الاثنين، 15 يونيو، 2015

ما الُمشكلة في إرسال طِفلِك لِغُرفته عندما يُخطِئ؟


نسمع كثيراً عن طريقةِ ارسال طِفلك لِغُرفته أو وضعه في زاويةٍ مُعينة من الغُرفة لِمُدةٍ زمنية ليُفكِّر في خطأِه أو حتى يعتذر (time out) ، حتى أن بعض أخصائيي التربية ينصحون بها.. تبدو هذه الطريقة حلّاً منطقياً فهي لا تتضمن العُنف كالضرب ، و تُبعِد الأهل و الطفل عن بعضِهم لفترة و هذا يُعطيهِم الوقت اللازم  للهدوء و التفكير بعقلانيّة مُجدداً..  

بالرغم من كون هذه الطريقة أفضل بكثير من الضرب أو الصراخ على طِفلِك إلا أنها تُعلِّم الدرس الخاطِئ و لا تُساعِد على خلق أطفالٍ أكثر أدباً و أفضل تصرُّفاً..في الحقيقة إنها قد تكون سبباً في سوء تصرُّف طِفلِك لاحِقاً.. لِماذا؟

١-  تجعل طفلَك يرى نفسه في صورةٍ سيئة
أنت تُثبِت لِطِفلِك ما يشُك به، أنّه شخصٌ سيّء، و أنت تُبعِده. وهذا كفيلّ ليس فقط بزعزعة ثقة طِفلك بنفسه و إنما خلق تصرُفات أكثر سوءاً.. لأن دماغ طِفلِك سيعمل لتحقيق الصورة التي يراها عن نفسه .
فمهما كان خطأ طِفلِك احرص دائماً على إعلامه أنه (بشخصه) أفضل بكثير من تصرفه هذا. و خطأُه هذا هو فُرصة قيّمة ليتعلّم التصرُّف الصحيح من الخاطئ .

٢- لا تُفيد في تعليم طِفلِك التحكُّم في مشاعرِه الصعبة و التعامل معها
إن أسرع طريقة لتُعلِّم طِفلك إدراك ما يشعر ( حزن، غضب، ضيق) و تهدئة نفسه قبل أن يندفع بالتصرُّف هي أن تتقبل أنت مشاعِره هذه و تُشعِره أنها طبيعية و يُمكِنه التعامل معها.. عندما تُبعِده في غُرفةٍ وحده فأنت أيضاً تتحاشى مشاعره السيّئة هذه و التي قد تكون أساساً سبباً في سوء التصرُّف.. فهو سيهدأ في غُرفته بالنهاية و لكّن دون أن يتعلَّم ماذا يفعل عندما يغضب في المرّة القادمة.

٣- تولِّد لدى الطِفل احساساً بالخوف و شعوراً بتخلِّيك عنه
إن  إبعاد طِفلِك عندما يكون في حالةٍ سيئة يعني بالنسبة له تخليِّك عنه عندما كان في أمَس الحاجة لك، و الأسوأ من ذلك أننا ندفعهُم للاعتقاد بأننا فقط نتقبلُّهم في حالاتهم الجيدة و أن الغضب و الحُزن(و التي هي جُزءٌ مِن مَن نكون جميعُنا) ليست مقبولة و هو غير مرغوب فيه عندما يشعرها.

٤- تفتح المجال لِصراع القوة بينك و بين طِفلِك
فبدلاً من تقوية علاقتك بِطِفلِك و جعلها ايجابيّة و قائمة على الاحترام و الثقة ، فإن طِفلك سيشعر بالخزي أمامك و سيقضي وقته هذا في الغُرفة يُفكِّر في الخلاص أو لفت انتباهك أو حتى الانتقام منك.. هل تتوقع حقاً أنه سيجلس ليُفكِّر في خطأِه و طريقةٍ لإصلاحه !!؟ 

٥- كأي عِقابٍ آخر ، فهي تحرِم طِفلك من تحمُّل مسؤولية خطأه
فهو قد تلقى عِقابه عندما أرسلته للغُرفة و ليس مديناً لك بأي شيء.. و لا حتى قول كلمة ( آسِف ) و ان قالها فقط بِدافع الخوف منك أو من استمرار العِقاب.. فأنت قد قطعت عليه فُرصة الشعور بالذنب لما فعل و حوّلته لشُعور بالشفقة على نفسه. 

إذن فإن الوقت المُستقطع لِطِفلك ليس هو إلا شكلاً من أشكال العِقاب و الذي لا يُجدي حقاً لتشجيع التصرفات الجيدة، و ان كُنت تستخدم هذه الطريقة للتعامُل مع مشاعر طِفلِك الصعبه أو بكائه و انهياره فضررها كما ذكرنا أكبر. 

لكن ماذا يُمكِنُك أن تفعل؟


١- اذهب أنت وهو في وقتٍ مُستقطع
فعِندما تُلاحِظ علامات سوء تصرُّف على طِفلِك، لا تنتظر.. خُذه معك مُباشرةً لِغُرفةٍ أُخرى لِتُساعِده على الهُدوء و التحكُّم في نفسه (Time In) ، فقد يكون في حاجةٍ فقط لاهتمامك أو حُبِّك، أو التحدُّث معك عن ما أزعجه اليوم في المدرسة.

٢- ان قام طِفلُك بتصرُّف خاطِئ
اذهب معه في هذا الوقت المُستقطع و ساعِده على التفكير في أسباب تصرُّفة و آثاره، ذكِّرْه بِحدوده و اتفق معه على ما يُمكنه أن يفعل لتصليح ما أفسد ( بما فيها مشاعر من حوله) و كيف باستطاعته تحاشي الأمر في المرّة القادمة.

٣- عِندما ينهار طِفلُك و يبدأ بالبُكاء و الصُراخ
فإن الوقت قد أصبح مُتأخِراً جٍداً لتعليمه أي شيء، لا تُحاوِل نِقاشه، لومه أو إقناعه بشيء فهو يتعامل مع مشاعره و الأجزاء المُفكِّرة من عقله لا تعمل لأنها في حالة المُواجهة أو الفِرار. فقط أبقى بجانبه، و جرِّب أن تتقبَّل حالته هذه كباقي حالاته. أخبره أنك بجانبه و أنّه بأمان، معرِفته بأنك ستبقى بجانبه في أسوأ حالاته، أنه سيكون بأمآن و أنك لا زِلت تُحبه ستُخفف من حِدة هذه الحالات.. لا تُحاوِل إصلاح الموقِف أو منحه ما يُريد ليتوقف عن البُكاء.. فبُكاء أطفالِنا و نحن بجانبهم لِمُساعدتِهِم جيدٌ و ضروري للتنفيس عن مشاعِرهِم السيئة.

مع الحب
لانا أبو حميدان