‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفل العنيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفل العنيد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 يناير 2017

أربعة أخطاء تربوية تزيد من عناد الأطفال


جميعنا نعرف أن التربية الناجحة تتطلب توازنا بين الحريات والحدود التي نفرضها على أطفالنا. فالكثير من السيطرة والسلطة تجعل من الطفل إما مهزوزا أو متمرّدًا والعكس صحيح حيث ترك الأطفال دون فرض الحدود وعيش نتائج خياراتهم يجعل منهم أطفالًا مدلّلين يعانون في السيطرة على نفسهم وتصرفاتهم. في محاولتنا لإيجاد هذا التوازن نلجأ للعديد من الطرق التي تزيد الفجوة بيننا وبين أطفالنا وتجلب المزيد من التصرفات الخاطئة . ما هي هذه الطرق؟

١- الكثير من الكلام

الاستمرار والاستمرار في النصح وانتقاد الخطأ يبرمج أطفالنا على عدم الاستماع أكثر. تشير الأبحاث إلى أن عقل الانسان يستوعب عددًا محدودًا من المعلومات القصيرة في الذاكرة المؤقتة في وقت محدد وهو ما يعادل تقريبًا جملتان أو ٣٠ ثانية من الكلام. لذا اختصر الكلام والوعظ قدر المستطاع أوحي لطفلك بالتصرف الصحيح فقط في جملة وأعطه وقتًا لاستيعابها.

٢- التنبيهات المتكررة 

عندما يعجز الأطفال عن التركيز على مهمة وإنهاء ما قمنا بطلبه نكرر الطلب والتذكير والانتقاد أيضًا. هذا بدوره يدرب الطفل على المماطلة أكثر فهو سيعتمد على تنبيهاتنا القادمة لتذكيره بما عليه فعله. من أكثر المواقف التي نتعرض لها هي ساعة الخروج في الصباح. فمثلا أنت توقظ طفلك وتطلب منه أن يرتدي ملابسه ويجهز حقيبته. بعد عشر دقائق تعود وتقول " لم تغسل وجهك بعد سنصل متأخرين  ألا تستطيع يومًا أن تكون جاهزًا على الوقت". تمر عشرة دقائق أخرى فتذهب له ولم ينتهي بعد" لماذا لم تضع الكتب في الحقيبة ألم اقل لك أن تكون جاهزًا قبل ربع ساعة من الآن". المشكلة في هذه الطريقة أنك تتحمل مسؤولية أعمال طفلك عنه وتوصل له رسالة أنك غير واثق بقدرته على الاعتماد على نفسه والاستعداد وحده مما يجعله يعتمد عليك اكثر ويقلل من ثقته بقدراته على الانجاز كما أن هذه اللغة في التواصل سلبية وغير فعالة.

ماذا تفعل؟ 
بالاعتماد على عمر طفلك يمكنك مثلا للأطفال الأكبر عمرًا إيقاظه وقول شيء مثل " سنغادر البيت للمدرسة في ٣٠ دقيقة إن لم تكن مستعدًّا عليك أن تجد طريقة لتفسر لمعلّمك تأخيرك".

للأطفال الأصغر عمرا (٦ سنوات) : يحتاج طفلك المتابعة مثلًا جهّز ملابسه واصحبه إلى الحمام ليغتسل ثم دعه ليرتدي الملابس. بعد ٥ دقائق عد وقل له شيء مثل "حسنًا أرى أنك ارتديت البنطال والقميص ماذا بعد ذلك؟" وأرشده الخطوة التالية. أعطه تنبيهًا مثل "سنغادر بعد عشر دقائق ماذا بقي لك؟".

٣- إشعار الطفل بالذنب والخزي من تصرفاته

الأطفال بطبيعتهم لا يستطيعون فهم حاجاتنا والأسباب وراء طلبنا لأشياء معينة منهم. حياتهم تتركز على الاستمتاع بالوقت دون الكثير من الاعتبار لحاجات الآخرين من حولهم. سيتعلّمون التعاطف والتعاون معك من خلال تعاطفك وتعاونك ورؤيتك للأمور بمنظورهم. لذا أحيانًا ومع كثرة متطلبات الحياة والتربية نرى تصرفات أطفالنا على أنها أنانية واستفزاز لنا ونتصرف على هذا الأساس.

مثال: " طلبت منك أن ترتّب ألعابك مئة مرة وها أنت لا تزال تثير الفوضى ، ألا ترى أنني أقف على قدمي أعمل طوال النهار لماذا لا تشعر معي ولا تستطيع تقدير تعبي!، لم أرَ أحدا بهذه الأنانية من قبل".

بالرغم من وجود المبرر لشعور الأم إلا أن هذا الأسلوب يخلو من الاحترام وينشر السلبية في الجو وهذا لا يساعد كثيرًا في تعديل التصرف. مما أن إشعار الطفل بأن فيه مشكلة (أناني) يجعله يقتنع بهذه الصفة عن نفسه ويجعله مبررًا لتصرفات الأنانية.

ماذا تقول؟
صف ما ترى، صف شعورك وحدّد نتيجة للتصرف.

"أرى الألعاب لا تزال في مكان في الأرض وهذا يشعرني بالضيق فأنا أحتاج لبيت منظم حتى تنتظم حياتنا. جميع الألعاب الباقية في الأرض سيتم جمعها ولن تتمكن من اللعب فيها. يمكنك استعادتها غدًا إن وضبت الفوضى خلفك".

٤- عدم الاستماع 

يتعلم الأطفال الاستماع لنا باهتمام عن طريق استماعنا لهم باهتمام. قد يكون ذلك صعبًا علينا أحيانًا مع كثرة كلامهم ومقاطعتهم وكثرة مشاغلنا. عندها يمكننا إعلامهم بذلك بقولنا مثلًا " أريد أن أعطيك كامل اهتمامي لكنني أحاول إنهاء طعام العشاء، سأنتهي في ربع ساعة". تذكّر أنه من الصعب الطلب من الأطفال الانتظار لأوقات طويلة.

مثال: عندما يعود من المدرسة ليخبرك عن مباراة كرة القدم. " اه لقد فزتم اليوم هذا رائع هيا اذهب والعب مع أختك" وأنت تحدّق في شاشة أو تتابع التلفاز.طفلك ذكي كفاية ليعلم أنك لا تهتم حقًّا.

ماذا تفعل؟
إن لم تكن منشغلًا في شيء أخر، تأكد من أن تنزل لمستوى طفلك وتنظر إليه ولا تنشغل في شيء آخر حتى يتنهي حديثكما. يمكنك ان ترد بشيء مثل " اه لقد سدّدت هدفًا في المبارة لا بد أنك فخور في نفسك. أريدك أن تخبرني كل شيء عنها". استمع له باهتمام لمدة ٥-١٠ دقائق أو أكثر إن سنح وقتك لكن تأكد أن تعلّم طفلك درسًا أن للتواصل الفعال بينكما والاستماع الأولوية على أعمال البيت، الأصدقاء، الهاتف والتلفاز.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الخميس، 16 يوليو 2015

كيف تجعل طفلك مطيعاً لكل أوامرك


من أهم المشاكل التي تواجهنا كآباء وأمهات هي دفع أطفالنا لطاعة جميع طلباتنا، والسؤال الذي نطرحه دائماً على أنفسنا هو كيف أدفعهم لطاعتي؟ لكن السؤال الذي سأطرحه اليوم هو هل علي أن أدفعهم لطاعتي دائماً؟

السبب في طرحنا لهذا السؤال هو أنّك نموذج السلطة الأوّل الذي يواجهه طفلك وأنت تريد أن يطيعك لأنّك تريد مصلحته قبل كل شيء. لكن هل كل نماذج السلطة التي سيواجهها بعد ذلك في حياته سيكون لديها نفس الدافع؟ وهل الطاعة العمياء التي علمّتها أنت له ستدفعه لإطاعة الأوامر بغض النظر عن نتيجتها؟ هذه المعضلة يجب أن تضعها في عين الاعتبار في كل مرّة تفكّر أن طفلك يجب أن يطيعك دائماً.

أطفالنا يولدون بلا حول ولا قوّة، يعتمدون علينا كآباء وأمهات لنعتني بهم. هكذا نصبح نموذج السلطة الأول في حياتهم. فهم ينظرون لنا كمصدر السلطة الوحيد الذي يعرف ويسيطر على مصيرهم ومصير أفعالهم.

لذا من أهم واجباتنا كآباء وأمهات هو إجابة هذا السؤال لأنفسنا واتخاذ موقف واضح وصريح من مسألة السلطة والطاعة دون تمييع.


هل تعليم أطفالنا الطاعة أمر جيّد ام سيّء؟


الكثير من الآباء والأمهات يظن أن الأولاد المطيعين هم مكأفاة على تربيتهم الجيّدة، فهم لا يجادلون أو يعاندون  ويفعلون ما يطلب منهم ومع الوقت يتعلّمون كيف يعتنون بأنفسهم وما هي أفضل طريقة للتصرّف. وإذا ما سألت عدد كبير من الآباء والأمهات سيقولون لك أن هدفهم تربية أطفال مطيعين مؤدبين. والمشكلة أن الكثير منهم يخلطون ما بين الطاعة والأدب. وللأسف ذلك النوع من الأدب بسبب الطاعة يفقدهم الكثير من قدراتهم الغريزية في الحكم على الأشياء.

وإذا ما نظرت إلى هؤلاء الأطفال المطيعين في الغالب، ستجدهم يواجهون مخاوف عديدة، لا يثقون بأنفسهم وهم أقل قدرة على مواجهة الحياة. بينما يظن الوالدين أنهم مريحين جدّاً للتعامل معهم. لكن للأسف، الحقيقة أنهم يكونون غير مستقرّين عاطفيّاً ويسهل التلاعب بهم من نماذج السلطة الأخرى التي سيواجهونها لاحقاً في حياتهم. وعادةً ما يكون الوالدين لهؤلاء الأطفال قد مرّوا بنفس التجربة مع والديهم في طفولتهم.

هل يجب على أطفالك أن يكونوا مطيعين لكي يكونوا مؤدبين. ام يمكن أن يكونوا مؤدبين دون أن يطيعوك دائماً دون نقاش؟ من مخاطر أن يكون طفلك مطيعاً جداً هو أنه سينصاع لأوامر ورغبات نماذج السلطة التي ستتبعك دون مساءلة. نماذج سلطة كضغط رفاقه ليندمج معهم في كل ما يفعلوه في المدرسة، أو مديره في العمل أو زوج(ة) متسلط(ة) . بغض النظر عن قناعاته ورغباته.

ما نراه حولنا في العالم العربي اليوم من تطرّف وحروب وطاعة الكثير لفتاوي الشيخ الفلاني وأوامر الزعيم الفلاني دون مساءلة لصحّة نتائج هذه الأوامر والفتاوي سببها الأول أننا (جيلنا وجيل آباءنا وأجدادنا) بشكل عام قد تربيّنا على الطاعة للسلطة: للأب، العشيرة، المختار، الزعيم إلخ...ولأن القدرة على مساءلة السلطة ومواجهتها قدرة تتعلّمها فقط في مرحلة مبكرة من العمر فإننا عالقون في دوّامة صعبة الكسر، فكما تربيّنا نربّي أطفالنا على الطاعة. لذا علينا كآباء وأمهات هذا الجيل أن نكسر هذه الدوّامة ببناء ثقتنا بأنفسنا والسماح لأطفالنا بمساءلة قراراتنا وأسلوبنا في التربية.


كيف تربي طفلاً يسائل السلطة ويفكّر بنفسه؟


الكثير يظن أنّه حالما نترك بيوت والدينا ونستقل بأنفسنا. أنّنا نقوم بإتخاذ قراراتنا بأنفسنا. إلّا أننا في حقيقة الأمر نستبدل نموذج سلطة والدينا بنماذج سلطة أخرى تواجهنا في حياتنا. لأننا في الوقت الذي نواجه فيه نماذج السلطة هذه نكون قد تعوّدنا مسبقاً على الطاعة وأصبحت الطاعة عادة لدينا، فمن الأسهل أن تطيع في هذه النقطة ومن الصعب جدّاً أن نطوّر قدرتنا على المساءلة والتفكير الناقد في هذه المرحلة العمريّة.

لذا الحل لنطوّر هذه القدرة لدى أطفالنا، أن نسمح لهم بتحدّينا كآباء وأمهات ومساءلتنا. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو معاكساً لما يبدو طبيعياً لنا في بداية الأمر، إلّا أن النتيجة النهائية هي الحصول على طفل قادر على التفكير بنفسه والتساؤل تستحق منّا بذل الجهد. إذا ما جادلك طفلك فيما طلبته، فهو يبني قدرته على التحليل المنطقي والتفكير الناقد. وإذا ما كان عنيداً فإنه يبني قدرته على المثابرة. وإذا لم يفعل ما طلبته منه تماماً فهو يبني في قدرته على التفكير والتصرّف باستقلالية.


لم أقتنع بعد بأن الطاعة شيء سيّء، ما هو دليلك؟


دراسة شهيرة في مجال الطاعة والسلطة أجراها العالم ستانلي ملغرام في جامعة ييل في ستينيات القرن العشرين وبالتحديد عام 1962. أعطتنا الفرصة لفهم كيف يتصرّف البشر تجاه السلطة فوجد أن ثلثي من أجريت عليهم الدراسة امتثل لأوامر الباحث حتى لو عنى ذلك إيذاء شخص آخر في غرفة مجاورة، لمزيد من التفاصيل عن هذه التجربة يمكنكم مشاهدة ملخّص وإعادة إجراء حديثة لهذه الدراسة في الفيديو التالي:



إذا ما كنت تريد أن تعرف أكثر عن هذه الدراسة يمكنك مشاهدة الفيديو للدراسة الأصليّة أدناه:



إن من يدفع بالحضارة البشرية إلى الأمام هم الأشخاص الذي يساءلون دائماً السلطة وما هو مسلّم به. هل تريد أن يكون طفلك متميّزاً وقادراً على التفكير بنفسه، أن يكون قائداً قادراً على اتخاذ القرارات والمثابرة على الرغم مما سيواجه من صعوبات؟ أم هل تريده أن يكون مطيعاً؟




الأحد، 26 أكتوبر 2014

لديك طفل "عنيد" ؟ أنت محظوظ..


محظوظ؟! نعم فتربية طفل قوي الإرادة تشكّل تحديّاً في سنينه الأولى، لكن إن كنت حسّاساً اتجاه قوة إرادته و قاومت رغبتك الداخلية بكسرها ستراه يكبر ليصبح قائداً ، لديه قدرة مميزة للوقوف أمام ضغوطات رفاقه يعرف ما يريد و لديه الدافع الداخلي و المثابرة للسعي و تحقيق أهدافه.

من هو الطفل قوي الإرادة؟
بعضنا يشكو من كون طفلهم " عنيد" و "صعب" لكن هو ليس إلّا إنساناً كاملاً، إرادته قويّة بشكل مميّز ، يقف على أرض ثابته و لا يسهل أن تحمله الرياح باتجاه هبوبها.. أي هو طفل يسعى لتعلّم و فعل الأشياء بنفسه و بطريقته و ليس فقط تََقَبُّل ما يقبله الجميع من حوله.. لذا يحاول دائماً ان يتّخذ قراراته بنفسه، دائم الاختبار لحدوده و يسمح لنفسه أحياناً بوضع رغباته فوق كل شيء و قبل أي شيء. فهو لا يريد أن يكون طفلاً صعباً لكنّه -و بسبب تصميمه و إرادته - يشعر بالإنكسار عندما ينصاع لطلبات و أوامر غيره. 

كيف تتعامل انت مع الأمر؟
هذه الصفات تجعل الطفل و الأهل دائمي الصراع و لكن أي صراع يحتاج لطرفين، فلا تقبل أنت أن تكون الطرف الأخر. إن جعلت احترامك لطفلك و لشخصيته و احترامه لك أسلوب تعاملك، ان وفرت له الخيارات ليشعر بقدرته على الاختيار لنفسه ، ستجده يتعاون و هو سعيد . كثير منا يعتقد بأهمية انصياع الأطفال و طاعتهم الدائمة، لكني أدعوك لإعادة التفكير في الأمر. بالطبع كلنا نريد أطفالاً مسؤولين و متعاونين معنا يستطيعون اختيار الصواب دوماً حتى عندما يكون الأصعب لكن انت تريده أن يرغب هو في فعل ذلك لا أن تجبره في كل مرة.

الأخلاق العالية هي اختيار الصواب دائماً مهما طُلِب منك أن تفعل، لكن الطاعة هي فعل ما يُطلَب منك أن تفعل سواءً كان صائباً أم لا. نحن بالتأكيد نريد أن يُنفِّذ أطفالنا ما نطلبه منهم، لكن ليس لأنّهم قليلو الحيلة و عليهم فعل ما يطلبه منهم أي شخص يكبرهم عمراً أو في موقع سلطة عليهم، لأن هذا الشخص قد يكون لاحقاً طفلاً أكبر منهم يتنمّر عليهم في المدرسة أو مديراً يسيء استغلالهم. بل سينفّذ طفلك طلباتك لأنّه يثق بك لأنّه على يقين بأنّه بالرغم من أنّك لا تستطيع أن توافق على جميع رغباته دائماً إلّا أنّك تتفهم هذه الرغبات و الحاجات. فأنت بالتأكيد تريد أن يكون قادراً على التمييز بمن يثق و متى يسمح لغيره بالتأثير عليه.. هذه القدرة يكتسبها طفلك فقط عندما تعلّمه أن يفكّر و يقرّر بنفسه و ليس أن يطيع ببساطة أوامر من يفوقه قدرة و سلطة.. لذا كيف يمكنك أن تسهّل حياتك من دون أن تحتاج لكسر إرادة طفلك؟

١- استخدم قوانين و أنظمة في المنزل بدلاً من الاستمرار في طلب كل شيء منه مثلاً،  "قانون البيت أن تذهب للحمّام قبل الخروج" ، "وقت النوم يطفئ الضوء في الساعة الثامنة، إن أسرعنا قليلاً قد نتمكّن من قراءة قصّتين بدلاً من واحدة "، أو في بيتنا ننهي الفروض و الواجبات قبل مشاهدة التلفاز" . فلا تعود أنت الشخص المزعج الذي لا يتوقّف عن أمرهم.

٢- تذكّر أن الطفل قوي الإرادة يتعلّم عندما يجرّب بنفسه، قد تحذّره عدّة مرات من أنّ المكواة ساخنة لكنّك تجده يستمر في محاولة الاقتراب منها و لمسها، لذا إن كان الأمر يشكّل خطراً عليه ، استمر في تذكيره بالحدود بهدوء مهما حاول اختبارها و كسرها و أبعده عن الموقف، لكن في أي حالة أخرى دعه ليجرّب و يرى النتيجة بنفسه. 

٣- امنح طفلك قوي الإرادة الحاجة للتحكم في حياته، دعه يكون المسؤول عن أكبر جزء ممّا يفعل خلال اليوم،  فالطفل الذي يشعر بالإستقلالية لا يشعر بالحاجة لمعارضتك في كل طلب و يصبح مسوؤلاً أكثر من غيره. لذا لا تستمر بالألحاح عليه لينظف أسنانه في الصباح مثلاً بل اسأله "ماذا بقي عليك ان تفعل قبل أن تغادر البيت؟" ان لم يصل للجواب بنفسه ، ذكّره "في كل صباح نشرب الحليب، ننظف أسناننا و نستخدم الحمّام ، نرتدي ملابسنا و نمشّط شعرنا، أرى أنك قد ارتديت ملابسك ، هذا ممتاز ، ماذا الآن؟ "

٤- أعط طفلك قوي الإرادة الفرصة للاختيار دائماً، إن طلبت منه فعل كل شيء بصيغة الأمر سيعارضك، لكن إن عرضت عليه خيارين مثلاً سيختار و يشعر بالسيطرة على قراراته، تأكّد من أن تكون كل الخيارات مقبولةً بالنسبة لك. إن أردت الذهاب للسوق مثلاً و لا يستطيع ابنك الاستمرار باللعب في البيت وحده يمكنك أن تخيّره بين "هل تريد أن ننطلق الآن أم بعد ١٠ دقائق؟ حسناً بعد ١٠ دقائق من دون نقاش اتفقنا، و بما انه من الممكن ان يكون صعباً عليك إنهاء اللعب في عشرة دقائق كيف يمكنني مساعدتك؟ " 

٥- امنح طفلك السلطة على جسده، إن رفض طفلك ارتداء معطفه قبل أن يخرج من البيت لأنه لا يشعر بالبرد، أو اكتفى بنصف كميّة غدائه لأنّه يشعر بالشبع،  ثق بشعوره، فجسمه يخبره بهذا و لا يتخيّل أنّه سيبرد عندما يخرج فهو الآن دافئ، "أرى أنك لا تريد ارتداء الجاكيت اليوم، أعتقد أن الجو بارد و أنا بالتأكيد سأرتدي جاكيتي . أنت بالتأكيد مسؤول عن جسمك و لا مشكله طالما انك ستحافظ عليه صحي و بأمان، أنا أقترح أن تأخذه معك في حال أن شعرت بالبرد خارجاً". طفلك لن يصاب بالتهاب رئوي قبل أن يخبرك بشعوره بالبرد و الحاجة لمعطفه إلا إذا قررت أنت أن تجعل من الموضوع معركة كأن تقول له شيئا مثل "أرأيت، قلت لك أن الجو بارد و ستحتاج للمعطف" و دفعته للمكابرة و التصميم أكثر. 

٦- استمع لطفلك، من المنطقي أن نتوقّع نحن البالغون أنّنا دائماً نعرف الأفضل لأطفالنا، لكن طفلك يصمّم على ما يريد لأن هناك وجهة نظر خلف الموضوع يقتنع بها تماماً و يريد حمايتها، لذا فقط إن توقّفت و استمعت إليه بانتباه و هدوء، و حاولت أن تعكس له ما فهمته من كلامه ستبدأ فهم سبب معاكسته لك، "أنا أسمعك، أنت لا ترغب بأن تستحم الآن، هل يمكنك إخباري المزيد؟" قد لا يبدو جوابه و سببه منطقياً بالنسبة لك لكنك تعرف السبب الآن. بالإضافة إلى ذلك، حاول دائماً أن تنظر للأمر من وجهة نظره، فإنّ غضب صغيرك لأنّك وعدته بغسل بيجامته المفضّله و نسيت الأمر، قد يبدو الأمر بالنسبة لك أنّه يعاند و لا يريد أن يرتدي أية بيجامة أخرى لكن بالنسبة له، هناك سبب جيّد لغضبه، فأنت وعدت و أخلفت بينما هو عليه أن يفي بوعوده لك دائماً، لذا يمكنك أن تعتذر و تخبره أنّك نسيت و ستحاول الوفاء بوعودك دائماً، تذهب و إياه لغسل بيجامته مثلاً أو حتى تعلمه كيف يغسل ثيابه بنفسه. 

٧- استغل الموقف لتعليمه و ليس لعقابه، مثلنا جميعاً ، الأطفال لا يتعلّمون و هم في حالة المواجهة أو الفرار، و كل طفل لديه الرغبة بإسعاد أهله، لكن كلّما عاقبته و خضت حروباً معه، كلّما قلّلت من هذه الرغبة. عندما يبدي صغيرك غضباً و انزعاجاً اصبر و ساعده على التعبير عمّا يشعر به فهذا سيبدّد تلك المشاعر، ثم و عندما يهدأ و يعود قادراً على سماعك ذكّره بحدودك و قوانين بيتك.

٨- امنح طفلك الاحترام و التعاطف، قد يعاندك طفلك لأنّه يشعر بحاجته لاحترامك له و إثبات ذاته، و بالتأكيد تفهّمك له و تعاطفك مع رغباته حتّى لو لم تحقّقها سيساعدك في التعامل معه، فمثلاً إن صمّم ابنك على أمر أنت تراه غير مناسب تماماً، لست مضطراً للموافقة لتنهي الأمر لكنك تستطيع ان توفّر له التعاطف و التفهّم . فمثلاً إن أصرّ صغيرك على ارتداء زي سوبرمان للمدرسة ، أنت لا تستطيع السماح له بذلك، لكن يمكنك إظهار تفهّمك و اقتراح حل بديل "انت تحب هذا الزي و تتمنى لو استطعت ارتدائه دائماً أليس كذلك، لكن للمدرسة زي خاص و لا يمكننا تغييره، لذا لا تستطيع ارتداءه للمدرسة، لكن ما رأيك لو أخذناه معنا لترتديه في طريق العودة للبيت؟"

تذكّر دائماً أن القوّة تدفع للمقاومة في كل الأعمار، لذا عندما تجد نفسك على وشك الدخول في صراع قوة مع صغيرك ، توقّف و تنفّس، و تذكّر أن فوزك في الموقف هو خسارتك لأهم ما يربطك به و هو علاقتك، ساعده دائماً لأن يحفظ ماء وجهه و لا يشعر بالانكسار و الانهزام لتثبت فقط أنّك كنت على حق حتى يبقى على ثقة أنّ هدفك هو حقاً مصلحته.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: