‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربية الإيجابية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربية الإيجابية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 مارس 2019

معركة الواجبات المدرسية، كيف نتعامل مع أخطاء أطفالنا؟

كم منا يستلم ورقة الاختبار من طفله أو الواجب بعد أن قام بأدائه ليبدأ بالإشارة لجميع الإجابات الخاطئة فيها؟ هل توقعت يومًا نتائج هذا الأمر؟ وهل كنت تعرف أنه سبب رئيسي للمعارك اليومية مع أطفالك أثناء وقت الدراسة؟ 

ضع نفسك مكان طفلك للحظة
كيف ستشعر عندما يلتفت شخص لأخطائك فقط؟ ويُعلمها لك باللون الأحمر؟ كل ما يشعر به طفلك مرة بعد مرة هو فقد الحماس والرغبة في تخطي الأخطاء لما بعدها وليس هذا فقط بل قد يكون ذلك أساس صراعك اليومي مع طفلك عند الدراسة وأداء الواجبات.
لذا ما رأيك لو تخليّت عن سياسة القلم الأحمر وبدأت تعد لطفلك إجابته الصحيحة. 

جرب :


١ - أن تبدأ بالتركيز على الجهد الذي أبداه طفلك وليس الإشارة للأخطاء في إجاباته. 
لاحظ التقدم واثنِ على المحاولة مهما كانت صغيرة بهذه الطريقة أنت تدفع طفلك للمحاولة بشكل أفضل وبطريقة إيجابية وهذا بدوره سينعكس على أدائه وعدد إجاباته الصحيحة.

٢- عندما يُسلّمك طفلك ورقة اختبار أو دفتر الإملاء مثلًا، علّق على إجاباته الصحيحة أولًا.
عندما تصل لخطأ قام به استمر بنفس الإيجابية واسأله "ماذا تعلمت من هذه الإجابة الصحيحة يمكنك استخدامه لمساعدتك في تصحيح الإجابة الخاطئة؟" بهذه الطريقة أنت لا توفر عليه الشعور بالخزي أو الفشل فقط بل توضّح له أن التعليم مبني على التعلّم من الأخطاء وأننا لنبدع نحتاج لأن نستغل أخطاءنا.

٣- رحّب بالأخطاء.
لم يتوصّل أحد لشيء عظيم قبل سلسلة من الفرضيّات والتجارب الخاطئة.. ثق جيّدًا بهذا الأمر وابنِ عقلية أطفالك بذات الطريقة فمن المحزن حقًّا أن نرى أطفالا يخشون الخطأ في الحل أو عدم معرفة الإجابة. أخطاء طفلك فرصة للاحتفال بها فهي بداية الطريق لإيجاد الحلول والطرق الجديدة المُبدعة لفعل الأشياء. عندما ترى مثلًا أن طفلك يُخطِئُ في كتابة كلمة في اختبار الإملاء ويجد صعوبة في تعلّمها. فكرًا سويًّا بطريقة جديدة لترسيخ إملائها لديه، يكتبها بالألوان على ورقة كبيرة؟ يتتبع حروفها على الملح في وعاء كبير؟ فرص غير محدودة للتعلم.  

٤- احذر أن تجعل هدفك وهدف طفلك الدرجات.
عندما يسلمني أحد أطفالي أوراق الاختبار لا أستطيع منع نفسي من ملاحظة الدرجة التي حصل عليها. لكني لا أثني ولا أذم النتيجة نفسها حتى أنني أرفض التعليق عليها إلا بـ "الدرجة التي حصلت عليها هي انعكاس لجهدك وعملك.. إذا كانت ناقصة فأنت تحتاج للعمل أكثر وإذا كانت كاملة فأنت بحاجة لتحدي جديد." 

هل ستبدأ اليومَ وتحتفل بأخطاء أطفالك؟ فطفلك وقدراته أعظم وأكبر وأجمل من خطأ في ورقة اختبار..

مع الحب
لانا أبوحميدان

السبت، 9 يونيو 2018

كيف توقف جدال أطفالك في أسبوع فقط؟


  • أمي هل يمكنني مشاهدة التلفاز؟
  • لا انه وقت الغداء.. 
  • هل أستطيع أن أشاهده لخمس دقائق فقط؟
  • هذا ليس وقت مشاهدة التلفاز.
  • لكن لماذاااا؟
  • لقد أخبرتك بالسبب
  • سأُطفأه حالما يكون الغداء جاهزًا.
  • ااااااااه الا تفهم قلت لك مئة لاااا.

هناك المئات من الأساليب والطرق للتعامل مع أولادنا منها الصراخ والعقاب وحتى الضرب.. قد يقتنع البعض بهذه الطرق لكن إن أردت أن تربي طفلك ليكون شخصًا مسؤولًا لاحقًا فهذه الطرق ستدفعه في الاتجاه المعاكس تمامًا.

يعتاد الأطفال أحيانًا على أسلوب الجدال العقيم.. حيث نجيبهم على طلبهم لكنهم لا يتوقفون عن المفاوضات حتى ننفجر غضبًا.

كيف نُخلص أطفالنا من الأمر دون التقليل من احترامهم؟ 

القاعدة بسيطة تتفق عليها مع أطفالك:

"أنا المسؤول في هذا البيت، وهناك وقت ومكان للنقاش. عندما يكون هناك حاجة للنقاش سنجلس ونتناقش لكن عندما يتم النقاش بطريقة إعادة الطلب مئة مرة والجدال بعد أن سمعتم الجواب فالأمر قد انتهى ولا مجال للنقاش بعدها. "

كيف تُطبق القاعدة؟

تبدأ مشكلة الجدل العقيم عادة بسبب نوعية الردود التي نُعطيها لأطفالنا فتفتح لهم بابًا للجدل. من اليوم فصاعدا اِحرص على: 

  • إعطاء التعليمات المرادة بأقل عدد من الكلمات. "إنه وقت ترتيب غُرفتك".
  • بالطبع سيُجادل طفلك في سبب حاجته للقيام بذلك.. احذر أن تقع في الفخ وتبدأ بالجدال. الإجابة السحرية هي " هذا ما سنفعله الآن وأريد منك المساعدة هذا الموضوع ليس للنقاش".
  • تجنّب الرد بعدها على أي تذمر أو أسئلة مثل لماذا وغيرها.
  • يتحمل الطفل بعدها النتيجة الطبيعة لقراره دون أن تقُل أنت شيئا على الإطلاق.. يحين وقت مشاهدة التلفاز لكنك تُخبر طفلك بهدوء ومودة أنه لا يستطيع مشاهدة التلفاز الآن فغرفته لا زالت غير مرتبة. 
  • لذا ببساطة الطريقة بسيطة، ذكّر نفسك أنك لن تكون طرفًا في الجدال، اُترُك الخيار لهم ثم 
  • دعهم يَرونَ نتيجة خياراتهم.. هل هناك درس أفضل لتعلم المسؤولية؟

مع الحب
لانا أبوحميدان

الخميس، 4 يناير 2018

هل أطلب من طفلي ضرب من يضربه؟



في حين يشتكي بعض الأهل من عدوانية أطفالهم وضربهم لغيرهم من الأطفال.. يشتكي البعض الآخر من تعرض أطفالهم للأذية إما بالكلام أو الضرب.. تصطحب أطفالك للعب وما هي إلا دقائق حتى يعودون لك يشتكون من هذا وذاك.. جميعنا نتمنى أن نمنع ونحمي أطفالنا من هذه المواقف لكننا لا نستطيع ذلك.. ما باستطاعتنا هو مساعدتهم للوقوف لأنفسهم دون مهاجمة غيرهم.. كما أن نكون مثالا لهم في التعامل مع الناس الذين لم يحققوا التصالح الذاتي مع نفسهم وغيرهم بأن نضيف للاحترام في هذا العالم بدلا من أن نضاعف الكره والأذى .. كيف؟

١- الخطوة الأولى، كُن مثالا لطفلك في الرد على الطفل المعتدي
عندما تتدخل لمساعدة طفلك وقبل أن تتعجل بإظهار غضبك أو الرد بذات العنف على الطفل الآخر تذكر أنه يُعاني ويحتاج للمساعدة فهو لم يُبادر بالأذية إلا لأنه لم يتعلم التعامل مع مشاعره والتعبير عنها. ابدأ بجملة مثل "آه تبدو غاضبا ، هل تريد هذه الألعاب لك وحدك؟ " قد يرى البعض منا هذا الرد غير منطقي أو مقبول لكن في العادة وحتى عند البالغين معظم من يتصرفون مع الغرباء بوقاحة يُعانون من نقص داخلي لإثبات ذاتهم.. ردك هذا يُشعرهم بأنك تفهم شعورهم، هذا بدوره يُقلل شعورهم بالتهديد وبالتالي حاجتهم لتهديد غيرهم. يُمكنك المتابعة وإضافة" أعرف أنه من الصعب أحيانا مشاركة الألعاب.. لكن لا تقلق هناك الكثير من الألعاب للجميع.."

 -كلما أظهرت تعاطفا ولطفا أكثر كلما زاد تعاون الطفل وقلت عدوانيته.

٢- الخطوة الثانية، طمأن طفلك أنه بأمان
 بعد ذلك وجه لطفلك الكلام.. من الجيد أن يسمعك أيضا الطفل المعتدي وأنت تقول وتطمأن طفلك بقولك " إنه غاضب لأننا نلعب في ذات الألعاب.. لكن لا بأس فهناك كفاية للجميع وأنا سأتأكد أن يكون الجميع بأمان ولن أسمح لأحد بإيذاء الأخر.."

٣- الاّن، إن تمادى الطفل ولم يتوقف
مثلا إن رد بشيء مثل "لا.. لا تستطيع اللعب هنا" أو حاول إيذاء طفلك جسديا. عليك الوقوف بينهم ومنعه من ذلك ثم إعادة ما قلته بحزم وقوة" أعرف أنه من الصعب عليك أن تتشارك لكن هذه الألعاب للجميع.. نستطيع الانتظار قليلا هنا حتى تنتهي منها".

٤- الاّن، سَلِّح طفلك بكلماتٍ ليُدافع عن نفسه
بينما عليك التدخل في البداية لتعليم طفلك طريقة التصرف الصحيح إلا أنه عليك أن تُلقن طفلك ما يقوله ليحمي نفسه من اعتداء الآخرين.. عندما يدفعه طفل آخر أو يشد منه شيئا بوجودك وجه لطفلك كلامك مباشرة لكن بهدوء ودون انفعال وقل له مثلا " هل ضايقك هذا التصرف؟ يمكنك أن تقول له لا.. لا تدفع جسمي هكذا.. أو أنا ألعب بهذه الألعاب الآن سأعطيك إياها عندما أنتهي" تدرب معه في البيت على قول هذه الأشياء بصوت قوي وحزم .

 - أُدرّب أطفالي أيضا على صد غيرهم دون ضرب بأن يُثبتوا ويوقفوا يد من يحاول ضربهم.

  ٥- إذا دعت الحاجة، قد تطلب من مرافقي الطفل الآخر التدخل
لكن تذكّر نحن نعلّم أطفالنا هنا فن التعامل وحل المشاكل وأنت لا تريد تحويل الأمر لمشكلة بين الأهل فقد تصل لهم رسالة ببساطة أنهم قد فشلوا في تربية طفلهم.. أنت تُمثّل لطفلك أسلوب التواصل الحضاري بين الناس.. ابتسم لهم وقل شيئا مثل " يبدو أن طفلك يستمتع كثيرا بهذه الألعاب.. نحن نلعب بها الآن سننتهي منها قريبا وسيستمتع بها وحده. " جمله كهذه تحرج الأهل وتدعوهم للتدخل بسحب طفلهم ودعوته للانتظار. وصدقني قد علمتهم درسا جيدا جدا في التربية دون الحاجة لكلمة أخرى.

  ٦- في النهاية.. ساعد طفلك على استيعاب شعوره
 من المخيف لطفل الشعور بأنه محور عدوانية طفل آخر.. حالما ينتهي الموقف وتبتعد عنه تكلم مع طفلك " كان موقفا صعبا ها.. لا بد أن هذا الطفل كان يمُر بيوم سيء أو لا زال يحتاج ليتعلم كيف يتشارك ما رأيك؟ ، ماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟ " دعه يتدرب على قول أشياء مثل " لو سمحت ، أنا أستخدم هذه اللعبة الآن.. سأُعطيك إياها عندما أنتهي" ويستخدم أقوى صوت لديه ( دون صراخ).

من أفضل الأشياء التي تُساعد أطفالنا في التعامل مع المشاعر القوية، الضحك على تلك المواقف التي سببت ذلك الشعور أعد تمثيل ما حصل بطريقة سخيفة مع بعض المزح ليطمأن طفلك.

 - قد يرى بعضنا أن عدم المواجهة أو الرد بالمثل هو دليل ضعف.. لكن ما أقوله لأطفالي دائما أنني فخورة بتميزهم وعدم قبولهم لتصرف غيرهم السيء بالرد بمثله.. فبهذا نحن نغير ما لا نرضى وهذا ما سيجعل العالم مكانا أفضل.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

٣ خطوات للقضاء على الغيرة بين الأخوان


في معظم البيوت يشتكي الأهل من عنف وسوء تصرّف أحد الأطفال مع أخيه الأصغر وعادة ما يعزون ذلك للغيرة..بما أن سوء التصرف عند الأطفال مرتبط بشعورهم بمشاعر سيئة أو نقص لحاجة معينة فالحل الحقيقي يكمن هنا في التركيز على التعامل مع المشاعر المكبوتة داخل الطفل واشباع حاجاته الناقصة.

قد يبدو أن اِختفاء الغيرة وما يترتب عليها بين الأخوة  أمر مستحيل مهما حاولنا وفعلنا لكنه ليس كذلك فهذه الطرق الثلاثة ستضعك على الطريق الصحيح للبدء.

١- اعمل على تقوية علاقتك بطفلك 
فهي لها الأولوية على التأديب والتعليم..عندما يصل طفلك لقناعة بأنك لا يمكن أن تحب أحدا في هذا الكون أكثر منه.. لن يكون لديه دافع لمحاربة إخوانه.. ماذا تفعل:


  • اقضي وقتا معه وحده يوميا كجزء من يومك حتى لو لعشر دقائق فقط.
  • ذكر طفلك بأهميته طوال اليوم بابتسامة في وجهه، ضمة مفاجئة أو مديح غير متوقع.
  • عود نفسك على رؤية كل ما يمر به طفلك بعينيه ومن وجهة نظره لتبدي تفهمك وهذا لا يعني موافقته على ما لا تسمح به.


٢- الضحك علاج فعال 
الضحك يساعد على تبديد القلق وتخفيض هرمونات التوتر عند الانسان أما للأطفال فهو علاج فعال للخوف والقلق..مثلا عندما يصبح لطفلك أخ سيصبح فجأة مضطرا لانتظارك حتى تُساعده ويحصل على اهتمامك.. في دماغه سيتساءل ان ستكون موجودا عندما يحتاج حقا لمساعدة أو هل سيضطر أن ينتظر أيضا.. ماذا تفعل؟


  • قل له " ان احتجت لي تأكد أني سأرد عليك فور استطاعتي فاذا أزعجك أخوك الصغير أو احتجت مساعدتي فقط قل : أمي أنا أحتاجك و أنا سآتي فور استطاعتي.
  • اجعلي من الأمر لعبة و سببا للضحك.. فقولي له هيا نادي علي كانك تحتاجني.. وفور ندائه أركضي بسرعه واحضنيه، قبليه في كل مكان ارفعيه في الهواء وداعبيه واضحكا معا على الأمر. هذه اللعبة مثلا ستزيد من فرصه لمنادتك والانتظار  بدلا من ضرب اخيه او شد لعبته.


٣- تقبل مشاعر طفلك المختلطة
كل الأطفال معرضون لأن يُعانوا من مشاعر مختلطة اتجاه اخوانهم.. فهم يشعرون بغضب منهم وبغيرة.. بحزن أحيانا لانهم يشعرون أنهم فقدوا حبك واهتمامك وفي ذات الوقت هم يُحبونهم فهم لا زالوا اخوان. لكن ما يهم في الأمر هو أن تعرف أن طفلك ان استطاع  أن يعبر بكلامه بحريه عن هذه المشاعر فهو لن يحتاج لأن يعبر عنها بتصرفات سيئة ومزعجة. والعكس صحيح أيضا فكلما حاول الطفل اخفاء مشاعره ولم يتلق مساعدة للتعبير عنها سنجدها تظهر على شكل عدوانية ، عناد، مقاومة، كثرة بكاء وتعلق شديد بك. لذا ما يحتاجه طفلك هو مساعدة للتعامل مع مشاعره السلبية. ماذا تفعل؟

- لا تقاوم أو ترفض شعوره، مثلا عندما يُفاجئك بقول أنك لم تعد تُحِبُه أو تهتم لِأمرِه، أَجِبه " هممم.. لا بد أنك لا تعرف جيدا كم أحبك.. فأنت طفلي المميز وليس هناك (عمر)  آخر مثلك في هذا العالم..أعتقد أنني كنت متعبة ومشغوله عنك قليلا في الفترة الماضية.. أنا آسفة أنك تشعر بذلك.. أعتقد أنه قد حان وقت خاص لمحمد وماما ما رأيك في عطلة نهاية الأسبوع؟ ماذا تحب أن نفعل سويا؟

مثال آخر: عندما يقول شيئا مثل أنت لا تساعدني أبدا هذا ليس عدلا انا أحتاج مساعدة. أجبه " هل يبدو أنني دائما مشغولة مع أخيك الصغير لأنه لا زال رضيعا؟ لا بد أنك تشعر بالظلم فمن الصعب أن تنتظر طوال الوقت. أنا أمك أيضا وسأُحاول ملاحظتك أكثر عندما تحتاجنني لكنني لست كاملة فقد لا أستطيع أحيانا.. هل تستطيع أن تنبهني باستخدام كلماتك؟ .
والموقف الأكثر رواجا: " أنا أكره أخي"

بدلا من انكار شعوره رد عليه بشيء مثل " انه ليس بالأمر السهل أن يكون في البيت طفل رضيع ، فعليك أن تتشارك أغراضك أحيانا وأن تبقى هادئا حتى لا توقظه وأحيانا كثير عليك الانتظار حتى أستطيع مساعدتك. آه تعال الي هنا لأضمك.. تستطيع دوما اخباري بشعورك وأنا سأفهم."

بالنتيجة احرص على تقوية علاقتك مع طفلك  الذي يعاني من الغيرة كخطوة وقائية لتساعده في تخطي شعور الوحدة والفقدان واحرص على ترسيخ مبدأ أن جميع المشاعر في بيتك مقبولة لكن بالتأكيد ليس كل التصرفات وستبدأ الأمو بالتغيير للأفضل.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الأربعاء، 24 مايو 2017

ساعد طفلك على تعلّم التصحيح الذاتي


عندما ترى طفلك يضرب، يصرخ، يدفع غيره من الأطفال ويشد ما بأيديهم ويسيء التصرف فإنك تندفع مباشرة لإيقافه وحثه على تغيير تصرفاته.

لكن تأديب طفلك لا يعني فقط إيقاف التصرف (وهذا ما نفعله نحن) بل يعني تعليم طفلك أُسس التصرف المقبول اجتماعيا ومساعدته ليتطور دماغه بالطريقة الصحيحة بحيث يستطيع تمييز بين التصرّف الصحيح من الخاطئ، واختياره لذلك وحده في كل مرة سواء كنت تراقبه أم لا. هذا يتطلب منك التعامل معه بطريقة يؤمن بها أن دماغه في تطور مستمر وأن لديه المقدرة على تدريب دماغه والتعلم من خطأه اليوم لتجنبه في المرة القادمة وهذا ما يُعرف ب growth mindset.

إذن كيف تحول فشل طفلك وخطأه إلى نجاح؟

جُملة واحدة قد تؤدي الغرض. إليكم مثال: يشد طفلك اللعبة من أخيه ليأخذها غصبًا.. ماذا تفعل أنت؟

  1. تُوقف التصرف بالتّدَخّل ومنعه من سحب اللعبة.
  2. تُحدد المشكلة، " أنت تريد دورًا للعب في هذه اللعبة ولكن أخوك يستخدمها الآن".
  3. ساعِده على رؤية الأمور بنظر غيره " أنا مُتأكدة أنك تعرف الشعور عندما يشد أحد غرضا منك دون استئذان".
  4. اسأل عن حل أو اقترح واحدًا "ما رأيك أن تسأل أخاك أن يُعطيك دورا عندما ينتهي وستعيد له اللعبة عندما تنتهي أنت".
  5. طمأنه أنه في المرة القادمة سيتذكر " لا بأس في المرة القادمة ستتذكر ، ستتذكر أن تستخدم كلماتك". هذه الجملة مهمة جدًا لأنها توعز لدماغ الطفل بأن تصرفه السيء اليوم لا يعكس شخصه وأنه قادر على التصرف الصحيح في المرة القادمة. كما أنها تزيل شعور الذنب والخزي الذي يصاحب سوء التصرف ويدفع الطفل عادة للمزيد من الأخطاء.

بالرغم من أن هذه الجملة فعالة وتدفع طفلك للتصحيح الذاتي إلا أنها ليست سحرًا. فطفلك يتعلم والتعليم يحتاج إلى وقت.. قد تجد الخطأ يتكرر ويمضي شهر أو شهران قبل أن يبدأ طفلك بالتفكير في هذه الطريقة وإخبارك بفخر أنه تذكر هذه المرة. تذكر أن لا تُنقذ طفلك من نتيجة تصرفه فإذا تأخر في إنهاء دروسه ولم يتبقى وقت لمشاهدة التلفاز.. أُحضنه وقل "أنا أرى كم أنت منزعج ، لا بأس ستتذكر غدا لأنك تعرف أن وقت التلفاز بعد الفروض".

مع الحب،
لانا أبوحميدان

الاثنين، 20 مارس 2017

كيف تتعامل مع ردود طفلك بهدوء؟


كم مرة أثناء حديثك مع طفلك تفاجأت بردوده إما اللامنتهية أو تلك التي تعتبرها وقحة؟

يجِد كثير من الأطفال وخصوصًا هؤلاء أصحاب الإرادة القوية عددا لا منتهيا من الردود لكل جملة أو طلب نتوجه لهم به مما يجعلنا نفقد صبرنا من كثرة الجدال أو نشعر بعدم احترامهم لنا وننتهي في توبيخهم وعقابهم.

كيف إذن تتعامل مع ردود طفلك بطريقة هادئة وفعالة؟ 


1- تذكر، أي جدال يحتاج لطرفين
طفلك هو الطرف الأول، هل تريد أن تكون الطرف الآخر؟ ستزداد حدة النقاش ومعها إجابات طفلك كلما استثمرت جهدا وعاطفة في ردودك عليه. لذا بمجرد أن يرد طفلك بأول رد أجب ب " همممممم" يكل يرود وبصوت خالً من الاهتمام أو الانزعاج. فأنت لست مهتما بالجدل والردود عديمة الفائدة.

2- كن مستعدًا بإجابة
لأطفالنا القدرة على استفزازنا وإدخالنا في متاهة من النقاش بردودهم المفاجئة لنا أحيانا لذا حضر هذه الإجابات لترد في كل مرة.. مثلا طلبت من طفلك الاستعداد للذهاب معك للسوق ورد ب " لكن لماذا، لماذا أنا؟، أحمد لا يذهب أبدا مع أمه"
ردي بكل هدوء وعدم اهتمام:
" أعرف" ، " ربما " ، " همممممم".

3- أنت تتفهمين ولكن...
هذه الطريقة مجدية ومهمة جدا مع الأطفال والكبار كذلك.. فإظهار تفهمك لوجهة نظر وشعور الطرف الآخر يخفف من المقاومة.. هذا لا يعني أن توافقي على ما يقولون أو يريدون.. أنت فقط تتفهمين " أنا أعرف أنك تود البقاء في البيت للعب وعلينا أيضا أن نشتري الأغراض الآن"، " أنا أعرف أنك تريد، وهذا ما أستطيع تقديمه الآن".

4- حدّد ما تريد
عندما يرد طفلك بأجوبة تبدو وقحة قاوم الرغبة بتأديبه وتعنيفه وقم بتحديد ما تريد منه مثلا " أنا لا يعجبني أن تكلمني بهذه الطريقة.. اخفض صوتك وتكلم بهدوء من فضلك". " أنا لا أفهم عندما تصرخ هكذا.. أخبرني ما تريد بطريقة لطيفة"." بالرغم من أنك غاضب فأنا أريد أن تتكلم معي باحترام". أو " هل تريد دقيقة لتهدأ وتفكر فيما تريد أن تقول بطريقة أفضل؟".

5- غادر المكان
عندما لا تجدي الطرق السابقة ويستمر طفلك في تصعيد الموقف أفضل ما يمكنك فعله هو الخروج من النقاش ومغادرة الغرفة.. فالاستمرار في سماع ردوده سيثير غضبك وهذا ما لا تريد.. فنحن نمثل أطفالنا كيفية التحكم بمشاعرنا وتصرفاتنا.. يمكنك إخباره بنبرة واضحة وهادئة " من حقي أن تتحدث معي باحترام، لن أسمح لأحد بالتحدث معي هكذا. واخرج من الغرفة".

مع الحب
لانا أبوحميدان

الأربعاء، 8 مارس 2017

طفلي يكذب ، ماذا أفعل؟


كم من مرة تفاجأت بطفلك وقد روى أحداث غير حقيقية عن نفسه، عائلته وحياته؟ وكم مرة أخبرك قصصا صدقتها حتى اكتشفت أنها ما هي إلا من نسج مُخيلته؟

يعتبر البعض هذا الأمر كذبا ويُوبخ طفله عليه.. والبعض الآخر قد يتجاهله لكن من منا يستطيع مدح طفله أو رؤية الجانب المشرق لهذا الأمر؟

لا زال بالتأكيد على كُل أم وأب غرس أهمية الصدق دائما في أطفالهم وتعليمهم أن الكذب غير مقبول في أي مكان وزمان ولكن في ذات الوقت عليهم إدراك أن عدم قول الحقيقة أحيانا هي جزء  من الطفولة وحتى من المراهقة.. عندما يكذب طفلك هذا لا يعني أنه سيكبر ليكون كذابا ، غشاشا أو مخادعا، طفلك فقط يستكشف العالم من حوله، حدوده ونتائج أعماله.  أو يُنمي مخيلته أو يبحث عن اهتمام من حوله.

كيف تتعامل أنت مع الأمر؟

١- ساعد طفلك للتفريق بين الحقيقة والخيال أو التظاهر
علّم طفلك أن يُفرق بين الخقيقة وما يتمناه أو يتخيله بأن يُضيف لكلامه " أنا أتخيل " أو أتمنى". ذكِّره دائما عند اللعب أو الحديث معه.

٢- ادفعه باتجاه قول الحقيقة
عندما تعتقد أن طفلك لا يقول الحقيقة ساعده ليعترف ولا تنصب له فخا.مثلا اذا كسر طفلك شيئا بدلا من أن تسأله " هل أنت من كسرها؟" لأن الجواب الأول سيكون لا، حول السؤال ل "كيف تمكنت من الوصول لها؟".

أو وصف ما تراه وتسمعه منه فبدل أن تقول " لا، فهذا الصحن لم يقع بنفسه على الأرض" رُد عل طفلك ب "ممم ، إن ما تقوله مختلف عما رأيته هل تريد فرصة أخرى للتفكير ".

٣- علم طفلك مهارات التواصل
هذه المهارة ضرورية وخصوصا في مرحلة المراهقة وللأطفال الأكبر عمرا. فطفلك قد لا يخبرك بالحقيقة أو يحورها لعدم معرفته بأفضل طريقة للتواصل معك وحل مشاكله. علمه أنكما يمكنكما دائما الوصول لحل مشترك مناسب لكليكما، ادعوه لقول كل ما حصل معه والاسباب باعتقاده ولا تصدر حكما واحدا حتى ينتهي. ثم أنت بدورك حدد له المقبول وغير المقبول بالنسبة لك.

٤- جد الدافع للكذب
لكل تصرف دافع قد يكون مصدره الوعي أو اللاوعي. يساعدنا كثيرا ان نتفحص السبب وراء عدم قول الحقيقة، هل هو الخوف من العقاب؟ أو أنهم يستكشفون مخيلتهم الواسعة أو لان هذا التصرف الذي يرونه من حولهم، أو لأنهم يعرفون أننا لا نستطيع تحمل سناع الحقيقة و سنشتاط غضبا؟ عندها ستكون أنت أقدر على التحكم في المصدر وبالتالي الكذب عند طفلك.

٥- لا للشعور بالخزي
لا أحد يُريد أن يُدعى بكذّاب أو مُخادع فبينما يعتقد البعض أن اشعار الطفل بالخزي قد يؤنبه ويوقف التصرف إلا أن هذا الأمر يعمل فقط على بناء صورة سيئة لطفلك في نفسه والنتيجة هي أنه لا يستحق حبك واهتمامك وأن هناك شيء خاطئ فيه. درّب نفسك على التزام الهدوء وإيصال رسالة لطفلك وهي " عدم قول الحقيقة مشكلة، ونحن فريق واحد، كيف سنحلها" فهذا ما يُعلم حقا.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

ماذا تفعل عندما يتصرف طفلك بِلؤم؟


يتصرف أطفالنا بِلُؤم أحيانا، القليل من اللؤم، فيرفضون المشاركة وإشراك غيرهم في اللعب وأحيانا أخرى يتمادون فيطلقون الألقاب أو يتعمدون أذية مشاعر غيرهم من الأطفال.

قد تصدمنا رُؤية أطفالنا يتصرفون بلؤم فنشعر بالقلق وبالغضب وبالاحراج أمام الناس. إذن ماذا ستفعل وكيف تجعل من كل موقف فرصة لتعلم طفلك فن التعامل ؟

تتميز مرحلة الطفولة بالاندفاعية وعدم التفكير جيدا قبل التصرف وهذا يُعد سببا كافيا لتفسير  الأنانية واللؤم عند الأطفال. فمراكز اتخاذ القرار والتعاطف في دماغهم لم تتطور بعد وهم يتصرفون بأفضل طريقة يعرفونها لحل المشاكل.
العقاب في هذه الحالات يُشعر الطفل بالخري والغضب ولا يدفعه للاهتمام حقا بمشاعر غيره. لذا فانه يحتاج فقط للقليل من التوجيه حتى يتعلم أن لتصرفاته تأثير على من هم حوله و يبدأ بتعديلها. اليكم كيف تساعدون أطفالكم عندما يتصرفون بلؤم:

١- إبدأ بالوصف

صِف المشكلة والموقف الذي تراه فالأطفال لا يستطيعون رؤية الموقف ببعد مختلف. استخدم و بدلا من لكن لكي يدرك طفلك أن كلا مشاعره ومشاعر غيره مقبولة .مثلا " أنت تريد أن تستمر في اللعب على الأرجوحة وأحمد فهو يرغب باللعب عليها. " أنت تريد اللعب مع الأولاد الكبار ومنى تُحب ان تلعب مع أحد أيضا.

٢- إشرح لطفلك عن شعور غيره

تأكد من أن تتطرق لمشاعر الطفل الآخر أثناء حديثك مع طفلك . تُشير الدراسات إلى أن حديث الأهل مع أطفالهم عن شعور غيرهم يُساعدهم في رؤية المشكلة من وجهة نظر  غيرهم. " عندما تصرخ في وجه أحمد وتقول أنت لست صديقي يشعر بالحزن".
"عندما تنادي أمل بألقاب سيئة فانها تشعر بالاحراج".


٣- ركز على الحلول

وليس على تأنيبه على تصرفه فهو لا يستطيع العودة الى الوراء وتغيير تصرفه لكنه بالتأكيد يستطيع ان يتعلم منه للمرات القادمة. اسأله أسئلة مثل " ماذا يمكنك أن تفعل لتحسن شعور صديقك؟"،أو  " اقترح حلا عادلا لجميع الأطراف". اذا لم يستجب طفلك اصبر عليه و أظهر له تفهمك لمشاعره فهو لا زال يتعلم واسأله مرة أخرى. اذا لم يأتي طفلك بأي اقتراحات أعطه خيارين لحل المشكلة " يمكنك أن تعطي صديقك بعض السيارات ليلعب بها أو يمكنك سؤاله بلطف اذا كان يريددان يلعب في الخارج".

٤- دع طفلك يرى كم هو قادر
على أن يُسعد أحدهم . فكما من المهم ان نساعد أطفالنا على إدراك جرح مشاعر أحدهم من المهم جدا أيضا أن نمدح جهودهم ونُشعرهم بقدرتهم على إسعاد الغير. مثلا " لقد كان لطيفا جدا منك أن تشارك ألوانك مع منى أنظر كم أصبحت سعيدة". " لا بد أن زيد قد استمتع اليوم باللعب معك فلقد أشركته معك في اللعب بالرغم من أنه صغير السن.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2016

كيف تعلم طفلك التعاطف دون وعظ ومحاضرات

إن التعاطف مع الآخرين مهارة تتطلب منا الشعور بما يشعره غيرنا والاستجابة بلطف واهتمام..هي باختصار إدراك أن الآخرين من حولك لديهم مشاعر ولديهم الحق بأن يشعروا بها مهما كانت. تحتاج هذه المهارة  ممارستها لإتقانها واعتيادها. هُناك طريقة رائعة لتعويد وتعليم طفلك الاهتمام للغير دون وعظ ومحاضرات..

إن الاهتمام بالكائنات الحية سواء كان إخوان رُضّع، حيوانات أليفة أو نباتات يُعزز الوصلات العصبية في دماغ الأطفال ويُنمي قدرتهم على التعاطف والشعور مع الغير فهم يتعلمون ويطبقون بشكل عملي أن:

١- لكل شيء حاجات وليس لهم فقط:
ان الاعتناء بالكائنات الحية يُعلم أطفالنا أنه حتى نعيش نحتاج للغذاء المأوى والرعاية وعندما لا تتوفر هذه الحاجات لا تستطيع الكائنات الاستمرار.

٢- أن حاجات غيرهم مختلفة عن حاجاتهم:
الاهتمام بغيرهم من الكائنات يعلم أطفالنا أن لكل كائن حاجات مختلفة عنهم  وهذا يعزز مراكز التعاطف في دماغهم. فعلى سبيل المثال نحن جميعا نحتاج الطعام لكن الأخ الرضيع لا يستطيع مشاركتهم شطيرتهم بعد فهو يشرب الحليب فقط. وكذلك جميعنا يحتاج الحب لكن القط قد لا يرغب بحضنه طوال الوقت. بعض النباتات يحتاج للكثير من ضوء الشمس والبعض الآخر لا يحتاج.

٣- وأن باستطاعتهم مهما صَغُر عمرهم المساعدة في قضاء حاجات غيرهم:
إن عُقول أطفالنا مُهيأه للتعاطف ومُساعدة الغير ولكنها تحتاج للتدريب والممارسة. لذا فعندما نتيح لهم فرصا لذلك فنحن نعزز ثقتهم بأنفسهم كأشخاص قادرين وفعالين. يقول ريتشارد ويزبورد- باحث في جامعة هارفرد: " الأطفال والبالغين على حد سواء يشعرون بالإحباط عند العجز وعدم القدرة على المساعدة . ويشعرون بالراحة والفرح عندما يتصرفون لمساعدة غيرهم."

اليكم بعض الطرق العملية لتعزيز التعاطف عند أطفالكم:

١- علم طفلك الاعتناء بالأطفال الصغار:
هل لاحظت يوما كيف يُجذب الأطفال إلى الأطفال الرُّضع وكأنهم ألعاب؟  إذا كان هناك طِفل جديد في العائلة القريبة أو الممتدة جِد طُرقا محددة تُشجع فيها طفلك على الاعتناء به مثل المساعدة في إعداد رضاعته وحملها له. أو وضع حفاظاته ومحارمه المبلله في سلة يسهل لطفلك الوصول لها فتكون مسؤوليته احضار ما تحتاجينه منها عند التغيير لأخيه الصغير. تمشيط شعره، مسح وجهه..الخ .الفت نظره الى أن الأطفال الصغار غير قادرين على التواصل وطلب ما يحتاجون إلا بالبكاء وتحدث معه يوميا عن اختلاف حاجات الأطفال الصغار عن الكبار وعن تغيّر الأطفال ونموهم.

٢- علم طفلك الاعتناء بالحيوانات:
إن للاعتناء بحيوان أليف دور كبير في تعزيز مراكز التعاطف عند  الأطفال. عين له وظيفته ليقوم بها كل يوم. كأن يُطعم السمكة أو يملأ وعاء القط بالماء. مهما كان نوع الحيوان -قد يكون حشرة التقطها من الخارج-  ابحث مع طفلك على الانترنت عن طرق رعايته وحاجاته. قد لا يرغب جميعنا باقتناء حيوان أليف في البيت لكن يمكننا لفت نظر أطفالنا لعدم إيذاء ومساعدة تلك التي يرونها في الخارج بتعليمهم عنها وعن حاجاتها أيضا.

٣- علم الطفل الاعتناء بالنباتات:
الزراعة مع الأطفال أفضل طريقة لتعليمهم السبب والنتيجة. فترك النبتة دون سقاية سيجعلها تجف وتذبل وكذلك عدم سقاية العلاقات مع الغير باللطف والاهتمام يؤدي لضعفها. كل ما تحتاجه هو القليل مم التربة وبعض البذور. دع طفلك يسقيها يوميا ويراقب كيف تبدأ صغيرة وضعيفة ثم تكبر لتصبح أقوى..وكذلك كل شيء من حولهم يحتاج للرعاية والاهتمام ليكبر ويصبح أقوى بما في ذلك علاقتهم بمن حولهم من الناس.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الاثنين، 28 نوفمبر 2016

١٠ طرق لتربي طفلًا لبقًا و لطيفًا


الحقيقة هي أن هناك أمور أهم بكثير من التركيز على تعديل التصرفات وتصحيحها وهي تجعل من طفلك إنسانا يُحب التصرف والتعامل بلطف وأدب مع من حوله. إليكم ١٠ طرق:

١- علاقتك بطِفلك:

إن لنوع العلاقة بينك وبين طفلك التأثير الأكبر عليه فهي مِثال حي أمامه عن طبيعة العلاقات بينه وبين غيره من الناس الآن وفي المستقبل . فإذا كانت علاقته بك قائمة على الاحترام والتعاطف والتفهم سيكون هذا ما يتوقعه في علاقته مع غيره ولن يرضى بأقل من ذلك. في حين اذا قامت علاقتكما على السخرية منه، إهانته باللفظ أو بالفعل فهذا ما تتوقعه منه أيضا. باختصار طفلك سيجيبك بطريقتك وكلماتك.. فماذا تريد أن تسمع منه؟

٢- كيف ترى أنت طفلك

عندما تنظر لطفلك ماذا ترى؟ هل تُلاحظ إيجابياته أم فقط سلبياته؟ إن ما نعتقده عن أطفالنا مرتبط بطريقة معاملتنا لهم. فبدلًا من أن تردد لنفسك بأن طفلك وقح لئيم ولا يحب المشاركة ، ردد لنفسك بأنه طفل و يحتاج للمساعدة والتعليم ليجيد أصول التعامل مع الناس. هذا سيجعلك أكثر تفهما ، صبرا ولُطفا وأكثر قدرة على تعديل تصرفاته. ابتعد أيضا عن اطلاق صفات و ألقاب على أطفالك مثل أناني عدواني، غير مؤدب لأنه سيعتمد على هذه الصفات لبناء صورة عن نفسه ويتصرف على أساسها.

٣- علاقتك بشريك حياتك:

أطفالك يراقبون ويتعلمون. الخلاف الدائم بين الأب والأم وعدم القدرة على التواصل بشكل متحضر وفعال يجعل من الأولاد أفراد يسعون لخلق المشاكل وعدم القدرة على حلها عدا عن الآثار النفسية الأخرى. إن أفضل ما يمكنك فعله هو القيام بكل ما تستطيع لتكون مثال للطف والاحترام أنت وشريك حياتك.

٤- الجو العام في المنزل:

إن لكل النقاط أعلاه أثر في خلق جو مريح في المنزل يشعر فيه أطفالك بالآمان والثقة، يجدون التقبل والنصيحة عند الحاجة. إن التوتر في أجواء المنزل وكثرة الخلافات بين أفراده ينعكس مباشرة على طريقة تصرف الأطفال ومعاملتهم لمن حولهم.

٥- كيف تتعامل أنت؟

مع موظف البنك، نادل المطعم، الخادمة في البيت؟ هل تُبدي لُطفا واحتراما كما تود لطفلك ان يفعل؟ إن الطريقة الوحيدة لتعليم طفلك ذلك هو أن تكون مثالاً له.

٦- المجتمع من حولك:

هل تعطي للمجتمع من حولك؟ هل يرى أطفالك ذلك؟ مهما كان ما تفعله من تطوع للمساعدة أو تبرع لمن هم في حاجة فعندما تُشرك طفلك معك فأنت تغرس فيه الشعور بالمسؤولية اتجاه الغير والقدرة على التعاطف معهم. هذا يجعله إنسانا مُفكرًا في غيره لطيفًا ومُتعاطفًا.

٧- اختيار المدرسة

سواء اخترت مدرسة خاصة، حكومية أو اخترت تعليم طفلك في المنزل تأكد من أن تُحسن الاختيار فطفلك سيقضي فيها ساعات طويلة وسيتعلم الكثير من أقرانه عن حسن التعامل واحترام الغير.

٨- ماذا عنك؟

على كل أم ومربي الاعتناء بأنفسهم أولًا حتى يتمكنوا من الاعتناء بغيرهم. فالأم المرهقة التي لم تتمكن من أكل وجبة واحدة خلال النهار ستنهار لأبسط الأسباب و ستجد صعوبة في اختيار كلماتها وطريقتها في التعامل مع أطفالها.  دعي أطفالك يرونك تحترمين حاجاتك ومشاعرك وسيكونون كذلك.

٩- التلفاز ، الانترنت والألعاب الالكترونية

لها تأثير كبير جدًا على الفاظ وتصرفات أطفالنا اذا لم يتم مراقبتها واختيارها. بالإضافة إلى أن الأطفال حتى عمر معين لا يستطيعون التمييز بين ما يرونه في الأفلام وما يمكنهم فعله وقوله في الحياة الحقيقية.

١٠- الحاجات الأساسية

يحتاج كل طفل للتغذية الجيدة، النوم والتمرين ليس فقط للمحافظة على صحة جيدة بل لمساعدتهم في التحكم في تصرفاتهم ومشاعرهم فالطفل المتعب أو الجائع سيجد صعوبة في التحكم في غضبه وردات فعله وستجده يُخطئ مع من حوله.                      

مع الحب
لانا أبوحميدان 

الاثنين، 14 نوفمبر 2016

كيف تتواصل لتبني علاقة رائعة مع أطفالك؟


تُصبح مهمة تربية أطفالنا أكثر مُتعة عندما تكون علاقتنا جيدة وإيجابية بهم حيث يُفرض احترام الجميع في البيت ، يصبح توجيههم أسهل ويتمتعون بثقة عالية بأنفسهم ونظرة ايجابية عن عنها. نقدم لكم اليوم مبادئ أساسية لبناء للتواصل الجيد والفعال مع أطفالنا.

١- دع طفلك يعرف بأنك موجود دائما ومهتم بتفاصيل حياته، موجود للمساعدة ان احتاجك وجاهز للاستماع والنصيحة إن طلبها. أطفأ التلفاز وضع الجريدة جانبا اذا أراد التحدث معك ولا تدع رنين هاتفك يُقاطع كلامه ، تخيل شعوره لو قلت" أنا مشغول معك الآن أستطيع الرد لاحقا .

٢-احرص على مناقشة أموره معه بخصوصية بعيدا عن الأقارب والأصدقاء حتى لا تتسبب بإحراجه والانقاص من شأنه أمام غيره فهذا يولد الكره والعدوانية اتجاهك كما أنه قد يدفع الآخرين للتدخل والتأثير على تواصلك معه.

٣- عوِّد نفسك على أن تنزل دائما لمستوى طفلك وتنظر في عينيه قبل تتكلم معه.

٤- إذا كنت تشعر بالغضب من تصرف قام به توقف وانتظر حتى تهدأ. امتنع عن التحدث معه حتى تستطيع ان تتكلم معه بموضوعية عن تصرفه وطرق اصلاحه بعيدا عن مشاعرك .

٥- إتّبع أصول الاستماع الجيد واحرص على أن يتبعها طفلك أيضا. لا تُقاطعه ولا تُسرع بالحكم عليه او إعطاء النصائح. فقط استمع و أعد عليه صياغة ما فهمته لتتأكد من أنك قد فهمت. استمع إليه بنفس الاهتمام والاحترام الذي تُبديه عندما تتحدث مع صديقك.إذا كنت تشعر بالتعب والارهاق ستحتاج لجهد أكبر فالاستماع الفعال قد يبدو مهمة صعبة عندما يكون عقلك وجسدك منهكان.

٦- حتى يستطيع طفلك العودة والتحدث اليك دائما لا تبدي انفعالات وأراء شخصية اتجاه اي مما يقول مثل"لا يهمني ماذا حصل بعدها إياك أن تفعل كذا وكذا" او تستخدم القابا وألفاظ مثل" هذا غباء لا أصدق كيف فعلت هذا" أو " أنت مجرد طفلك ما أدراك" أو تتحدث معه بفوقية وسُلطة مثل" أنا أعرف مالأفضل لك" او "افعل كما أقول لك وسيكون كل شيء على ما يرام" .

٧- لا تسأل طفلك لماذا بل اسأل ماذا حصل.

 ٨- اذا كنت تعرف ما حصل كن دائما صادقا وواجه طفلك بما سمعت أو تعرف ولا تنصب له فخا.

٩- احرص على مدح طفلك وتصرفاته حتى عندما يحدثك عن تجربة سيئة ، جد شيئا جيدا وامدحه. تذكر ان تبتعد عن المديح الفارغ باستخدام كلمات مثل أنت شاطر ورائع بل صف ما قام به وأبدي إعجابك به. مثل "أعجبني ما قلت /فعلت، هذا رائع" ." بالرغم من عدم نجاحك لقد قمت بكل ما تستطيع" ." أنا أقدر صدقك وقولك للحقيقة ، انا فخورة بكونك طفلي".

١٠- أكد لطفلك بأنك تتقبله بغض النظر عما حصل او كيف تصرف فهو ليس تصرفاته وبإمكانه دائما تعديلها. ضع معه مجموعة من الحلول التي يمكنه اتباعها في المرات القادمة. تذكر أيضا أن تمدح قدومه اليك ورغبته في مشاركتك ما يحصل معه.

مع الحب
لانا أبوحميدان

الأربعاء، 8 يونيو 2016

كيف تجعلين أطفالك منظمين؟

أمي أين كتابي؟ أمي لا أستطيع أن أجد أوراقي.. و أمي نسيت أخذ الواجب الى المدرسة!!

نحن كَأمهات نَسْمَعُ هذه العبارات بشكل شبه يومي.. و ننتهي بأن نكون نحن المسؤولون عن أغراض و مهام أطفالنا .. فمثلا في الصباح و بسبب العجلة و لأننا لا نريد أن يتأخر أي منهم عن المدرسة ، نُسرع و نجد لهم ما يبحثون عنه .. نضع أغراضهم في حقائبهم حتى أننا أحيانا نذهب لمدرستهم لإيصال ما قد نسوه في البيت..

من منا لا يريد أن يكون أطفاله منظمين.. إن الأطفال المنظمون لديهم فرص أعلى من غيرهم لتحقيق التقدم والنجاح على المستوى الأكاديمي و العملي طيلة حياتهم.. كما أن الفوضى في البيت و في حياتهم ترفع من مستوى التوتر والضيق لدى الأطفال وتَحُدُّ من إنجازاتهم. في الحقيقة نحن نؤذيهم اكثر من أن نساعدهم عندما نكون دائما من يذكرهم بفروضهم و أماكن أغراضهم و ما عليهم انجازه.

إذن كيف تجعلين أطفالك منظمين؟

اليكِ ٤ طرق لتبدأي بها..

١- هيئي  لهم بيئة منظمة

فلتبدأي من سنواتهم الأولى حيث تكثر الألعاب و الأغراض حول المنزل . إحرصي أن يكون لكل شيء مكان واضح و محدد و يفصله عن ما يجاوره مسافة كافية حتى تسهلي على طفلك ايجاد ما يحتاج و إعادته مكانه عند الانتهاء. الرفوف و الخزائن المفتوحة تساعدك في ذلك و استخدام الملصقات و الصور.. مثلا الصقي صورة سيارات على الصندوق الذي يحوي سيارات طفلك و ضعيه في ذات المكان.

تذكري أن الأكثر ليس الأفضل، لذا إبقي على عدد محدود من الألعاب ، الكتب و النشاطات في غرفة الأولاد و بدليها كل أسبوع مثلا..

عندما يكبر أولادك و تبدأ الاعمال المدرسية و الواجبات، إحرصي أيضا على تنظيم أعمال كل منهم في مكان مخصص و استخدمي الملفات لتصنيف الاوراق حسب المواد و الواجبات حسب تاريخ التسليم و لا تنسي تعليمها بالملصقات ايضا لتسهيل تمييزها.

٢- الروتين اليومي

اعملي على بناء عادات يومية و روتينية لفترة الصباح و فترة ما بعد العودة من المدرسة. عندما يتبع كل منهم جدوله اليومي لن تحتاجي لاعطاء الاوامر بل يمكنك فقط طرح أسئلة سريعة في الصباح وبعد الظهر مثل:

هل أخذت طعامك؟

علبة الماء؟

واجب الرياضيات؟

هل لديك اليوم أي حصص مثل الرياضة او الفن؟ هل أخذت ما يلزمك فيها؟

هذا يساعدهم أيضا على بناء مهارات التفقد الذاتي حيث يتعلمون التأكد من كل شيء قبل الخروج. عندما يتمكن أطفالك من القراءة استبدلي أسئلتك بقائمة معلقة على الباب مثلا.

٣- استخدمي ادوات بصرية للتنظيم

للأطفال الصغار علقي جدولا ينظم يومهم مستخدمة الصور بالترتيب و ادعيهم لمراجعته لمعرفة ما عليهم فعله الآن.

للأطفال الأكبر عمرا، إعملي على انشاء قائمة عمل أسبوعية مع طفلك تحوي المهام و الواجبات و استخدمي الألوان لتنظيمها من الأعلى أهمية حتى الأقل.

من الممكن أيضا أن تعطي طفلك في حقيبته ملفاً مخصصا للواجبات يأخذه معه للمدرسة كل يوم ليضع فيه ما يستلمه من أوراق و وظائف حتى لا تضيع بين الكتب و الأغراض و حتى يحصر ما عليه أدائه و إنجازه.

سيساعدك أيضا وضع صندوق مخصص بالقرب من باب البيت و إعطائه اسم مثلا " صندوق المدرسة" حيث يجهز فيه طفلك من الليلة السابقة كل ما عليه أخذه في الصباح التالي او حتى بعد أيام.. ملابس السباحة و الكتب التي عليه إعادتها للمكتبة و هكذا..كما يضع فيه ما يحضره من المدرسة كالأوراق التي تحتاج توقيعك مثلا.

٤- طفلك يستطيع تحمّل المسؤولية

إن المسؤولية صفة يتعلمها أطفالنا من طبيعة حياتهم و طريقة معاملتنا لهم.

حددي لِطِفلِك مسؤولياته و سهلي له القيام بها ثم دعيه ليتحمل نتيجة تقصيره. أعدّي له طعام المدرسة في الصباح و اجعلي وضعه في حقيبته جزءا من مهامه الصباحية، ضعيه في ذات المكان جاهزا له كل يوم. و ان لم ياخذه ذات نهار لا تلحقي به الى المدرسة لانقاذه من نتيجة تقصيره.. و ذات الشيء ينطبق على كتبه و واجباته... الخ

سيشعر طفلك بالضيق بالتأكيد و لكن هذا ما سيعلمه تحمل المسؤولية في المرة القادمة.. تذكري هذا ليس عقابا و عليك التحدث معه بلطف و حب عما حصل ليصل للقناعة بنفسه.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

كيف تُربِّي طِفلاً مُنضبِطاً ذاتياً؟


جميعنا نتمنى أن يتحلى أطفالُنا بالانضباط الذاتي و التحكُّم بأنفُسـِهم و اندفاعاتهم بقدرٍ كافٍ ليُحققوا أهدافهم و ينجحوا في حياتهم. أو بمعنى آخر نحن نُريد مِن أطفالِنا التخلِّي عن رغباتٍ لحظية لتحقيق غاياتٍ أبعد و أفضل.

ففي كُل مرَّة يوافق طِفلُك عل تنفيذ رغبتك بدلاً من رغباته فهو يُدرِّب دِماغه و يبني وصلاته العصبيّة لتتحسن قُدرته على التحكُّم في نفسه و اندفاعاته . لِذا طِفلُك بحاجةٍ ماسة ليعرف حدود التصرُّف و يلتزم بها و لكن لكي تُساعده هذه الحدود لا بُد لك أن تفرضها عليه بقدر من التعاطُف.

 لماذا؟


  • أولاً لأن فرض التزامه بالقوانين و الحدود عن طريق تهديده بالعقاب أو نتائج أنت تفرضها عليه يعني أن الدافع لالتزامه خارجي بسبب خوفه منك، و هذا لا يُعلِّمه الالتزام الذاتي الذي يحتاجه عندما يكبر و لا تكون أنت حوله في كل الأوقات.

  • ثانياً، لأن اظهار تفهُمِّك و تعاطُفك مع طفلك يُقلل من مُقاومته و رفضه لما تُلزِمه به. فطِفلُك قد يغضب من منعك له أكل الحلوى قبل الغداء لكن عندما يرى أنك تتعاطف مع غضبه و تفهمه سيشعر أنك الى جانبه و لست نِداً له ، و هذا ما سيجعله يتوقف عن النزاع من أجل الحصول على قطعة حلوى لرغبةٍ في ارضائك و بالتالي زيادة قُدرته على السيطره على رغباته و التحكُّم في مشاعره.


كيف يرى طِفلُك الأمر

التزام طفلك يبدأ بعلاقته الجيدة معك، فكُل طِفل يتمنى اسعاد والديه طالما أنّ هذا الأمر لا يُهدد كيانه و شخصيته. فهو سيبدأ بالتعاون معك لارضائك و يكبح رغباته الأُخرى حتى يبدأ يرى نفسه بصورة الطفل المُلتزم، الذي يُنظف أسنانه كُل ليله، لا يضرب غيره من الأطفال و يستطيع تحقيق أهدافه.. و عندما يقتنع الطفل بأن هذه هي صفاته سيستمر بالتصرُّف على أساسها.

كيف تتعاطف مع طِفلِك؟ 

بما أن ارضاء طِفلك لك هو ما سيدفعه في النهاية لاختيار التعاون معك، فهذا يعني أن تُحافظ على علاقةٍ ممُتازة معه طوال الوقت و خصوصاً عندما تفرض عليه حدوداً، و أفضل طريقة لذلك هي أن تُبدي تعاطُفك مع انزعاجه من مما يُفرَض عليه، اليكم  كيف:

"حبيبي أنت تُحِب الركض كثيراً أليس كذلك؟ يُمكنك أن تركض قدر ما تشاء في الحديقة ، الشوارع ليست للركض ، انها للسيارات فقط. يُمكنك أن تُمسِك بيدي أو أن تجلس في عربتك، ماذا تُفضِّل؟ عندما نقطع الشارع للجهه الأُخرى يُمكنك أن تركض "

" آه أنا أرى كم أنت غاضبٌ من أخيك ، يحق لك أن تغضب قدر ما تشاء و تذكَّر أن الضرب غير مسموح، تعال لنذهب و نُخبر أخاك بمدى غضبك، أنا سأُساعِدُك."

"ممم أرى يا زيد أنك قد وصلت لِمرحلةٍ مُتقدِمة في لُعبة الفيديو هذه، و القاعدة في بيتنا أن الفروض المدرسيَة تُنجز أولاً ، يُمكِننا مواصلة اللعب  مُباشرةً بعد الانتهاء... أعرف أنه من الصعب أن تُؤجِّل اللعب، لكِّنه من الجيد أن يكون هُناك ما تتطلع له عن ما تنتنهي ، هذه خُطة ممتازة للتغلُّب على نفسك".

تذَكَّر دائِماً 


  • ان فرضت قانوناً فلا بُد من أن تحرص على الثبات عليه في كُل الظروف و المواقِف حتى يأخذه أطفالُك بجديّه.

  • على أطفالِك أن يعلموا بالحدود و يتوقعوها ، أي لا تُفاجِئهم بقوانين جديدة أو تُغيِّر القوانين فجأةً.

  • علاقتك بِطفلك لها الأولوية أحياناً، فطِفلُك انسان و هو ليس كامل، رفض كُل شيء دائِماً، قول لا أكثر مِن اللازم و فرض حدودٍ كثيرة يُضعِف هذه العلاقة و بالتالي التزام طِفلك .

هناك قصّة رائعة على موقع عصافير يحبّها الكثير من الأطفال قصّة "تنين الكراميل و فرسان مملكة الحلوى". هذه القصّة ملائمة جدّاً لبداية الحوار مع طفلك عن ضبط النفس، طبيعته، و طريقة تطبيقه. اقرئيها لطفلك اليوم قبل النوم.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الخميس، 5 نوفمبر 2015

دع طِفلك يفشل لينجح


عادةً ما يخشى الأهل فشل أطفالِهِم ، و يُحزِنهم رؤية أطفالِهم يُحاولون ولا ينجحون .. ربما أكثر من الأطفال أنفُسهم .. و لحمايتهِم من الفشل ، نُخطط نجاحاتهِم، نُزيل العقبات من طريقهم و نمنعهم من المُغامرة و التجربة.

ان أول ما علينا فِعله لِمُساعدة أطفالِنا للتعامل مع فشلِهِم هو تغيير نظرتنا و نظرتهم عنه، فالمحاولة والفشل هو أفضل طريقة للتعلُّم، و تجربة شيء جديد و الفشل فيه أفضل من عدم التجربة نهائياً.لكن كيف تُعلِّم طِفلِك هذا ؟

١- انتبه لكلماتك

فبدلاً من مدح طِفلِك طوال الوقت بكلمات مثل "أحسنت، رائع، شاطر...الخ" ، غير لُغتك معه و ابدأ بالانتباه لِجُهدِه و مدحه، " إن علاماتك هذه تعكس مُثابرتك و عملك بِِجِد" ، " لقد رأيتُك تُحاول و تُحاول لِحل السؤال بالرغم من صعوبته" . فهذه التغيرات البسيطة في حِوارنا مع أطفالنا لها تأثير كبير في جعلِهم أكثر مُثابرة و الاستفادة من فشلهم. فانت لا تُريد أن يختار طِفلك الأسهل دائِماً فقط كي لا يفشل.

٢- كافئ الُجهد و ليس النتيجة

نحن غالِباً ما نشتري الهدايا أو نحتفل مع أطفالِنا عند تحصيلهم لعلامة أو مركِز جيِّد و لا نعترف بأي جُهد بذلوه ان لم يُحققوا نتيجة مميزة، نحرص على نتائِج مميزة بغض النظر عن الطُرق التي قد يستخدمها أطفالُنا للوصول لهذه النتائِج و ننسى أن بذل الجُهد و المُحاولة مرة بعد مرة  يُعلِّمهم و يدفعهم خطوة للأمام. في المرِّة القادِمة لا يحصل طِفلُك على علامة كاملة، اصطحبه لأكل البوظة و احتفل بما بذله من جُهد حتى يبذل جُهداً أكبر في المرات القادمة.

٣- خطّط تحديات طِفلِك

شجّع طِفلك دائِماً على تجرُبة شيء جديد و مُستوى أعلى مما يُتقنه و اختار التحديات التي تعلم أن طِفلك سيتمكن منها بعد الفشل مرَّة أو مرَّتان.. احذر من دفع طِفلِك لِمُباراة كُرة قدم ان لم يقف يوماً في ملعب، فهو سيجد هذا فشلاً ذريعاً..

٤- شارك طِفلك بقصص فشل لحِقها النجاح

ان جميع من أنجزوا انجازاتٍ عظيمة فشِلوا مِراراً قبل النجاح، عندما يحزن طِفلُك لِفشله فهو يحزن لأنه يشعُر بأنه وحده من يفشل. لِذا أخبر طِفلك عن قصص من فشِلوا و حاولوا حتى حققوا انجازاتٍ غيرت العالم، علِّمهم أن الفشل ليس فقط مقبول بل ضروري أيضاً قبل النجاح و التميُّز .

٥- كُن دليل طفلِك 

أعِد النظر في طريقة رؤيتك للفشل ، فاذا كُنت لا تتقبل لحظات فشلِك و تراها على أنها فُرصٌ للتعلٌُم فان أي جُهدٍ تبذله لِتغيََر نظرة طِفلِك ستذهب هباءاً. فطِفلُك سيرى خيبة الأمل على وجهك حتى و ان أخبرته" لقد حاوت و بذلت جُهداً و هذا جيَِد" . فطِفلُك يحتاج ليرى نظرة الرِضى على وجهك لأنه يمتد ثقته بنفسه منك.

قد تجد القصّة التالية في الرابط أدناه ملائمة لهذا الموضوع "مرحى مرحى للفشل"، اقرأها لطفلك كخطوة أولى.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

أثر الجهد - كيف تساعد طفلك على النجاح



وفقا لطبيب نفسي من ستانفورد، للوصول إلى آفاق جديدة عليك تعلّم احتضان العثرات بين الحين و الآخر.

مشكلة الموهبة

في يوم من أيام نوفمبر الماضي، أستاذة علم النفس كارول دويك رحّبت بزوج من الزوّار من بلاكبيرن روفرز، فريق لكرة القدم من بريطانيا. مركز روفرز للتدريب مصنف في الثلاثة الأوائل في المملكة المتّحدة، و مع ذلك مدير الأداء توني فولكنر اشتبه لفترة طويلة أن العديد من لاعبيه الواعدين لا يحقّفون ما يمكن أن تصل له إمكاناتهم، متجاهلين شعار الفريق القائم منذ قرن من الزمن "المهارة و العمل الجاد"، اللاعبون الموهوبين كانوا يزدرون التدريب الجاد.

إلى درجة ما، أدرك فولكنر مصدر المشكلة: الرأي العام في بريطانيا أن اللاعبين النجوم يولدون نجوم و لا يمكن صنعهم. إذا كنت تشترك معهم في هذا الرأي، و يخبرك البعض أن لديك موهبة هائلة، فما جدوى التدريب؟ بل و أنّه في هذه الحالة التدريب الجاد قد يعني للآخرين أنّك جيّد فقط و لست هائل الموهبة. فولكنر أدرك هذه المشكلة لكن لحلّها فهو يحتاج لمساعدة دويك.

لا يبدو أن أستاذة علم نفس في عمر الستين هي الشخص المناسب لحل هذه المشكلة الرياضيّة. لكن خبرة دويك و كتابها الأخير: "العقليّة: سيكولوجيا النجاح الجديدة" تتعلّق بشكل مباشر بالمشكلة التي تواجه روفرز. في خلال ثلاثة عقود من البحث الممنهج، استطاعت من الإجابة على أسئلة مثل لماذا ينجح البعض في تحقيق قدراتهم و أهدافهم بينما يفشل البعض الآخر حتى لو كان لديهم نفس مستوى الموهبة لماذا يصبح البعض كالملاكم الناجح "محمد علي كلاي" بينما يفشل آخرون مثل الملاكم المشهور بسوء سمعته "مايك تايسون". السر يكمن كما وجدت هي، ليس في القدرة أو الموهبة بل بطريقة نظرنا إلى تلك الموهبة، هل ننظر إليها كجزء يولد معنا يجب علينا إظهاره، أم هي شيء يمكن تطويره و تحسينه.

إضافة إلى ذلك، فقد أثبتت دويك أنّه يمكن للأشخاص تبنّي هذه العقليّة "أنّه يمكنك تطوير قدراتك" و تحقيق خطوات واسعة في أدائهم. في هذه الأيام تُطلَب دويك في أي موضوع حيث الإنجاز و التحفيز مهمان، سواءاً في مجال التعليم أو التربية أو إدارة الشركات أو حتى تطوير الذات.

"العجز المكتسب سببه الفشل المتكرّر"

كخريج من جامعة يال، بدأت دويك دراساتها على دوافع تصرفات الحيوانات. في آواخر الستينيات كان موضوع العجز المكتسب موضوعاً هاماً في دراسات الحيوانات: الحيوانات في المختبر في بعض الأحيان لم تقم بما هي قادرة على القيام به بسبب الاستسلام بعد العديد من المحاولات الفاشلة. تساءلت دويك، كيف يتعامل البشر مع حالة مماثلة. كما استذكرت دويك "تساءلت: ما الذي يجعل طفلاً قادراً يستسلم في مواجهة الفشل، بينما يحفّز الفشل آخر للعمل بجد أكبر".

في ذلك الوقت كان العلاج المقترح لمشكلة "العجز المكتسب" هو سلسلة طويلة من النجاحات. طرحت دويك الفكرة أن الاستجابة العاجزة و عكسها – أي الاستجابة بالمثابرة لاكتساب مهارات جديدة و تخطّي المصاعب- يكمن في معتقدات الشخص حول أسباب فشله.تعتقد دويك أن الأشخاص الذين ينسبون الفشل لعدم قدرتهم تثبط عزيمتهم و يفشلون في تحقيق ما يريدون حتى و لو كانت لديهم القدرة على ذلك. بينما أولئك الذين يعتقدون أنهم ببساطة لم يحاولوا بما فيه الكفاية، اشعلت عزيمتهم المحاولات الفاشلة المتكرّرة، و هكذا أصبح هذا الموضوع أطروحتها للدكتوارة.

قامت دويك و مساعديها بإجراء تجربة على طلاب المرحلة الابتدائية الذين صنّفهم معلّموهم على أنّهم عاجزين. طابق هؤلاء الأطفال الوصف تماماً: إذا واجهتهم عدة مسائل رياضيات لم يتمكّنوا من حلّها (على سبيل المثال)، لم يتمكنوا بعد ذلك من حل المسائل التي قد حلّوها سابقاً. و قد استمر ذلك الأثر (العجز) لعدّة أيام، قبل عودة  قدرتهم على حل تلك المسائل إليهم.

من خلال عدّة تمارين، درّب الباحثون نصف هؤلاء الطلاب لكي يعزوا أخطاءهم لعدم بذل جهد كافي، و شجّعوهم ليتابعوا. هؤلاء الطلاب تعلّموا أن يثابروا في وجه الفشل حتى ينجحوا. بينما النصف الآخر لم يشهد أي تحسّن إطلاقاً و استمرّوا بالتداعي و الاستسلام بسرعة و التعافي ببطء. تقول دويك: "إن هذه النتائج تدعم الفكرة أن عزو الفشل إلى عدم قدرة أو عدم بذل جهد كافي هي عنصر رئيسي في تكوين هذه الأنماط. و قد أصبحت مقالتها التي نشرت في ال 1975 من أكثر الدراسات التي استشهد فيها في علم النفس المعاصر.

"فهم سبب الفشل و عدم إسناده إلى وجود أو عدم وجود صفة غير قابلة للتغيير، و ربطه بالجهد المبذول"


نظريّة الإسناد، المعنيّة بأحكام الناس حول أسباب الأحداث التي تواجههم و تصرّفاتهم كانت بالفعل منطقة ناشطة للبحث النفسي. لكن التركيز في ذلك الوقت كان مصبوباً على كيفيّة إسنادنا للأحكام. كما يفسر أستاذ علم النفس من ستانفورد لي روس –الذي صاغ مصطلح "خطأ الإسناد الجذري" حيث نسند تصرفات الأشخاص لخلل أو سبب في شخصيّتهم، دون النظر إلى الظروف المحيطة بالتصرّف- قائلاً : "إن دويك ساهمت بشكل كبير على تحويل التركيز من أخطاء الإسناد و التحيز في الرأي إلى تبعات هذه الأخطاء، و بهذا قامت دويك بإيجاد جانب تطبيقي للنظرية يمكن الإستفادة منه".

تابعت دويك كأستاذ مساعد في جامعة إيلينوي بالتعاون مع كارول دينر بحوثها، حيث دفعت أطفال "للتفكير بصوت مرتفع" أثناء حلّهم للمسائل، بعض هذه المسائل أصعب بكثير من قدراتهم. المفاجئة الكبرى كانت: أن بعض الأطفال الذين بذلوا جهد كبير في حل المسائل، لم يعزوا ذلك لأي سبب، فهم بنظرهم لم يفشلوا. دينر يشرح الموضوع بهذه الطريقة:"الفشل يزوّدك بمعلومة – نحن نسميّه فشل- لكن الموضوع أقرب إلى التالي (هذه الطريقة لم تحل المسألة، أنا أحاول حل المسألة، سأحاول طريقة أخرى)". في لحظة لا تنسى قام طفل يعتبر بمثابة النموذج الأمثل للمثابرة عندما واجه مسألة صعبة جداً، بسحب كرسيه، فرك يديه معلناً "أنا أحب التحدي".

هذه الحماسة لمواجهة التحدي ساعدت في تفسير سبب ظن بعض الطلاب المتفوقين بعدم قدرتهم على حل المسائل عند مواجهتهم لنكسة –مجموعة من الأسئلة الصعبة-. الرأي العام يقترح أن القدرات المتميّزة تلهم الثقة بالنفس، إلّا أن ذلك صحيح فقط في الأوقات السهلة، لكن مواجهة النكسات أو الصعوبات تغيّر كل ذلك. أدركت دويك أن الفرق يكمن في أهداف الأطفال، فالأطفال الذين يصمّمون على إتقان مهارة معيّنة لن يتوقّفوا دون تعلّم شيء جديد. كما تذكر دويك:"إن الأهداف المتعلقة بتعلّم شيء جديد تولّد تصرّفات مختلفة عن الأهداف المتعلّقة بالنتيجة النهائية".

"الاهتمام بالتعلّم و ليس النتيجة النهائيّة"


الطلاب المهتمّون بالنتيجة النهائية يضعون قيمة عالية جدّاً  للظهور بمظهر الطالب الذكي، حتى لو عنى ذلك عدم تعلّم شيء جديد. فبالنسبة لهم كل مسألة هي بمثابة تحدّي لتصوّرهم لذاتهم. و كل نكسة أو فشل يشكّل خطراً على تقييمهم لأنفسهم. لذا يقومون فقط بمواجهة التحديّات والنشاطات التي يظنّون بأنّهم سينجحون بها بالتأكيد، متجنّبين بذلك التجارب الضروريّة لتنمية قدراتهم في أي مجال. على عكس ذلك فالطلاب المهتميّن بتعلّم شيء جديد، يتّخذون مخاطرات ضرورية و لا يقلقون بأنهم سيفشلون، لأن كل خطأ هو بمثابة فرصة لتعلّم شيء جديد. إن نتائج دويك أطلقت حقلاً جديداً لسيكولوجيا التعليم.

عقليّة النمو و العقليّة الثابتة

خلال تفرّغها في هارفارد سألت دويك السؤال التالي: "مالذي يجعل الطلاب المختلفين يركّزون على أهداف مختلفة (النتيجة النهائية مقارنة بتعلّم شيء جديد)؟". و خلال عملها صدمتها الإجابة، إذا ما كان بعض الطلاب يريد التباهي بقدراته، بينما البعض الآخر يريد تطوير قدراته. فإن فكرة القدرات تحمل معنى مختلف لكلٍ منهم. فمن يستعرض قدراته مراراً و تكراراً سيصبح لديه الانطباع أنّها جزء منه لا يتغيّر. بينما من يعمل على تطوير قدراته واعي أن قدراته شيء قابل للتغيير و التحسّن. الناس الذين يهتمّون بالنتيجة النهائية يؤمنون أن ذكاءهم و قدرتهم ثابتة منذ الولادة، بينما من يركّز على التعلّم، يعتقد أنّه قادر على النمو  و تطوير ذكائه و قدراته. كما هو ظاهر في نموذج المقارنة في الرابط التالي.


كبرت دويك في بروكلين في الخمسينيات، كان أداؤها في المرحلة الابتدائية جيّداً، مما أكسبها مكانة خاصّة بين المتفوّقين في صفّها. فكما تبيّن لها، كانت معلّمتها "السيدة ويلسون" ترتّب جلوس الطلاب و المهام المعطاة لهم حسب معدل ذكائهم (آي كيو) . سواءاً كانت ويلسون قاصدة لذلك أم لا فإنّها كانت تظهر إيمانها بأن الذكاء شيء ثابت لا يمكن تغييره. دويك التي كانت في المقعد الأول في الصف الأول تعتقد أن نوايا معلمتها كانت حسنة. و أن هذه التجربة لم تأثّر على نظرتها لنفسها، حيث كان لديها عقليّة النمو منذ سن مبكّر، لكنّها أثبتت بدراساتها أن قولبة الطلاب بأنّهم متميّزين يؤثر على أدائهم و خصوصاً الإناث منهم.

"الامتحانات أداة سيّئة لتقييم قدرات الطلاب"


الامتحانات، كما أشارت دويك هي أداة سيّئة لتقييم قدرة الطلاب. خذ مجموعة من البالغين و أطلب منهم رسم صورة لأنفسهم، حيث أن رأي الأغلبية، أن الرسم موهبة لا يمتلكونها، ستجد أن الرسومات لا تتجاوز كونها خربشة أطفال. أما إذا أخذت نفس هؤلاء البالغين و وضعتهم في صف تمّ تصميمه لهذا الهدف، فلن تصدّق جودة هذه الرسومات، الإيمان بأننا لا نستطيع التحسن يعيق أي تطوّر.

"نظرة المجتمع من العوامل التي تساعد في تشكيل تلك العقليّة"

الثقافة العامة أو الرأي العام للمجتمع يلعب دور كبير في تشكيل هذه المعتقدات. دويك تقول:"أن استاذ فيزياء من الهند (حيث درست هي) راسلها قائلاً أنّه لا يوجد هنا أي معتقد بأنّك يجب أن تكون عبقريّاً أو مميّزاً لتدرس الفيزياء. الاعتقاد القائم هنا أنّه بإمكان أي شخص فعل ذلك، و هذا فعلاً ما كان يحصل." و لكن ماذا لو تربيّت في مجتمع يحمل هذه الفكرة إزاء الفيزياء، أو اللغات الأجنبية أو حتى الموسيقى؟ ليس هناك داعي للقلق فقد أظهرت دويك أنه يمكن تغيير تلك العقليّة.

الدليل الأكثر قوة يأتي من دراسة حديثة قامت بها دويك و بلاكويل على طلاب ضعيفي التحصيل في الصف السابع. تم إشراك جميع الطلاب في صفوف عن مهارات الدراسة، التفكير و ما إلى ذلك. إضافة إلى ذلك، قامت مجموعة بحضور صفوف عن الذاكرة، بينما قامت المجموعة الأخرى بحضور صفوف تشرح كيف أن الذكاء كالعضلة يمكن تطويره بالتمرين المستمر، مدربين بذلك تلك المجموعة على عقليّة النمو مما أثّر على حماستهم و نتائجهم في الحساب، بينما لم يحصل أي تحسن على المجموعة الأخرى على الرغم من كل التدخلات الأخرى.

إن مهارات الدراسة و التعلّم عاجزة بذاتها ما لم يتم إضافة ذلك العنصر الفعّال (عقليّة النمو). حيث يمكن أن يعرف الطلاب كيف يدرسون، لكنّهم لا يرغبون بذلك إذا ما ظنّوا أن جهودهم عقيمة. و إذا ما استهدفت تلك الفكرة و قمت بتغييرها ستجد تقدّم رائع و ملحوظ في النتائج.

التتمّة في الجزء الثاني

مترجم من مقالة مارينا كراكوفسكي - من موقع جامعة ستانفورد
لقراءة المقالة كاملة بالإنجليزية - إضغط هنا