الأحد، 11 يناير، 2015

كيف تَحُد من نزاعات الإخوة في البيت


ليس هناك بيتٌ يخلو من الخلافات و النزاعات بين الإخوة، كباراً كانوا أو أطفال، و من منّا لا يحلُم بإخوة متحابين أصدقاء، يَقضون الوقت في اللعب مع بعضهم و يَمْضون يداً بيد؟ لكنّ الواقع يصدِمُنا أحيانا حيث نجد أنفسنا مضطرين للعب دور الحَكَم بينهم طوال اليوم.. بالطبع نحن لا نستطيع منع الخلافات بين أطفالنا نهائياً و لكننا بالتأكيد نستطيع التقليل منها و تجنُبها في كثير من الأوقات، اليكم كيف:

١- إحذر مقارنة أطفالك
قد يبدو هذا الأمر بديهياً و واضحاً، لكننا أحياناً نقع في فخ المقارنة بسهولة حتى عندما لا نقصد ذلك، إن مُقارنتك لأطفالك تشحن الأجواء في المنزل و ذلك لأنها :

- أولاً توّلد مشاعر كُره و غِيْره اتجاه الأخ "الأفضل".

- ثانياً تُأثر سلباً بشكلٍ كبير على الطريقة التي يرى بها الأخ الآخر نفسه ، و على ثقته و قُدراته.

المقارنة في أبسط أشكالها تولد جواً من التنافس السلبي لذا حاول دائماً أن تَصِف ما ترى و ما يُعجبك و ما لا يُعجبك و ما تريده من طفلك دون التطرق لإخوانه ، مثلاً بدلاً من "لماذا لا يُمكنك أن تؤدي فروضك المدرسية بهدوء مثل أخيك" صِف ما تريده من طفلك "هناك فروض مدرسية يجب أن تُنجَز قبل مشاهدة التلفاز ".

٢- لا تعاملهم كأنهم سواسية
بل عامِل كلٌ مِنهم على أنّه مميّز و مُختلف عن إخوته. بالرغم مما قد يبدو لك أنهم جميعاً يُريدون أشياء مماثلة و من العدل أن تفعل لجميعهم ما تفعله لواحد منهم لكن في الحقيقة هم لا يُريدون ذلك، العدل أن يعرف أطفالُك أنك تُحب كل منهم لنفسه و لشخصه المختلف عن أخيه أو أخته و أنّ ما يحتاجه و يريده إخوانه ليس بالضرورة ما يجب أن يحصل عليه هو أيضاً.

٣- إحذر من الألقاب
تجنّب أن تمنح طفلاً من أطفالك لقباً لنجاحه أو إنجازه في أمرٍ ما، "إنه عبقري العائلة" ، "إنها الرسّامة لدينا" و هكذا..فأنت تُريد أن تُبقي المجالات جميعها مفتوحة لأطفالك لاستكشافها و أن لا تكون مقصورة على من يملك الاستعداد الطبيعي لها، فمُتعة تعلّم كل ما هو جديد و المثابرة على النجاح حقٌ لأطفالك جميعاً.

٤- ضع لأطفالك حدوداً للتعامل
لا تتوقّع أن يُظهِر أطفالك حبّهم لبعضهم أو أن يتّفقوا مع بعضهم طوال الوقت ، لكن عليك فرض قوانين في المنزل لاحترام كلٍ منهم للآخر حتى في أوقات الخلاف، فالضرب و العنف بأنواعه ممنوع، و استخدام الالقاب المسيئة و عدم احترامهم لبعضهم أيضاً. قانون واحد يُمكنك أن تُذكِّرهم به دائماً و هو أنك تحرص على أن يكون  البيت هو المكان الآمن الذي يجد فيه جميعهم الراحة.

٥- تعاطف مع مشاعر كلٍ منهم
لا بد أن يشعُر أطفالك بالانزعاج و الغضب من بعضهم البعض ، كأن يتذمّر طفلك الأكبر من أخيه الرضيع مثلاً، إن أفضل ما يُمكنك فِعله لمنع تصعيد الموقف و تفاقم الأمر لمشكلة ، هو اظهار تفهمك لطفلك " أنا أرى كم تبدو منزعجاً بسبب صوت بكاء أخيك" أو " لا بد من أنك تشعُر بالغضب لأنه دمّر لك ما بَنيْت" ، أمّا إن أصريّت على طفلك أن يكون هو الأخ الأكبر و الأعقل و أن يتحمّل بلا شكوى، فأنت تتجاهل مشاعره و ستدفعه للمزيد من الإصرار و التذمّر لإثباتها.

٦- إحترم خصوصيّة كلٍ منهم
من حق كل طِفلٍ من أطفالك أن يكون له مكان مخصّص لأغراضه و ألعابه كي لا يعبث بها إخوانه ، كما من حق كلٍ منهم أن يلعب بهدوء و سلام في البيت و لو لفترة قصيرة، لذا يمكنك أن تخصّص مكاناً و وقتاً يلعب فيه كلٌ منهم لوحده إن رغِب بذلك، أو مثلاً يمكنك أن تمنح طفلك الأكبر طاولةً مُرتفعة ليلعب و يعمل عليها بحيث لا يصلها إخوته الصغار.

٧- لا تجعل أحدهم مسؤولية الآخر
نتوقع أحياناً من أطفالنا ما يفوق قُدرَتهم و إمكانياتهم، و أن توّكل أحد أطفالك بالآخر قد يفوق قدرته و يُربِكه أو يجعله في وضعيّة دفاعيّة عن نفسه طوال الوقت لعدم مقدرته على تحمّل هذه المسوؤلية، بالطبع يُمكنك أن تطلب منه مساعدتك في رعاية أخيه و كذلك مراقبته أو تسليته في الظروف الخاصة و من وقت لآخر، لكن لا يُمكنك جعلُ ذلك وظيفته، فكلاهما مسؤوليتك في النهاية. 

٨- عندما يبدأ أطفالك في الشجار
عندما يتشاجر أطفالك لأي سبب، تحتاج أنت للبقاء هادئاً و مساعدة كلٌ منهم ليهدأ ، إن تجاوز أيٌ منهم حدوده، تتعاطف معه و تُذكِّره بأنك لن تسمح له بأن يضرب، يشتِم، يسحب ما في يد غيره...الخ. ثم قد تحتاج لأن تفصل بينهم لِمُدةٍ حتى يهدؤوا و تُعلِمهم بذلك، ثم علّمهم طرقاً لحل نزاعاتهم.

٩- علّم أطفالك حل مشاكلهم
إدعُ أطفالك  لحل المشكلة ، بدلاً من  فرض حلولٍ من عندِك لا يرضى بها أطفالك غالباً، صِف لهم الموقِف كما تراه دون أن تعرِض حلولاً ، مثلاً " يريد محمد أن يلعب بالكرة و لكن زيد لا يزال يلعبُ بها، ماذا سنفعل الآن؟" ، "أستطيع أن أرى كم إستاء اخوك لأنك استخدمت أغراضه دون استئذان، ماذا يُمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟" إن لم ينجح أحدٌ باقتراح حلول يُمكنك بعدها أن تقترح حلولاً  لتوجّههم في اتجاه التفاهم و حل مشاكلهم.

الأهم من كل هذا، أن تتذكّر أن أطفالك هم مرآتك،  فلُطفك و هدوؤك و احترامك لكلٍ منهم سيكون هو دليلهم للتعامل مع بعضهم و مع غيرهم.. فاحرص أن تكون أنت ما تريدهم أن يكونوا.

مع الحب 
لانا أبو حميدان