الاثنين، 9 فبراير، 2015

لا تشترِ المزيد من الألعاب


قد يستغرِبُ بعض الأمهات و الأباء أنه و بالرغم من كميّة الألعاب و الأغراض التي يمتلكها أطفالهم إلّا أنهم كثيراً ما لا يلتفتون لها و لا يَجِدون شيئاً للّعب فيه و يشتكون من الملل ثُم يرغبون في المزيد! 

و أحياناً نُغرِق نحن أطفالَنا بالألعاب و الهدايا و بما نعتقد بأنّه سَيلقى إعجابهم أو ما يُبهرهم في الإعلانات و محلّات الألعاب و نعتقِد بأنّنا سنضمن سعادتهم، تسليتهُم و حتى تعليمهم إلّا أنه و بعد إستعمالٍ أو إثنين تُهمَل هذه الأغراض أو يُساء استخدامها و تعود بلا فائدة..لماذا ؟

في محلّات الألعاب و أمام الإعلانات
إن ذهابك مع طفلك لمحلّات الألعاب و كمية الألعاب التي تُبهِر طِفلك، حُبك له و رغبتك في إسعاده بالاضافة للإعلانات التي يراها يومياً في التلفاز و غيره تجعلُك أمام تحدٍ كبير، هل تشتري له كل ما بمقدورك دفع ثمنه، كيف ستتعامل مع طلبه و إصراره ، و إذا لم تشترِ له ألعاباً إذن بماذا سيلعب ؟! اذا كنت تشتري ألعاباً لطفلك بمُناسبة و غير مناسبة ربما حان الوقت لِتُعيد النظر في الموضوع.

لأطفالنا الأقل هو الأكثر
إن اعتاد طفلك منذ الصغر على حصوله على كل ما يتمنى في وقت ما يتمنى، سيجِد:

- أولاً صعوبة في تقدير ما يملك و الاستمتاع فيه.

- ثانياً، سيكبُر ليتوقع ذلك في حياته و سيجد صعوبة في التعامل مع ظروفه الصعبة عندما يكبُر و التأقلُم معها.

- و ثالثاً، ستحرِمه من تكوين المهارات اللازمة للتوفيق بين الحاجات و الرغبات و تنظيم أموره الماديّة و التوفير للأزمات،  لذا احرص على أن:

١- تسأل نفسك و طفلك، هل ما ترغب في امتلاكه حاجة حقيقيّة أم رغبة لامتلاكه فقط.

٢- لا تدع الإعلانات و الشكل المُبهِر للأغراض يُقرر إن كنت ستشتريها
انتبه أنت و الفت نظر طفلك للمعنى الحقيقي و الفائدة خلف كل لُعبة و غرض في حياة طفلك، اسأل نفسك ماذا سيتعلم من اللعب فيها ؟ هل ستُشكلُ تحدياً مناسباً لقدراته و عمره؟ ماهي الرسالة التي توصلها هذه اللعبة لطفلي ( كالمسدّسات مثلاً)، هل هي لُعبة ذات معنى سيعود دائماً للعب فيها أم ليس فيها أي جديد؟
ليس على كل لعبة تشتريها أن تكون تعليميّة لكن يجب أن يكون لها هدفاً ايجابياً.

٣- إن مُعظم الألعاب التعليميّة ليست حقاً تعليمية
أثبتت الدراسات أن مُعظم الألعاب التجاريّة التي تُباع في المحلّات على أنّها تعليميّة لا تُفيد الطفل حقاً في تطوره العقلي أو تعليمه، فهي لها طريقة واحدة للّعب و نتيجة محددة و هذا لا يُشجّع على تنمية الفكر الابداعي للطفل، هناك بدائل كثيرة جداً لنشاطات و ألعاب و هدايا أيضاً تُحفِّز الإبداع و التخيُّل و تُعلِّم الطفل عن كُل ما يدور من حوله سنتناولها في مقالٍ قادم على عصافير.

٤- احذر أن تقول لِطفلك " أنا لا أملِك المال لشراء هذه الأغراض"
فإن رآك طفلك تشتري أغراضاً لا يرى لها أهمية حتى لو كان كوباً من القهوه سيشعٰر بتناقُضك و عدم مصداقيتك.

يُمكنك دائماً الاتفاق مُسبقاً على ما سيتم شراءه في شهرٍ مُعين - إن كنت ستشتري أي شيء- و الرجوع لهذه القائمة عندما يطلب طفلك الالعاب ، أو حتى تحديد ما أنتم بحاجه لشرائه قبل الخروج من البيت.

كما يُمكِنك التوضيح لطفلك أن شراء هذا الغرض ليس ضمن خُطة أولويات العائلة الآن، و يُمكنك الاتفاق على الأمر و التخطيط لشراءه لاحقاً إن كان مناسباً طبعاً.
" أنا أرى كم يُعجِبك هذا الكتاب ، و كم أنت مُتحمس لامتلاكه، و نحن الآن بحاجة لشراء أغراض المدرسة فقط، فهي على قائمة الأولويات لهذا الشهر"
بهذا أنت تكون مثالاً لطفلك بالتنظيم و التخطيط و مُتحكّماً في أمورك المادية بدلاً من العكس.

٥- علِّمه الإدخار
يُمكنك دائماً إخبار طفلك بأنه يُمكنه ادّخارمصروفه و أي نقود يحصل عليها ليشتري بنفسه ما يحتاجه عندما يحتاجه.

٦- تذكّر أن تتعاطف دائماً مع رغبات أطفالك و تُظهر تفهُمك لها
فمهما أراد أن يشتري أطفالك تفهّم رغباتهم " اه أرى أنك تُعجبك هذه اللعبة و تتمنى امتلاكها، لماذا لا اضعها على قائمة أُمنياتك " و اصنع له هذه القائمة ليسجل عليها ما يتمنى الحصول عليه، لكنه على الأغلب سينسى أمر هذه اللعبه في اليوم التالي.

٧- اجعل هدفك التجارُب الرائعة في حياة طفلك
فحتى في يوم ميلاده حاول أن تُفكّر بما يضمن لطفلك تجربة لن ينساها بدلا من شراء الألعاب أو دعوة الناس للاحتفال، خُذه في رحلة غوص بحرية للأطفال، سجلّه في دورة ليتدرب على هوايته المُفضلة، اذهب أنت و هو لدرس للرقص، خُذه للتزلّج إن أمكن، لحضور عرض أو مسرحية ،فقط  فكر بميوله و اهتماماته و جِد مُغامرة تُعجبه.

٨- اجعل عطاءك لطفلك طريقةً لِحُبه
إحذر أن تستخدم عطاءك لطفلك كوسيلة لدَفْعِه للتصرف كما تُريد أو ك "رشوة" حتى يُنظِّف غُرفته أو يقوم بواجباته، أو حتى كمكافأة على ذلك، لأنه بالنسبة لطفلك هذا نوعٌ من الحب المشروط و ليس تعبيراً عن حُبك و اهتمامك به. حاول أن تُهديه هدايا بسيطة من فترة لأخرى ، ليست ألعاباً تشتريها بل غرضٌ يحتاجه، أو  حجراً مميّزاً وجدته فتُهديه له ليضُمه لمجموعته، أو قد تُهديه ملابس المدرسة ملفوفة كهدية في بداية العام الدراسي. غلّف ما تشتريه له و قدمه له و أعلمه بأنّه هدية منك ليُقدّر طفلك العطاء و يُعطي بالمُقابل.

إن روعة عطائك لطفلك ليست مرتبطة أبداً بحجم أو سعر ما تُقدِّمه ، بل المُهم أن يُدرك طِفلُك أن وراء كُل ما تُعطيه سواء كان حاجةً أو رفاهيّة هو حبٌك و اهتمامك و كذلك أنّ هناك حاجة وراء امتلاك كل غرض و ليس فقط قيمته المادية.

مع الحب
لانا أبو حميدان