الأحد، 29 يونيو، 2014

عندما يختبر أولادك الحدود!!

 
إن الكلمات التي نستخدمها مع أطفالنا و خصوصاً في لحظات اختبارهم لنا مهمة جداً، فهي تعكس الطريقة التي نراهم فيها و ما نتوقع منهم و من الموقف أيضاً، في هذه المقاله سنستعرض جملتين مهمّتين لفرض الحدود:
 

1- لن أتركك / لن أسمح لك

فمثلاً عندما يختبر طفلك - مهما صغر عمره -ردة فعلك  فيضربك أو يضرب طفلا آخر، لو وضعت كل الهدوء و الثقة في النفس لديك  في ردك " لن أتركك تضرب" و مسكت يده بلطف و رفق لإيقافه فانت علمته:

- أنّ أمي / أبي قادر على التحكم بالموقف، لديه القدرة و الثقة بانه سيمنعني من إيذاء غيري لذا تصرفي هذا لم يستفزه، إذن أنا بأمان. 
- أمي / أبي يكلمني بصراحة و بوضوح إذن أنا أستحق الاحترام.
 
أما بالنسبة لنا استخدامنا لجملة "لن أتركك أو لن أسمح لك" تؤكد لنا كأهل ان:

-  أنا قادر على التحكم بالموقف و أملك السلطة لمنعه من التصرفات الخاطئة و لا أشعر بالتهديد أو التحدي.
- مهما صغر عمر طفلي و حتى ان كان لا يستطيع مشاركتي أفكاره و مشاعره، فأنا سأحترمه كأي شخص بالغ و أتواصل معه بطريقة بناءة .

2- شكراً لأنّك جعلتني أرى

جملة أخرى لفرض الحدود بطريقة إيجابية هي " شكرًا لأنك جعلتني أرى / أعلمتني"،  فمثلا لو استمر صغيرك ذو الثلاث سنوات باختبارك عندما أوضحت له انه لا يجوز أن يركض في الشارع دون ان يبقى بجانبك أو ممسكاً بيدك، لكن دون فائدة .في كل مرة انتم في الخارج  يبدأ بالركض باتجاه السيارات. ماذا ستفعل؟؟
 
كثير منا سيعتقد أن طفله لا يسمعه و لا يكترث و أنه لا بد من اتخاذ موقف صارم و إخافته أو معاقبته.. لكن على الأغلب ما يجري في عقله مختلف تماماً، فهو يسمع و يفهم تماماً ما طلبته منه لكنه يحتاج ليتأكد هل انت قادر على السيطرة على الموقف ؟ هل انت قادر على وضع حد له و حمايته من الخطر ؟ هل هو بأمان؟ فيختبر مراراً و تكراراً.

في المرة القادمة التي يبدأ فيها بالركض بعيدا توجه اليه، اوقفه بلطف و انزل الى مستواه،  احضنه أو أمسك بيده ، و ابدأ بان تظهر تفهمك و تعاطفك مع رغبته في الركض و اللعب أولا " أنا أعلم كم تحب ان تركض سريعاً" ، ثم ضع له حداً " و هذا غير آمن قد يعرضك للخطر" و أضف  " شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تحتاج للمساعدة لتبقى بآمان". وعندها تخيره بين المشي و الإمساك بيدك أو الجلوس في العربة أو حمله مثلاً.

- شكرًا لأنك جعلتني أرى أنك لست بأمان حول أخاك الرضيع سأجلس أنا و انت حالما انتهي من إطعامه.( إذا دفعه شعور الغيرة لإيذاء أخاه الطفل مثلا)
 
- شكرًا لأنك أعلمتني أنك بحاجة لمساعدتي في منعك من دفع أصدقائك. سأجلس هنا بجانبك لأساعدك.
 
هذه الجملة تغيّر كثيراً من تصرفات الطفل لأنها تخبر أطفالنا ما يلي:

- أننا نتفهم مشاعرهم و رغباتهم و نود حقاً معرفة ما يمرّون به.
- لسنا غاضبين منهم لمحاولتهم اختبارنا.
- أننا معهم و في فريقهم و لسنا ضدهم .

أما بالنسبة لنا فهي تمكننا من أن : 
- نذكّر أنفسنا أن تصرفات أطفالنا غير المرغوبة ما هي إلا نداء للمساعدة و طلباً لاهتمامنا و ليست موجهة لنا شخصيا. 
- نكون مثالاً لأولادنا في التعاطف، الاحترام ، و التصرف بلباقة.
- أن نكون منطقة أمان و ملجأ لأطفالنا.

ابدأ اليوم غير لغتك و غير حياتهم للأبد..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: