‏إظهار الرسائل ذات التسميات حدود الأطفال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حدود الأطفال. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

عدوانية الأطفال...عندما ينفعل طفلك...


 يمرّ بعض الأطفال بمرحلة من العدوانيّة و التمرد على القوانين و المقاومة الدائمة، و بلا شك تدفع هذه المرحلة الأهل لحدود صبرهم و تسامحهم، فرؤية طفلك الذي عادة ما يكون سعيداً، لطيفاً و يهتمّ لغيره ينفجر غضباً فيصرخ أو يضرب، يرمي بالأغراض عليك أو على من حوله،  يسبّب لك الإرباك و الحيرة و قد يدفعك لفقد أعصابك انت أيضاً.. لكن هناك أمور علينا تذكّرها لمساعدة أطفالنا على اجتياز هذه المرحلة:

طفلك لم يطور القدرة على التحكم في نفسه بعد
يحتاج الاطفال مدّة زمنية لاكتمال نمو الجزء المسوؤل في دماغهم (pre-frontal cortex) عن التحكم بأنفسهم، انفعالاتهم و ردّات فعلهم ,فقبل عمر الست سنوات، غالباً ما تكون ردات الفعل العدوانية لا إرادية و غير مقصودة..  و تزداد حدّتها في الأوقات الانتقالية في حياة الطفل ، كولادة طفل جديد، الذهاب للمدرسة، الانتقال لبيت جديد أو الخلافات العائلية و نقص الاستقرار. 

طفلك قد يحمل تراكماً من المشاعر السلبيه و لا يستطيع التعامل معها
ان تراكم كميّة من المشاعر السيئة و الخوف منها و عدم مقدرة الاطفال على التعبير عنها هو السبب الكامن خلف التصرفات العدوانية و الرغبة في التخريب و التدمير،  و قد ينهار الطفل فجأة و يبدأ بالبكاء و الصراخ والتصرف بعدوانيه لأقل سبب، لذا من الضروري ان نحافظ نحن على هدوؤنا و نساعدهم على رمي حملهم الثقيل من هذه المشاعر فهو إما ان يتخلص منها أو يعكسها بتصرفاته.

طفلك يحتاج لان يتأكّد من حدوده
يشعر الأطفال بالخوف عند شعورهم بأن تصرفاتهم ليس لها حد و أنك تخشى ردّات فعلهم أو بكاءهم وغضبهم.. لماذا؟ لأن هذا يشعرهم بأن تصرّفاتهم هي سيدة الموقف و ليس الحدود التي تضعها أنت و بالتالي يُفقِدهم الثقة بأنهم سيكونون بأمان.. فهم يحتاجون منك تقَبُّل مشاعرهم السيّئة كالحزن و الغضب كالجيّدة تماماً، و لكن يحتاجون منك ايضاً أن توقفهم و تمنعهم من إيذاء أنفسهم أو غيرهم بلطف و حنان و احترام.

انتبه لنفسك عندما تغضب
أحياناً عند غضبنا من تصرفات أولادنا نشعر بالارتياح اذا ما صرخنا أو قمنا بضربهم، لكن المشكلة أنّ هذا النوع من التنفيس عن الغضب إدماني و لا يتوقّف عند مرة أو مرتين، و الأهم من ذلك انك لا تستطيع لوم أولادك لأنهم اختاروا أن يتصرفوا مثلك..ستحتاج لكثيرٍ من الإرادة و المحاولة و هدوء الأعصاب لتدريب نفسك أولاً و عندما تنجح فأنت قد ساعدت نفسك و أطفالك..

كيف تضع الحد لهذه التصرفات
-في المرة القادمة التي يبدي طفلك تصرّفاً عدوانيّاً، هيّأ نفسك لمساعدته و أوقف نفسك من التذمر و إصدار الأوامر له بالتوقف ، لأنّه غير قادر على إيقاف نفسه لمجرّد أنّك تطلب منه ذلك...أوقف نوبة الغضب هذه بلمسه و ضمه بحنان ، أوقف يديه إذا كان يضرب بلطف أيضاً و كن هادئاً و متعاطفاً، دعه يبكي و يصرخ كما يشاء لكنك لن تتركه يضرب أو يكسر شيء أو يخرب..نعم قد يكون هذا تغيراً جذريا لطريقة تعاملك مع هذه المواقف و لكنه يعطيك القوة و قدرة التحكم في الموقف. 

-ذكّره بالحدود، بأكبر قدر من اللطف،  مثلاً تستطيع أن تقول له "من الطبيعي ان تشعر برغبة في الضرب عندما تغضب و لكني أعرف انك تعلم جيّداً أن الضرب ممنوع، أريد ان أساعدك عندما تشعر بهذا الغضب". ليس تذكيرك له هنا بأن الضرب ممنوع هو ما سيوقفه فهو يعرف أنّه ممنوع و إنما إظهارك لتفهّمك السبب خلف تصرفه هو ما سيشعره بالأمان و يساعده ..

-يمكنك ان تساعده للمرات القادمة أيضاً بأن تشرح له بأنك ستساعده على التخلّص من شعوره السيء، تحدّث معه عن المشاعر "في جسمه" فهذا يساعده على تميزها و تسميتها مع الوقت..

- اقترح عليه بدائل مناسبة للتنفيس عن غضبه، كأن تعرض عليه ورقة ليمزقها أو قلم ليرسم ما يشعر، الضرب بقدمه على الأرض 

- عندما يهدأ و يعود لحالته الطبيعيّة أقضِ معه بعض الوقت في المزاح و اللعب و الضحك، و ابتعد تماماً عن اللوم أو إشعاره بالخزي باستخدام كلمات مثل "عيب " أو أنّه سبب لك خيبة أمل أو حزن لغيرك.

لو تعامل كل منّا مع تصرفات أطفاله العدوانيه بحساسيّه كما نتعامل مع مرضهم مثلاً، لعشنا في مجتمع لا يشكل فيه عدم الاستقرار العاطفي مشكلة لكل عائلة.. 

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الخميس، 3 يوليو 2014

لماذا يعاندك أولادك؟؟

في بعض الأحيان و مهما كنّا عقلانييّن و متفهّمين اختبارات أطفالنا المتكررة لنا قد تؤدي إلى نفاذ صبرنا، لماذا يلقي صغيري اللطيف ألعابه علي عندما أخبره مراراً ان يتوقف؟ هل يتعمد إيذائي، هل هو عدواني؟ هل يكرهني؟!

لدى الأطفال طريقة غير اعتيادية في التعبير عمّا يحتاجون و بما يشعرون، طريقة محمّلة بخليط من المشاعر التى يرعبهم عدم قدرتهم على التحكم بها و بتصرفاتهم بعد. قد يعزّيك معرفة انه بالنسبة لطفلك أيضاً ما يفعله لا يبدو منطقيا. و لكن عدم اكتمال نمو الجزء المسؤول في دماغهم (pre-frontal cortex - قشرة الفص الجبهي) و الكم الهائل من المشاعر التي يحملها الأطفال هو تفسيرٌ بسيط لما يحصلُ معهم. أي على الأغلب ان صغيرك قد فهم انه لا يجوز رمي الألعاب عليك أو رمي طعامه على الأرض، ضرب أصدقائه الصراخ و النحيب و لكن دوافعه أكبر و أقوى منه و هو لا يستطيع بعد أن يتحكم بها. إليك أهم الأسباب لتخطي الحدود عند أطفالنا :

١- النجدة- جسمي لا يحتمل. لم أصادف طفلا حتى اليوم اعترف بانه تعب أو جائع أو يشعر بالنعاس، و لكنه قد يبدأ بتصرفات لا تعجبنا للفت نظرنا و الانتباه لحالته. فإذا بدأ طفلك في الصراخ و الركض أو ضرب غيره بعد رحلة تسوّق لمدة ٤ ساعات، فان أفضل ما تفعله هو أن تضمه و تقول له شيئاً ك " لن أدعك تصرخ / تركض/ تضرب هكذا، شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تعب للغاية، حان وقت الذهاب الى المنزل". 

٢- حدودي ليست واضحة!  اذا صرخت بصوت أعلى قد أحصل على ما أريد !! أو أمي اليوم متعبه ستدعني أفعل ما أريد..سيستمر طفلك بتجربتك حتى يتضح له ان لا شئ سيغير ما تفرضه انت من حدود فيتوقف.

٣- لماذا كل هذه الجلبه! إن ردّة فعلنا لتصرفات أطفالنا عندما يختبروننا قد تدفعهم للمزيد من الاختبار! فعندما نحتد و نكون عاطفيين، نحاضرهم و نستمر في الكلام - أكثر من جملة واحدة أو اثنتين- عن تصرفهم الذي لم يعجبنا نولد لديهم شعور بالذنب و الخزي، و نخلق قصة درامية عن الطفل الذي لم يكن يقصد شيئاً من تصرفه و هذا يشجعه على تكرار التصرفات ليفهم مشكلته.

٤- لدي مشاعر لا أعرف ما هي! تتراكم لدى أطفالنا المشاعر السلبية و التوتر الذي يتعرضون له، و تنفجر هذه المشاعر على شكل نوبات غضب و بكاء و كسر لحدودنا، كل ما يحتاجه أطفالنا للتنفيس عنها هو تركهم يعبرون عنها بطريقتهم و التدخل للتأكيد على الحدود فقط، فاتباع مبدأ جميع المشاعر مقبولة و لكن ليس كل التصرفات يجعلهم أهدأ و يخفف من تكرار اختبارهم لحدودهم

٥- انت مثالي الأعلى! قد لا يربط بعضنا الأمر بهذه الطريقة، لكن أطفالنا مرآة لنا، اذا كنا نضرب أولادنا لحل مشاكلنا معهم فعلى الأغلب هذه هي طريقتهم لحل مشاكلهم حتى و ان كنا نطلب منهم غير ذلك ، اذا لم نحترم أولادنا و شددنا منهم ما نريد سيكون شد الألعاب دون استأذان من أصدقائهم اسلوبهم.

٦- أحتاج للاهتمام و الحب و القليل من وقتك! في بعض الأوقات نغرق في همومنا و أفكارنا و لا نلتفت لأطفالنا إلاّ لتأنيبهم على ما يزعجنا من تصرفاتهم ، فيكون تكرار هذه التصرفات هو السبيل لجذب انتباهك و طلب حبك.. اترك كل شيء و اجلس معهم لعشر دقائق فقط للضحك و اللعب و أخبرهم كم تحبهم ليطمأنوا و يهدأوا.

لذا لا تأخذ تصرفات أطفالك غير المرغوبه شخصياً أبداً، فطفلك يحبك و يقدرك و يحتاجك دائماً لمساعدتك أكثر مما  يستطيع ان يعبر.. و احترامنا لأطفالنا يعني احترام هذه المرحلة العمريّه و التعامل معها بعقلانية و هدوء .

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: