الثلاثاء، 10 أبريل 2018

هل قرأت لطلابك اليوم؟

قد تحد المناهج والمتطلبات الأكاديمية دور معلم اللغة العربية في الصف ليصبح ملقنًا أحيانًا.سنقدم لكم سلسلة من الممارسات الرائعة لتبنّيها في صفوفكم لمساعدتكم في تطوير أساليب التعليم وإضفاء جوٍ من الحماس والمرح وبالتأكيد دفع عجلة تقدم طلابكم في الطريق الصحيح وأولها اليوم "القراءة لطلابك".

القراءة لطلابك

أصبح الجميع يعرف أهمية قراءة الأهل لأطفالهم  في سنواتهم الأولى  لتعلم اللغة واكتسابهم لمهاراتها. لكن هل لقراءة المعلم لطلابه في الصف ذات الأهمية ؟

ماذا؟

.اقرأ لطلابك قصةً أو كتابًا قراءة جهرية معبرة

متى؟ 

من الرائع تخصيص ١٠-١٥ دقيقة من وقت الحصة كل يوم. إن لم يكن الوقت متاحًا، يمكن اختصارها إلى عدد من المرات في الأسبوع على أن تكون في ذات الحصة والوقت في كل مرة حتى تصبح عادة يتطلع لها طلابك. قد تكون القراءة في بداية الحصة أو  نهايتها بحسب أهدافك.

لماذا؟

١- تُحسّن هذه الاستراتيجية من الجو العام في الصف وتساعدك على إدارته بشكل أفضل. فإن اخترت القراءة في بداية حصتك ستساعد طلابك على الاستقرار والجلوس بهدوء تحضيرًا لتقديم درسك كما أنك ستساعدهم على تنقية عقولهم من النشاطات السابقة  خلال اليوم والتركيز فيما هو قادم. أما إن اخترت تأجيلها حتى نهاية الدرس فهذه مكافأة لطلابك تستخدمها لتحفيزهم لإنهاء عملهم ومساعدتك في إتمام الدرس.

٢- أثبتت الدراسات فاعلية هذه الممارسة في غرس حب القراءة والمطالعة عند الطلبة بطريقة غير مباشرة ومختلفة عن التعليمات اليومية في الحصة إذن فأنت عندما تخلق وقتًا في حصتك للقراءة لهم فأنت فعليًا تغير حياتهم.

٣- أثبتت الدراسات أيضًا أن استماعهم لقراءتك السليمة هي الطريقة لتعليمهم قراءة جهرية سليمة ومعبرة فأنت مثال لهم.

٤- تطبيق عملي للمهارات التي تم تعلمها في سياق ممتع ومحفز لمهارات التفكير والنقد لديهم.

٥- الاستماع لنصوص تفوق مستوى الطالب القرائي يثري مفرداته وحصيلته اللغوية ويزيد من قدرته على التقدم في القراءة والاستيعاب والكتابة والمحادثة.

كيف ؟

١- اختر كتابًا يتناسب وموضوع الوحدة التي يدرسها الطلبة أو مناسبًا لمناسبة ما، تستطيع أيضا تخيير الطلبة بين عدد من الكتب ذات المستوى المناسب لسنهم. توفر مكتبة عصافير الرقمية بحرًا واسعًا من الكتب الشاملة والمتدرجة في المستوى والتي يمكن عرضها على جميع الطلبة على اللوح الذكي أو الحائط. لا بأس في تقسيم الكتاب على عدة أيام حتى الانتهاء منه.

٢- اجعل الطابع عفوي ومريح للطلبة دون الكثير من القيود والقوانين، دعهم يجلسون على الأرض أو يقتربون منك أو في أي وضعية مريحة لهم.

٣- استخدم استراتيجيات "ما قبل وأثناء وبعد القراءة" مثلا اقرأ لهم عنوان الكتاب واطلب منهم توقع محتواه. أثناء القراءة اطلب منهم النظر للصور وربطها بأفكارهم. اسألهم عن مشاعر الشخصيات وتطورها وعن روابط بين الأحداث وحلول للمشاكل. بعد القراءة اسألهم عن جزئهم المفضل وعن شيء جديد قد تعلموه واطلب منهم اقتراح نهايات مختلفة مثلًا.

