الاثنين، 23 يونيو 2014

هل يعرف أولادك انك صاحب السلطة؟


 كيف سينفذ أطفالك ما تريد إذا لم تستخدم التهديد، الصراخ اوالعقاب، و كيف ستفرض الحدود عليهم إذا لم تستخدم القوة؟

فمثلا ماذا لو رفض طفلك في كل ليله أن ينظف أسنانه ؟ من الطبيعي أن يلجأ كثيرٌ منّا للتهديد بالعقاب ، كأن تحرمه من قراءة قصة له قبل النوم مثلاً،  في الحقيقة هذه هي الطريقة الوحيدة لتجبر إنسانا على فعل شيء هو لا يريده، لكن لو اردت ان تزن الموضوع بميزان آخر قد ترى انك :

- أضعت فرصة التواصل و قضاء وقت هادىء مع صغيرك قبل النوم . و كسر العلاقة هذا ينتج عنه تعاون أقل من جهة الطفل.

- أضعت فرصة القراءة مع ابنك، و القراءة للأطفال هي من اهم النشاطات التى تنمي قدراتهم العقلية و العاطفية.

- فتحت لطفلك المجال للعناد و اتخاذ المواقف ، فإذا لم يكترث طفلك بتهديدك هذا فانت مضطر لتهديد أكبر أو حتى استخدام العنف. 

-كنت مثالا لطفلك  بان الحل للخلافات و عدم الاتفاق يكون بالتهديد و القوة بدلا من استيعاب وجهات نظر جميع الأطراف و التوصل لحل يُرضي الجميع. 

هل هذا ما يريده أي منا؟ لا أظن ذلك..و لكن على الطفل أن ينظف أسنانه، إذن كيف ستفرض عليه الحدود باحترام و بطريقة سلمية؟ 

- حافظ على هدوئك، لن يكون سهلا أبدا و لكن قد يشجعك معرفة أن غضبك و احتدادك سيضع طفلك في حالة (المواجهة أو الفرار) و هو ما يجعلك تبدو كالخصم في نظره و هذا لن يدفعه للتعاون. خذ نفسا عميقا و ذكّر نفسك بانك صاحب القرار و القدرة على التحكم بالموقف.

- تعاطف مع رغبة طفلك، و أظهر تفهمك لوجهة نظره. " أنا أعلم يا حبيبي ان تنظيف الأسنان ليس من الأعمال المفضلة لديك و انك بالتأكيد تفضل ان تقضي هذا الوقت في اللعب ". 

- افرض الحدود و أكّد عليها." في هذا البيت علينا جميعا ان ننظف أسناننا قبل النوم فهذا يحفظها من التسوس و لن يكون هذا اليوم أي استثناء".

- جرّب القليل من الإبداع، كأن تمنحه رغباته في الخيال ." ربما عندما تكبر كفاية ستقرر ان لا تنظف أسنانك أبدا"، أو " ستستخدم معجون أسنان له طعم رائع و ستحب تنظيف أسنانك".اثبتت الدراسات ان تخيّل حصولك على ما تريد يعطيك شعورا بالرضى كما لو انك حصلت عليه فعلا و هذا سيساعد على تحسين شعور طفلك و سيثبت له انك تهتم لحزنه حتى و ان كنت لا تستطيع ان توافقه على ما يريد - و هذا هو التعاطف- . 

-استخدم اللعب لتنجز المهمة. كأن تسأله ان ينظف أسنانك أولا ثم تنظف انت له أو ان ينظف أسنان دبدوبه المفضل أو قلّد له أصواتا و أشكالا مضحكة و هو ينظف. إلا إذا كان صغارنا غاضبين أو تعبيين فاللعب طريقة أكيدة لإنهاء أي موقف صعب نتعرض له معهم.
  
هل يبدو هذا ككثير من الجهد لجعله ينظف أسنانه؟ للأسف نعم و الطريقة السلمية تحتاج لوقت أطول مما لو أجبرناهم على ذلك بالتهديد أو الصراخ،  لكن إذا أردت ان تكون مثالاً لطفلك في فن التعامل فهي تستحق التجربة. 

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: