الاثنين، 26 يناير، 2015

كيف تُساعد طفلك على التأقلم مع وجود طفلٍ جديد


من الطبيعي جداً لكل طفلٍ أن يشعُر بالغيرة عند قدوم مولود جديد، في الحقيقة لا أظن أنّ هناك طفلٌ  لا يتأثر بحدثٍ عظيم كهذا. و لأن قدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم و التحكم بها محدودة، تظهر هذه المشاعر على شكل تصرفات غير المعتادة، فإما يصبح الطفل كثير البكاء و صعب الارضاء، أو يميل في تصرفاته للعدوانية و الضرب، أو قد ينطوي و يبتعد و يكبت مشاعره.. 

أحياناً يَصعُب علينا نحن البالغون فهم ما يمّر به طفلنا، لكنّنا كُلّما أدركنا الحزن و الخسارة التي يَشعُر بها و توقّعناها أيضاً كُلّما تغيرت نظرتنا للأمر و أصبحنا أكثر قُدرة على جعل الجميع أسعد..

طفلك سيحزن و سيتألم لفقده علاقته الخاصة بك، لفقده لقبه و مميّزاته كالطفل الأول والوحيد أو الأصغر في العائلة، لاضطراره مشاركتك مع شخص آخر ..فهو الآن لن يحصل على كل اهتمامك و وقتك..فهذا ما سرقه منه أخاه الرضيع...إذن هو في فترة حداد و لا يملك الكلمات ليصف لك شعوره..هو حقاً لا يدرك ما هو هذا الشعور، لكنه سيء بالتأكيد..سيءٌ جداً و سيظهر على شكل تصرفات سيئة...

أنت وحدك من يستطيع مساعدته ليتعافى و يتخطى هذه الفترة..و ما يحتاجه ليس بالضرورة أن يكون كل وقتك و اهتمامك، و لكته بالتأكيد بحاجةٍ لتفَهُمك و تعاطُفِك و تقبُلك له و لمشاعره..كيف؟ 

١- تأكدي من استقرار طفلك في هذه المرحلة
فلا تحاولي تغيير غرفته أو مكان نومه، أو تدريبه على استخدام الحمام أو ترك ( اللهاية) و غيرها، فقدوم المولود الجديد وحده تغيير كبير يحتاج لأن يتعامل معه، كما أنك لا تريدين أن يربط حصول هذه التغيّرات مع هذه الفترة الحرجة.

٢- لا تُنكري مشاعر طفلك
و تعاطفي معه في كٰل ما يشعر، علمّيه كلمات لتصف مشاعره حتى يعبِّر عنها و لا يضطر لاظهارها في تصرفاته..

مثلاً قد يٰردد أشياءً مثل أنا أكره الطفل الجديد،أو لا أريدك أن تهتمي به و أتمنى لو لم يكن موجوداً،  تقبلي شُعوره و لا تُنكريه، قولي شيئاً مثل " أنا أعرف كم من الصعب عليك أن لا أكون لك وحدك" أو " أحياناً يكون الأطفال الصغار مزعجين"، "أعرف أن الطفل الجديد يحتاج لاهتمام و وقت كبير لأنّه لا يُمكنه فعل شيء بنفسه و من الصعبٌ عليك أن تنتظر"..

إشرحي له شعوره " إن ما تشعر به يُسمى بالغيرة، و هذا يحصل عندما تُريد شيئاً قد حصل عليه غيرك، لا بأس أن تغار و لكني سأُساعدك لتتعلم كيف تتحكم في شعورك".
اذا أنهار و بدأ في البكاء لا تمنعيه، فالبكاء يُساعد الأطفال كثيراً في التخلص من المشاعر السيئة، " يُمكِنك البكاء قدر ما تشاء ، أنا أرى أنك تشعُر بالحزن و سأبقى معك لأُساعدك أنت بآمان معي و أنا أُحِبك كثيراً"

كلّما حاولنا رفض مشاعر أطفالنا و لم نُظهِر لهم تفهمنا لما يشعرون، كلما إزدادت حدّة تصرفاتهم لاثباتها لنا..

٣- إجعلي من طفلك الأكبر بطلاً
في نظر نفسه و في نظر أخيه الجديد، فاسأليه إن كان يود أن يضعه في حُضنه ( بمساعدتك طبعاً)، و علميّه كيف يُسنِد رأسه و يلمِسه بلطف، ثم أخبري طفلك الجديد بأنك تودّين تعريفه على أخيه الأكبر، فهو ولدٌ رائع و كم تتمنين أن يُصبح مثله عندما يكبُر، أُذكري كل ما تحبين في طفلك من صفات و خُصل.. و كل ما تُريدين أن يتعلمه منه. اذا كان هناك أكثر من أخ، إحرصي على أن تفعلي ذات الأمر مع جميع الإخوان كلٌ على انفراد.

٤- لا تدفعي بطفلك بعيداً
على العكس شجّعيه على الاقتراب من أخيه الرضيع ، لمسه و ضمه و علّميه الطريقة الصحيحة لفعل ذلك ، أدعيه الى الجلوس معكم وقت الرضاعة مثلاً أو للغناء لأخيه قبل النوم و قولي له "أظن أنه يُحب صوتك"، إسأليه إن كان يود مساعدتك في تغيير حفاظه فيجلب لك الأغراض، أو في تنظيفه و تحميمه..إشتري له هديّه و أخبريه أنها من أخيه الرضيع لِشُكره..اذا تبسم الطفل لأخيه الأكبر قولي له "أنظر كيف يبتسم لك لا بد أنه يستمتع بوجودك" ..فهذه الأمور البسيطة تخلق رابطاً عاطفياً بينهما و تُشعِر طفلك بأهميته و قُدرته .

٥- أعطي طفلك جرعات مضاعفة من الحب و الحنان
ذكرنا أن هذه الفترة ليست الفترة المناسبة لدفع طفلك ليكون ولداً كبيراً، و ربما قد تَجِدي أنه عاد يتصرف تصرفات طفولية جداً بحثاً عن حُبكِ و اهتمامك، فيستيقظ كثيراً مثلاً ليلاً ، يرغب  في الشرب من القنينه بدلاً من الكوب و هكذا، حاولي أن تتقبلي هذا الأمر و تبتعدي عن انتقاده و اشعاره بالخزي فهي مرحلة يحتاج فيها أن يتأكد من قيمته في البيت و أهميته لك و ستمُّر..فإن استيقظ في الليل مثلاً، ضُميه و أعيديه لسريره و إبقي معه قليلاً، إن لم تستطيعي بسبب حاجة طفلك الرضيع لك، أطلبي من والده ذلك.

إن تظاهر بأنه هو رضيعٌ أيضاً، لا تقاومي بل العبي معه هذه اللعبة أنت أيضاً، سينسى الأمر سريعاً إن لم تُقاوميه.

٦- تجنبي تعليق الأمور على المولود الجديد
أسمع كثيراً من الأُمهات يُخبرون أولادهم بحاجتهم لمُغادرة الألعاب مثلاً أو بأنهم لا يستطيعون فعل كذا و كذا لأن طفلهم الرضيع بحاجة للأكل أو النوم أو غير ذلك..أنتِ تُخبرين طفلك بحقيقة الأمر ظناً منك أنه سيهتم كفايةً ليستجيب، في الواقع طفلك فقط يربِط عدم تمكُنه من فِعل ما يُحِب بقدوم هذا الطفل، لذا يُمكنك اخباره بأنكم عليكم مغادرة الألعاب لأنه حان وقت الأكل، و أنك لا تستطيعين الخروج الآن لأنك تحتاجين لأخذ حمام أو إنهاء الغسيل، لكن ليس لأي سبب متعلقٍ بالطفل الجديد.. 

أيضاً إن طلب طِفلك مساعدته في أمرٍ ما، و كنت مشغولة مع أخيه الصغير أخبريه أنك ستساعديه فور تَمكُنك من ذلك و ليس عندما تنتهي من أخيه الصغير.

٧- تأكدي من منح أطفالك وقتاً خاصاً يومياً
كعشرة دقائق كل يوم مع كلٍ منهم على انفراد، أو ساعة يومياً مثلاً مع الطفل الأكبر إن لم  يكُن هناك غيره، استغلي فترة نوم الطفل الرضيع أو وجود من يُمْكِنه حَمله و العنايه به.. ركزي كل اهتمامك على طفلك في هذا الوقت، العبي معه لُعبه ، إقرئي له قصة، تكلّمي و إمزحي معه.. إعرضي عليه صوَرَه عندما كان طفلاً صغيراً هو أيضاً، كلّميه عن طفولته الرائعة و كيف أصبح الآن كبيراً لديه قُدرات و يستطيع أن يهتم بنفسه و بغيره.   