٤- عزز مهارات الاستيعاب بسؤالهم عنها (الفكرة الرئيسة والتفاصيل، الربط بالواقع والمعرفة السابقة...الخ) ( مهارات الاستيعاب متوفرة على موقع عصافير مع كل قصة).

٥- نوِّع في اختيار الكتب بين القصص الخيالية والواقعية والعلمية وكتب الحقائق واطلب من مختلف كل يوم مراقبة وقت القراءة.

وأخيرا شاركنا تجاربك في القراءة الجهرية في الصف.

المصدر
Anderson, R.C., Hiebert, E.H., Scott, J.A., & Wilkinson, I.A.G. (1985). Becoming a nation of readers: The report of the Commission on Reading. Washington, DC: National Institute of Education.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الاثنين، 2 أبريل 2018

أطفالك وعصر الشاشات والتكنولوجيا ودورك


الأجهزة اللوحية والهواتف النقالة أصبحت في كل مكان، الانترنت أصبح متوفرا في الشوارع وفي كل بيت تحت متناول الجميع وحتى الصغار من أطفالنا.التكنولوجيا اليوم جزء من يومهم..

وهنا يأتي دورنا، فبعضنا يترك أطفاله دون رقابة أو ممانعة حيث نعتقد أنها وسيلة لتسليتهم وإشغالهم لفترات طويلة وبعضنا الآخر يمنعها ويشعر بالضيق لإصرار طفله على استخدامها.. لذا إليكم ما يمكنكم فعله لمساعدة أطفالكم للتعلم والاستفادة من عصر التكنولوجيا حولهم. فالهدف هو أن تنشىء طفلًا يقدّر ما لديه من انفتاح وتكنولوجيا ليستخدمها ويستفيد منها دون إساءة وبشكل يتخطى الألعاب والألوان الساطعة.

١- أعِد النظر في دورك
أنت لست مراقِباً فقط ، فمواكبة آخر التطبيقات والبرامج وانتقاء ما يفيد منها أطفالك أمر ضروري لمساعدتهم. ليس بالضرورة أن تكون جميع التطبيقات وما يُشاهدوه تعليمي ولكن بالتأكيد عليك تجنيبهم أن يكون كل ما يتعرضوا له هو ما تعرضه قنوات الأطفال والألعاب الإلكترونية. اقرأ عن التطبيق قبل تحميله وجرّبه بنفسك أيضا، ما الهدف منه؟ ابحث عن محتوى البرنامج التلفزيوني وشاهد جزءًا منه معهم لمعرفة ما إذا كان مناسب للأطفال فالمشكلة تبدأ عندما ينتقي الأطفال لأنفسهم بأنفسهم ويشاهدوا البرامج والفيديوهات العشوائية التي تظهر لهم دون انتقاء.

٢- التواصل معهم
فأنت لك دور أساسي في التواصل مع أطفالك عند استخدام التكنولوجيا ليستخدموها بطريقة مبدعة ومثيرة، ابحثوا في التطبيقات. ناقشه في فائدة ما يستخدم أو عدمها والبدائل المتاحة، فأنت لست فقط تنمي قدراته على المحادثة والتعبير عن رأيه بل أيضًا تعلمه الطريقة الصحيحة للتعامل مع كل التكنولوجيا حوله بانتقاء ما يناسبه وترك غير المفيد منها.

٣- استخدمها في صالح طفلك
لتقوية مهاراته اللغوية ، تشير الدراسات أن بعض البرامج المنتقاة تفيد الأطفال في تعلم حصيلة لغوية جديدة وزيادة معرفتهم بالحروف ولفظها الصحيح. كما أن استخدام تطبيقات القراءة والقصص الرقمية للأطفال أو مشاهدة كاتب للأطفال يقرأ قصة ويتحدث عن كتاب بالإضافة للتطبيقات الأخرى التي تعرض مبادئ علمية أو فنية وغيرها بطريقة جميلة للأطفال  جميعا تساهم في تعريضه لأفكار ومصطلحات جديدة.

٤- أَثري اهتمامات طفلك
ما هي موضوعات طفلك المفضلة؟ عالم الحيوان؟ السيارات؟ الرياضة؟ مهما كان ما يجذب اهتمامه فهو لديه مصادر غير محدودة من الصور والمعلومات والفيديوهات التي تعرض بطريقة مثيرة للأطفال عن أي موضوع يخطر في باله. أنت كمعلمه الأول اجلس معه بعضًا من الوقت في البداية لإرشاده لطريقة البحث وانتقاء المواقع والمصادر المناسبة.

٥- أنت دليله الأول
تحدث مع طفلك بشكل دوري وباستمرار لتتأكد من أنه يفهم  أضرار الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا وفي ذات الوقت  أهميتها والفوائد الكبيرة لها إذا ما تم استخدامها بشكل صحيح، لا تنس أن تكون خير قدوة لهم بمراقبة وقت وطريقة استخدامك للأجهزة في البيت فكما تحتاج لأن تحدد لأطفالك وقتًا لمشاهدة التلفاز مثلًا يحتاج أطفالك أن يروا أنك تحدد الوقت لنفسك أيضًا وأنك لن تترك التلفاز يعمل طوال النهار في البيت.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الخميس، 22 مارس 2018

الإملاء، ما هي أسرار اتقانه وكيف تدرب طفلك على كتابته؟

الإملاء مهارة أساسية مطلوبة في سنوات الدراسة الابتدائية كلها.. بينما يتفوق ويؤديها العديد من أبنائنا بسهولة فالبعض الآخر يواجه تحديًّا عند التحضير للإملاء الأسبوعي.. وفي كلتا الحالتين فان للأهل دور مهم في تسهيل العملية والتأسيس الصحيح لبناء مهارات الإملاء المتقن عند الأطفال.

قد تلاحظ تحديات مختلفة عند طفلك فهو قد ينسى طريقة كتابة الكلمات حالما ينتهي من التدريب عليها أو قد يخلط بين الحروف وفي حالات أخرى يجد صعوبة في تطبيق القواعد الإملائية طوال الوقت. ولحل هذه المشاكل نتبع طرقا كإجبار الطفل على كتابة الكلمات مرارًا وتكرارًا وحفظها وهذا قد ينفر الطفل ويعقد الأمر لكن مالبدائل السليمة؟

1- ركز على استخدام اللغة
في البداية من المهم أن تدرك أن الكاتب الجيد قارئ جيد ومتحدث جيد. فالقدرة على الكتابة بشكل سليم هو حصيلة مدخلات عديدة تشمل التعرض البصري والسمعي للغة والمحادثة أيضًا. اختصر عدد الساعات التي يقضيها طفلك في مشاهدة التلفاز فطفلك بحاجة لاستخدام اللغة التي سيكتب بها وهذا مستحيل إذا كان متلقي سلبي أمام الشاشة. اقرأوا معًا يوميًا والفتي نظره لرسم الكلمات في القصة واطلبي منه التعبير عن أشياء يراها باستخدام اللغة الفصحى.

2- قصة أسبوعية
خصّصي لطفلك يومًا من الأسبوع ليكتب قصة عن شيء مفضل له. قد تكون القصة سطرًا أو اثنان وهذا جيد المهم أن يطور قدرته على وضع الحروف بترتيب صحيح لتكوين كلمة.

3- قسّمي المهمة على أيام وأوقات
قسمي الكلمات أو فقرة الإملاء على أيام مختلفة بحيث يتمرن طفلك عليها ١٥ دقيقة بعد العودة من المدرسة و١٥ دقيقة قبل النوم فالفترات القصيرة المتكررة تعطي نتيجة أكبر من الجلوس لساعة متواصلة.

4- ابدأ بالقراءة
ابدأ التدريب بأن يقرأ طفلك الكلمات التي سيتدرب عليها قراءة متقنة فطفلك بحاجة للفظ الكلمة بشكل صحيح قبل أن يتمكن من كتابتها بشكل صحيح وتأكد كذلك من فهم طفلك للكلمات والقدرة على استخدامها فهذه العوامل تساهم جميعها في تذكر شكل الكلمات عند كتابتها.

5- كيف يتدرب طفلك؟ بعد تقسيم الكلمات أو الفقرة علمه الخطوات الآتية
  • انظر إلى الكلمة واقرأها.
  • تهجىء حروفها حرفًا حرفًا بصوت مرتفع مع النظر إليها.
  • غط الكلمة بيدك ثم تهجئها مرة أخرى.
  • اكتبها بإصبعك على الطاولة أو بالقلم على ورقة.
  • في النهاية يمكنك أن تملي عليه ما درسه.


6- استخدم طرق غير تقليدية
خاصة في السنوات الأولى التي يتعلم طفلك فيها الكتابة لتشجيعه وتحبيبه في الأمر فهذه هي الطريقة الأفضل للأطفال. اختر نشاطات غير تقليدية للتمرين على الإملاء كأن:

  • يستخدم طفلك الدهان (finger paint) لكتابة الكلمات.
  • استخدام الحروف الممغنطة لتركيب الكلمات على الثلاجة بينما تحضري العشاء.
  • استخدمي الحركة مع التعلم بحيث يصفق طفلك أو يقفز مع تهجئة كل حرف من الكلمة هذه الطريقة مفيدة جدًا للأولاد وكثيري الحركة.
  • يلعب طفلك دور المعلم بحيث يعلمك هو الكلمات فيملي عليك الكلمة وتلفظ أنت حروفها بصوت عال ثم تكتبها على الورقة ويصحح هو لك الأخطاء.
  • اكتبي كلمات الإملاء بعضها بشكل خاطئ وعليه أن يكتشف الخطأ ويصححه، بدّلي الكلمات حتى يتقنها.



7- استغلي الوقت الضائع
في السيارة مثلًا، العبي معه هذه اللعبة لتمكينه من الكلمات الصعبة. مثلًا اسأليه: بأي حرف تنتهي كلمة مدرسة؟ هل تعرف لما هي تاء مربوط؟ لأنه عند الوقف عليها لفظناها هاء. ثم يسألك هو وهكذا.

لعبة مفيدة جدًا أيضًا ، لعبة كلمات على ذات الوزن مثلا هات كلمات على وزن ماء، سماء،هواء... كلها تنتهي بماذا؟

في النهاية
تذكر أنك معلم طفلك الأول وهدفك مساعدته للمدى البعيد في تطوير القدرة على الكتابة السليمة وليس فقط تحقيق علامة كاملة في الإملاء.. لذا احرص على جعل النشاطات ممتعة وقصيرة لكن متكررة ومستمرة تحلى بالصبر وستبدأ بملاحظة الفرق.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الأربعاء، 31 يناير 2018

٦ ممارسات لتعزيز الشكر والامتنان في عائلتك


لا بد أن كلًا منا تعرض لموقف أو مواقف مع أحد أطفاله حيث نقدم لهم الكثير ولا نسمع كلمة شكر أو امتنان.. بل والأسوأ قد نتفاجئ برد جارح أيضًا.. أعد طعام العشاء المفضل لدى أطفالي فأتفاجئ بابني ذو السبع سنوات يتأفف ويشتكي من أنني لم أُعِد الطعام بالطريقة التي يُحب.. أو أشتري احتياجات طفلتي وأراها تشتكي بأن ليس لديها ما يكفي.. مواقف مألوفة في كل بيت ليس لأن لديك أطفال سيئين أو لأنك أم/ أب سيء.. بل لأن الشكر والامتنان صفة علينا غرسها في أطفالنا بالتعزيز والممارسة. إليكم ٦ أفكار للبدء:


 ١- أنت مثال لأطفالك عندما يراك أطفالك شاكرًا لكل ما لديك حتى الأشياء البسيطة التي لم تفكر يوما في عدم وجودها كالسماء الزرقاء والمياه النظيفة سيفكرون هم أيضا بنفس الطريقة.. اختر وقتا يوميا لتشارك أطفالا أمورا أنتم شاكرون لوجودها في حياتكم.. مثلا يوميا قبل وجبة الطعام أو قبل الذهاب إلى النوم..

٢- هل تقدّرون بعضكم كعائلة؟ احرص على شكر وتقدير الأفعال الصغيرة والكبيرة التي يقوم بها شريك حياتك وأطفالك مثلا " شكرا لأنك أزلت الأحذية من الطريق هذا جعلني أشعر بالارتياح لأن لدي مساحة أكبر للحركة الآن" تذكر ذلك بعد يوم صعب أو نقاش حاد.

 ٣- عائلتنا عائلة يتساعد فيها الجميع من المهم أن نساعد أطفالنا على إدراك أنه وحتى إن توفرت في المنزل خادمة فهم يعيشون ضمن عائلة ولكل منهم دور مهم جدا.. فهم لا يقدرون كل ما يفوم به الأم والأب وحتى الخادمة لتامين حياة جيدة للجميع لذا يجب الاتفاق فيما بين أفراد العائلة على المهام مثلا يبدأ الأب ب " حسنا من منا سيعمل لتوفير المال للعائلة؟ أنا.. من منا سيطهو الوجبات ويوصلكم للمدرسة؟ ماما.. من منكم سيجمع أكياس القمامة؟ يختار هذه المهمة أحد الأولاد وهكذا..

 ٤- هل يشارك أطفالك في مصاريفهم؟ ليس باكرًا أبدًا أن يعمل أطفالك على جني المال والمساهمة في دفع مصاريف نشاطاتهم وفعالياتهم التي يحبون.. يمكنهم القيام بأعمال لمساعدتك في المنزل للحصول على بعض المال كما يمكنهم الاحتفاظ بالنقود التي يجمعونها في الأعياد وغيرها..يمكنهم أيضا العمل على بيع أشياء يجيدون صنعها والمساهمة في ما يريدون الاستراك به أو الحصول عليه.

٥- حدد الميزانية لحفلات أعياد ميلادهم أعلم طفلك بالمبلغ الذي ستخصصه للاحتفال بعيد ميلاده ثم دع له حرية الخيار لاختيار للحصول على حفلة ودعوة الأصدقاء أو انفاقها لشراء هدية لهم مع احتفال عائلي صغير معهم و في كلا الحالتين سيشاركون في التخطيط للأمر.

 ٦- العمل التطوعي مهم جدًا خصوصًا في الجانب الآخر من المدينة.. لا تخشى على أطفالك من رؤية الناس الأقل حظا والذين يعيشون في ظروف قاسية.. اشرح لهم ما يرون وأجب عن أسئلتهم بإجابات صريحة وبسيطة.. ماذا سيتعلمون؟ الامتنان والشكر لكل ما لديهم..

مع الحب
لانا أبوحميدان

الخميس، 4 يناير 2018

هل أطلب من طفلي ضرب من يضربه؟



في حين يشتكي بعض الأهل من عدوانية أطفالهم وضربهم لغيرهم من الأطفال.. يشتكي البعض الآخر من تعرض أطفالهم للأذية إما بالكلام أو الضرب.. تصطحب أطفالك للعب وما هي إلا دقائق حتى يعودون لك يشتكون من هذا وذاك.. جميعنا نتمنى أن نمنع ونحمي أطفالنا من هذه المواقف لكننا لا نستطيع ذلك.. ما باستطاعتنا هو مساعدتهم للوقوف لأنفسهم دون مهاجمة غيرهم.. كما أن نكون مثالا لهم في التعامل مع الناس الذين لم يحققوا التصالح الذاتي مع نفسهم وغيرهم بأن نضيف للاحترام في هذا العالم بدلا من أن نضاعف الكره والأذى .. كيف؟

١- الخطوة الأولى، كُن مثالا لطفلك في الرد على الطفل المعتدي
عندما تتدخل لمساعدة طفلك وقبل أن تتعجل بإظهار غضبك أو الرد بذات العنف على الطفل الآخر تذكر أنه يُعاني ويحتاج للمساعدة فهو لم يُبادر بالأذية إلا لأنه لم يتعلم التعامل مع مشاعره والتعبير عنها. ابدأ بجملة مثل "آه تبدو غاضبا ، هل تريد هذه الألعاب لك وحدك؟ " قد يرى البعض منا هذا الرد غير منطقي أو مقبول لكن في العادة وحتى عند البالغين معظم من يتصرفون مع الغرباء بوقاحة يُعانون من نقص داخلي لإثبات ذاتهم.. ردك هذا يُشعرهم بأنك تفهم شعورهم، هذا بدوره يُقلل شعورهم بالتهديد وبالتالي حاجتهم لتهديد غيرهم. يُمكنك المتابعة وإضافة" أعرف أنه من الصعب أحيانا مشاركة الألعاب.. لكن لا تقلق هناك الكثير من الألعاب للجميع.."

 -كلما أظهرت تعاطفا ولطفا أكثر كلما زاد تعاون الطفل وقلت عدوانيته.

٢- الخطوة الثانية، طمأن طفلك أنه بأمان
 بعد ذلك وجه لطفلك الكلام.. من الجيد أن يسمعك أيضا الطفل المعتدي وأنت تقول وتطمأن طفلك بقولك " إنه غاضب لأننا نلعب في ذات الألعاب.. لكن لا بأس فهناك كفاية للجميع وأنا سأتأكد أن يكون الجميع بأمان ولن أسمح لأحد بإيذاء الأخر.."

٣- الاّن، إن تمادى الطفل ولم يتوقف
مثلا إن رد بشيء مثل "لا.. لا تستطيع اللعب هنا" أو حاول إيذاء طفلك جسديا. عليك الوقوف بينهم ومنعه من ذلك ثم إعادة ما قلته بحزم وقوة" أعرف أنه من الصعب عليك أن تتشارك لكن هذه الألعاب للجميع.. نستطيع الانتظار قليلا هنا حتى تنتهي منها".

٤- الاّن، سَلِّح طفلك بكلماتٍ ليُدافع عن نفسه
بينما عليك التدخل في البداية لتعليم طفلك طريقة التصرف الصحيح إلا أنه عليك أن تُلقن طفلك ما يقوله ليحمي نفسه من اعتداء الآخرين.. عندما يدفعه طفل آخر أو يشد منه شيئا بوجودك وجه لطفلك كلامك مباشرة لكن بهدوء ودون انفعال وقل له مثلا " هل ضايقك هذا التصرف؟ يمكنك أن تقول له لا.. لا تدفع جسمي هكذا.. أو أنا ألعب بهذه الألعاب الآن سأعطيك إياها عندما أنتهي" تدرب معه في البيت على قول هذه الأشياء بصوت قوي وحزم .

 - أُدرّب أطفالي أيضا على صد غيرهم دون ضرب بأن يُثبتوا ويوقفوا يد من يحاول ضربهم.

  ٥- إذا دعت الحاجة، قد تطلب من مرافقي الطفل الآخر التدخل
لكن تذكّر نحن نعلّم أطفالنا هنا فن التعامل وحل المشاكل وأنت لا تريد تحويل الأمر لمشكلة بين الأهل فقد تصل لهم رسالة ببساطة أنهم قد فشلوا في تربية طفلهم.. أنت تُمثّل لطفلك أسلوب التواصل الحضاري بين الناس.. ابتسم لهم وقل شيئا مثل " يبدو أن طفلك يستمتع كثيرا بهذه الألعاب.. نحن نلعب بها الآن سننتهي منها قريبا وسيستمتع بها وحده. " جمله كهذه تحرج الأهل وتدعوهم للتدخل بسحب طفلهم ودعوته للانتظار. وصدقني قد علمتهم درسا جيدا جدا في التربية دون الحاجة لكلمة أخرى.

  ٦- في النهاية.. ساعد طفلك على استيعاب شعوره
 من المخيف لطفل الشعور بأنه محور عدوانية طفل آخر.. حالما ينتهي الموقف وتبتعد عنه تكلم مع طفلك " كان موقفا صعبا ها.. لا بد أن هذا الطفل كان يمُر بيوم سيء أو لا زال يحتاج ليتعلم كيف يتشارك ما رأيك؟ ، ماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟ " دعه يتدرب على قول أشياء مثل " لو سمحت ، أنا أستخدم هذه اللعبة الآن.. سأُعطيك إياها عندما أنتهي" ويستخدم أقوى صوت لديه ( دون صراخ).

من أفضل الأشياء التي تُساعد أطفالنا في التعامل مع المشاعر القوية، الضحك على تلك المواقف التي سببت ذلك الشعور أعد تمثيل ما حصل بطريقة سخيفة مع بعض المزح ليطمأن طفلك.

 - قد يرى بعضنا أن عدم المواجهة أو الرد بالمثل هو دليل ضعف.. لكن ما أقوله لأطفالي دائما أنني فخورة بتميزهم وعدم قبولهم لتصرف غيرهم السيء بالرد بمثله.. فبهذا نحن نغير ما لا نرضى وهذا ما سيجعل العالم مكانا أفضل.

مع الحب
لانا أبوحميدان