الأربعاء، 8 مارس، 2017

تطوّر طفلك: مرحلة حديثي الولادة


حديثنا لهذا اليوم عن تطور الطفل في مرحلة ما بعد الولادة والمهارات المتوقع اكتسابها في هذه المرحلة العمرية. وتكمن اهمية متابعة التطور لإرتباطه بنمو الجهاز العصبي وسلامته   وبحقيقة أن هذا التطور يحدث بشكل متكامل وعلى نسق معين عند جميع الأطفال فحتى يستطيع الطفل الجلوس لا بد من ان يتمكن من تثبيت رقبته أولا وبعدها يتمكن من تثبيت ظهره والجلوس ثم الوقوف وبعدها يبدأ بالمشي فإن لم يتمكن من اكتساب القدرة على الجلوس لن يتمكن من الوقوف أوالمشي ومن هنا على الأم متابعة طفلها وتحفيزه لاكتساب المهارة وإذا لاحظت تأخرا في التطور في مجالات متعددة رغم التحفيز فعليها مراجعة الطبيب لمعرفة السبب.

مجالات التطور

يتضمن التطور عدة جوانب أهمها:

1- التطور الإدراكي المعرفي: هي العملية التي تنمو فيها قدرات الدماغ على التعلم والتذكر، ونعني بالإدراك: القدرة على استخدام الحواس (سمع ـ بصر ـ لمس) للفهم والاستيعاب والتعلم. ونعني بالمعرفة: القدرة على تخزين المعلومات وتراكمها واستدعائها عند اللزوم، وأساس هذه القدرات تبدأ من الطفولة المبكرة ويحدث التطور العقلي عن طريق الاكتشاف واللعب، وهذا التطور في الحواس يساعد في البناء المعرفي والتعلم.

وقد ذكرت احدى الدراسات العلمية أن العين تساهم في قدرة الإنسان على التعلم بما نسبته 83% مقارنة مع الحواس الأخرى 11% للسمع ، 3,5% للشم ، 1,5% للمس و 1% للتذوق. وقد ثبت أن مشاكل البصر لها تأثير مباشر على الأداء الدراسي وهو ما يكون مانعاً للأطفال في سن الدراسة من رؤية ما يكتب على اللوح أو قراءة النصوص الكتابية على نحو سليم، فقد بينت دراسة متخصصة أجريت مؤخراً في بريطانيا أن طفلا من كل خمسة في سن الدراسة يعاني من مشاكل في البصر لكنها وللأسف تمر دون ملاحظة الآباء أو المدرسين. وفي الوقت نفسه أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية أنه يمكن تجنّب أو علاج نحو 80% من مجموع حالات ضعف البصر.

2- تطور اللغة والكلام: يوجد ارتباط وثيق بين الإدراك والمعرفة وتطور الكلام واللغة عند الأطفال تزداد قدرة الطفل اللغوية كلما زادت القدرات الإدراكية والمعرفية لذلك الطفل.

3- التطورالاجتماعي والعاطفي

4- التطورالحركي  ( الحركات الكبيرة والحركات الدقيقة)
وكما قلنا سابقا ان هذا التطور يتم بشكل منتظم وفي أوقات محددة تتشابه بشكل عام بين جميع الأطفال مما يسمح بمتابعة تطور أي طفل و مقارنته بقوائم تحدد التطور الطبيعي لأي طفل وذلك يعطي لنا الفرصة لإكتشاف أي تأخر وتحديد أسبابه و عمل التدخل المناسب.


ومن الجدير بالذكر أن لكل طفل قدراته الخاصة ويتفاوت الأطفال في قدراتهم في مراحل التطور والمعايير التي يتم تطويرها لمتابعة التطور تظهر ببساطة ما لدى طفلك من قدرات لتحقيق هذه المهارات- إن لم يتمكن من تحقيقها في الوقت الحالي فسيتمكن من ذلك في وقت قريب. وعلينا أن نأخذ في الاعتبار إذا كان طفلك خديجا (مولود قبل الأوان)  أنه سيحتاج  إلى المزيد من الوقت قليلا  لاكتساب المهارات للمرحلة الخاصة به. وإذا كان لديك أي استفسار حول تطور  طفلك، اسألي طبيبك.

القدرات الحركية للطفل حديث الولادة


1- يكون الطفل مرتخيا عندما نحمله أو نجلسه وتكون أطرافه منثنية  بشدة  و لا يستطيع التحكم في رأسه.

2- عندما نضع الطفل على ظهره يأخذ وضعا  متماثلا مع ثني ذراعيه و ساقيه.

3- عند وضع الطفل على البطن يدير رأسه إلى أحد الجانبين وتكون ركبتاه  مثنيتين تحت بطنه ، وتكون قبضة اليد مغلقة  بقوة طول الوقت.

4- وسيتمكن بالتدريج التحكم برأسه وتثبيت الرقبة ويساعده في ذلك وضعه على بطنه كما يمكن مساعدته بالتمرين بوضعه على ظهره وإمساك يديه ومحاولة رفعه بلطف إلى وضع الجلوس.


التطور الإدراكي عند الولادة

دلت الدراسات الحديثة أن الجنين يمكنه سماع الأصوات . وبعد الولادة يمكنه تمييز الأصوات المألوفة، مثل صوت الأم. و يرتاح عند سماعه، ويحاول أن يركز على من يتحدث إليه عن قرب ولذلك يوصى بالتحدث اليهم والغناء لهم. وتنصح جمعية طب الأطفال الأمريكية الوالدين بالقراءة لأطفالهم منذ الولادة بالرغم من عدم فهمهم لما يتم قراءته، وقد دلت الدراسات أن القراءة للطفل منذ الولادة لها تأثير على مهارات اللغة والكلام والمهارات الرياضية والتحصيل العلمي في المستقبل.

يمكن للطفل التعرف على رائحة أمه وإظهار استجابته للروائح بواسطة تعابير الوجه المختلفة.

التطور اللغوي والإجتماعي

يحدث التطور اللغوي في جميع لغات العالم على وتيرة واحدة . فالطفل يمارس منذ ولادته الصراخ والبكاء الذي يعتبر وسيلة الاتصال الوحيدة غير المتعلمة، ثم ما يلبث الصراخ أن يصبح وسيلة الرضيع للتعبير عن عدم ارتياحه أو انزعاجه فهناك صراخ للجوع وآخر للألم.. وبذلك يستطيع التعبير عن نفسه في الشهر الأول بإستخدام التواصل غير اللفظي بإيصال رسائل مختلفة بواسطة مزيج من حركات اليدين والقدمين وتعابير الوجه المختلفة والبكاء.

التطور البصري   

البصر هو الحاسة التي تمهد الطريق أمام الطفل للوصول إلى البيئة الواسعة والممتدة وبالتالي فإن العالم الإدراكي للطفل الصغير يعتمد إعتماداً كبيراً على حاسة البصر مما يترتب عليه أن آثار فقد البصر أو قصوره يتجاوز كثيراً الأثر المباشر. النمو التام لجهاز الإبصار عند الأطفال قد يستغرق بضع شهور ومعرفة مراحل النمو البصري للأطفال  سيساعد على المتابعة الصحيحة لعملية تطور الإبصار للطفل  واكتشاف المشاكل المتعلقة بالرؤية فى حال وجودها في وقت مبكر ولأهمية الموضوع سنتحدث عن البصر ومشاكله في مرحلة لاحقة.

وكما نعلم يتعلم الاطفال رؤية الأشياء على مدى فترة من الزمن كما يتعلمون على المشي والكلام. فهم لا يولدون بكامل قدراتهم  البصرية التي يحتاجون إليها في الحياة وهم بحاجة إلى تعلم القدرة على تركيز العينين ونقلها بشكل دقيق، واستخدام كلاهما معا  وبما أن اكتمال خاصية الرؤية بعينين لا يتم في الشهر الأول بعد الولادة وقد يتأخر في بعض الحالات حتى الشهر الخامس أو السادس ولذلك فقد يكون طبيعيا أن نرى حولا غير ثابت وغالبا متناوبا حتى الشهر السادس من العمر حيث يختفي بعد ذلك. ويمكن للطفل على عمر الشهر التركيز على الأشياء التي تكون على بعد حوالي 20 سم عن وجهه وتتبع الأجسام المتحركة أمام وجهه لمسافة بضعة سنتيمترات وتمييز الألوان  الصريحة مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر. بينما يستلزم تمييز ألوان كالأزرق والبنفسجى وقتاً اطول وذلك لأن اللون الأزرق طوله الموجى أقصر ومستقبلات اللون فى شبكية العيون البشرية للون الأزرق أقل... ولهذا السبب إذا أردنا المساعدة على تحفيز الرؤية عند الطفل نعمل على تزيين غرفته بأثاث وألعاب ذات ألوان فاتحة وبراقة.

كنّ بأمان
د. خولة حياصات