الخميس، 4 يناير 2018

هل أطلب من طفلي ضرب من يضربه؟



في حين يشتكي بعض الأهل من عدوانية أطفالهم وضربهم لغيرهم من الأطفال.. يشتكي البعض الآخر من تعرض أطفالهم للأذية إما بالكلام أو الضرب.. تصطحب أطفالك للعب وما هي إلا دقائق حتى يعودون لك يشتكون من هذا وذاك.. جميعنا نتمنى أن نمنع ونحمي أطفالنا من هذه المواقف لكننا لا نستطيع ذلك.. ما باستطاعتنا هو مساعدتهم للوقوف لأنفسهم دون مهاجمة غيرهم.. كما أن نكون مثالا لهم في التعامل مع الناس الذين لم يحققوا التصالح الذاتي مع نفسهم وغيرهم بأن نضيف للاحترام في هذا العالم بدلا من أن نضاعف الكره والأذى .. كيف؟

١- الخطوة الأولى، كُن مثالا لطفلك في الرد على الطفل المعتدي
عندما تتدخل لمساعدة طفلك وقبل أن تتعجل بإظهار غضبك أو الرد بذات العنف على الطفل الآخر تذكر أنه يُعاني ويحتاج للمساعدة فهو لم يُبادر بالأذية إلا لأنه لم يتعلم التعامل مع مشاعره والتعبير عنها. ابدأ بجملة مثل "آه تبدو غاضبا ، هل تريد هذه الألعاب لك وحدك؟ " قد يرى البعض منا هذا الرد غير منطقي أو مقبول لكن في العادة وحتى عند البالغين معظم من يتصرفون مع الغرباء بوقاحة يُعانون من نقص داخلي لإثبات ذاتهم.. ردك هذا يُشعرهم بأنك تفهم شعورهم، هذا بدوره يُقلل شعورهم بالتهديد وبالتالي حاجتهم لتهديد غيرهم. يُمكنك المتابعة وإضافة" أعرف أنه من الصعب أحيانا مشاركة الألعاب.. لكن لا تقلق هناك الكثير من الألعاب للجميع.."

 -كلما أظهرت تعاطفا ولطفا أكثر كلما زاد تعاون الطفل وقلت عدوانيته.

٢- الخطوة الثانية، طمأن طفلك أنه بأمان
 بعد ذلك وجه لطفلك الكلام.. من الجيد أن يسمعك أيضا الطفل المعتدي وأنت تقول وتطمأن طفلك بقولك " إنه غاضب لأننا نلعب في ذات الألعاب.. لكن لا بأس فهناك كفاية للجميع وأنا سأتأكد أن يكون الجميع بأمان ولن أسمح لأحد بإيذاء الأخر.."

٣- الاّن، إن تمادى الطفل ولم يتوقف
مثلا إن رد بشيء مثل "لا.. لا تستطيع اللعب هنا" أو حاول إيذاء طفلك جسديا. عليك الوقوف بينهم ومنعه من ذلك ثم إعادة ما قلته بحزم وقوة" أعرف أنه من الصعب عليك أن تتشارك لكن هذه الألعاب للجميع.. نستطيع الانتظار قليلا هنا حتى تنتهي منها".

٤- الاّن، سَلِّح طفلك بكلماتٍ ليُدافع عن نفسه
بينما عليك التدخل في البداية لتعليم طفلك طريقة التصرف الصحيح إلا أنه عليك أن تُلقن طفلك ما يقوله ليحمي نفسه من اعتداء الآخرين.. عندما يدفعه طفل آخر أو يشد منه شيئا بوجودك وجه لطفلك كلامك مباشرة لكن بهدوء ودون انفعال وقل له مثلا " هل ضايقك هذا التصرف؟ يمكنك أن تقول له لا.. لا تدفع جسمي هكذا.. أو أنا ألعب بهذه الألعاب الآن سأعطيك إياها عندما أنتهي" تدرب معه في البيت على قول هذه الأشياء بصوت قوي وحزم .

 - أُدرّب أطفالي أيضا على صد غيرهم دون ضرب بأن يُثبتوا ويوقفوا يد من يحاول ضربهم.

  ٥- إذا دعت الحاجة، قد تطلب من مرافقي الطفل الآخر التدخل
لكن تذكّر نحن نعلّم أطفالنا هنا فن التعامل وحل المشاكل وأنت لا تريد تحويل الأمر لمشكلة بين الأهل فقد تصل لهم رسالة ببساطة أنهم قد فشلوا في تربية طفلهم.. أنت تُمثّل لطفلك أسلوب التواصل الحضاري بين الناس.. ابتسم لهم وقل شيئا مثل " يبدو أن طفلك يستمتع كثيرا بهذه الألعاب.. نحن نلعب بها الآن سننتهي منها قريبا وسيستمتع بها وحده. " جمله كهذه تحرج الأهل وتدعوهم للتدخل بسحب طفلهم ودعوته للانتظار. وصدقني قد علمتهم درسا جيدا جدا في التربية دون الحاجة لكلمة أخرى.

  ٦- في النهاية.. ساعد طفلك على استيعاب شعوره
 من المخيف لطفل الشعور بأنه محور عدوانية طفل آخر.. حالما ينتهي الموقف وتبتعد عنه تكلم مع طفلك " كان موقفا صعبا ها.. لا بد أن هذا الطفل كان يمُر بيوم سيء أو لا زال يحتاج ليتعلم كيف يتشارك ما رأيك؟ ، ماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟ " دعه يتدرب على قول أشياء مثل " لو سمحت ، أنا أستخدم هذه اللعبة الآن.. سأُعطيك إياها عندما أنتهي" ويستخدم أقوى صوت لديه ( دون صراخ).

من أفضل الأشياء التي تُساعد أطفالنا في التعامل مع المشاعر القوية، الضحك على تلك المواقف التي سببت ذلك الشعور أعد تمثيل ما حصل بطريقة سخيفة مع بعض المزح ليطمأن طفلك.

 - قد يرى بعضنا أن عدم المواجهة أو الرد بالمثل هو دليل ضعف.. لكن ما أقوله لأطفالي دائما أنني فخورة بتميزهم وعدم قبولهم لتصرف غيرهم السيء بالرد بمثله.. فبهذا نحن نغير ما لا نرضى وهذا ما سيجعل العالم مكانا أفضل.

مع الحب
لانا أبوحميدان