الأحد، 7 ديسمبر، 2014

اللعب مع طفلك للتواصل معه و تنميته الذكاء العاطفي‎


اللعب مع أطفالنا هو الجسر الذي يوصلنا لأعماق ما يدور في عقولهم، اللعب مع أطفالنا يخفّف التوتر و المشاعر السيئة التي تولّدها ضغوطات تربيتهم .. قد يظن كثيرٌ منّا أنّه لا يحب أن يلعب مع أطفاله، أنه لا يعرف كيف يلعب معهم و أنه لا يستطيع ترك كل مهامه و قائمة أعماله الطويلة ليقضي وقته في اللعب.. لكن ماذا لو قررت اليوم أن تضبط منبهك و فقط لعشر دقائق، تترك فيها كل شيء و تنسى كل ما عليك إنجازه لهذا اليوم.. و تلعب مع طفلك.. لعبة أو اثنتان.. ماذا لو عرفت انك ان جعلت هذه عادة يومية لك- فقط هذه العشر دقائق- ستزيد من تعاون أطفالك و تقلّل من تصرفاتهم المزعجة؟! أنك ستشعر بدفعة من الطاقة الإيجابية و ستصبح أماً/ أباً أسعد؟!

سنقدم لكم في هذه المقالة مجموعة من الألعاب التي تحتاج من ٢-١٠ دقائق فقط من وقتك ، ستساعدكم في التعامل مع أطفالكم عندما يبدون في مزاج سيء أو يعانون من مشاعر سيئة يحتاجون للتعامل معها و تبديدها، أو حتى عندما يتصرفون بطريقة خاطئة لأن اللعب هو أسهل لغة يفهمها أطفالنا فهو أنجح طريقة للتعامل مع مواقف صعبة كالتالية: 

١- عندما يلاحقك طفلك في كل مكان،  يبدو مزعجاً متطلّباً أو متذمراً 
اسأله" هل نفذ مخزونك من العناق مرة أخرى؟ ماذا سنفعل حيال ذلك!!" ثم احضنه بقوة لأطول مدة ، و لا تفلته حتى يبدأ هو بمحاولة الابتعاد، و حتى عندها لا تفلته بسرعة بل حاول أن تحضنه لمدة أطول و قل له شيئاً مثل "أنا أحب أن أحضنك" و "لا أريد أن أفلتك أبداً" و " عدني أنه بامكاني أن أحضنك مجدداً بعد قليل" .. ثم عندما تفلته ابتسم بوجهه و قل له " شكرًا كنت أنا بحاجة لعناقك أيضاً" .

٢- عندما لا يبدي طفلك تعاونه و يستمر بقول ( لا ) لكل شيء
ابدأ بقول " يبدو أنك في المزاج لقول لا الآن، لدي فكرة.. أريد أن أسمعك تقول لا قدر ما تريد ما رأيك؟!" ثم اعرض عليه أن يرد بكلمة (لا) على كل مرة تقول انت فيها (نعم) بنفس نبرة صوتك.. و استخدم نبرات صوت مختلفة في كل مرة تقل فيها نعم مثل صوت عالي أو هامس أو رفيع و هكذا حتى يضحك و يغير مزاجه..

٣- عندما يبدو طفلك متحمساً كثيراً ، لا يستطيع البقاء في مكانه و لا يتحكم في حركاته
قل شيئاً مثل "أرى ان لديك الكثير من الطاقة ماذا سنفعل بها ؟! هل تريد أن نتسابق أم تريد أن تدور بسرعة كبيرة" اصطحبه للخارج أو الى مكان فيه أقل عدد من الناس حتى لا يتحمس أكثر، اعرض عليه ان يقفز يجري و يتدحرج .. عندما يبدو عليه التعب.. اجلس معه ، احضنه و قل له "من الرائع أن يكون لديك كل هذا الكم من الطاقة و الحماس و لكن أحياناً تتحمس لدرجة كبيرة و تحتاج للمساعدة لتهدأ مرة أخرى، هيا فلنأخذ نفسا عميقاً ثلاث مرات .. شهيق من الأنف.. زفير من الفم.. هل تشعر أنك أهدأ الآن؟ أليس رائعاً ان تكون قادراً على تهدئة نفسك ، هيا سنعود للداخل الآن لتلعب بألعابك أو نقرأ كتاباً"

٤- عندما يكون طفلك متعلقاً بك كثيراً و يعاني صعوبة عند الانفصال عنك
العب معه هذه اللعبة حيث تتعلق و تمسك به انت و تقول له بصوت مضحك و طريقة طفولية "أنا أعرف انك تريد ان تتركني و تذهب لتلعب لكني أحتاجك، أريد أن تبقى معي و لا تتركني هلّا تبقى معي الآن " .. و أبقى متعلقاً في يد طفلك أو أي جزء من ملابسه مثلاً...سيحب طفلك كثيراً الشعور بأنه المتحكم بالموقف و أنه هو الذي سيقرر متى يتركك بدلاً من شعوره بأنك انت من يتركه أو يُبعده.. تذكر ان تتصرف بسخف و مرح حتى يضحك طفلك أيضاً على الأمر.. عندما يقرر طفلك أنه يريد أن تتركه و يذهب قل له "لا بأس ، أعرف أنك ستعود أنا أنتظرك ".

٥- عندما يتشاجر أطفالك مع بعضهم كثيراً
استغل الأوقات الهادئة و قل لهم "هلا تتشاجرون الآن ؟ هيا ابدأوا" و عندها ابدأ انت بالتعليق على ما تراه كمعلق رياضي..مثلاً "نحن الآن في قلب الحدث حيث نرى فتاتين يبدو أنهما لا يتفقان مع بعضهما، هل سيتمكنان من حل خلافهما أو لا، دعونا نتابع مباشرة كيف ستنتهي هذه القصة..راقبوا كيف تبدو الأخت الكبرى متحكمة و لكن الصغرى تبدو مستفزة ، لاحظوا كيف تريد كلتاهما كأس العصير، هل سيتمكنون من استخدام ذكائهم لاكتشاف أن هناك المزيد من العصير في الثلاجة؟! تابعونا لتعرفوا المزيد " سيضحك أطفالك كثيراً و يبددوا التوتر الذي تسبّبه خلافاتهم عندما يروا السخافة في شجاراتهم.

٦- عندما يتذمّر طفلك و يلجأ للبكاء  ليطلب ما يريد بدلاً من استخدام صوته الطبيعي
تذكّر أن لجوء طفلك للبكاء عند طلب أمرٍ ما هو إشارة لشعوره بأنه مستضعف و مسلوب الارادة، رفضك أن تستمع له حتى يتوقف و يستخدم صوته الطبيعي يزيد من هذا الشعور.. لكنك لا تريد أن تشجع هذا النوع من التصرف لذا أظهر لطفلك أنك تثق بقدرته على التكلم معك بصوت عادي و اعرض مساعدتك حتى يجد صوته هذا بلعب لعبة معه.." أوه اين ذهب صوتك القوي، لقد سمعته قبل قليل، أنا أحب صوتك القوي.. هيا ساعدني لنجده ، هل هو في جيبك ؟ هل هو تحت قدمك؟  و هكذا حتى يجيبك.. آه ها هو لقد وجدناه، أنا أحب صوتك الكبير هذا هيا و الآن أخبرني ما تحتاج بصوتك القوي هذا" .

٧- اذا سرق طفلك شيئاً 
ربما تتساءل لما عليك أن تلعب مع طفلك لعبة اذا سرق شيئاً، الهدف من ذلك أن تضحك انت و هو على الموضوع قبل التكلّم عنه لتخفّف التوتّر الذي يصاحب الموقف ، و الأهم من ذلك لترفع عن طفلك الشعور بالخزي و الاحراج فتفتح له المجال للتفكير بطريقة لتصحيح خطأه بدلاً من صرف طاقته على تحسين صورة نفسه أمامك..لذا يمكنك استخدام  دمية (لعبة محشوة) في تمثيل دور طفل يأخذ أغراض ليست له من أنحاء الغرفة و يجمعها ، و دمية أخرى لتمثل دور أم تحاول البحث عن هذه الأغراض "أين اختفى هاتفي لا أستطيع أن أجده في أي مكان.. يا ترى أين سيكون" بالطبع ستكون كل الأغراض أمامها و سيضحك طفلك على الأمر.. بعدها عليك أن تتكلم معه عن تمنّيه الحصول على أشياء معيّنة ليست له و ابقاءها لكنه ليس بالتصرف الصحيح و ان عليه اعادتها، كما و أنه بإمكانه سؤالك دائماً ان أراد الحصول على غرض ما..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: