الخميس، 21 أغسطس، 2014

عندما يكذب أطفالنا


ما لا يعرفه كثيرٌ منّا أنّ الكذب عند الأطفال ما هو في الحقيقة إلاّ مرحلة طبيعية من مراحل التطور العقلي التي يمر بها أطفالنا، عقابهم عليه أو حتّى التهديد بذلك سيدفعهم لبذل جهد أكبر في المرات القادمة لإخفاء الحقيقة، أي سيجعل منهم كاذبين أفضل.

يتملّك الأطفال الصغار-حتى عمر ٧ سنوات- رغبة لإسعادنا، لذا ما نعتبره "كذبة" هو عادةً محاولة من الطفل لإرضائنا و إسعادنا، في هذه الحالة أفضل ما يجب فعله هو التركيز على أهمية الصدق و تجاهل الكذبة بذاتها، أخبر طفلك بأن الحقيقة تجعلك سعيداً، فإن لم يكن هناك خوف من العقاب فهذا سيتحدّى دافعه الأصلي للكذب و هو أنّ سماعك لخبرٍ جيد و ليس الحقيقة هو ما سيسعدك . هذا النوع من "الكذب" هو طريقة لتحقيق أمنياتهم ، و هذا أمر شائع جداً حتى سن السابعة حيث يخلط الطفل كثيراً بين الحقيقة و بين ما يتمنى .

الكذب بمعناه الحقيقي، الكذب المتعمد الذي يقصد طفلك منه خداعك هو أيضاً مرحلة من مراحل التطور التي يدركها الطفل عادة بعد سن السابعة، فالطفل الذي يحاول ان يقنعك بأمر غير حقيقي عليه أن ينظُم حقيقة غير الحقيقة و يضعها بطريقة لتصدّقها أنت ثم محاولة إقناعك بها، لذا هذا النوع من الكذب يتطلّب مهارات عقليّة و اجتماعيّة متقدّمة لا يمتلكها الأطفال دون سن السابعة.

لكن كيف تتعامل مع هذه الطريقة في تحقيق الأماني؟ إليك هذا المثال

الموقف
كثيراً ما ينسى طفلك ذو الثلاث سنوات غسل يديه بعد الذهاب الى الحمام، تسأله أنت عند خروجه عمّا إذا كان قد غسل يديه فيجيبك بنعم بينما تستطيع ان ترى بأن يديه جافة تماماً. 

خلف التصرف
طفلك يريد إرضائك , و من الصعب على طفلٍ في هذا العمر المواظبة على تصرف معيّن دون الحاجة للتذكير، فهو يعرف أنّك أردت منه غسل يديه لكنه خرج و قد نسي ذلك.

كيف تتصرف؟ 
بعيداً عن أي نوع من التأنيب، أو التذنيب، أعلمه بأنّك تعرف حقيقة الموقف" أنا أعرف يا حبيبي أنك تتمنى لو أنّك غسلت يديك قبل خروجك و لكنّي أراها جافة ، هيا نعد للحمّام و لنغسلها" . بهذا تكون قد أشعرت طفلك بتفهمك لأمنيته و ساعدته على فصلها عن الحقيقة.

مثال آخر،الموقف
تعرّض ابنك ذو الستة أعوام لمشكلة في المدرسة بسبب شغبٍ أحدثه في الصف، و قد علمت أنت ذلك من معلمته قبل وصوله للبيت، و عند عودته تسأله عما إذا حصل معه أي شئ في المدرسة لكنه ينفي ذلك و في محاولة أخرى لدفعه للتكلّم تسأله مرة أخرى إن كان قد وقع في أي مشاكل و ينفي ذلك أيضاً.

خلف التصرف
الخوف، الخوف من عقابك أو من تخييب آمالك قد يكون دافعه للكذب.

كيف تتصرف؟
إذا كنت تعرف جواب السؤال الموجّه لابنك و كان هناك احتمال بأن لا يردّ بالحقيقة فلا تنصب له فخاً، من الأفضل أن تكن أنت صريحاً و تخبره بما تعرف، "لقد تكلّمت مع مُدٓرِّستك اليوم و علمت منها أنّك تعرضت للمشاكل ، كيف يمكننا تجنّب مثل هذه المواقف في المرّات القادمة؟" 

عندما يشعر صغارنا بحبّنا غير المشروط لهم، و يختفي الخوف من العقاب ، لن يتطور الكذب ليصبح مشكلة أخلاقية لديهم، و تذكّر دائماً أن صدقك مع أطفالك و مع الجميع هو ما يضمن لك حقاً أطفال صادقين.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: