الجمعة، 12 يوليو 2024

دور الخيال في تطور الطفل

يبدأ النضج العقلي والتطور المعرفي في مراحل مبكرة جدًا في حياة الطفل، ومراحل النضج التي تحدث في الطفولة سيكون لها فيما بعد تأثير كبير على مرحلة البلوغ والمراحل التي تليها؛ لذا يقع على عاتق البالغين واجب فهم الأطفال وتعليمهم والمساعدة في نضجهم ونموهم المعرفي وهم في مراحلهم المبكرة الحساسة تلك. 

تقسم مراحل تطور النضج العقلي عند الأطفال وفقًا لعالم النفس السويسري جان بياجيه إلى أربع مراحل:

1. من الولادة حتى 2 سنة:

   في هذه المرحلة، يعتمد الطفل على حواسه وحركته لفهم العالم؛ يتعلّم من خلال التفاعل المباشر مع البيئة، مثل لمس الأشياء وتحريكها. الخيال يبدأ في التكوّن عندما يبدأ الطفل في تذكر الأشياء والأحداث، حتى عندما لا تكون موجودة أمامه.

2.  من 2 إلى 7 سنوات:

   في هذه المرحلة، يبدأ الأطفال في تطوير اللغة واستخدام الرموز، ويمكنهم التفكير في الأشياء غير الموجودة أمامهم واستخدام الخيال بشكل أكبر، هذه المرحلة تتميز بالتفكير الأناني حيث يصعب على الأطفال فهم وجهات نظر الآخرين. اللعب التخيلي يصبح شائعًا، حيث يتخيل الأطفال أدوارًا وأحداثًا مختلفة.

3. من 7 إلى 11 سنة:

   في هذه المرحلة، يبدأ الأطفال في التفكير بشكل منطقي حول الأشياء الملموسة، يمكنهم فهم العلاقات السببية والتسلسلات الزمنية، ويصبح الخيال أكثر تنظيمًا ومنطقية، كما يمكن للأطفال التعامل مع الأفكار المعقّدة بشكل أفضل.

4. من 11 سنة وما فوق: 

يبدأ الأطفال في التفكير بشكل منطقي وتجريدي؛ فهم لا يفكّرون فقط في الأشياء الملموسة كما في المراحل السابقة، بل يمكنهم أيضًا التفكير في مشكلات افتراضية، إلى جانب استخدام المنطق الاستقرائي والاستنتاجي، الذي يساعدهم على الانتقال من مبدأ عام إلى معلومات محددة. 

تعكس تصرفات الأطفال في هذه المرحلة تغيراتهم العقلية، حيث يصبحون أكثر نضجًا ويقل تفكيرهم الأناني، ويبدؤون في فهم الأشياء من وجهات نظر الآخرين، كما يحاولون النظر في النتائج المحتملة بدلاً من الاعتماد فقط على الخبرات السابقة. خلال هذه المرحلة، يكتسب الأطفال المزيد من المعرفة ويغيّرون طريقة تفكيرهم في العالم.


من خلال هذه المراحل الأربعة نلاحظ أن الخيال جزء لا يتجزأ من تطور ونضج الطفل معرفيًا، لكن أين تكمن أهميته الكبرى؟

عندما يتخيّل الأطفال، يطرحون افتراضات ويجدون الحلول؛ فقط من خلال التخيّل يمكن للأطفال تحويل المبادئ الملموسة إلى مفاهيم مجردة، بحيث يمكنهم دمج المعلومات السابقة مع المعرفة الجديدة، وتشكيل روابط معرفية جديدة، إذا لم يستخدم الأطفال خيالهم لدمج التجارب الجديدة مع القديمة، فإنّهم يكررون نفس الأفكار بناءً على تجربتهم السابقة فقط.

أي الخيال لا يجعل الطفل يتعامل مع العالم باعتباره محددًا ومعطى مسبقًا، بل يفتح الأفق أمامه بالتفكير بوجود الاحتمالات، هذا سوف ينمّي الوعي الذاتي والإبداع وحتى القدرة على فهم وجهات نظر الآخرين والتعاطف معهم.

أيضًا إذا كان الأطفال يفتقرون إلى القدرة على التخيل، فمن المحتمل ألا يكون لديهم عقل فضولي ويمكن أن يشعروا بالملل من رتابة الحياة.

الفن والخيال

يعتبر الفنّ عملية تتضمّن الخيال والتفكير، بالتالي هو قادر على إثارة خيال الأطفال وتزويدهم بمنظورات جديدة لملاحظة العالم، فالفنّ يساعد الأطفال على استخدام خيالهم للمشاركة في العالم الخيالي الذي يخلقه الفنانون من كتّاب ورسّامين وملحنين وغيرهم... بحيث يجلب لهم شخصيات وأحداث متنوعة أو أماكن لم يسبق لهم أن كانوا فيها، وبالتالي يقودهم إلى تجارب حياتية مختلفة.

في النهاية

يمكن القول أنّ الخيال والفن هما عنصران أساسيان يعملان سويًا على تحفيز عقول الأطفال وتنمية قدراتهم الفكرية والعاطفية؛ فمن خلال التفاعل مع العوالم الخيالية والفنية يتعلم الأطفال كيفية التفكير النقدي والإبداعي، مما يؤهلهم للتعامل مع تحديات الحياة بطرق مبتكرة وفعّالة.

بقلم: داليا العشري

الأحد، 30 يونيو 2024

كَيْفَ تَسْتَفيدُ مِنَ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ؟


عِنْدَما يَكونُ وَقْتُ الشّاشَةِ مُفيدًا وَمُسَلِّيًا

الشِّتاءُ الْـماضي، ذَهَبْتُ مَعَ أَطْفالي في رِحْلَةٍ، مُدَّتُها أَرْبَعُ ساعاتٍ بِالطّائِرَةِ. وَضَعْتُ في حَقيبَتي كِتابًا، وَطَلَبْتُ مِنْهُمْ أَيْضًا أَنْ يَـخْتاروا قِصَصًا يَقْرَؤونَها، وَنَحْنُ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ. وَبِمُجَرَّدِ أنْ طِرْنا فَوْقَ السَّحابِ، أَخْرَجَتْ فَريدَةُ ابْنَتي جِهازَها اللَّوْحيَّ مِنْ حَقيبَتِها، وَقَبْلَ أَنْ أَتَساءَلَ، ضَحِكَتْ، وَبادَرَتْني: "مَعَكِ كِتابٌ واحِدٌ، وَمَعي هُنا عَلى الْـجِهازِ اللَّوْحيِّ عَشْرَةُ كُتُبٍ".

الْـحَقيقَةُ الَّتي لا هَرَبَ مِنْها أَنَّ شَعْبيَّةَ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ، وَالضَّرورَةَ الْـمُلِحَّةَ لِاسْتِخْدامِها مَعَ الْأَطْفالِ تَتَزايَدُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. 

مُـمَيِّزاتُ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ لِلْأَطْفالِ:

  • مَوَفِّرَةٌ مادِّيًّا: اشْتِراكٌ شَهْريٌّ أَوْ سَنَويٌّ في مَكْتَبَةٍ أَوْ مِنَصَّةٍ إلِكْتُرونيَّةٍ، يُوَفِّرُ لَكَ مِئاتٍ مِنْ قِصَصِ الْأَطْفالِ الْـمُصَوَّرَةِ وَالْـمَسْموعَةِ مُقابِلَ مَبْلَغٍ أَقَلَّ مِنْ شِراءِ كِتابٍ واحِدٍ فَقَطْ مَطْبوعٍ لِطِفْلِكَ.

  • عَمَليَّةٌ في التَّخْزينِ: مَعَ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ، لَنْ تُضْطَرَّ لِشِراءِ مَكْتَبَةٍ أَكْبَرَ، أَوْ صُنْعِ أَرْفُفٍ جَديدَةٍ في مَكْتَبَتِكَ الَّتي فاضَتْ بِالْكُتُبِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ تَطْبيقاتِ الْقِصَصِ الْإلِكْتُرونيَّةِ تُتيحُ إمْكانيَّةَ تَـخْزينِ مِئاتِ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ عَلى أَكْثَرَ مِنْ جِهازٍ إلِكْتُرونيٍّ. تَـخَيَّلْ مَعي هذِهِ الْـمَيْزَةَ وَقْتَ السَّفَرِ، مَعَ طِفْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُما كُتُبُهُ الْـمُفَضَّلَةُ!

  • مُريـحَةٌ في الْقِراءَةِ: تَسْمَحُ لَكَ الْعَديدُ مِنْ أَجْهِزَةِ الْقِراءَةِ الْإلِكْتُرونيَّةِ بِتَكْبيرِ الصَّفْحَةِ، أَوْ زِيادَةِ حَجْمِ الْـخَطِّ، وَهذا مُفيدٌ لِلْأَطْفالِ الَّذينَ يَـجِدونَ صُعوبَةً في قِراءَةِ الْكُتُبِ الْـمَطْبوعَةِ بِسَبَبِ حَجْمِ الْـخَطِّ، خاصَّةً إذا كانَ لَدَيْهِمْ مُشْكِلاتٌ بَصَريَّةٌ.

  • تُعَلِّمُ مُتَعَدِّدَ الْـحَواسِّ: غالبًا ما يَكونُ الْكِتابُ الْإلِكْتُرونيُّ كِتابًا صَوْتيًّا كَذلِكَ، وَهذِهِ فُرْصَةٌ رائِعَةٌ لِلْأَطْفالِ الَّذينَ يُعانونَ مِنْ صُعوباتِ الْقِراءَةِ. الاسْتِماعُ في أَثْناءِ سَرْدِ الْقِصَّةِ يُساعِدُ عَلى زِيادَةِ الْـمُشارَكَةِ... الْعَيْنُ تَقْرَأُ الْكَلِمَةَ، وَالْأُذُنُ تَسْمَعُها فَتُؤَكِّدُ عَلى النُّطْقِ السَّليمِ. (خاصَّةً إذا كانَ الرّاوي يَهْتَمُّ بِالتَّمْييزِ بَيْنَ أَصْواتِ الشَّخْصيّاتِ).

  • تُعَلِّمُ اللُّغَةَ لِغَيْرِ النّاطِقينَ بِها: بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرّاءِ الصِّغارِ غَيْرِ النّاطِقينَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبيَّةِ مَثَلًا، فَالْكِتابُ الْإلِكْتُرونيُّ الصَّوْتيُّ يُساعِدُهُمْ عَلى مُتابَعَةِ نُطْقِ الْكَلِماتِ بِصَوْتٍ، وَمِنْ ثَمَّ، فَهْمُ وَإقامَةُ رَوابِطَ بَيْنَ الْكَلِماتِ الْـمَوْجودَةِ عَلى الصَّفْحَةِ وَاللُّغَةِ الْـمَنْطوقَةِ.

  • الْقِراءَةُ التَّفاعُليَّةُ غَيْرُ التَّقْليديَّةِ: مُعْظَمُ تَطْبيقاتِ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ تُتيحُ أَنْشِطَةً وَأَلْعابًا وَأَسْئِلَةً عَلى الْقِصَصِ وَالنُّصوصِ الْـمُقَدَّمَةِ لِلْأَطْفالِ، بَعْضُها يُوَفِّرُ مَيْزَةَ التَّعْليقِ عَلى الْكِتابِ، أَوِ التَّواصُلِ الْـمُباشِرِ مَعَ الْكاتِبِ، وَيا لَـها مِنْ مَيْزَةٍ مُدْهِشَةٍ لِلْقُرّاءِ الصِّغارِ!

كَيْفَ أَخْتارُ كِتابًا إلِكْتُرونيًّا لِطِفْلي؟

بِبَساطَةٍ، ابْحَثْ عَنْ نَفْسِ صِفاتِ الْكِتابِ الْـجَيِّدِ الَّتي تَبْحَثُ عَنْها في الْكُتُبِ الْـمَطْبوعَةِ.

قِصَصٌ مَرْويَّةٌ جَيِّدًا عَنِ الْأَشْياءِ الَّتي يَرْتَبِطُ بِها طِفْلُكَ، أَوْ يَهْتَمُّ بِها.

مَـجْموعَةٌ واسِعَةٌ مِنَ الْكَلِماتِ الْـمُناسِبَةِ لِـمَرْحَلَتِهِ الْعُمْريَّةِ.

رُسوماتٌ مُعَبِّرَةٌ، وَعِباراتٌ مُضْحِكَةٌ وَجَذّابَةٌ تُساعِدُ طِفْلَكَ عَلى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ.


كَيْفيَّةُ تَـحْقيقِ أَقْصى اسْتِفادَةٍ مِنَ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ:

  • اخْتَرْ وَسيلَةَ قِراءَةٍ مُريـحَةً لِعَيْنِ الطِّفْلِ، كَالْـجِهازِ اللَّوْحيِّ الْـمَحْمولِ، أَوِ الْـجِهازِ الرَّقْميِّ "آيْبادْ، أَوْ تابْلِتْ".

  • تَـجَنَّبْ قِراءَةَ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ الصّاخِبَةِ وَالْـمُثيرَةِ وَالسَّريعَةِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالَّتي قَدْ تُبالِغُ في تَـحْفيزِ طِفْلِكَ. الْأَفْضَلُ هُنا الْقِصَصُ الصَّوْتيَّةُ فَقَطْ، أَصْواتٌ مُريـحَةٌ وَهادِئَةٌ.

  • اقْرَأْ أَوَّلًا، الْعَبْ لاحِقًا: في حينِ أَنَّ الْـمَيْزاتِ التَّفاعُليَّةَ لِلْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ تُعْتَبَرُ رائِعَةً لِـجَذْبِ انْتِباهِ الْأَطْفالِ، إلّا أَنَّها يُمْكِنُ أَنْ تُصْبِحَ أَيْضًا مَصْدَرَ إلْـهاءٍ عَنِ الْقِراءَةِ الْفِعْليَّةِ. إذا كانَ الْكِتابُ الْإلِكْتُرونيُّ يَـحْتَوي عَلى عَناصِرَ تَفاعُليَّةٍ تَبْتَعِدُ عَنِ الْقِراءَةِ، فَمِنَ الْأَكْثَرِ فَعّاليَّةً قِراءَةُ النَّصِّ بِالْكامِلِ أَوَّلًا، ثُمَّ تَـجْرِبَةُ الْـمَيْزاتِ التَّفاعُليَّةِ بَعْدَ ذلِكَ.

  • اقْرَأْ مَعًا: حَتّى لَوْ كانَ الطِّفْلُ يَقْرَأُ كِتابًا إلِكْتُرونيًّا بِالصَّوْتِ، كُنْ حاضِرًا في أَثْناءِ قِراءَةِ الطِّفْلِ، تَـمامًا كَما تَفْعَلُ مَعَ الْقِراءَةِ الْـجَهْريَّةِ لِلْكِتابِ الْوَرَقيِّ. بِهذِهِ الطَّريقَةِ، يُمْكِنُكَ أَنْ تُساعِدَ الطِّفْلَ إذا واجَهَتْهُ صُعوبَةٌ في نُطْقِ كَلِماتٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ في فَهْمِ رُسوماتِ الْقِصَّةِ، أَوْ حَتّى في الْـمُناقَشَةِ حَوْلَ الْفِكْرَةِ وَالْـحَبْكَةِ.


جَرِّبْ هذِهِ الطُّرُقَ عِنْدَ قِراءَةِ الْكُتُبِ الْإلِكْتُرونيَّةِ مَعَ طِفْلِكَ:

  • ضَعْ طِفْلَكَ بِالْقُرْبِ مِنْكَ، أَوْ عَلى رُكْبَتِكَ في أَثْناءِ الْقِراءَةِ، حَتّى يَتَمَكَّنَ طِفْلُكَ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِكَ وَالْكِتابِ.

  • انْتَقِلْ بِبُطْءٍ مِنْ صَفْحَةٍ إلى أُخْرى، وَهذا يَمْنَحُ طِفْلَكَ الْوَقْتَ لِلنَّظَرِ إلى الصُّوَرِ وَالنُّصوصِ.

  • اشْرَحْ مَعْنى الْكَلِماتِ، أَوِ الصُّوَرِ غَيْرِ الْـمَأْلوفَةِ، وَتَـحَدَّثْ عَنِ الْقِصَّةِ، وَرَكِّزْ عَلى الْأَشْياءِ الَّتي يَهْتَمُّ بِها طِفْلُكَ أَكْثَرَ، وَاطْرَحْ أَسْئِلَةً مَفْتوحَةً. عَلى سَبيلِ الْـمِثالِ، "كَيْفَ شَعَرَ الْكائِنُ الْفَضائيُّ عِنْدَما وَصَلَ الْأَرْضَ في رَأْيِكَ؟"، أَوْ "ماذا تَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ لِلْبَطَلِ بَعْدَ ذلِكَ؟".

  • حاوِلِ التَّرْكيزَ عَلى الْقِصَّةِ، أَوِ الْـمَعْلوماتِ بَدَلًا مِنَ التَّرْكيزِ عَلى الْـجِهازِ. يُمْكِنُكَ أَيْضًا الْقِيامُ بِذلِكَ عَنْ طَريقِ رَبْطِ الْعَناصِرِ التَّفاعُليَّةِ بِالْقِصَّةِ. عَلى سَبيلِ الْـمِثالِ، "لِـماذا تَعْتَقِدُ أَنَّ هُناكَ موسيقى سَعيدَةً؟".

صَحيحٌ، لا غِنى أَبَدًا عَنِ الْكِتابِ الْوَرَقيِّ وَمَلْمَسِهِ، وَما يَتَوَفَّرُ بِهِ مِنْ مُـمَيِّزاتٍ لِلْأَطْفالِ -عَلى الْأَقَلِّ بِالنِّسْبَةِ لي كَأُمٍّ وَكاتِبَةٍ- ناهيكُمْ عَنْ وَقْتِ الشّاشاتِ الَّذي صارَ فُقّاعَةً تَكْبُرُ وَتَسْحَبُ الْأَطْفالَ داخِلَها مَعَ الْوَقْتِ. وَلكِنْ، إذا كانَ وَلا بُدَّ مِنْ وَقْتِ الشّاشَةِ لِلطِّفْلِ، فَهَيّا نَرْبُطْهُ بِالْكِتابِ الْإلِكْتُرونيِّ، لِنَسْتَفيدَ مِنْهُ أَكْبَرَ اسْتِفادَةٍ.

بقلم: باسنت إبراهيم

الخميس، 20 يونيو 2024

استراتيجيات التعليم بالتلعيب: تحفيز الطلاب بطرق مبتكرة

ضمن سلسلة المقالات التي نقدمها لفهم التعليب (Gamification)، تعرفنا في مقالنا السابق على مفهوم التعليم بالتلعيب، وكيف يعتمد هذا النهج على استخراج العناصر والتقنيات التي تقوم عليها الألعاب وتطبيقها في الحياة الواقعية، لتحويل المهام الروتينية إلى أنشطة مثيرة وملهمة. بهدف تحسين التجربة وزيادة التفاعل والمشاركة. لكن، يبقى السؤال، لماذا تم اختيار الألعاب كنموذج لهذه الاستراتيجية دون غيرها؟

تعتبر الألعاب من أولى الصناعات التي ركزت على العنصر الإنساني أكثر من العنصر الوظيفي، فهي تسعى لإرضاء الإنسان وتعزيز مشاعره بدلًا من التركيز فقط على إنجاز المهام بسرعة. هذا يختلف عن النموذج التعليمي التقليدي، حيث يُتوقع من الطالب استقبال المعلومات وأداء الواجبات واجتياز الاختبارات دون مراعاة لمشاعره ورغباته. وبالتالي، نجد أن الألعاب غالبًا ما تكون ممتعة لأنها تركز على العنصر البشري وتهتم بتحسين مشاعر الإنسان ودوافعه وتحفيز مشاركته.

الإنسان بطبيعته يمتلك دوافع داخلية تشجعه على القيام ببعض الأمور دون غيرها، وهذا هو الأساس الذي تعتمد عليه الألعاب للحفاظ على استمتاعه وانخراطه لفترات طويلة.

ما الدوافع الداخلية المحفزة للسلوك البشري؟

لعل الدوافع الثمانية التي حددها يوكاي تشو (خبير التلعيب الشهير) في نظريته المعروفة باسم (Octalysis Framework)، هي نموذج شامل لتحليل وتحفيز السلوك البشري من خلال استخدام مبادئ التلعيب (Gamification). وضع يوكاي تشو، هذه النظرية لمساعدة المصممين والمطورين على إنشاء تجارب تفاعلية محفزة تعتمد على فهم عميق لدوافع الإنسان. تتألف النظرية من ثمانية دوافع رئيسية يمكن استخدامها لتحفيز الأفراد في مختلف المجالات مثل التعليم، الأعمال، والصحة. سنستعرض كل دافع من دوافع "Octalysis Framework" بالتفصيل:


1- المهمة والمعنى (Epic Meaning & Calling) 

 يتمحور هذا الدافع حول تحفيز الأفراد عبر منحهم شعورًا بأنهم جزء من قضية أو هدف ذي قيمة أكبر من المهام اليومية الروتينية. عندما يشعر الشخص بأن أفعاله لها تأثير كبير وتسهم في تحقيق هدف سامٍ أو تغيير إيجابي أكبر من نفسه، فإن ذلك يزيد من دافعيته للعمل والتفاني. هذا الدافع يعتمد على الفكرة الأساسية بأن البشر يبحثون عن مغزى في حياتهم ويرغبون في ترك أثر إيجابي. عندما يتمكن الفرد من رؤية التأثير الإيجابي لجهوده على الآخرين أو على المجتمع ككل، يشعر بأن أفعاله لها قيمة وأنه يساهم في تحقيق هدف أعظم. 

على سبيل المثال، يمكن للمعلمين تعزيز هذا الدافع من خلال ربط المواضيع الدراسية بمشاريع تهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع. كأن يقوم الطلاب بالمشاركة في مشروع بيئي يهدف إلى تنظيف وتحسين البيئة المحلية. عندما يدرك الطلاب أن ما يتعلمونه ويساهمون فيه يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًّا في العالم من حولهم، يزيد ذلك من تحفيزهم وانخراطهم في العملية التعليمية.

2-  الإنجاز (Development & Accomplishment)

الإنجاز هو الدافع الذي يحفز الأفراد من خلال تقديم تحديات يمكن التغلب عليها، مما يمنحهم شعورًا بالتقدم والإنجاز. يعتمد هذا الدافع على الرغبة الفطرية لدى البشر في النمو والتحسن والاعتراف بقدراتهم وجهودهم، مما يُعزّز ثقة الأفراد بأنفسهم ويشجعهم على مواجهة تحديات أكبر، ويحفزهم على الاستمرار والمضي قدمًا. في البيئة التعليمية، يمكن استخدام نظام النقاط أو الشارات لتحفيز الطلاب، حيث يكسبون نقاطًا عند إتمام المهام بنجاح أو يحصلون على شارات عند اجتياز اختبارات أو تقديم مشاريع بجودة عالية. هذا النوع من التقدير يعزز شعور الطلاب بالإنجاز ويشجعهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق أهداف أكبر.

3- التمكين من خلال الإبداع والتغذية الراجعة (Empowerment of Creativity & Feedback)

يهدف إلى تشجيع الأفراد على استخدام خيالهم وإبداعهم في مواجهة التحديات وحل المشكلات، وإعطائهم الحرية في تقديم أفكار جديدة والتعبير عن أنفسهم، مع تقديم تغذية راجعة مستمرة تساعد في تحفيزهم على التفكير خارج الصندوق. مما يمنحهم شعورًا بالمسؤولية والتأثير. كما يعمل تزويد الأفراد بردود فعل فورية وبناءة على تعزيز التعلّم والتقدّم ويساعدهم على تحسين أدائهم وتطوير مهاراتهم.

مثال: إطلاق تحديات مفتوحة للطلاب للعمل على مشاريع بحثية أو تصميم حلول لمشاكل محلية. بعد ذلك، يتم توفير تغذية راجعة فورية على أفكار الطلاب ومساعدتهم في تحسينها وتطويرها، مما يعزز إحساسهم بالتمكين ويشجعهم على استخدام إبداعهم في تحقيق النجاح.

4-  الملكية والحيازة (Ownership & Possession)

يعمل على تحفيز الأفراد من خلال إشعارهم بأنهم يمتلكون شيئًا ما. عندما يشعر الفرد بالملكية، فهو يريد بالفطرة أن يجعل ما يملكه أفضل وأن يمتلك المزيد. هذا بدوره يعزز الشعور بالمسؤولية والالتزام نحو ما يتملكه، مما يدفع الفرد للعمل بجد والسعي نحو تحقيق النجاح. يشبه هذا المفهوم تعيين موظف كرئيس مشروع، يصبح لديه ملكية ومسؤولية شخصية على نجاح تلك المهمة، مما يحفزه على الاهتمام بالتفاصيل والعمل بجدية لتحقيق الهدف.

5- التأثير الاجتماعي والارتباط (Social Influence & Relatedness) 

يشمل هذا الدافع جميع العوامل الاجتماعية التي تحفز الناس، مثل الإرشاد والقبول والاستجابات الاجتماعية والرفقة، وكذلك المنافسة وتبادل المعرفة والتجارب. عندما يكون لديك صديق يتقن مهارة معينة أو يمتلك شيئًا فريدًا، فإن ذلك قد يشجعك على الوصول إلى نفس المستوى. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن هذا الدافع الحاجة للتواصل مع الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث التي يمكننا الارتباط بها. على سبيل المثال، إذا رأيت منتجًا يذكرك بطفولتك، فإن الشعور بالحنين قد يزيد من احتمالات شرائك له. التفاعل الاجتماعي يعزز بشكل كبير الانخراط والمشاركة، مما يدفع الأفراد نحو تحقيق أهدافهم بشكل مشترك ويساهم في بناء مجتمع قائم على التعاون والتضامن.

6- الندرة ونفاد الصبر (Scarcity & Impatience) 

دافع قوي يعتمد على فكرة أن الأشياء تصبح أكثر قيمة وجاذبية عندما تكون نادرة أو محدودة، أو عندما يكون الوصول إليها غير مضمون، مما يدفع الناس للتصرف بسرعة لضمان حصولهم على هذه الفرصة أو المورد النادر قبل أن يختفي. المثال الكلاسيكي على ذلك هو العروض الترويجية المحدودة الوقت أو الكميات، مثل الخصومات الفورية التي تنتهي خلال فترة قصيرة، أو المنتجات التي يتم إصدارها بكميات محدودة. هذا ما تقوم به بعض الشركات مثل "Apple" حيث تطلق منتجات بكميات محدودة أو بنسخ خاصة، مما يجعل المستهلكين يسارعون لشرائها خوفًا من نفاد الكمية.

7- عدم القدرة على التنبؤ والفضول (Unpredictability & Curiosity) 

دافع نفسي يعتمد على جذب انتباه الأفراد من خلال عنصر المفاجأة والغموض. هذا الدافع يشير إلى إضافة عناصر غير متوقعة أو غير مألوفة لتثير الفضول وتحفز الأفراد على الاستمرار في المشاركة أو التفاعل. الناس بطبيعتهم فضوليون، وعندما لا يستطيعون التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، فإنهم يصبحون أكثر اهتمامًا ومندفعين لاكتشاف المزيد. مثل: الإعلانات التشويقية التي تستخدمها الشركات في حملاتها الإعلانية، حيث تُظهر أجزاء من المنتج أو تُلمح إلى شيء كبير قادم دون تفاصيل كاملة. هذا يثير فضول الجمهور ويجعلهم يتابعون لمعرفة المزيد.

8- الخسارة والتجنب (Loss & Avoidance)

قد يكون هذا الدافع معاكسًا لدافع الإنجاز، حيث يثير رغبة الأفراد في تجنب الخسارة أو العقوبات، بدلًا من السعي للحصول على مكاسب. هذا الدافع يستغل الخوف من فقدان شيء ذي قيمة أو الفشل في تحقيق هدف معين، مما يحفز الأفراد على التصرف لتفادي هذه النتائج السلبية. كقيام المعلم بخصم نقاط من طالب لم يكمل المهمة أو الواجب المطلوب منه.

تقدم هذه الدوافع رؤية شاملة لفهم الدوافع الداخلية للإنسان وكيفية تحفيز السلوك لديه من خلال عناصر التلعيب. باستخدام هذه الدوافع الثمانية، يمكن للمصممين والمعلمين والمطورين إنشاء تجارب تفاعلية محفزة تزيد من انخراط الأفراد وتحقق نتائج إيجابية في مختلف المجالات.

بقلم: خلود المعاويد

المصادر:

- https://yukaichou.com/gamification-examples/what-is-gamification/ 

- https://yukaichou.com/gamification-examples/octalysis-complete-gamification-framework/ 

- https://pressbooks.pub/motivationleap/chapter/motivational-effects-of-gaming-among-children-learners/


الثلاثاء، 28 مايو 2024

الدليل الشامل لفهم التعليم بالتلعيب


 

التعليم بالتلعيب Gamified education 

في السنوات الأخيرة، بدأنا نشهد تحوّلًا كبيرًا في مجال التعليم، حيث اتجهت العديد من الجهات التعليمية والمؤسسات إلى تبنِّي استراتيجيات تعليمية جديدة تتجاوز الطرق التقليدية، تعتمد فيها بشكل أساسي على الأساليب التحفيزية والتفاعلية التي تسعى من خلالها إلى تحسين تجربة التعلم وزيادة تفاعل الطلاب.

ومع التطور التكنولوجي الهائل أصبحت التقنيات الحديثة تلعب دورًا رئيساً في هذا المجال، حيث توفر العديد من المنصات وشركات تكنولوجيا المعلومات منتجات تعليمية متنوعة ترتكز في بُنيتها على هذه الأساليب التي أثبتت فعاليتها في تحفيز المتعلمين وتعزيز مشاركتهم، مثل: أسلوب التعليم بالتلعيب (Gamification) والتعلم القائم على الألعاب (Game-Based Learning).

هذا الاتجاه المتزايد يعكس رغبة عميقة في تقديم تعليم أكثر شمولية وملاءمة لاحتياجات الجيل الحالي، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية أفضل وإعداد الأفراد لمتطلبات المستقبل بشكل جيد وأكثر فعالية. وفي هذا الصدد، سنتعرف في مقالنا على أحد أميز الأساليب التي اعتمدت عليها الجهات التعليمية ووفرتها الشركات كمنتج.

ما هو التعليم بالتلعيب Gamified education؟

قد يتبادر للأذهان بأن مصطلح التعليم بالتلعيب يحمل المفهوم ذاته لمصطلح التعلم من خلال اللعب دون التنبه للمفارقة بينهما. إذ يقصد بالتعليم بالتلعيب ذاك النمط الذي يستخدم في منهجيته العناصر والتقنيات التي تقوم عليها الألعاب، كالنقاط، والأوسمة، والمستويات، والتحديات، والمكافآت، وإدخالها في البيئات التعليمية لجعلها ممتعة ذات طابع تشويقي تحفيزي يتفاعل معها المتعلم كأنها لعبة لكن دون أن تكون هناك لعبة فعلية تلعب. تهدف هذه الطريقة إلى إخراج الدروس من نمطيتها المملة ودمجها بالعناصر التي تجعلها جذابة ومرغوبة دون إجراء أي تغيُّر على محتواها التعليمي. مثل: لوحة المتصدرين لعرض التقدم بين الطلاب وخلق التنافسية بينهم، ومنح نقاط عند إتمام واجبات معينة، وإعطاء وسام (ملك القراءة) لأفضل طالب في القراءة خلال الأسبوع.

في المقابل، يعتمد التعلم باللعب (Game-Based Learning) في منهجيته على إدخال الألعاب في العملية التعليمية واستخدام ألعاب فعلية كجزء من التعلم. تهدف إلى إكساب الطالب مهارات ومفاهيم محددة من خلال اللعبة نفسها، مثل: ألعاب تعليم المفردات اللغوية، وألعاب تعليم العمليات الحسابية في الرياضيات. وغيرها من الألعاب التي تكون هي الوسيلة التي يتعلم من خلالها الطالب.

ولفهم الفرق بين التعلم بالتلعيب والتعلم باللعب، نستعرض هذه الأمثلة:

- يقوم المعلم خلال العملية التعليمية باستخدام نظام النقاط والأوسمة، كلما حل الطالب معادلة بشكل صحيح، يحصل على نقاط تُضاف إلى رصيده. بعد جمع عدد معين من النقاط، يمكن للطالب الحصول على وسام يميز مهارته في حل المعادلات. يمكن عرض الوسام عند اسم الطالب في لوحة المتصدرين ليشاهده الجميع في الصف، مما يزيد من الدافع والمنافسة بين الطلاب.

- يقدم المعلم لعبة فيديو تعليمية تتعلق بحل المعادلات الرياضية. في اللعبة، يعمل الطلاب على حل معادلات رياضية لتجاوز العقبات والتقدم في مستويات اللعبة. تتطلب منهم استخدام مهارات التفكير النقدي والمنطقي لحل المشكلات، مما يكسبهم مهارة حل المعادلات والتقدم في اللعبة.

نلاحظ في المثال الأول، اتباع المعلم أسلوب التعلم بالتلعيب بهدف إضافة قدر من المتعة والتحفيز خلال العملية التعليمية، وجذب اهتمام المتعلمين لمواصلة التعلم. وفي المثال الثاني، اتبع المعلم أسلوب التعلم باللعب، حيث استخدم لعبة فعلية كوسيلة لتعليم الطلاب مهارة محددة من خلال تجربة اللعب نفسها.

ما أهمية التعليم بالتلعيب والفوائد المكتسبة منه؟ 

هل تساءلت يومًا لماذا ينجذب المتعلمون للألعاب أكثر من واجباتهم التعليمية؟ 

مما لا شك فيه، بأن الألعاب مبنية على عناصر تخلق المتعة والتحدي والشعور بالإنجاز والرضا، مقارنة بالمهام الدراسية التقليدية التي قد تكون أقل تفاعلاً وتنوعاً يشعر فيها الطالب بالملل. وهذا بدوره يجعل تبني أسلوب التعلم بالتلعيب في العملية التعليمية ذا أهمية كبيرة، إضافة إلى الفوائد العديدة التي يمكن اكتسابها منه:

1. زيادة التحفيز والتفاعل

يعمل استخدام النقاط، والأوسمة، والمستويات، على خلق جو من التحدي والمنافسة، حيث يسعى الطلاب إلى تحقيق الأهداف والجوائز، مما يزيد من رغبتهم في المشاركة والتعلم.

2. تعزيز التعلم النشط

يشجع التعليم بالتلعيب الطلاب على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية من خلال الأنشطة التفاعلية التي تتطلب منهم التفكير وحل المشكلات.

3. التفاعل مع المحتوى

يعزز هذا النهج من قدرة الطلاب على التفاعل مع المواد الدراسية بشكل أعمق وأكثر ارتباطًا.

4. تحسين النتائج التعليمية

تساعد الأساليب التلعيبية في تعزيز استيعاب المفاهيم من خلال جعل التعلم ممتعًا وذا صلة بحياة الطلاب. كما تتطلب غالبًا تكرار المهام، مما يساعد الطلاب على تحسين مهاراتهم وترسيخ المعلومات في ذاكرتهم.

5. توفير تغذية راجعة فورية 

يحصل الطلاب على تقييمات فورية من خلال نقاط وأوسمة، مما يساعدهم على معرفة مستوى تقدمهم وفهم نقاط القوة والضعف لديهم.

6. التكيف مع الأداء

يمكن للمعلمين تعديل الأنشطة التعليمية بناءً على أداء الطلاب الفوري، مما يجعل العملية التعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجات الطلاب.

7. تشجيع الاستقلالية وتحمل المسؤولية

يعزز التعليم بالتلعيب من استقلالية الطلاب، حيث يتخذون قراراتهم بأنفسهم لتحقيق الأهداف التعليمية. كما يتحملون مسؤولية تقدمهم التعليمي، مما يعزز من شعورهم بالمسؤولية تجاه تعلمهم.

8. إدماج التكنولوجيا بفعالية

يساعد التعليم بالتلعيب على دمج التكنولوجيا في التعليم بشكل فعال، مما يجعل التعلم متماشياً مع العصر الرقمي الذي نعيش فيه.

9. اكتساب المهارات التقنية

يكتسب الطلاب مهارات تقنية مهمة من خلال استخدامهم للأدوات التكنولوجية المختلفة.

10. المتعة في التعلم

يحول التعليم بالتلعيب البيئات التعليمية إلى أماكن ممتعة وجذابة، مما يقلل من الشعور بالملل والإحباط بين الطلاب.

11. الاهتمام المستمر

يبقي هذا النهج الطلاب مهتمين ومندمجين طوال فترة التعلم، مما يعزز من قدرتهم على الاستمرار والمثابرة، وجذب اهتمامهم لمواصلة التعلم. 

يمثل التعليم بالتلعيب نهجًا شاملًا وفعالًا يجمع بين المتعة والتحفيز والتعلم النشط، ويعزز من رغبة الطلاب في المشاركة والتعلم المستمر، وبفضل هذا الأسلوب، يمكن تحسين العملية التعليمية وتعزيز دورها بشكل أفضل، ما يجعله من الأدوات الهامة في تطوير التعليم.

بقلم: خلود المعاويد


الاثنين، 20 مايو 2024

كسر الشفرة: كيف يتقن المخ مهارات القراءة؟



 نتعلم الكلام عن طريق التعرّض للغة؛ نسمع ونلاحظ ونقلد. نحن لسنا بحاجة إلى أحد كي يعلمنا الكلام، لكن فيما يتعلق بالقراءة، فالأمر يختلف.

لكن بمجرد أن نتعلم القراءة، لا تعود أمخاخنا كما كانت. عندها يستطيع المخ أن يتعامل مع الكلمات المكتوبة بشكل آلي دون أن نحتاج إلى بذل مجهود واع. لدى العقل البشري القدرة على التعامل مع مجموعة واسعة ومعقدة من العمليات اللازمة لإتمام عملية القراءة، وهذه العمليات العقلية التي تكون عملية القراءة لا يمكن فصلها أو تعليمها بشكل منفصل، لكنها تنمو وتتكامل معا.

هناك أربعة مناطق في المخ مرتبطة بعملية القراءة: 

1. القشرة البصرية: التي تساعدنا على إدراك الحروف والكلمات.

2. القشرة الصوتية: التي تربط الأصوات بالحروف.

3. القشرة الدلالية: التي تخزن معاني الكلمات.

4. القشرة النحوية: التي تساعدنا على فهم قواعد وبنية الجمل.

تعمل كل الأجزاء بتناغم معا من خلال تشكيل مسارات عصبية فعالة وسريعة أثناء القراءة.

يتكون المخ من نصفين: نصف أيمن ونصف أيسر. كل نصف يتكون من أربعة فصوص رئيسية: الجبهي والجداري والصدغي والخلفي. معالجة الكلام واللغة والقراءة هي مسؤولية النصف الأيسر من المخ. لكل فص من الأربعة دور فريد في قراءة الكلمات، وهم يتفاعلون معا لربط الكلمات المقروءة بأصوات الحروف ومعناها:


  • في المنطقة الجدارية الصدغية: يتم تقسيم الكلمة المقروءة وتحليلها إلى أصواتها.
  • في المنطقة الصدغية الخلفية: يخزن المخ شكل الكلمة مع معناها. 
  • في المنطقة الأمامية وبالتحديد منطقة بروكا: تتم معالجة أصوات الكلام أثناء الاستماع والتحدث. 

عندما نقرأ، تقوم أدمغتنا بتحويل أشكال الحروف والرموز الموجودة على الصفحة إلى أصوات اللغة المنطوقة. لكن كيف يفعل الدماغ هذا؟

البروفيسور ستانيسلاس ديهين من كلية فرنسا، درس كيفية حدوث القراءة في الدماغ، وتوصل إلى الآتي: 

لتعلم القراءة، على المخ أولا أن يتعلم الكلام، وهذه عملية سهلة بالنسبة للأطفال، فعلى مدى ملايين السنين، تطور المخ البشري ليستطيع تعلم الكلام بسهولة. لا يحتاج أحد إلى الذهاب إلى المدرسة ليتعلم الكلام. كل ما نحتاجه هو التعرّض للغة التي سنتعلمها. مع ذلك، لم يتطور المخ البشري ليتعلم القراءة بنفس الطريقة، فالقراءة هي اختراع حديث نسبيا بالنسبة للعقل البشري. هناك جزء من المخ يستخدم للتعرف على الوجوه. عندما نعلّم طفلنا القراءة فنحن نعلّمه كيف يستخدم هذا الجزء في التعرف على الحروف، ثم يتم نقل هذه المعلومات عن الحروف إلى الجزء المسؤول عن الكلام المنطوق، والذي يعرف كيف يمكن نطق هذه الكلمات المكتوبة. إذا كان القارئ مبتدئا ويتعلم القراءة، فالتحدي الذي يواجهه هو كيفية تحويل الحروف إلى أصوات. تستهلك هذه العملية تركيزا كبيرا من القارئ المبتدئ، حتى أنه لا يستطيع التركيز في معاني الكلمات التي يقرأها، ويظل هكذا إلى أن يتقن هذه العملية.

عندما يصبح الشخص قارئا خبيرا، فإنه يصبح أسرع وأسرع في عملية تحويل الحروف إلى أصوات، لدرجة أنه يمكن أن يحول مجموعة كبيرة من الحروف إلى الأصوات المقابلة لها في نفس الوقت، كما أنه لا يعود يشعر بكونه يقوم بعملية التحويل هذه، فكأنها تتم بشكل أوتوماتيكي لا واع.

هذه الاكتشافات يتم استخدامها لتعزيز عملية تعلم القراءة لدى الأطفال، ففي بعض الأماكن يطلب من الطفل أن يتعرف على كلمات كاملة أثناء تعلم القراءة، وهذا في الحقيقة لا يساعده على التعلم، والأفضل أن يتم التركيز على مسألة ربط كل حرف بالصوت الخاص به، فهذا هو ما يحقق الربط بين رؤية الحروف المكتوبة، وتحويلها إلى كلام منطوق. 

في حالة تعلم الرياضيات، توصل البروفيسور ستانيسلاس ديهين أيضا إلى المنطقة المسؤولة عنها في المخ، وهي مسؤولة أيضا عن التعامل مع الأرقام والفراغ والزمن. يرى ديهين أنه لا يجب تعليم الرياضيات بشكل تجريدي، وإنما يجب ربطها مع الحدس الأساسي الذي يتمتع به الأطفال (بل وتتمتع به العديد من الرئيسيات أيضا كالقرود) نحو العمليات الرياضية.

تعطينا دراسة المخ وما يدور بداخله، الكثير من المفاتيح عن مسألة التعلم وكيف يجب أن تتم. في المقالات التالية نعرف المزيد عن تبعات هذه الاكتشافات وأثرها على نظرتنا عن تعلّم القراءة.

بقلم: د. ميشيل حنّا

المصادر: 

https://tinyurl.com/4dtx5r4r

https://tinyurl.com/8kaps9f2

https://en.wikipedia.org/wiki/Brain