٨- إلزِمي طفلك بحدوده المعتادة، بعيداً عن القسوة
سيُجرِّبك طفلك في هذه الفترة كثيراً و سيختبر كل حدوده فقط ليتأكد من أن حبَك له لم يتغيّر، قد يُعاند، قد يرفض كل ما يُطلب منه، قد يُحاول ضرب و إيذاء الطفل الجديد، لذا إنفعالك ، الصراخ عليه، ضربه و عقابه سيزيد الوضع سوءاً، و مع هذا تركه ليفعل ما يحلو له سيُخيفه و يُربكه، لذا إفرضي حدودك المُعتادة معه لكن بِلُطف و حُب . فمثلا اذا ضرب أخاه الرضيع ، أوقفيه بِلُطف، إمسكي يده و قولي له " لن أسمح لك بأن تضرب، أنا أرى أنك منزعج و لن أتركك تضرب"..

أحياناً قد لا يقصد طفلك أذية أخيه و إنما يرغب فقط باللعب معه و استكشافه و لا يعرف كيف يفعل ذلك بلُطف، لذا بدلاً من تأنيبه و إبعادِه قولي له "آه أنت تُريد أن تُقبله/ تضمه/ تُضحِكه دعني أريك كيف تفعل ذلك" و أريه كيف يلمسه و يُقبِله بلُطف.

٩- لا تتركي رضيعك دون مراقبة
كوني دائماً موجودة و راقبي عن قُرب عند تواجد طفلك حول أخيه الجديد، و لا تتوقعي أن يكون قادراً على التحكم في نفسه طوال الوقت.

١٠- إقرأي لطفلك
هناك الكثير من القصص للأطفال باللغتين العربية و الانجليزية عن وصول طفل جديد للبيت و مشاعر الغيرة و كيفية التعامل معها، إبدأي حتى في مرحلة الحمل لِتُحضّري طفلك للأمر فمثل هذه القصص مفيدة ليٰدرك الطفل أن ما يَحصل معه طبيعي و يحصل مع غيره من الأطفال.

بالطبع لن تكون هذه المرحلة سهلة على أي منكم، إلا أن غيرة طفلك ليست مشكلة بحد ذاتها بل تعامُلنا معها و رفضنا لشعور أطفالنا بها هو ما يُفاقِم الأمور..لذا إن توخينا الحذر ستمر هذه الفترة و تختفي بسرعة و لا يبقى بين أطفالك الا الحب.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

الأحد، 18 يناير، 2015

خلافات الأخوة المستمرة، هل هي ضرورة و لا يُمكن تجنبها؟


بعد مقالتنا الأخيرة عن نزاعات الأخوة و كيف يُمكننا الحد منها، لمسنا حاجة الأهل الماسّة لطرقٌ أكثر و حلول عمليّة لجعل علاقة الاخوان ببعضهم أكثر سلاماً، و خاصة إن تطوّرت الخلافات لدرجة الأذى النفسي أو الجسدي أو استمرت مع الإخوان الأكبر عُمراً..هناك أبعاد مختلفة للمشكلة سنحاول تغطيتها لكم في هذا المقال.

لماذا تحصل الخلافات؟
في كل بيت هناك أسبابٌ لا تحصى لبدء الشجار بين الأخوة ، فيختلفون على ملكية الأغراض و الألعاب، أو خصوصيتهم في البيت ..

هناك أحيان يفتعل فيها الاخوة الشجار لحاجتهم للفت انتباه و تعاطف أحد الوالدين لإشباع حاجتهم للحب، أو لأن أحدهم غاضبٌ من نفسه و يشعر بالسوء و بحاجة للتنفيس عن مشاعره..

لأن المعلمة عنفته في المدرسة أو لأنه تشاجر مع أحد أصدقائه و لكنه لا يستطع ضربه فيضرب أخاه الأصغر..

لرغبتهم برؤية ردّات فعلنا مراراً اذا كنّا نبالغ فيها عند شجارهم.

 أو ببساطة لأنّهم ليس لديهم شيء أفضل لفعله سوياً فيبدأون بإزعاج بعضهم..مهما اختلفت الأسباب فهناك دوافع خلفها من المهم إيجادها و الانتباه لها.

لماذا ما نفعله نحن عادة يزيد الأمر سوءاً؟
عادةً عندما يتشاجر أطفالنا نتوجّه إليهم مُسرعين في محاولة لفض الخلاف و تحقيق العدالة، فنقول أول ما يخطُر في بالنا كأن نطلُب منهم التوقف، نأخذ ما تشاجروا عليه أو نحاول اقناعهم بالتعامل بلطف و غيرها..

هذه الطرق تزيد من انزعاج الاخوان من بعضهم و تزيد من حدة و تكرار الخلافات، اليكم المثال التالي:

أخذ طفلك الأكبر صندوق من السكك و القطارات و بدء بتركيبه.. و بعد لحظات التفت اليه أخوه الأصغر و أراد أن يُشارك في اللعب أيضاً..فيبدأ الشجار..

- إن تدخلت أنت و طلبت منهم التوقف عن الشجار، لن يتوقف أيٌ منهما لأن ذلك يعني استسلامه و حصول الآخر على اللعبة.
- إن بدأت بالتحقيق في من بدء بالشجار و أزعج الآخر ستنتهي بالطرفين يشتكيان من بعضهما كلٌ يُدافع عن حقه.

- إن بدأت بإظهار غضبك و يأسِك من شجارِهم، ستدفعهم للشعور بالذنب اتجاهك و إتجاه أنفسهم.

- إن حاولت اقناع الأخ الأكبر بالتنازل لأنّه الأكبر سيشعر بالظلم، أمّا الأخ الأصغر فقد نجح في استغلالك و الحصول على ما يريد.

- إن أجبرت الأخ الأكبر على التشارك مع أخيه الأصغر ضد ارادته لن تكون عادلاً بحقه فهو يرغب في اللعب لوحده الآن، و هذا سبب كافٍ لبغض أخيه.

- إن أخذت اللعبة من كلاهما و فضضت الأمر سيشعر الأخ الأكبر بالسوء اتجاه أخيه الأصغر فهو السبب في إفساد متعته دائماً أما الأصغر فأنت تمنحه القدرة على ذلك.

إذن ماذا تفعل غير ذلك؟!!؟

كيف تتدخّل لتصبح أقل تدُخلاً؟

إذاحاولنا في كل مرّة التدخل و ايجاد الحلول لشجار أطفالنا فنحن نحرمهم من فرصة تعلُّم حل مشاكلهم و الانسجام معاً.. و هذا يعني أنّك ستكون الحكم طوال اليوم.. من مِنّا يُريد ذلك؟ بالطبع ستحتاج للتدخل أحياناً إن احتدّت المشكلة أو وصلت للضرب أو الأذى ، اليكم أفضل الاستراتيجيات التي تساعد أطفالكم تدريجيا على التأقلم مع بعضهم و حل نزاعاتهم..
أ- الخلافات الكلامية البسيطة
من الأفضل لك أن تتجاهلها و أن تُخبِر نفسك بأن أطفالك يتعلَمون حل المشاكل.

ب- إن إحتدّ الشجار
ستحتاج للتدخل لتوجيههم لحل الخلاف و ليس حلّه لهم ، كالتالي:

١- عند حدوث الشجار، أظهر تفَهُمك لمشاعر و غضب كلٍّ من أطفالك فهذا لوحده قد يكون كفيلاً بتهدئتهم. فمثلاً في المثال السابق إبدء ب "آه أرى أن كلاكما غاضبٌ من الآخر".

٢- اسمع جيّداً من كِلا الطرفين ما حصل ثم أعِدْه عليهم، للأخ الأكبر: " إذن كانت فكرتك أنت أن تبني السكك و أردت أن تلعب لوحدك"، و للأخ الأصغر : " و أنت عندما رأيت أخاك يلعب بها أردت اللعب أيضاً".

٣- صِف المُشكلة و أظهِر احترامك لصعوبتها بالنسبة لأطفالك "اه،الموقف صعب هنا، لدينا طفلان يُريد كلاهما نفس اللعبة.."

٤- أظهِر لأطفالك ثِقتك في قُدرتهم على التوصل لحلٍ للمشكلة "أنا أثق بِأنكما إن فكرتُما معاً ستصلان لِحلٍ عادل لكليكما".

٥- غادر الغُرفة لتُعطي لكلٍ منهما مجالاً للتصرف على طبيعته دون محاولة استعطافك أو كسب جانبك ،" سأقرأ الجريدة ريثما تحلّان المشكلة".

من الممكن في البداية أن لا يتوصل أطفالك لحلول و يعود الشجار من جديد، عندها يمكنك أن تقترح حلاً أو إثنين..

إن لم ينجح أيٌ من هذا، قم أنت بحسم الأمر، مثلاً " سأقرر أنا ما سنفعل و قد لا يُعجب أحدكم الحل، يُمكنك أنت اللعب بالسكك الآن ( للأخ الأكبر)، و أنت سترافقني خارج الغرفة (للأخ الأصغر) لكن في المساء نحتاج لأن نجلس و نضع قوانين لما يجب أن نفعل عندما يريد أحدٌ استخدام ما يستعمله شخصٌ آخر في البيت".
  
ج- في حالة تطوّر المشكلة لدرجة إيذاء أحدِهم للأخر كالضرب مثلاً، تدخل لايقافهما.

١- صف ما تراه يحدث أمامك، " أرى طفلين غاضبين لدرجة أنهما على و شك أذية بعضهما"، فأنت بهذا تُساعد أطفالك على الانتباه و الوعي لما يحدُث و تُهدّّأ من اندفاعهما.

٢- ضع حداً لهم أو ذكرهم بحدودهم فالتعدّي بالكلام أو الأفعال ليس مسموحاً لأي أحد في البيت، " هذا الوضع أصبح خطيراً و لن أسمح لأحد بأذية الآخر، نحتاج لوقتٍ لنهدأ".

٣- إفصل بينهما و أطلب من كليهما الذهاب لغرفة أخرى ليهدأ. 

قد تبدو لك هذه الحلول مع القراءة الأولى نظرية و غير قابلة للتطبيق.. لكنها في الحقيقة تغيّر علاقات أبناءك مع بعضهم بطريقة جذرية، و ما يتوقّعوه منك عند شجارهم، لذا فأنت تحتاج للصبر و تدريب نفسك على هذه اللغة الجديدة.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الأحد، 11 يناير، 2015

كيف تَحُد من نزاعات الإخوة في البيت


ليس هناك بيتٌ يخلو من الخلافات و النزاعات بين الإخوة، كباراً كانوا أو أطفال، و من منّا لا يحلُم بإخوة متحابين أصدقاء، يَقضون الوقت في اللعب مع بعضهم و يَمْضون يداً بيد؟ لكنّ الواقع يصدِمُنا أحيانا حيث نجد أنفسنا مضطرين للعب دور الحَكَم بينهم طوال اليوم.. بالطبع نحن لا نستطيع منع الخلافات بين أطفالنا نهائياً و لكننا بالتأكيد نستطيع التقليل منها و تجنُبها في كثير من الأوقات، اليكم كيف:

١- إحذر مقارنة أطفالك
قد يبدو هذا الأمر بديهياً و واضحاً، لكننا أحياناً نقع في فخ المقارنة بسهولة حتى عندما لا نقصد ذلك، إن مُقارنتك لأطفالك تشحن الأجواء في المنزل و ذلك لأنها :

- أولاً توّلد مشاعر كُره و غِيْره اتجاه الأخ "الأفضل".

- ثانياً تُأثر سلباً بشكلٍ كبير على الطريقة التي يرى بها الأخ الآخر نفسه ، و على ثقته و قُدراته.

المقارنة في أبسط أشكالها تولد جواً من التنافس السلبي لذا حاول دائماً أن تَصِف ما ترى و ما يُعجبك و ما لا يُعجبك و ما تريده من طفلك دون التطرق لإخوانه ، مثلاً بدلاً من "لماذا لا يُمكنك أن تؤدي فروضك المدرسية بهدوء مثل أخيك" صِف ما تريده من طفلك "هناك فروض مدرسية يجب أن تُنجَز قبل مشاهدة التلفاز ".

٢- لا تعاملهم كأنهم سواسية
بل عامِل كلٌ مِنهم على أنّه مميّز و مُختلف عن إخوته. بالرغم مما قد يبدو لك أنهم جميعاً يُريدون أشياء مماثلة و من العدل أن تفعل لجميعهم ما تفعله لواحد منهم لكن في الحقيقة هم لا يُريدون ذلك، العدل أن يعرف أطفالُك أنك تُحب كل منهم لنفسه و لشخصه المختلف عن أخيه أو أخته و أنّ ما يحتاجه و يريده إخوانه ليس بالضرورة ما يجب أن يحصل عليه هو أيضاً.

٣- إحذر من الألقاب
تجنّب أن تمنح طفلاً من أطفالك لقباً لنجاحه أو إنجازه في أمرٍ ما، "إنه عبقري العائلة" ، "إنها الرسّامة لدينا" و هكذا..فأنت تُريد أن تُبقي المجالات جميعها مفتوحة لأطفالك لاستكشافها و أن لا تكون مقصورة على من يملك الاستعداد الطبيعي لها، فمُتعة تعلّم كل ما هو جديد و المثابرة على النجاح حقٌ لأطفالك جميعاً.

٤- ضع لأطفالك حدوداً للتعامل
لا تتوقّع أن يُظهِر أطفالك حبّهم لبعضهم أو أن يتّفقوا مع بعضهم طوال الوقت ، لكن عليك فرض قوانين في المنزل لاحترام كلٍ منهم للآخر حتى في أوقات الخلاف، فالضرب و العنف بأنواعه ممنوع، و استخدام الالقاب المسيئة و عدم احترامهم لبعضهم أيضاً. قانون واحد يُمكنك أن تُذكِّرهم به دائماً و هو أنك تحرص على أن يكون  البيت هو المكان الآمن الذي يجد فيه جميعهم الراحة.

٥- تعاطف مع مشاعر كلٍ منهم
لا بد أن يشعُر أطفالك بالانزعاج و الغضب من بعضهم البعض ، كأن يتذمّر طفلك الأكبر من أخيه الرضيع مثلاً، إن أفضل ما يُمكنك فِعله لمنع تصعيد الموقف و تفاقم الأمر لمشكلة ، هو اظهار تفهمك لطفلك " أنا أرى كم تبدو منزعجاً بسبب صوت بكاء أخيك" أو " لا بد من أنك تشعُر بالغضب لأنه دمّر لك ما بَنيْت" ، أمّا إن أصريّت على طفلك أن يكون هو الأخ الأكبر و الأعقل و أن يتحمّل بلا شكوى، فأنت تتجاهل مشاعره و ستدفعه للمزيد من الإصرار و التذمّر لإثباتها.

٦- إحترم خصوصيّة كلٍ منهم
من حق كل طِفلٍ من أطفالك أن يكون له مكان مخصّص لأغراضه و ألعابه كي لا يعبث بها إخوانه ، كما من حق كلٍ منهم أن يلعب بهدوء و سلام في البيت و لو لفترة قصيرة، لذا يمكنك أن تخصّص مكاناً و وقتاً يلعب فيه كلٌ منهم لوحده إن رغِب بذلك، أو مثلاً يمكنك أن تمنح طفلك الأكبر طاولةً مُرتفعة ليلعب و يعمل عليها بحيث لا يصلها إخوته الصغار.

٧- لا تجعل أحدهم مسؤولية الآخر
نتوقع أحياناً من أطفالنا ما يفوق قُدرَتهم و إمكانياتهم، و أن توّكل أحد أطفالك بالآخر قد يفوق قدرته و يُربِكه أو يجعله في وضعيّة دفاعيّة عن نفسه طوال الوقت لعدم مقدرته على تحمّل هذه المسوؤلية، بالطبع يُمكنك أن تطلب منه مساعدتك في رعاية أخيه و كذلك مراقبته أو تسليته في الظروف الخاصة و من وقت لآخر، لكن لا يُمكنك جعلُ ذلك وظيفته، فكلاهما مسؤوليتك في النهاية. 

٨- عندما يبدأ أطفالك في الشجار
عندما يتشاجر أطفالك لأي سبب، تحتاج أنت للبقاء هادئاً و مساعدة كلٌ منهم ليهدأ ، إن تجاوز أيٌ منهم حدوده، تتعاطف معه و تُذكِّره بأنك لن تسمح له بأن يضرب، يشتِم، يسحب ما في يد غيره...الخ. ثم قد تحتاج لأن تفصل بينهم لِمُدةٍ حتى يهدؤوا و تُعلِمهم بذلك، ثم علّمهم طرقاً لحل نزاعاتهم.

٩- علّم أطفالك حل مشاكلهم
إدعُ أطفالك  لحل المشكلة ، بدلاً من  فرض حلولٍ من عندِك لا يرضى بها أطفالك غالباً، صِف لهم الموقِف كما تراه دون أن تعرِض حلولاً ، مثلاً " يريد محمد أن يلعب بالكرة و لكن زيد لا يزال يلعبُ بها، ماذا سنفعل الآن؟" ، "أستطيع أن أرى كم إستاء اخوك لأنك استخدمت أغراضه دون استئذان، ماذا يُمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟" إن لم ينجح أحدٌ باقتراح حلول يُمكنك بعدها أن تقترح حلولاً  لتوجّههم في اتجاه التفاهم و حل مشاكلهم.

الأهم من كل هذا، أن تتذكّر أن أطفالك هم مرآتك،  فلُطفك و هدوؤك و احترامك لكلٍ منهم سيكون هو دليلهم للتعامل مع بعضهم و مع غيرهم.. فاحرص أن تكون أنت ما تريدهم أن يكونوا.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

الأحد، 4 يناير، 2015

كيف تكون حازماً و تقود بيتك و أطفالك بلطف


وردنا الكثير من أسئلة المتابعين يشكو فيها الأهل من صعوبة التعامل مع طفلهم ..فالطفل دائم الاعتراض، الصراخ و البكاء، يرفض الاستماع و يرد ب "لا" على كل طلب، يرمي بالأشياء في كل اتجاه، يضرب إخوانه و أصدقائه و أحياناً أهله ..و هذا يدفع الأهل للجنون و يُفقِدهُم صَبرهم..فصراع القوة هذا في أي بيت سيجعل منه مكاناً لا يُحتَمل للأهل أو للأطفال.. هنا يحتاج طفلك ليعرف بلا أي شك أنك أنت القائد.. قد يبدو الأمر واضحاً لكن عمليّاً و على أرض الواقع الأمر ليس بهذه السهولة..

لذا سنقدم لكم اليوم المبادئ الأساسية التي تُساعدكم على قيادة أطفالكم و بيتكم دون نزاع أو تقليل إحترامكم لأطفالكم .. 

أحياناً لا ينجح الأهل في رسم حدود واضحة و قيادة  أطفالهم في البيت بلطف و احترام إما لخوفهم من تكرار قسوة و تسلط أهلهِم من قبلِهم أو لعدم معرفتهم بالطُرُق و الأساليب الأفضل لفِعل ذلك..لكن عندما يفشل الأهل في وضع هذه الحدود المنطقية و الثبات عليها و السيطرة على الأمور في البيت فلا يبقى للأطفال خيار سوى الخروج عن السيطرة.. فهنا لا يمكننا لوم أطفالنا أو الشكوى منهم في نهاية الأمر ما سيكون عليه أطفالنا ما هو إلّا  نتيجة لما عاشوه معنا..

قد لا تصدق هذا، و لكن طفلك لا يشعر بالارتياح أو الرضا عندما يتصرف بأيٍ من هذه التصرفات ، على العكس فهذا يُشعِرُه بالخوف و نقص الأمان كونه يدرك تماماً بأنه أصغر بكثير من التحكم في سير الأمور ، لكن هذه التصرفات تَصدُر من الجزء اللاوعي من عقله لذا يَصعُب علينا نحن أيضاً فهمها.. هذا الشعور بالخروج عن السيطرة لدى أطفالنا يؤدي للمزيد من الفوضى و الصراع لأن الأهل يبدأون بالتصرف بنفس الطريقة و يعجزون عن إخفاء أو كتم غضبهم،  فيقفون في حيرة تنتهي بالصراخ ، العقاب، الضرب و غيرها من الطرق التي تزيد من الفجوة بيننا و بين أطفالنا فنشعر بالفشل .


كيف تبدأ لتخرج من هذه الدائرة و تحدّد دور كلٍ منكم في البيت؟ 


١- ضع لأطفالك حدوداً ، مبكراً ، بهدوء، بلطفٍ و حزم.
يحتاج أطفالك لمعرفة ما هو مقبول و غير مقبول من التصرفات مبكراً أي قبل حصول المواقف و البدء بالتصرف بطريقةٍ تُثير غضبك. فهذه القوانين إن كانت واضحة لأطفالك و ثابتة ستساعدك في حسم المواقف مع أطفالك و تقلّل شعورك بالعجز و الحاجة للعقاب.

مبكّراً
مثلاً إن كنت تستعد لإطعام طفلك الرضيع و وضعه للنوم عليك أن توضّح لطفلك الأكبر حدوده و ما تتوقعه منه قبل أن تبدأ، مثلاً "سأُطعِم أخاك الصغير و أضعه لينام الآن، سأكون مشغولة معه في النصف ساعة القادمة، إن كنت تحتاج لشيء يمكنني أن أساعدك الآن". ثم بعد أن تحضر له ما يريد ( كتاب، لعبة ، وجبة خفيفه..الخ) تعطيه خياراً، " يُمكنك أن تجلس معنا في الغرفة بهدوء دون أي صوت أو أن تذهب للعب في غرفتك" أو يمكنك أن تسأله "ماذا ستفعل في غرفتك ريثما أنتهي؟ " بكل هدوء و نبرة صوت لطيفة و مُحِبة.. لنفرض أن طفلك اختار أن يبقى في الغرفة معكم لكنه لم يستطع التحكّم في نفسه و البقاء هادئاً، ماذا ستفعل؟ ستستمر بفرض حدودك بهدوء و احترام "أنا أعرف كم من الصعب عليك أن تنتظر ( تتعاطف معه) ، لكنني بحاجة لمساعدتك، أريدك أن تذهب لغرفتك و تلعب قليلاً حتى أنتهي بسرعة و أتمكن من العودة لك" .
بالرغم من هذا رفض طفلك الاستماع و بدأ بالبكاء أو الضرب، ماذا تفعل؟ تُذكِره بحدوده من جديد فتوقف يده أو تُمسكه بلطف " لن أدعك تضرب فهذا يؤلِم، أرى أنك متضايقٌ جداً، يُمكنك أن تذهب لغرفتك و تضرب المخدات لكن لن أسمح لك بأن تضربني/ أخاك).

بحزم
- توقّع أن يستمر أطفالك بالتصرف بسلبية لفترة عندما تضع لهم الحدود لكن لا تجعل ذلك يُؤثّر عليك، فالصراخ و البكاء في البداية طريقتهم للتنفيس عن مشاعرهم السيئة، يُمكنك مساعدتهم بتفهُّم ذلك و التعاطف معهم ( أرى كم هو صعبٌ عليك أن تنتظرني لكني أعرف أنك تستطيع).

بهدوء
- إحرص على أن لا تنفعل أو على الأقل لا تُظهِر إنفعالك لطفلك و أن تُحافِظ على هدوءك بالرغم من انفجار طفلك أمامك، فبالنهاية سيتعلم أنك تعني ما تقول و أن أي من تصرفاته لا تَهُزُّك و سيتعاون معك.

بلطف
- تذكّر أن تُبدي لُطفك و حُبك لطفلِك كي لا يشعر بأنك تهاجِمه شخصياً و يشعر بالحاجة لعنادِك.

٢- أظهر تفَهُمك لوجهة نظر طفلك لكن لا تناقشها
عندما يُبدي طفلك اعتراضه على أمرٍ ما، أعلِمه بهدوء بأنك تتفهّم ذلك و السبب ورائه لكن لا تناقشه في رأيه، فمثلاً إن حاول طفلك فرض أمرٍ عليك باستخدام جملةٍ مثل" عليك أن تفعل كذا الآن" من الأفضل ألّا تعطي أهمية  للطريقة التي يطلب فيها و إلا أعطيتها قوة، و لا تناقشه مثل "ليس علي ذلك" أو "أنت لا تقل لي ما علي أن أفعل"، جوابٌ قصيرٌ مثل " شكرًا على رأيك لكن هذا هو المخطط..." يفي بالغرض، بهذا أنت تسمع رأي طفلك لكنك تُعلِمه بأن القرار يعود في هذا الأمر لك. 

٣- أعطي طِفلك الاهتمام و التقدير و المديح الذي يحتاجه
تذكّر كم من المهم لتعديل سلوك أطفالك أن تقضي معهم بعض الوقت يومياً، فعشرة دقائق مع كلٍ منهم لوحده تغيّر الكثير.. تذكّر أن تشكُرهم دائماً في لحظاتهم الجيدة و تقدِّر أصغر و أقل تحسنٍ في تصرفاتهم عندما يتعاونون و يستمعون لك.. طمئنهم دائماً بأنك موجودٌ لمساعدتهم و أنك ستؤَمّن لهم حاجاتِهم و لو بتوقيت مختلف عمّا يتمنون.

٤- أُطلب مساعدة طفلك
لتساعد طفلك لاشباع حاجته الطبيعية للاستقلال و تقلّل من حاجته لك في كل أمرٍ من أمور يومه والأهم من هذا لتُشعِره بأنه جُزء مهم من العائلة و له دوره أُطلب مساعدته في أي أمرٍ يُمكنه المساعدة فيه، يساعدك في رعاية إخوانه، في المنزل أو في أمورك الشخصيّة. فشعوره بالمسؤولية نحو بيته و أُسرته يزيد ثقته بنفسه و يُساعِدك في فرض حدودك و يخفّف عنك أعباء و مسؤوليات بيتك.

مع الحب
لانا أبو حميدان