الخميس، 16 يوليو 2015

كيف تجعل طفلك مطيعاً لكل أوامرك


من أهم المشاكل التي تواجهنا كآباء وأمهات هي دفع أطفالنا لطاعة جميع طلباتنا، والسؤال الذي نطرحه دائماً على أنفسنا هو كيف أدفعهم لطاعتي؟ لكن السؤال الذي سأطرحه اليوم هو هل علي أن أدفعهم لطاعتي دائماً؟

السبب في طرحنا لهذا السؤال هو أنّك نموذج السلطة الأوّل الذي يواجهه طفلك وأنت تريد أن يطيعك لأنّك تريد مصلحته قبل كل شيء. لكن هل كل نماذج السلطة التي سيواجهها بعد ذلك في حياته سيكون لديها نفس الدافع؟ وهل الطاعة العمياء التي علمّتها أنت له ستدفعه لإطاعة الأوامر بغض النظر عن نتيجتها؟ هذه المعضلة يجب أن تضعها في عين الاعتبار في كل مرّة تفكّر أن طفلك يجب أن يطيعك دائماً.

أطفالنا يولدون بلا حول ولا قوّة، يعتمدون علينا كآباء وأمهات لنعتني بهم. هكذا نصبح نموذج السلطة الأول في حياتهم. فهم ينظرون لنا كمصدر السلطة الوحيد الذي يعرف ويسيطر على مصيرهم ومصير أفعالهم.

لذا من أهم واجباتنا كآباء وأمهات هو إجابة هذا السؤال لأنفسنا واتخاذ موقف واضح وصريح من مسألة السلطة والطاعة دون تمييع.


هل تعليم أطفالنا الطاعة أمر جيّد ام سيّء؟


الكثير من الآباء والأمهات يظن أن الأولاد المطيعين هم مكأفاة على تربيتهم الجيّدة، فهم لا يجادلون أو يعاندون  ويفعلون ما يطلب منهم ومع الوقت يتعلّمون كيف يعتنون بأنفسهم وما هي أفضل طريقة للتصرّف. وإذا ما سألت عدد كبير من الآباء والأمهات سيقولون لك أن هدفهم تربية أطفال مطيعين مؤدبين. والمشكلة أن الكثير منهم يخلطون ما بين الطاعة والأدب. وللأسف ذلك النوع من الأدب بسبب الطاعة يفقدهم الكثير من قدراتهم الغريزية في الحكم على الأشياء.

وإذا ما نظرت إلى هؤلاء الأطفال المطيعين في الغالب، ستجدهم يواجهون مخاوف عديدة، لا يثقون بأنفسهم وهم أقل قدرة على مواجهة الحياة. بينما يظن الوالدين أنهم مريحين جدّاً للتعامل معهم. لكن للأسف، الحقيقة أنهم يكونون غير مستقرّين عاطفيّاً ويسهل التلاعب بهم من نماذج السلطة الأخرى التي سيواجهونها لاحقاً في حياتهم. وعادةً ما يكون الوالدين لهؤلاء الأطفال قد مرّوا بنفس التجربة مع والديهم في طفولتهم.

هل يجب على أطفالك أن يكونوا مطيعين لكي يكونوا مؤدبين. ام يمكن أن يكونوا مؤدبين دون أن يطيعوك دائماً دون نقاش؟ من مخاطر أن يكون طفلك مطيعاً جداً هو أنه سينصاع لأوامر ورغبات نماذج السلطة التي ستتبعك دون مساءلة. نماذج سلطة كضغط رفاقه ليندمج معهم في كل ما يفعلوه في المدرسة، أو مديره في العمل أو زوج(ة) متسلط(ة) . بغض النظر عن قناعاته ورغباته.

ما نراه حولنا في العالم العربي اليوم من تطرّف وحروب وطاعة الكثير لفتاوي الشيخ الفلاني وأوامر الزعيم الفلاني دون مساءلة لصحّة نتائج هذه الأوامر والفتاوي سببها الأول أننا (جيلنا وجيل آباءنا وأجدادنا) بشكل عام قد تربيّنا على الطاعة للسلطة: للأب، العشيرة، المختار، الزعيم إلخ...ولأن القدرة على مساءلة السلطة ومواجهتها قدرة تتعلّمها فقط في مرحلة مبكرة من العمر فإننا عالقون في دوّامة صعبة الكسر، فكما تربيّنا نربّي أطفالنا على الطاعة. لذا علينا كآباء وأمهات هذا الجيل أن نكسر هذه الدوّامة ببناء ثقتنا بأنفسنا والسماح لأطفالنا بمساءلة قراراتنا وأسلوبنا في التربية.


كيف تربي طفلاً يسائل السلطة ويفكّر بنفسه؟


الكثير يظن أنّه حالما نترك بيوت والدينا ونستقل بأنفسنا. أنّنا نقوم بإتخاذ قراراتنا بأنفسنا. إلّا أننا في حقيقة الأمر نستبدل نموذج سلطة والدينا بنماذج سلطة أخرى تواجهنا في حياتنا. لأننا في الوقت الذي نواجه فيه نماذج السلطة هذه نكون قد تعوّدنا مسبقاً على الطاعة وأصبحت الطاعة عادة لدينا، فمن الأسهل أن تطيع في هذه النقطة ومن الصعب جدّاً أن نطوّر قدرتنا على المساءلة والتفكير الناقد في هذه المرحلة العمريّة.

لذا الحل لنطوّر هذه القدرة لدى أطفالنا، أن نسمح لهم بتحدّينا كآباء وأمهات ومساءلتنا. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو معاكساً لما يبدو طبيعياً لنا في بداية الأمر، إلّا أن النتيجة النهائية هي الحصول على طفل قادر على التفكير بنفسه والتساؤل تستحق منّا بذل الجهد. إذا ما جادلك طفلك فيما طلبته، فهو يبني قدرته على التحليل المنطقي والتفكير الناقد. وإذا ما كان عنيداً فإنه يبني قدرته على المثابرة. وإذا لم يفعل ما طلبته منه تماماً فهو يبني في قدرته على التفكير والتصرّف باستقلالية.


لم أقتنع بعد بأن الطاعة شيء سيّء، ما هو دليلك؟


دراسة شهيرة في مجال الطاعة والسلطة أجراها العالم ستانلي ملغرام في جامعة ييل في ستينيات القرن العشرين وبالتحديد عام 1962. أعطتنا الفرصة لفهم كيف يتصرّف البشر تجاه السلطة فوجد أن ثلثي من أجريت عليهم الدراسة امتثل لأوامر الباحث حتى لو عنى ذلك إيذاء شخص آخر في غرفة مجاورة، لمزيد من التفاصيل عن هذه التجربة يمكنكم مشاهدة ملخّص وإعادة إجراء حديثة لهذه الدراسة في الفيديو التالي:



إذا ما كنت تريد أن تعرف أكثر عن هذه الدراسة يمكنك مشاهدة الفيديو للدراسة الأصليّة أدناه:



إن من يدفع بالحضارة البشرية إلى الأمام هم الأشخاص الذي يساءلون دائماً السلطة وما هو مسلّم به. هل تريد أن يكون طفلك متميّزاً وقادراً على التفكير بنفسه، أن يكون قائداً قادراً على اتخاذ القرارات والمثابرة على الرغم مما سيواجه من صعوبات؟ أم هل تريده أن يكون مطيعاً؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق