الطلاب المختلفين يركّزون على أهداف مختلفة (النتيجة النهائية مقارنة بتعلّم شيء جديد)؟". و خلال عملها صدمتها الإجابة، إذا ما كان بعض الطلاب يريد التباهي بقدراته، بينما البعض الآخر يريد تطوير قدراته. فإن فكرة القدرات تحمل معنى مختلف لكلٍ منهم. فمن يستعرض قدراته مراراً و تكراراً سيصبح لديه الانطباع أنّها جزء منه لا يتغيّر. بينما من يعمل على تطوير قدراته واعي أن قدراته شيء قابل للتغيير و التحسّن. الناس الذين يهتمّون بالنتيجة النهائية يؤمنون أن ذكاءهم و قدرتهم ثابتة منذ الولادة، بينما من يركّز على التعلّم، يعتقد أنّه قادر على النمو  و تطوير ذكائه و قدراته. كما هو ظاهر في نموذج المقارنة في الرابط التالي.


كبرت دويك في بروكلين في الخمسينيات، كان أداؤها في المرحلة الابتدائية جيّداً، مما أكسبها مكانة خاصّة بين المتفوّقين في صفّها. فكما تبيّن لها، كانت معلّمتها "السيدة ويلسون" ترتّب جلوس الطلاب و المهام المعطاة لهم حسب معدل ذكائهم (آي كيو) . سواءاً كانت ويلسون قاصدة لذلك أم لا فإنّها كانت تظهر إيمانها بأن الذكاء شيء ثابت لا يمكن تغييره. دويك التي كانت في المقعد الأول في الصف الأول تعتقد أن نوايا معلمتها كانت حسنة. و أن هذه التجربة لم تأثّر على نظرتها لنفسها، حيث كان لديها عقليّة النمو منذ سن مبكّر، لكنّها أثبتت بدراساتها أن قولبة الطلاب بأنّهم متميّزين يؤثر على أدائهم و خصوصاً الإناث منهم.

"الامتحانات أداة سيّئة لتقييم قدرات الطلاب"


الامتحانات، كما أشارت دويك هي أداة سيّئة لتقييم قدرة الطلاب. خذ مجموعة من البالغين و أطلب منهم رسم صورة لأنفسهم، حيث أن رأي الأغلبية، أن الرسم موهبة لا يمتلكونها، ستجد أن الرسومات لا تتجاوز كونها خربشة أطفال. أما إذا أخذت نفس هؤلاء البالغين و وضعتهم في صف تمّ تصميمه لهذا الهدف، فلن تصدّق جودة هذه الرسومات، الإيمان بأننا لا نستطيع التحسن يعيق أي تطوّر.

"نظرة المجتمع من العوامل التي تساعد في تشكيل تلك العقليّة"

الثقافة العامة أو الرأي العام للمجتمع يلعب دور كبير في تشكيل هذه المعتقدات. دويك تقول:"أن استاذ فيزياء من الهند (حيث درست هي) راسلها قائلاً أنّه لا يوجد هنا أي معتقد بأنّك يجب أن تكون عبقريّاً أو مميّزاً لتدرس الفيزياء. الاعتقاد القائم هنا أنّه بإمكان أي شخص فعل ذلك، و هذا فعلاً ما كان يحصل." و لكن ماذا لو تربيّت في مجتمع يحمل هذه الفكرة إزاء الفيزياء، أو اللغات الأجنبية أو حتى الموسيقى؟ ليس هناك داعي للقلق فقد أظهرت دويك أنه يمكن تغيير تلك العقليّة.

الدليل الأكثر قوة يأتي من دراسة حديثة قامت بها دويك و بلاكويل على طلاب ضعيفي التحصيل في الصف السابع. تم إشراك جميع الطلاب في صفوف عن مهارات الدراسة، التفكير و ما إلى ذلك. إضافة إلى ذلك، قامت مجموعة بحضور صفوف عن الذاكرة، بينما قامت المجموعة الأخرى بحضور صفوف تشرح كيف أن الذكاء كالعضلة يمكن تطويره بالتمرين المستمر، مدربين بذلك تلك المجموعة على عقليّة النمو مما أثّر على حماستهم و نتائجهم في الحساب، بينما لم يحصل أي تحسن على المجموعة الأخرى على الرغم من كل التدخلات الأخرى.

إن مهارات الدراسة و التعلّم عاجزة بذاتها ما لم يتم إضافة ذلك العنصر الفعّال (عقليّة النمو). حيث يمكن أن يعرف الطلاب كيف يدرسون، لكنّهم لا يرغبون بذلك إذا ما ظنّوا أن جهودهم عقيمة. و إذا ما استهدفت تلك الفكرة و قمت بتغييرها ستجد تقدّم رائع و ملحوظ في النتائج.

التتمّة في الجزء الثاني

مترجم من مقالة مارينا كراكوفسكي - من موقع جامعة ستانفورد
لقراءة المقالة كاملة بالإنجليزية - إضغط هنا