الأحد، 29 نوفمبر، 2015

فجوة الثلاثين مليون كلمة


فجوة الثلاثين مليون كلمة قد تكون السبب الأساسي لتأخر طفلك في المدرسة. لتعرف المزيد عن هذه الفجوة، و كيف يمكن إصلاحها إذا أمكن ذلك، أكمل قراءة هذه المقالة.

في دراسة مزلزلة من جامعة كانساس قام الباحثان بيتي هارت و تود رايسلي بدخول 42 منزلاً لعائلات من طبقات مختلفة من المجتمع، لكي يقيسوا مدى تأثير التفاعل اليومي بين الأهل و الطفل على تطوّر اللغة و المصطلحات لدى الطفل. النتائج التي توصّلوا لها كانت غير مسبوقة، فالتفاوت الكبير في عدد الكلمات التي يتبادلها الأهل و نوعيّة هذه الكلمات بين الطبقات المختلفة في المجتمع كانت هائلة. فبعد مرور 4 سنوات على ولادة الطفل كان الأطفال من العائلات الأقل حظاً مادياً يتعرّضون ل 30 مليون كلمة أقل من أقرانهم من عائلات غنية، ناهيك عن نوعيّة هذه الكلمات، كان هذا في تسعينيات القرن الماضي. الدراسات التي تبعت هذه الدراسة أظهرت الآثار طويلة الأمد التي يتركها كل من التفاعل و اللغة على قدرات الأطفال و معرفتهم.

في الأربع سنوات الأولى من عمر الطفل، يكون الدماغ في أسرع مراحل نموّه و أكثرها مرونة. تفاعل الأهل مع أطفالهم، لا يكسب أطفالهم ميزة معرفيّة فقط، بل هو يساعدهم على تشكيل دماغ أكثر قدرة على التعلّم، حيث أن 80-85% من نمو الدماغ في حياة الانسان يتم في هذه الفترة. بينما يعاني الأطفال الذين لم يتعرّضوا لهذا التفاعل مع أهلهم، بحيث تتركهم قلّة التفاعل و الحديث مع أهلهم بدماغ أقل قدرة على التعلّم.

بالإضافة للفرق الشاسع في عدد الكلمات، فإن نوعيّة الكلمات التي تعرّض لها كل من الأطفال من الخلفيات المختلفة اختلفت في نوعيّتها. فبمرور 4 سنوات كان الأطفال من العائلات الأقل حظاً مادياً قد تعرّضوا إلى 125 ألف كلمة سلبية أكثر من الكلمات الإيجابية الداعمة مقارنة بأقرانهم من العائلات الميسورة التي تعرّض فيها الطفل ل 560 ألف كلمة ثناء و تشجيع أكثر من الكلمات السلبية.

ما يمكننا فعله كآباء و أمهات

ما يمكننا فعله بسيط لكنّه مهم جدّاً، علينا الإكثار من الحديث مع أطفالنا في السنوات الأربع الأولى. و لكي يكون هذا الكلام أكثر فعالية، يمكننا تذكّر التاءات الثلاثة:

التاءات الثلاثة:

1- تنصت أكثر:
لا يقصد بالإنصات هنا الإنصات فقط للكلمات أو الأصوات التي يصدرها طفلك، ففي مرحلة عمريّة مبكرة لا يمكن لطفلك التحدّث عن الضيق أو الفرح الذي يشعر به، فعليك الإنصات لحركاته و شعوره و التفاعل معها.

2- تتحدّث أكثر:
تحدّث أكثر مع طفلك منذ ولادته، بعض الأهل يواجه صعوبة في تقبّل ذلك. فهو يظن بما أن طفلي لا يستطيع الكلام فهو لا يستطيع فهم ما أقول، هذا ليس صحيحاً تماماً، فعلى الأقل يستطيع الطفل فهم نبرة الحديث في المراحل المبكرة. لتعتاد على فعل ذلك أبدأ بالتعليق على ما تقوم به مع طفلك. أثناء اطعامه، أو تحميمه أو حتى غيار حفاظه.

3- تتبادل الأدوار في الحديث:
المحادثة الجيّدة يكون لها طرفان، و هذا الأمر ينطبق على محادثتك لأطفالك. قد تحتاج لبعض التدريب في البداية لكي تمسك رغبتك للحديث و مقاطعة طفلك. فالأطفال في مرحلة عمرية مبكّرة لا يعرفون متى يتوقفون عن الكلام. لكن بعض من الصبر و المثابرة، سيعلّم أطفالك كيف يمكنهم متابعة وتيرة المحادثة و سيدرّبك على التحدّث و الانصات بوتيرة مختلفة قليلاً (أبطأ) عن الحديث مع البالغين.


 إذا كان هناك شيء واحد يمكنك فعله لطفلك لتساعده على التقدّم أكاديمياً لاحقاً في حياته. فليكن التحدّث معه أكثر و الإنصات أكثر.

إذا أردتم فعل أكثر من ذلك، فلتقرأوا لهم يومياً و لتكن هذه القراءة تفاعلية حيث تسأل طفلك عما يرى و يفهم من القصّة. يمكنك القراءة لطفلك من قائمة طويلة من القصص المجانية المناسبة لعمر مبكّر على عصافير منها: فانيللتي بيضاء، هيا نعد مع الديناصورات، كتاب الحيوانات، يطفو يسير يطير، هذه أسرتي، كتاب الأضداد