الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

٥ طُرُقٍ للتعامُل مع تعلُّق طِفلِك بك


مالعمل عندِما يلتصُق أطفالُنا بِنا و يتبعوننا في كُل مكان؟ هل السبب هو مُحاولتنا ابعادِهم ؟ اليكِ ٥ طُرُقٍ للتعامُل مع تعلُّق طِفلِك بك . 


مع انتهاء السنة الأولى مِن عُمر الطِفل ، يبدأ الطفل بادراك الانفصال و البُعد عن أهله، و تُصبح الأُم أو الراعي الأساسي للطفل ما يبحث عنه الطِفل و يحتاج ليراه دائِماً . تتزامن فترات التعلُّق بالأُم هذه مع مراحِل التطور المُختلفة التي يبدأ فيها الطِفل الاعتماد على نفسه، كتعلُّم المشي أو الذهاب للمدرسة لاحقاً. و أحياناً تتزامن مع ظُروف جديدة في حياتهِ كولادةِ طِفل جديد .

أحياناً حتى ومع فهمِنا للأسباب الّا أن تعلُّق الطِفل الشديد بنا قد يدفعنا للجنون، فإما نحمله معنا حتى في زيارتنا السريعة للحمام أو نسمع صوت صُراخه و بُكائِه دون توقف. في كُل الأحوال فان هذا الوضع ليس بالسهل على الأُم أو طِفلِها سواء، ماذا يُمكِنُك فِعلُه؟

١- شجعِّي الاستقلالية

ثِقي بأنه و بالرغم من اعتماد طِفلِك عليك و حاجته لك في مُعظم الْأُمُور إلّا أنّه لديه القُدرة على تسلية نفسه و الاستمتاع وحده لبعض الوقت، أنت لستِ بحاجة لتسليته طوال ساعات النهار، فحتى في السنة الأولى مِن عُمره عِندما يستيقظ مِن نومه قد تُلاحظين أنه يبقى هادِئاً في سريره لِفترة قبل أن يبحث عنك، و أحياناً أخرى يَجِد ما يشُد انتباهه ليلعب بِه شجِّعيه بأن لا تُقاطيعه في هذه الأوقات و اكتفي بِالمُراقبة فقط.

٢- لا تُبالغي في ردَّات فِعلك

يتعلَّم الأطفال عنّا مِن رداتِنا اتجاه تصرُّفاتِهم، فإذا مثلاً رأيت طِفلك يُحاول الوقوف و المشي و اتجهت مُسرِعةً اليه لِمسك يدِه أو مُساعَدتِه فأنت تُرسلينه له رِسالةً بأنه ليس قادِراً بِذاتِه على تحمُّل أي صعوبات و أنك يجب أن تكوني بجانبه لِفِعل أي شيء. بينما ان جلست قريبة منه و انتظرت و أظهرت اهتمامك بالمجهود الذي يقوم بِه طِفلُك ، ثُمَّ اذا فشِل و بكى انتظرت قليلاً ثُمَّ سألتِه ان كان يحتاج ضمةً أو الجلوس في حُضنك فأنت توفريِّن له نفس الحُب و الاهتمام و لكن مع رسالة أنك تثقين بأنه قادِرٌ لِوحدِه .

٣- انفصالُك عن طِفلِك طبيعي و مقبول

مرّة أخرى تذكري أن ردات فِعلِك و تصرُّفاتِك تُعلِّم طِفلَك الكثير ، فان كُنت مُتردِدة و غير واثقة و تشعُرين بالانزعاج أو الذنب عندما تنفصِلين عن طِفلِك توقعي نفس الأمر مِنْه.

لِذا أخبري طِفلِك -مهما صغُر عُمره- بِصراحة و وضوح بِمُغادرتك ، لا تختفي أو تتسللي فجأة لأنه سبب رئيسي في زيادة توترِه.

أخبريه بِمُغادرتك بِلُطفٍ و حُب و ثِقَةٍ بأنّه قادِرٌ على تحمُّل الأمر، تذكَّري بأن لا تُضيفي كَلِمَة " مُوافق " في النهاية لأنها تُعطي انطباعاً لِطِفلِك بأن الأمر في يده. " أنا ذاهبة للحمام الآن و سأعود بعد خمسة دقائق".

قد يبدأ طِفلُك بالبُكاء لكن كُل ما تحتاجين فِعلُه هو عدم إنكار مشاعِره أو ابداء انزعاجِك مِنْهَا. " أنا أسمع بُكاءك فأنت لا تُرِيد أن أذهب دونك، سأعود مِن أجلِك " . أطلُبي ممن بقي معه عدم مُحاولة إيقاف بُكاءه و الهائه ، بل احتضانه و تقبٌُل انزعاجه لأن البُكاء هو طريقتهُم في استيعاب المشاعر الصعبة.

٤- أعطي طِفلك القُدرة على تركك و العودة عند الحاجة  

في مُعظم المواقف نكون نحن البالغون من يُغادِر و يَتْرُك الطِفل، لكن ماذا لو كان الأمر بالعكس؟  بهذا فأنتِ  تُعطيه طِفلك ثِقةً عالية بك و بِنفسه حيث يطمأن لامكانية تركه لك و عودته عند الحاجة. لِفِعل ذلك استغلّي كُل الأوقات التي يلعب فيها طِفلُك في مكانٍ آمن و مُغلق - لتضمني أن لا يُغادِر المكان - أُتركي طِفلك ليلعب و يذهب أينما شاء، لا تُلاحقيه مِن مكان لآخر و ابقي في مكانٍ واحد فيتشجع طِفلُك على الانفصال عنك لِعلمه بأين يجدك عندما يعود.

٥- لا تُقاومي تعلُّق طِفلك بك

هُناك أوقاتٌ نحتاجُها لِأنفُسِنا كأُمهات دون أطفالِنا و هذا أمرٌ صِحي و طبيعيٌ و طبيعيٌ تماماً. لكن في الأوقات الأخرى التي نتوقَّع أن يترُكنا فيها صغيرُنا و ينطلِق و حدَه  إلّا أن يلتصق بِنَا و يرفُض الابتعاد، كالحديقة أو حفل ميلاد مثلاً أو حتى في البيت  ، في هذه الأوقات تقبلّي تعلُّق طِفلِك بِك و دعيه.. لا تُحاولي الهائه ، أو تسليته أو إغرائهه بألعاب و نشاطات أخرى ، رُبما لا تُدركين ذلك لكن هذا مِن شأنه أي يدفع طِفلك للالتصاق بك أكثر. عِندما يطمأِّن طِفلُك بأنه مُرحبٌ به معك و ليس هُناك ما سيدفعُه بعيداً سيبدأ بالابتعاد تدريجياً وحده.

لِذا كُلما أمكن، ضُمي طِفلك المُلتصق بِك و تخيلي ذلك اليوم الذي سيكون كبيراً جِداً لأن يجلِس في حُضنك و يتبعك في كُل مكان.

 مع الحُب
لانا أبو حميدان

الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2015

نصائح عمليّة لتعليم القراءة - مرحلة الحضانة


مارس ألعاباً باستخدام الحروف و الكلمات و الأصوات! و اعلم أن اللعب باستخدام المفردات اللغوية من شأنه أن يساعد طفلك على تعلّم كيفيّة تخطي حاجز القراءة. و فيما يلي بعض الأفكار المفيدة التي توفر طرقاً ممتعة لمساعدة طفلك على الاستمتاع بالقراءة و الثقة في النفس. جرّب فكرة جديدة كل أسبوع، و تعرّف على الطريقة الأكثر نجاحاً معه.

- تحدّث إلى طفلك
اطلب من طفلك التحدّث عن يومه في المدرسة، و شجّعه كذلك على تفسير أفعاله أو التحدّث عن لعبة مارسها في فترة الراحة بالمدرسة.

- تتبع الأحرف أثناء قراءتها
اجعل طفلك يستخدم إصبعه في تتبع الحرف أثناء النطق به، قم بذلك على ورقة أو على الرمال أو على طبق به سكّر.

- قل كلمة صعبة النطق و مضحكة
قم بغناء بعض الأغاني و قراءة كتب تتميّز لغتها بوجود تناغم موسيقي، و انطق مجموعة من الكلمات صعبة النطق المضحكة. فذلك من شأنه أن يكسب الأطفال الحساسية للأصوات الموجودة بالكلمات.

- اكتب الكلمات
احضر ورقة و أقلام رصاص لطفلك لاستخدامهم في الكتابة. اكتب معه جملة أو اثنين عن شيء مميّز، ثم شجّع الطفل على استخدام الأحرف و الأصوات التي يتعلّمها في المدرسة.

- اقرأ و استكشف
اربط بين ما يقرأه طفلك و بين ما يحدث في الحياة. فإذا كنت تقرأ كتاباً عن الحيوانات، فاربط ذلك بآخر رحلة له إلى حديقة الحيوانات.

- مارس معه ألعاب الأصوات
درّب الطفل على مزج الأصوات لتكوين كلمات. اسأله "هل تستطيع أن تخمّن ما هذه الكلمة؟ ك - ل - ب" انطق كل صوت لفترة أطول من الطبيعي.

- استخدم اسم طفلك
وضح العلاقة بين الأحرف و الأصوات. فقل على سبيل المثال: "يا عمر، كلمة عصفور تبدأ بنفس الصوت الذي يبدأ به اسمك. عمر و عصفور. و هما يبدآن كذلك بنفس الحرف،ع.".

- اقرأ مراراً و تكراراً
واصل قراءة الكتاب المفضّل لطفلك مئات المرّات! و كلّما قرأت، توقّف و اسأله عن الأحداث التي تجري في الكتاب.

- العب بالدمى
العب الألعاب اللغويّة باستخدام الدمى. اجعل الدمية تقول: "أنا اسمي عبير، و أنا أحب الكلمات التي تتناغم مع اسمي. هل سرير تتناغم مع عبير؟ هل كرة تتناغم مع عبير؟".

- تحدّث عن الحروف و الأصوات
ساعد طفلك على تعلّم أسماء الأحرف و أصواتها. حول ذلك إلى لعبة! "إنني أفكّر في حرف يصدر الصوت مممممممم


معلومات مقتبسة من أبحاث تدور حول كيفية مساعدة الأطفال على القراءة و النجاح!
http://www.colorincolorado.org


الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2015

نصائح عمليّة لتعليم القراءة - ما قبل المدرسة


اقرأ لطفلك من سن مبكّرة و أكثر من القراءة، حيث تحظى هذه المرحلة العمرية المبكّرة بأهمية بالغة فيما يتعلّق بتنمية حب القراءة لدى طفلك مدى الحياة. و اعلم أنّه ليس من المبكّر مطلقاً أن تبدأ القراءة لأطفالك في هذه السن! و فيما يلي بعض الأفكار المفيدة التي توفر طرقاً ممتعة لمساعدة طفلك على الاستمتاع بالقراءة و الثقة في النفس. جرّب فكرة جديدة كل أسبوع، و تعرّف على الطريقة الأكثر نجاحاً معه.

اشترك مع طفلك في القراءة كل يوم
اقرأ لطفلك كل يوم. و احرص على أن يكون وقت القراءة الذي يجمعكما معاً وقتاً عامراً بالدفء و الحب تشعران فيه بالقرب من بعضكما البعض.

تفاعل مع الفكرة
ناقش مع طفلك الأحداث التي تدور في الكتاب و الفت انتباهه إلى أفكار التي تتناولها كل صفحة، ثم وجه إليه بعض الأسئلة.

أعط لكل شيء اسماً
ساهم في بناء حصيلة المفردات اللغوية لدى طفلك عن طريق التحدث عن كلمات و أشياء مسلية تجذب انتباهه.على سبيل المثال." انظر إلى تلك الطائرة! تلك هي أجنحتها. يا ترى ما السبب في تسميتها أجنحة؟"

اقرأ مراراً و تكراراً
واصل قراءة الكتاب المفضّل لطفلك مئات المرات! و لا تنس أيضاً التحدّث عن أسلوب الكتابة. وأذكر لطفلك كيف نقرأ من اليمين إلى اليسار. وكيف أن الكلمات مفصولة عن بعضها البعض بمسافات.

أخبر طفلك عن مدى استمتاعك بالقراءة
وضح لطفلك مدى استمتاعك بالقراءة معاً، وتحدّث عن "وقت قراءة القصص" على أنه أحب أوقات اليوم إلى قلبك.

الفت انتباه طفلك إلى الكلمات في كل مكان
تحدّث عن الكلمات المكتوبة التي تراها في العالم المحيط بك. واطلب من طفلك إيجاد كلمة جديدة في كل نزهة تقومان بها.

اقرأ ونبرة المرح تملأ صوتك
لتحرص على أن تملأ الحيويّة صوتك أثناء القراءة مع استخدام روح الدعابة و لغة التعبيرات. واحرص كذلك على استخدام أصوات مختلفة، وحاول التمثيل ببراعة!

قيّم أداء طفلك
احرص على متابعة حالة طفلك مع طبيب الأطفال أو المدرّس في أقرب وقت ممكن إذا ما ساورك القلق بشأن قدرته على تنمية مهاراته اللغوية أو بشأن حاستي السمع و البصر لديه.

اعلم متى يجب عليك التوقّف
ضع الكتاب جانباً عندما يفقد طفلك الاهتمام أو عندما يظهر عليه إمارات عدم التركيز.

هل تريد بعض القصص لتبدأ بها في هذه المرحلة العمريّة، يمكنك قراءة أي من القصص مجاناً على موقع و تطبيقات عصافير الذكيّة
- كتاب الحيوانات
- هذه أسرتي
- هيا نعدّ مع الديناصورات.
- يطفو، يسير، يطير
- فانيللتي بيضاء

معلومات مقتبسة من أبحاث تدور حول كيفية مساعدة الأطفال على القراءة و النجاح!
http://www.colorincolorado.org

الأحد، 6 ديسمبر، 2015

كيف تُربِّي طِفلاً مُنضبِطاً ذاتياً؟


جميعنا نتمنى أن يتحلى أطفالُنا بالانضباط الذاتي و التحكُّم بأنفُسـِهم و اندفاعاتهم بقدرٍ كافٍ ليُحققوا أهدافهم و ينجحوا في حياتهم. أو بمعنى آخر نحن نُريد مِن أطفالِنا التخلِّي عن رغباتٍ لحظية لتحقيق غاياتٍ أبعد و أفضل.

ففي كُل مرَّة يوافق طِفلُك عل تنفيذ رغبتك بدلاً من رغباته فهو يُدرِّب دِماغه و يبني وصلاته العصبيّة لتتحسن قُدرته على التحكُّم في نفسه و اندفاعاته . لِذا طِفلُك بحاجةٍ ماسة ليعرف حدود التصرُّف و يلتزم بها و لكن لكي تُساعده هذه الحدود لا بُد لك أن تفرضها عليه بقدر من التعاطُف.

 لماذا؟


  • أولاً لأن فرض التزامه بالقوانين و الحدود عن طريق تهديده بالعقاب أو نتائج أنت تفرضها عليه يعني أن الدافع لالتزامه خارجي بسبب خوفه منك، و هذا لا يُعلِّمه الالتزام الذاتي الذي يحتاجه عندما يكبر و لا تكون أنت حوله في كل الأوقات.

  • ثانياً، لأن اظهار تفهُمِّك و تعاطُفك مع طفلك يُقلل من مُقاومته و رفضه لما تُلزِمه به. فطِفلُك قد يغضب من منعك له أكل الحلوى قبل الغداء لكن عندما يرى أنك تتعاطف مع غضبه و تفهمه سيشعر أنك الى جانبه و لست نِداً له ، و هذا ما سيجعله يتوقف عن النزاع من أجل الحصول على قطعة حلوى لرغبةٍ في ارضائك و بالتالي زيادة قُدرته على السيطره على رغباته و التحكُّم في مشاعره.


كيف يرى طِفلُك الأمر

التزام طفلك يبدأ بعلاقته الجيدة معك، فكُل طِفل يتمنى اسعاد والديه طالما أنّ هذا الأمر لا يُهدد كيانه و شخصيته. فهو سيبدأ بالتعاون معك لارضائك و يكبح رغباته الأُخرى حتى يبدأ يرى نفسه بصورة الطفل المُلتزم، الذي يُنظف أسنانه كُل ليله، لا يضرب غيره من الأطفال و يستطيع تحقيق أهدافه.. و عندما يقتنع الطفل بأن هذه هي صفاته سيستمر بالتصرُّف على أساسها.

كيف تتعاطف مع طِفلِك؟ 

بما أن ارضاء طِفلك لك هو ما سيدفعه في النهاية لاختيار التعاون معك، فهذا يعني أن تُحافظ على علاقةٍ ممُتازة معه طوال الوقت و خصوصاً عندما تفرض عليه حدوداً، و أفضل طريقة لذلك هي أن تُبدي تعاطُفك مع انزعاجه من مما يُفرَض عليه، اليكم  كيف:

"حبيبي أنت تُحِب الركض كثيراً أليس كذلك؟ يُمكنك أن تركض قدر ما تشاء في الحديقة ، الشوارع ليست للركض ، انها للسيارات فقط. يُمكنك أن تُمسِك بيدي أو أن تجلس في عربتك، ماذا تُفضِّل؟ عندما نقطع الشارع للجهه الأُخرى يُمكنك أن تركض "

" آه أنا أرى كم أنت غاضبٌ من أخيك ، يحق لك أن تغضب قدر ما تشاء و تذكَّر أن الضرب غير مسموح، تعال لنذهب و نُخبر أخاك بمدى غضبك، أنا سأُساعِدُك."

"ممم أرى يا زيد أنك قد وصلت لِمرحلةٍ مُتقدِمة في لُعبة الفيديو هذه، و القاعدة في بيتنا أن الفروض المدرسيَة تُنجز أولاً ، يُمكِننا مواصلة اللعب  مُباشرةً بعد الانتهاء... أعرف أنه من الصعب أن تُؤجِّل اللعب، لكِّنه من الجيد أن يكون هُناك ما تتطلع له عن ما تنتنهي ، هذه خُطة ممتازة للتغلُّب على نفسك".

تذَكَّر دائِماً 


  • ان فرضت قانوناً فلا بُد من أن تحرص على الثبات عليه في كُل الظروف و المواقِف حتى يأخذه أطفالُك بجديّه.

  • على أطفالِك أن يعلموا بالحدود و يتوقعوها ، أي لا تُفاجِئهم بقوانين جديدة أو تُغيِّر القوانين فجأةً.

  • علاقتك بِطفلك لها الأولوية أحياناً، فطِفلُك انسان و هو ليس كامل، رفض كُل شيء دائِماً، قول لا أكثر مِن اللازم و فرض حدودٍ كثيرة يُضعِف هذه العلاقة و بالتالي التزام طِفلك .

هناك قصّة رائعة على موقع عصافير يحبّها الكثير من الأطفال قصّة "تنين الكراميل و فرسان مملكة الحلوى". هذه القصّة ملائمة جدّاً لبداية الحوار مع طفلك عن ضبط النفس، طبيعته، و طريقة تطبيقه. اقرئيها لطفلك اليوم قبل النوم.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الأحد، 29 نوفمبر، 2015

فجوة الثلاثين مليون كلمة


فجوة الثلاثين مليون كلمة قد تكون السبب الأساسي لتأخر طفلك في المدرسة. لتعرف المزيد عن هذه الفجوة، و كيف يمكن إصلاحها إذا أمكن ذلك، أكمل قراءة هذه المقالة.

في دراسة مزلزلة من جامعة كانساس قام الباحثان بيتي هارت و تود رايسلي بدخول 42 منزلاً لعائلات من طبقات مختلفة من المجتمع، لكي يقيسوا مدى تأثير التفاعل اليومي بين الأهل و الطفل على تطوّر اللغة و المصطلحات لدى الطفل. النتائج التي توصّلوا لها كانت غير مسبوقة، فالتفاوت الكبير في عدد الكلمات التي يتبادلها الأهل و نوعيّة هذه الكلمات بين الطبقات المختلفة في المجتمع كانت هائلة. فبعد مرور 4 سنوات على ولادة الطفل كان الأطفال من العائلات الأقل حظاً مادياً يتعرّضون ل 30 مليون كلمة أقل من أقرانهم من عائلات غنية، ناهيك عن نوعيّة هذه الكلمات، كان هذا في تسعينيات القرن الماضي. الدراسات التي تبعت هذه الدراسة أظهرت الآثار طويلة الأمد التي يتركها كل من التفاعل و اللغة على قدرات الأطفال و معرفتهم.

في الأربع سنوات الأولى من عمر الطفل، يكون الدماغ في أسرع مراحل نموّه و أكثرها مرونة. تفاعل الأهل مع أطفالهم، لا يكسب أطفالهم ميزة معرفيّة فقط، بل هو يساعدهم على تشكيل دماغ أكثر قدرة على التعلّم، حيث أن 80-85% من نمو الدماغ في حياة الانسان يتم في هذه الفترة. بينما يعاني الأطفال الذين لم يتعرّضوا لهذا التفاعل مع أهلهم، بحيث تتركهم قلّة التفاعل و الحديث مع أهلهم بدماغ أقل قدرة على التعلّم.

بالإضافة للفرق الشاسع في عدد الكلمات، فإن نوعيّة الكلمات التي تعرّض لها كل من الأطفال من الخلفيات المختلفة اختلفت في نوعيّتها. فبمرور 4 سنوات كان الأطفال من العائلات الأقل حظاً مادياً قد تعرّضوا إلى 125 ألف كلمة سلبية أكثر من الكلمات الإيجابية الداعمة مقارنة بأقرانهم من العائلات الميسورة التي تعرّض فيها الطفل ل 560 ألف كلمة ثناء و تشجيع أكثر من الكلمات السلبية.

ما يمكننا فعله كآباء و أمهات

ما يمكننا فعله بسيط لكنّه مهم جدّاً، علينا الإكثار من الحديث مع أطفالنا في السنوات الأربع الأولى. و لكي يكون هذا الكلام أكثر فعالية، يمكننا تذكّر التاءات الثلاثة:

التاءات الثلاثة:

1- تنصت أكثر:
لا يقصد بالإنصات هنا الإنصات فقط للكلمات أو الأصوات التي يصدرها طفلك، ففي مرحلة عمريّة مبكرة لا يمكن لطفلك التحدّث عن الضيق أو الفرح الذي يشعر به، فعليك الإنصات لحركاته و شعوره و التفاعل معها.

2- تتحدّث أكثر:
تحدّث أكثر مع طفلك منذ ولادته، بعض الأهل يواجه صعوبة في تقبّل ذلك. فهو يظن بما أن طفلي لا يستطيع الكلام فهو لا يستطيع فهم ما أقول، هذا ليس صحيحاً تماماً، فعلى الأقل يستطيع الطفل فهم نبرة الحديث في المراحل المبكرة. لتعتاد على فعل ذلك أبدأ بالتعليق على ما تقوم به مع طفلك. أثناء اطعامه، أو تحميمه أو حتى غيار حفاظه.

3- تتبادل الأدوار في الحديث:
المحادثة الجيّدة يكون لها طرفان، و هذا الأمر ينطبق على محادثتك لأطفالك. قد تحتاج لبعض التدريب في البداية لكي تمسك رغبتك للحديث و مقاطعة طفلك. فالأطفال في مرحلة عمرية مبكّرة لا يعرفون متى يتوقفون عن الكلام. لكن بعض من الصبر و المثابرة، سيعلّم أطفالك كيف يمكنهم متابعة وتيرة المحادثة و سيدرّبك على التحدّث و الانصات بوتيرة مختلفة قليلاً (أبطأ) عن الحديث مع البالغين.


 إذا كان هناك شيء واحد يمكنك فعله لطفلك لتساعده على التقدّم أكاديمياً لاحقاً في حياته. فليكن التحدّث معه أكثر و الإنصات أكثر.

إذا أردتم فعل أكثر من ذلك، فلتقرأوا لهم يومياً و لتكن هذه القراءة تفاعلية حيث تسأل طفلك عما يرى و يفهم من القصّة. يمكنك القراءة لطفلك من قائمة طويلة من القصص المجانية المناسبة لعمر مبكّر على عصافير منها: فانيللتي بيضاء، هيا نعد مع الديناصورات، كتاب الحيوانات، يطفو يسير يطير، هذه أسرتي، كتاب الأضداد


السبت، 21 نوفمبر، 2015

أهميّة قراءة الأب القصص لأطفاله


حتى في وقتنا الحالي، حيث تعمل العديد من الأمهات خارج المنزل كالرجل. ما زالت الأمهات هم الشخص الذي يمضي معظم الوقت و الجهد في تربية الأولاد و العناية بهم، بما في ذلك القراءة لهم و قصص ما قبل النوم. إلّا أن بعض الدراسات الحديثة أظهرت أن قراءة الأب بالتحديد للقصص لأطفاله، مهمّة جدّاً و لها آثار مهمّة و غير متوقّعة على تطوّر الأطفال المبكّر و مهاراتهم.

الآباء و القراءة

وقت القراءة مهم جدّاً في تشكيل العلاقة مع الطفل، حيث تخلق رابطاً قوّياً و تترك بصمة لا تختفي عليه لبقية حياته. في العديد من العائلات حيث يقوم الأب بعمله خارج البيت معظم الوقت بينما تقوم الأمهات بالعناية بالطفل و تربيته، يكون الرابط بين الطفل و الأب أكثر ضعفاً.

عندما يقضي الآباء بعضاً من الوقت مع أطفالهم في القراءة كل يوم، يساعد هذا الوقت في التعويض عن الوقت الذي يقضيه الأب خارج البيت. و على الرغم أن هذا لن يعوّض تماماً عن قضاء الكثير من الوقت مع أطفالك، إلّا أن القراءة توفّر فرصة رائعة لبناء الرابط. بالنسبة للطفل فإن إمضاء الأب بعضاً من الوقت للقراءة له، يشعره بأنّه جدير بحبّه و وقته و أن أباه يودّ فعل ذلك.

مهارات لغويّة أفضل

الآباء في هذه الأيام يمضون وقتاً أكثر مع أطفالهم مقارنة بالأجيال السابقة. دراسة حديثة أظهرت أن قراءة الأب لأطفاله يترك تحسّناً ملحوظاً على مهاراتهم اللغوية، و مهارات القراءة و الاستيعاب. كما تفاجأ الباحثون بأن قراءة الأم لأطفالها لا يترك نفس هذا الأثر الملحوظ.

أظهرت الدراسة أن التفاعل بين الأب و أطفاله مختلف بطبيعته عند القراءة عن التفاعل الذي يحصل بين الأم و أطفالها. حيث ينزع الآباء إلى ربط القصص بأحداث واقعيّة من حياتهم، بينما تنزع الأمهات للتركيز على محتوى القصّة. فعلى سبيل المثال عند ورود ذكر سلّم في قصّة ما قد يقوم الأب بذكر آخر مرّة استخدم سلّماً فيها أو حادث وقع له أثناء استخدام السلّم.


الدروس المستفادة من هذه الدراسة

هناك العديد من الدروس المستقاة من هذه الدراسة، أوّلها أن طريقة تفاعل الأب مع الأطفال مختلفة بطبيعتها عن الأم، و هذه الطريقة المختلفة لها أثر مهم في تطوير مهارات معيّنة لدى الطفل. و على الرغم من ذلك فإن ذلك لا يعني أن الأمهات لا يجب أن يقرأن لأطفالهم. فإن كلا الوالدين له أثر فاعل مكمّل لدور الآخر و يوفّر تجربة مختلفة لأطفالهم عند القراءة.

أفضل النتائج يمكن الحصول عليها عندما يتناوب الوالدين على القراءة لأطفالهم. و عندما يدرك كلا الوالدين أهميّة الأسلوبين (التركيز على المحتوى و ربطه بأحداث واقعية من حياتهم) يمكنهم استخدام الأسلوبين للقراءة. ما زالت هذه الدراسة في مراحلها الأولى و ما زال هناك الكثير من الأسئلة التي يسعى الباحثون لإجابتها. إلّا أنّها تلقي الضوء بوضوح على اختلاف الرابط الذي يبنيه كل من الأم و الأب عند القراءة لأطفالهم.

إذا كنت تريد أن تعطي لأطفالك دفعة إضافية في تطوير مهاراتهم، فليس هناك وقت أفضل من الآن. إقرأ قصّة "مرحى مرحى للفشل" لأطفالك اليوم و أخبرهم/أخبريهم بذكرياتك كطفل(ة) أو عن تجارب فشلت فيها إلّا أنّها أثرت حياتك.

كما يمكنكم تنزيل تطبيق القصص المجاني من عصافير، و القراءة بانتظام لهم من مجموعة القصص الرائعة المجانيّة بالكامل التي نوفّرها.

أندرويد: https://play.google.com/store/apps/details?id=com.asafeer.qesas
آيباد و آيفون: https://itunes.apple.com/ae/app/qss-safyr/id939646782




الأحد، 15 نوفمبر، 2015

اصنع عالماً أفضل لطفلك !


نسمع و نرى يومياً خلافات و نزاعات و حروب بين طوائف و جماعات اختلفت في العِرق ، في الدين، في المُعتقدات ، نحن أنفُسنا نُظلق أحكاماً على المختلفين مِنّا، و يتعرض بعض أطفالِنا للسخرية مِن زُملائِم لاختلاف ألوانهم و أشكالهم أو لأنهم لم يكونوا محظوظين بأجساد أو عقول سليمة كغيرهِم..  أما آن الأوان لنا أن نُعلِّم أطفالنا الانفتاح على هذا العالم، تقبُّل الغير و التسامُح مع من يختلف عنهم؟  لكن كيف نفعل ذلك؟

١- لِنبدأ بأنفُسنا

اطلاقنا للأحكام على الناس أمام أطفالِنا، اطلاق النكات و المزاح على الأعراق و الجنسيات و الأشكال المُختلفة للناس أو حتى مُشاهدتنا للبرامج ذات مُحتوى مُشابه مع أطفالِنا دون لفت انتباهِهم و توعيتهم بِسوء ما يحصُل.. هذا كبداية ما علينا تغييره في أنفُسنا ليتغيَّر أطفالُنا.

٢- ألقي نظرة على ألعاب أطفالِك

رُبما لا يعرِف جميعُنا أن الاعلام و الأهداف التجارية للشركات غيرت الكثير من مفاهيمنا و نحن نعكسها على أطفالِنا، فالأولاد لا يلعبون بألعاب البنات و العكس صحيح، هذِه ألعاب مُناسِبة للبنات و هذه للأولاد، لماذا؟ من قرر هذا التقسيم و ماذا يُعلِّم أطفالنا؟ يُعلِّمهم فقط أن هُناك فُروق في الأدوار و القدرات بين الذكر و الأُنثى تعتمد على جِنسهِم.. فأنا لا أُمانع أن تمتلك طِفلتى دُمى من كُل الألوان، و لا أُمانع أن يعتني طِفلي بدُمية حتى يتعلِّم أن الأب و الأُم مسؤولان عن أطفالِهما بالمِثل.

٣- استفد من قصص و كُتُب الأطفال

اجعل مكتبة أطفالِك غنية بقصص و كُتُب تتناول حضارات العالم الذي نعيش فيه، قصص أطفال تحكي عن أطفال يختلِفون عن غيرهم، مثل قصة "لماذا أنا مُربَّع" .. املأ أرفُفهم بِكُتُبٍ تُثري عُقولهم بما في هذا العالم الواسِع خارِج مُحيطهم.

٤- علِّم طِفلك الوقوف لِغيره

كُن قُدوةً لِطفلك في ايقاف من يُبدي كُرهاً و عُنصرية لِغيره، بِأدبٍ و لكن بِقوة.. السكوت و عدم المُشاركة لا يكفي.. 

٥- امتنع و امنع أطفالك من استخدام الألقاب

ليس هُناك أي استثناء عندما يتعلق الأمر بالألقاب، لا تستخدم أي منها مع أطفالِك ولا تتسامح مع استخدام الأطفال لأي منها، يبدأ الأمر بِالمُزاح و يتسِع ليُصبح عادة وًينتقل للتعليق على أشكال و صفات غيرهم..كُن مِثالاً للطف و حُسن التعامل. 

٦- جِد فُرصاً ليختلط أطفالك بعائِلات مُختلفة

ابني علاقاتٍ و صداقات مع عائِلات من جنسياتٍ و أديانٍ تختلف عنكم، ادعوا طفل الجيران المُصاب بمُتلازمة داون للعب عندكم ، شجِّع طفلك على تجرُبة أطعِمةٍ من مُختلف أنحاء العالم ..

٧- احرص على احترام جميع الأديان

وعلِّم طِفلك ذلك، فالدين الذي اختارته أي عائلة هو جُزءٌ منها، و لا يُنقِص من احترامها شيئاً.

٨- سافر بأطفالِك 

حتى لو اصطحبتهم بالسيارة لأنحاء البلاد ، أو سافرت بهم لِبُلدان مُختلفة، فأنت توفِّر لهم فُرصاً للخروج من مُحيطِهم و التعرُّف على حياة أُناس يختلفون عنهم.

٩- اجعل بيتك مكاناً آمِنا لأي سؤال

أجِب على أي مِن أسئلة أطفالِك بموضوعية و دون اطلاق أحكامٍ أو اشعارهم بخزي أو ذنب للسؤال. فأطفالنا سيسمعون و يرون الكثير خارج البيت و سيحتاجون لسماع اجابات صحيحة منك.. فابق الفرصة مفتوحة أمامهم للرجوع اليك في أي وقت.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2015

دع طِفلك يفشل لينجح


عادةً ما يخشى الأهل فشل أطفالِهِم ، و يُحزِنهم رؤية أطفالِهم يُحاولون ولا ينجحون .. ربما أكثر من الأطفال أنفُسهم .. و لحمايتهِم من الفشل ، نُخطط نجاحاتهِم، نُزيل العقبات من طريقهم و نمنعهم من المُغامرة و التجربة.

ان أول ما علينا فِعله لِمُساعدة أطفالِنا للتعامل مع فشلِهِم هو تغيير نظرتنا و نظرتهم عنه، فالمحاولة والفشل هو أفضل طريقة للتعلُّم، و تجربة شيء جديد و الفشل فيه أفضل من عدم التجربة نهائياً.لكن كيف تُعلِّم طِفلِك هذا ؟

١- انتبه لكلماتك

فبدلاً من مدح طِفلِك طوال الوقت بكلمات مثل "أحسنت، رائع، شاطر...الخ" ، غير لُغتك معه و ابدأ بالانتباه لِجُهدِه و مدحه، " إن علاماتك هذه تعكس مُثابرتك و عملك بِِجِد" ، " لقد رأيتُك تُحاول و تُحاول لِحل السؤال بالرغم من صعوبته" . فهذه التغيرات البسيطة في حِوارنا مع أطفالنا لها تأثير كبير في جعلِهم أكثر مُثابرة و الاستفادة من فشلهم. فانت لا تُريد أن يختار طِفلك الأسهل دائِماً فقط كي لا يفشل.

٢- كافئ الُجهد و ليس النتيجة

نحن غالِباً ما نشتري الهدايا أو نحتفل مع أطفالِنا عند تحصيلهم لعلامة أو مركِز جيِّد و لا نعترف بأي جُهد بذلوه ان لم يُحققوا نتيجة مميزة، نحرص على نتائِج مميزة بغض النظر عن الطُرق التي قد يستخدمها أطفالُنا للوصول لهذه النتائِج و ننسى أن بذل الجُهد و المُحاولة مرة بعد مرة  يُعلِّمهم و يدفعهم خطوة للأمام. في المرِّة القادِمة لا يحصل طِفلُك على علامة كاملة، اصطحبه لأكل البوظة و احتفل بما بذله من جُهد حتى يبذل جُهداً أكبر في المرات القادمة.

٣- خطّط تحديات طِفلِك

شجّع طِفلك دائِماً على تجرُبة شيء جديد و مُستوى أعلى مما يُتقنه و اختار التحديات التي تعلم أن طِفلك سيتمكن منها بعد الفشل مرَّة أو مرَّتان.. احذر من دفع طِفلِك لِمُباراة كُرة قدم ان لم يقف يوماً في ملعب، فهو سيجد هذا فشلاً ذريعاً..

٤- شارك طِفلك بقصص فشل لحِقها النجاح

ان جميع من أنجزوا انجازاتٍ عظيمة فشِلوا مِراراً قبل النجاح، عندما يحزن طِفلُك لِفشله فهو يحزن لأنه يشعُر بأنه وحده من يفشل. لِذا أخبر طِفلك عن قصص من فشِلوا و حاولوا حتى حققوا انجازاتٍ غيرت العالم، علِّمهم أن الفشل ليس فقط مقبول بل ضروري أيضاً قبل النجاح و التميُّز .

٥- كُن دليل طفلِك 

أعِد النظر في طريقة رؤيتك للفشل ، فاذا كُنت لا تتقبل لحظات فشلِك و تراها على أنها فُرصٌ للتعلٌُم فان أي جُهدٍ تبذله لِتغيََر نظرة طِفلِك ستذهب هباءاً. فطِفلُك سيرى خيبة الأمل على وجهك حتى و ان أخبرته" لقد حاوت و بذلت جُهداً و هذا جيَِد" . فطِفلُك يحتاج ليرى نظرة الرِضى على وجهك لأنه يمتد ثقته بنفسه منك.

قد تجد القصّة التالية في الرابط أدناه ملائمة لهذا الموضوع "مرحى مرحى للفشل"، اقرأها لطفلك كخطوة أولى.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الأحد، 25 أكتوبر، 2015

3 نصائح عملية لتربية ايجابية


نقرَأ كثيراً و نبحث كثيراً عمّا قد يُساعدنا في تربية أطفالِنا بأفضل الطُرُق.. نتحدَّث دائِماً عن تربية أطفالِنا بعقلانية و بإيجابية و عن ترك وسائِل التربية التقليدية التي لا تُجدي في تربية أطفالٍ مسؤولين لديهم الدافع الداخلي للتعاون و اختيار الصواب و ترك الخطأ..

كم مِنَّا يقتنع ويفهم و يرغب بالتغيير، لكِّن عند حدوث المواقف مع أطفالِنا، عند نفاذ صَبرنا ، عند خروج الأمور عن السيطرة، عندما نشعُر بأننا على وشك الانفجار، نبحث عن شيءٍ ايجابي بنّاء لِننظق به و لا نعرف ما نقول..

انت تستطيع دائِماً التحكُّم في سير الأمور، حتى و ان لم تقل كلمة واحِدة لِطفلك تستطيع أن تُريه حُبَّك و تفهُمَّك و قُدرتك على قيادته و ارشاده، كيف؟  تذَكَّر دائِما ٣ أمور:

١- علاقتك و صلتك بطفلك

ما لا يعرفه كثيرٌ من الآباء و الأُمهات أن الطِفل لكي يسمع و يتعاون و يتصرَّف بشكلٍ أفضل يحتاج لعلاقةٍ ممتازة مع أهله،  فالتربية  تعتمد ٩٠٪ على هذه العلاقة المبنية على الحُب و الاحترام.

- عندما لا يسمع طِفلُك
ستشُعُر برغبة في الصُراخ أو التوبيخ و كثيراً في الضرب، تذّكر بدلاً من ذلك أن تقترب من طِفلِك و تنزل لِمُستواه، تضع يدك عليه كتفه و تنتظر اليه في عينيه و تطلب ما تُريد.

- عندما لا يتوقف طفلك عند التذمر و البُكاء لِطلب أمرٍ ما
بدلا من توبيخه أو تهديده بعدم الاستماع له ختى يتكلم بصوتٍ طبيعي ، جرِّب أن تضمه اليك و تقول " آه يا حبيبي يبدو الانزعاج واضِحا عليك فالأمور لا تسير على هواك، سَأضُمك في حُضني و لِنرى ماذا بامكننا أن نفعل "

- عندما يتشاجر أطفالك
مرّة أُخرى فإن أول ما نشعر بحاجة لِفعله هو الصُراخ عليهم للتوقف.
جرِّب الوقوف بينهم و ضم كُل منهم لِجانبك، لايقاف الأذى الجسدي و اشعارهم بالآمان و قُل " لنتنفس جميعنا بِعُمق الآن و نهدِّأ أنفُسنا "

٢- التعاطف مع مشاعره

في الوقت الذي يتوجَّب علينا وضع حدود لتصرفات أطفالِنا ، يتوجَّب علينا تقبُّل جميع مشاعِرهم، فعندما نُبدي تفهمنا لِما يُزعِجهم نجِدُهم أكثر تقبُلاً لِحدودنا و أكثر تعاوناً معنا.

-عندما يطُلُب طِفلُك شيئاً لا توافق أنت عليه
ابدي تعاطُفك مُباشرةً، "آه أنت تتمنى لو تحصُل على الحلوى الآن، علينا تناول الطعام أولاً" فهذا الرد أفضل بكثير من ردودٍ سلبيّة تُشعره بالذنب مثل " ألا تكتفي، لقد تناولت كثيراً من الحلوى"

يُمكنك أيضاً منحه ما يتمنى بالخيال، و تشجيعه على تحقيقه.. " أنت تتمنى لو تحصل على هذه اللعبة، آه أنا أرى كم أنت مُتحمِّس على امتلاكها، أنا أتساءل ان جمعت مصروفك كُلَّه هل ستتمكن مِن شراء اللُعبة لِنفسِك ؟ أو رُبما يُمكِننا كتابة ما تتمناه على ورقة و الاحتفاظ بها لحين عيد ميلادِك"

- عندما يُبدي طِفلُك عدوانيةً اتجاه أخيه
و يصيح"  أنا أكرهُك، سأقتُلك و غيره من الكلام الجارح" بدلاً من تأنيبه و قول أشياء مِثل " كيف يُمكِنُك فعل هذا"،" لماذا تتصرف بِلؤم؟ "، "أنت تُحُب أختك لماذا تُعاملها هكذا؟"
التفت الى طِفلك المُتأذي و هدأه ثُم تعامل مع طِفلِك اللآخر الذي ربما يشعُر بِسوء اكبر داخلياً و هذا ما دفعه للانفجار ، عندما تُكلِّمه هدأه " أنت تبدو غاضبا جدا، و أنا لن أتركك لتقتل أخاك ، مهما كُنت مُنزعجاً أنا هُنا لأُبقي الجميع بأمان"

٣- البحث عن حلول و ابتعد عن اللوم

عند مواجهة أي موقف مع أطفالك تأكد دائِماً أنّك تبحث عن الحل معهم ، دون لوم أو توبيخ أو عرض حلولٍ عليهم، اسأل دائماً " ماذا يُمكننا أن نفعل الآن ؟"

 - عندما يتشاجر أطفالك على لُعبةٍ ما
بدلاً من أن تصرخ " توقفوا " أو تُجبرهم على تبادل الأدوار أو تأخذ ما يتشاجرون عليه، جرِّب " أنا أرى طفلين مُنزعجين يرغب  كٌُل منهما باستخدام ذات الُلعبة ، تبدو مُشكلة كبيرة لكل منكما، ماذا يُمكنكما أن تفعلان؟"

-عندما لا يستعد طفلك للمغادرة في الصباح
بدلاً من التوتر و اطلاق الأوامر عليه، ادفعه لتذكُّر مسؤولياته بنفسه " أنا أرى أنّك قد غسلت وجهك و الآن ماذا ستفعل؟"

- عندما ينسى طِفلك أغراضه
بدلاً من وصفه بصفات مثل أنت كثير النسيان و لماذا لا يُمكنك تذكر شيء، قُل له" أنا أرى أن هُناك مُشكلة ، ماذا يُمكننا أن نفعل لنحلها؟ ما رأيك؟"
 
مع الحب
لانا أبو حميدان

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2015

9 نصائح لتوقف طفلك عن مص إبهامه


إن مصّ الإبهام عادة دارجة بين الأطفال الرضّع، و هي طريقة الطفل لتهدئة نفسه. إذا لاحظت عن قرب ستجد أن طفلك -حالما يشعر بالتوتّر و عدم الارتياح- يقوم بوضع أحد أصابعه (عادة الإبهام)، ليبدو على وجهه علامات الارتياح في ثوانٍ قليلة.

لكن السؤال هو هل يجب أن نسمح بهذا كآباء و أمهات؟ أطباء النفس،أطباء الأطفال و أطباء أسنان الأطفال يقولون بأن هناك بضعة أشياء يمكن للأهل القيام بها لمساعدة أطفالهم على تخطّي هذه المرحلة.

في الشهور الأولى من حياة الطفل، أو حتى من فترة وجوده داخل رحم أمّه يمصّ الطفل أصبعه، لينام، يهدأ أو يحسّن شعوره بشكل عام. و في هذه المرحلة لا يعد مص الأصبع دارجاً و عاديّاً فقط، بل هو غير مؤذي لنمو الطفل أو نطقه. لكن معظم الأهل يتساءلون إلى أي مرحلة عمريّة يمكنني ترك طفلي يقوم بذلك دون قلق؟ هل من الآمن أن أترك طفلي يمص أصبعه حتى في عمر ما قبل المدرسة (الحضانة)؟


الأطفال الذين لا يتوقّفون عن مص أصابعهم


عادة في المرحلة العمريّة ما بين سنتين إلى 4 سنوات يطوّر الطفل طرق جديدة للتعامل مع مشاعره تفوق مص الابهام، كالتحدّث أو البكاء. هذه المهارات الجديدة تلغي حاجة الطفل لمص أصبعه، لكن بعض الأطفال يواجه صعوبة في ترك تلك العادة مما يشكّل مشاكل لنمو أفواههم.

كان الأطباء يظنّون أنه طالما توقف الطفل عن مص أصابعه قبل ظهور الأسنان الدائمة، سيكون الأثر السلبي على نمو فمه ضئيلاً. لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن مص الأصابع، يترك آثار طويلة الأمد، حتى على الأطفال في المرحلة العمرية ما بين سنتين إلى 4 سنوات.

يقول الأطباء أن مص الأصابع، يضغط على المناطق الجانبية في الفك العلوي، و المنطقة الطريّة في سقف الحلق. مما يؤدي إلى تغيير شكل الفك العلوي و جعله أضيق، مسبّباً بذلك عدم التقاء الأسنان في الفكيّن العلوي و السفلي مع بعضهما، و مع أن هذه المشكلة يمكن حلّها باستخدام جهاز تقويم الأسنان، إلّا أنها قد تؤدي إلى لدغة في الكلام قد تحتاج إلى علاج نطق. إن آثار عدم إلتقاء الأسنان طويلة الأمد لا تتوقّف هنا. فإن عدم التقاء الأسنان الأماميّة يضع ضغط مضغ الطعام و تقطيعه على الأسنان الخلفية، مما يشكل اختلال في بنية الفم تكبر آثاره مع نمو الطفل.

كيف يمكننا كبح هذا التصرّف؟


عندما يكبر إبنك إلى عمر الحضانة، قد تجد نفسك تسحب أصبعه من فمه كلّما وضعه هو. لحل المشكلة عليك أن تقاوم الرغبة في فعل ذلك و أن تستخدم طرق بديلة، لتمنع نفسك من فعل ذلك، تذكّر أن هذه هي طريقة طفلك لتهدئة نفسه، و أن النمو شيء مثير للقلق بالنسبة للطفل، و هو شيء لا يدركه الكثير منا كبالغين، فإذا ما اقترب طفلكم من دخول الحضانة و ما زال يمص أصابعه هذه هي أفضل الطرق للتعامل مع الموضوع:

1- بدايةً حاول الحد من هذا التصرّف، بحيث تخبر طفلك أنّه لا يمكن أن يقوم بمص أصبعه في الأماكن العامة أو أمام الآخرين، و أنّه فقط أمر يمكنه فعله عند النوم.

2- لا تحوّل الأمر إلى مواجهة حاسمة، حيث تقول لطفلك:"لا يمكنك أن تمص أصبعك بعد الآن"، بدلاً من ذلك امدحه أنّه أمضى وقت طويل دون مص اصبعه. و لاتنتقده عند فعله لذلك.

3- تأكّد أن تتحدّث مع طفلك عن مص اصبعه، و قل له أنّه حينما يقرّر التوقف عن المص، ستكون أنت جاهزاً لتساعده.

4- لا تمنع طفلك من مص اصبعه بعد تعرّضه للأذى أو لموقف صعب، فأنت تزيد من سوء وقع ذلك الموقف على طفلك.

5- تأكّد من جعله واعياً بنفسه، فعندما تجد طفلك يمص أصبعه، إساله:"هل أنت منتبه أنّك تقوم بمص اصبعك حالياً؟" كما لن يضير أن تجد له طريقة بديلة لتهدئة نفسه، كعناق دمية محشوّة أو مخدّته أو لحافه المفضّل.

6- لا تستخدم أي من المواد المرّة او الفلفل الحار التي يتم تسويقها على أنّها طريقة مناسبة لوقف هذه العادة. فهذا تصرّف قاسي، يضع طفلك في موقف صعب هو في غنى عنه.

7- أوجد طريقتك الخاصة لتشرح لطفلك أنّه يكبر و سيتوقّف في يومٍ ما عن مص اصبعه، إسأله مثلاً:" هل تظن أن  "بوب البنّاء" (شخصيّته المفضلة) يمص أصبعه؟"، عندها سيبدأ بالتفكير بالموضوع و التعامل مع فكرة تركه لمص أصابعه.

8- لا تحاول وضع القفّازات على يدي طفلك لمنعه من مص أصابعه، لأنّه على الأغلب في عمر سيتمكّن فيه من نزع القفّازات، و فعلك لذلك سيزيد في رغبته لمص أصابعه.

9- تذكّر دائماً أن طفلك سيكبر ليتخلّى عن هذه العادة عندما يكون مستعداً لذلك، و على الرغم من أن الموضوع قد يضايقك، إلّا أنه من الأفضل عدم فعل أي شيء حياله، ففي النهاية سيقلع طفلك بنفسه عن هذه العادة.

شاركونا آراءكم و تجاربكم الخاصة بهذا الموضوع.






الأحد، 18 أكتوبر، 2015

كيف تُساعد طفلك على أن يكون مُستقِلاً و يعتمِد على نفسه


يبدأ أطفالُنا منذ أيامهم الأولى بمُحاولات لاستكشاف العالم من حولهم و الانفصال عنّا تدريجياً.. نحن بدورنا علينا تشجيعهُم و اعطائهم دفعة من الثقة و الشجاعة لفك ارتباطهم و تعلُّقهِّم بنا لكن و ككل أمور حياتهم فنحن بحاجةٍ للتوازن بين الابقاء على صلتنا بأطفالنا و بين دفعهِم للاستقلالية، فأنت بحاجة لاعطاء طِفلك مساحة ليُطوِّر مهاراته الاجتماعية و الجسدية و بنفس الوقت حمايته من المخاطر و من ايذاء نفسه و غيره..

الطِفل المُستقِّل طِفلٌ يستطيع الاعتناء بنفسه، يؤمِن بِقُدراته و يستطيع اتخاذ قرارت و اختيار نشاطات تُناسِبه و تُناسِب احتياجاته، لديه دافع داخلي للانجاز و لا يحتاج للمُكافآت الخارجية ليعمل و ينجح..

أمَّا  الاستقلالية و الاعتماد على النفس صفات لا يُمكن لِطفلك تعلُّمها و تطويرها من تلقاء نفسه فهو لا يملك المعرفة و الخبرة و المهارات اللازمة لذلك.. و مُساعدتك له لاكتسابها هي هديّة قيمة تُقديمها لِطفلك لتبقى معه مدى الحياة.. اليك أهم ما سيُساعدك على ذلك..

١- لا تبخلي على طِفلك بالحُب و الاحترام 
فهو كأي شخص بالغ و عاقل في حياتك له كرامته و شخصيته و طابعه المُختلف.


٢- شجعِّي الاستكشاف و اللعب المُستقِّل
يحتاج طِفلُك في بداية حياته الى الارتباط الوثيق بك ليشعر بالآمان الكافي لينطلق بعيداً عنك..عند حوالي عمر التسعة أشهر ، ابدأي بلعب ألعاب مع طِفلك تُعلِّمه بأنك موجودة و سيبقى بأمان و ان ابتعد عنك و لم يراك. فمثلاً اخفي وجهك خلف يدك أو اختفي وراء الكنبة و اظهري من جديد..

بعد سنته الأولى وفرِّي له مكاناً آمناً ليستكشف فيه بحرية وحده دون الحاجة لبقاءك بجانبه لتحذيره و تنبيهه.. العبي معه باستمرار ولكن وفرّي له وقتاً يومياً للعب المُستقل يتناسب و عُمره، مثلاً ١٠ دقائق للطفل ذو العام ضعي أمامه عدداً من الألعاب ليلعب وحده.. زيدي هذه المدة تدريجياً مع كل سنة قادمة..

احذري أيضاً كثرة التنبيهات و التحذيرات الا للحاجة و الضرورة، " احذر ستقع، انتبه لا تلمس هذا، ستؤذي نفسك "...بل قولي "أنا هُنا لِمُساعدتك ان احتجت" ، " ان تسلقت عالياً قد لا أستطيع مُساعدتك" .


٣-ثِقي في قُدرات طِفلك، و اتركيه يُخطأ و يتعلَّم
حتى ينجح وحده ولا يطلب مُساعدتك في كُل الأوقات، اذا بدأ طِفلُك بارتداء ملابسه وحده مثلاً شجعيه، سيرتديها بالعكس و يستغرق وقتاً طويلاً، لكِّنه سيُحاول و يتعلَّم حتى يُصبح قادِراً عَلى إتمام المُهمَّة بنفسه.

عندما يتعرَّض صغِيرُك لمواقف صعبة أو خلافات مع اخوته أو أصدقائه امنعي نفسك من الاندفاع و حل مشاكله أو حتى عرض أي حلول و نصائح.. استمعي له و تعاطفي مع شعوره و اسأليه " ماذا يُمكننا أن نفعل الآن؟ "و "ماذا يُمكنك أن تُغيِّر في المرّات القادمة لتتلافى حصول هذه المُشكلة؟" قد لا يعرف طِفلُك جواباً مُباشرةً و لكنه سيعلم أنه لديه القُدرة للاعتماد على نفسه و أنك تثقين بذلك.

٤-امنحي طِفلك القُدرة على السيطرة على حياته 
في بعض النواحي طبعاً التي يستطيع فيها اتخاذ القرار

-اسأليه أسئلة باستمرار عن رأيه و خُططه للتصرُّف حيال المواقف التي تواجهونها بدلاً من اقحام أنفُسنا و إملاء ما يفعلون عليهم" آه أنت تود اللعِب مع هؤلاء الأطفال، ماذا يُمكنك أن تفعل لتُعرفهم بنفسك"

-اعرضي عليه خيارات كُلما أمكن ( خياران أو ثلاثة فقط) بدلاً من فرض كُل شيء عليه. " ماذا تُفضِّل أن ترتدي اليوم القميص الأبيض أو الأزرق؟" ،" هل تُفضل الاستحمام أو تناول الطعام أولاً".

-  اسعي الى ارشادهم و تعليمهم ثُمَّ أُتركي لهم حريًّة اتخاذ القرار -طبعاً في الأمور التي ليس فيها حدود كسلامتهم و أمانهم- عندما يتخذ طِفلُك قراراً و يتعرض النتيجه الطبيعية سيتعلَّم الاعتماد على نفسه في اتخاذ قرارٍ مُختلف في المرات القادمة.

٥- هيّئي له مُحيطه ليعتمد على نفسه
من المهم جعل البيت مكاناً مُناسِباً للأطفال، و من المهم أيضاً الانتباه لتفاصيل صغيرة تُبقي أطفالنا بحاجة لنا في كُل أمر، مثلاً في المطبخ، ضعي جميع أكواب و صحون و أدوات طفلك في درج قريب و علِّمي اسمه على الدرج ليستخدم منها ما يحتاج بنفسه، ضعي له وجبات خفيفة مُجهزة في صحون أو أكياس في مكان منخفض في الثلاجة ليتناول منها وحده عندما يجوع ..اربطي له أبواب الخزانة بحبل طويل ليتمكن من فتحها و اختيار ملابسه وحده، جهازي له الحمّام بمقعد مخصص و درج ليصل المغسلة و غيره..

٦- اجعلي مسؤولياتك و مسؤوليات طفلك واضحة
مع كُل سنة من عُمر طفلك تطور قدرته على أداء بعض الأمور و الاعتناء بنفسه، لذا على مسؤولياته أن تكون واضحة بالنسبة له ليعرف ما يُمكنك فعله له و ما عليه انجازه لنفسه، فإذا كان باستطاعة طفلك أن يُحضر الماء لِنفسه و طلب منك ذلك يُمكنك الإجابة "أنت تعرف أين الماء عندما تشعر حقاً بالعطش يُمكنك إحضاره لنفسك"، عندما تعرفين أن بإمكان طفلك القيام أمر ما و لكنه يطلب منك فعله قولي له " لماذا لا تحاول،  أنا بجانبك ان احتجت للمساعدة" ، لكن احذري من سؤاله باستمرار ان كان بحاجة للمساعدة..

مع الحب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 12 أكتوبر، 2015

أثر الجهد - كيف تساعد طفلك على النجاح



وفقا لطبيب نفسي من ستانفورد، للوصول إلى آفاق جديدة عليك تعلّم احتضان العثرات بين الحين و الآخر.

مشكلة الموهبة

في يوم من أيام نوفمبر الماضي، أستاذة علم النفس كارول دويك رحّبت بزوج من الزوّار من بلاكبيرن روفرز، فريق لكرة القدم من بريطانيا. مركز روفرز للتدريب مصنف في الثلاثة الأوائل في المملكة المتّحدة، و مع ذلك مدير الأداء توني فولكنر اشتبه لفترة طويلة أن العديد من لاعبيه الواعدين لا يحقّفون ما يمكن أن تصل له إمكاناتهم، متجاهلين شعار الفريق القائم منذ قرن من الزمن "المهارة و العمل الجاد"، اللاعبون الموهوبين كانوا يزدرون التدريب الجاد.

إلى درجة ما، أدرك فولكنر مصدر المشكلة: الرأي العام في بريطانيا أن اللاعبين النجوم يولدون نجوم و لا يمكن صنعهم. إذا كنت تشترك معهم في هذا الرأي، و يخبرك البعض أن لديك موهبة هائلة، فما جدوى التدريب؟ بل و أنّه في هذه الحالة التدريب الجاد قد يعني للآخرين أنّك جيّد فقط و لست هائل الموهبة. فولكنر أدرك هذه المشكلة لكن لحلّها فهو يحتاج لمساعدة دويك.

لا يبدو أن أستاذة علم نفس في عمر الستين هي الشخص المناسب لحل هذه المشكلة الرياضيّة. لكن خبرة دويك و كتابها الأخير: "العقليّة: سيكولوجيا النجاح الجديدة" تتعلّق بشكل مباشر بالمشكلة التي تواجه روفرز. في خلال ثلاثة عقود من البحث الممنهج، استطاعت من الإجابة على أسئلة مثل لماذا ينجح البعض في تحقيق قدراتهم و أهدافهم بينما يفشل البعض الآخر حتى لو كان لديهم نفس مستوى الموهبة لماذا يصبح البعض كالملاكم الناجح "محمد علي كلاي" بينما يفشل آخرون مثل الملاكم المشهور بسوء سمعته "مايك تايسون". السر يكمن كما وجدت هي، ليس في القدرة أو الموهبة بل بطريقة نظرنا إلى تلك الموهبة، هل ننظر إليها كجزء يولد معنا يجب علينا إظهاره، أم هي شيء يمكن تطويره و تحسينه.

إضافة إلى ذلك، فقد أثبتت دويك أنّه يمكن للأشخاص تبنّي هذه العقليّة "أنّه يمكنك تطوير قدراتك" و تحقيق خطوات واسعة في أدائهم. في هذه الأيام تُطلَب دويك في أي موضوع حيث الإنجاز و التحفيز مهمان، سواءاً في مجال التعليم أو التربية أو إدارة الشركات أو حتى تطوير الذات.

"العجز المكتسب سببه الفشل المتكرّر"

كخريج من جامعة يال، بدأت دويك دراساتها على دوافع تصرفات الحيوانات. في آواخر الستينيات كان موضوع العجز المكتسب موضوعاً هاماً في دراسات الحيوانات: الحيوانات في المختبر في بعض الأحيان لم تقم بما هي قادرة على القيام به بسبب الاستسلام بعد العديد من المحاولات الفاشلة. تساءلت دويك، كيف يتعامل البشر مع حالة مماثلة. كما استذكرت دويك "تساءلت: ما الذي يجعل طفلاً قادراً يستسلم في مواجهة الفشل، بينما يحفّز الفشل آخر للعمل بجد أكبر".

في ذلك الوقت كان العلاج المقترح لمشكلة "العجز المكتسب" هو سلسلة طويلة من النجاحات. طرحت دويك الفكرة أن الاستجابة العاجزة و عكسها – أي الاستجابة بالمثابرة لاكتساب مهارات جديدة و تخطّي المصاعب- يكمن في معتقدات الشخص حول أسباب فشله.تعتقد دويك أن الأشخاص الذين ينسبون الفشل لعدم قدرتهم تثبط عزيمتهم و يفشلون في تحقيق ما يريدون حتى و لو كانت لديهم القدرة على ذلك. بينما أولئك الذين يعتقدون أنهم ببساطة لم يحاولوا بما فيه الكفاية، اشعلت عزيمتهم المحاولات الفاشلة المتكرّرة، و هكذا أصبح هذا الموضوع أطروحتها للدكتوارة.

قامت دويك و مساعديها بإجراء تجربة على طلاب المرحلة الابتدائية الذين صنّفهم معلّموهم على أنّهم عاجزين. طابق هؤلاء الأطفال الوصف تماماً: إذا واجهتهم عدة مسائل رياضيات لم يتمكّنوا من حلّها (على سبيل المثال)، لم يتمكنوا بعد ذلك من حل المسائل التي قد حلّوها سابقاً. و قد استمر ذلك الأثر (العجز) لعدّة أيام، قبل عودة  قدرتهم على حل تلك المسائل إليهم.

من خلال عدّة تمارين، درّب الباحثون نصف هؤلاء الطلاب لكي يعزوا أخطاءهم لعدم بذل جهد كافي، و شجّعوهم ليتابعوا. هؤلاء الطلاب تعلّموا أن يثابروا في وجه الفشل حتى ينجحوا. بينما النصف الآخر لم يشهد أي تحسّن إطلاقاً و استمرّوا بالتداعي و الاستسلام بسرعة و التعافي ببطء. تقول دويك: "إن هذه النتائج تدعم الفكرة أن عزو الفشل إلى عدم قدرة أو عدم بذل جهد كافي هي عنصر رئيسي في تكوين هذه الأنماط. و قد أصبحت مقالتها التي نشرت في ال 1975 من أكثر الدراسات التي استشهد فيها في علم النفس المعاصر.

"فهم سبب الفشل و عدم إسناده إلى وجود أو عدم وجود صفة غير قابلة للتغيير، و ربطه بالجهد المبذول"


نظريّة الإسناد، المعنيّة بأحكام الناس حول أسباب الأحداث التي تواجههم و تصرّفاتهم كانت بالفعل منطقة ناشطة للبحث النفسي. لكن التركيز في ذلك الوقت كان مصبوباً على كيفيّة إسنادنا للأحكام. كما يفسر أستاذ علم النفس من ستانفورد لي روس –الذي صاغ مصطلح "خطأ الإسناد الجذري" حيث نسند تصرفات الأشخاص لخلل أو سبب في شخصيّتهم، دون النظر إلى الظروف المحيطة بالتصرّف- قائلاً : "إن دويك ساهمت بشكل كبير على تحويل التركيز من أخطاء الإسناد و التحيز في الرأي إلى تبعات هذه الأخطاء، و بهذا قامت دويك بإيجاد جانب تطبيقي للنظرية يمكن الإستفادة منه".

تابعت دويك كأستاذ مساعد في جامعة إيلينوي بالتعاون مع كارول دينر بحوثها، حيث دفعت أطفال "للتفكير بصوت مرتفع" أثناء حلّهم للمسائل، بعض هذه المسائل أصعب بكثير من قدراتهم. المفاجئة الكبرى كانت: أن بعض الأطفال الذين بذلوا جهد كبير في حل المسائل، لم يعزوا ذلك لأي سبب، فهم بنظرهم لم يفشلوا. دينر يشرح الموضوع بهذه الطريقة:"الفشل يزوّدك بمعلومة – نحن نسميّه فشل- لكن الموضوع أقرب إلى التالي (هذه الطريقة لم تحل المسألة، أنا أحاول حل المسألة، سأحاول طريقة أخرى)". في لحظة لا تنسى قام طفل يعتبر بمثابة النموذج الأمثل للمثابرة عندما واجه مسألة صعبة جداً، بسحب كرسيه، فرك يديه معلناً "أنا أحب التحدي".

هذه الحماسة لمواجهة التحدي ساعدت في تفسير سبب ظن بعض الطلاب المتفوقين بعدم قدرتهم على حل المسائل عند مواجهتهم لنكسة –مجموعة من الأسئلة الصعبة-. الرأي العام يقترح أن القدرات المتميّزة تلهم الثقة بالنفس، إلّا أن ذلك صحيح فقط في الأوقات السهلة، لكن مواجهة النكسات أو الصعوبات تغيّر كل ذلك. أدركت دويك أن الفرق يكمن في أهداف الأطفال، فالأطفال الذين يصمّمون على إتقان مهارة معيّنة لن يتوقّفوا دون تعلّم شيء جديد. كما تذكر دويك:"إن الأهداف المتعلقة بتعلّم شيء جديد تولّد تصرّفات مختلفة عن الأهداف المتعلّقة بالنتيجة النهائية".

"الاهتمام بالتعلّم و ليس النتيجة النهائيّة"


الطلاب المهتمّون بالنتيجة النهائية يضعون قيمة عالية جدّاً  للظهور بمظهر الطالب الذكي، حتى لو عنى ذلك عدم تعلّم شيء جديد. فبالنسبة لهم كل مسألة هي بمثابة تحدّي لتصوّرهم لذاتهم. و كل نكسة أو فشل يشكّل خطراً على تقييمهم لأنفسهم. لذا يقومون فقط بمواجهة التحديّات والنشاطات التي يظنّون بأنّهم سينجحون بها بالتأكيد، متجنّبين بذلك التجارب الضروريّة لتنمية قدراتهم في أي مجال. على عكس ذلك فالطلاب المهتميّن بتعلّم شيء جديد، يتّخذون مخاطرات ضرورية و لا يقلقون بأنهم سيفشلون، لأن كل خطأ هو بمثابة فرصة لتعلّم شيء جديد. إن نتائج دويك أطلقت حقلاً جديداً لسيكولوجيا التعليم.

عقليّة النمو و العقليّة الثابتة

خلال تفرّغها في هارفارد سألت دويك السؤال التالي: "مالذي يجعل الطلاب المختلفين يركّزون على أهداف مختلفة (النتيجة النهائية مقارنة بتعلّم شيء جديد)؟". و خلال عملها صدمتها الإجابة، إذا ما كان بعض الطلاب يريد التباهي بقدراته، بينما البعض الآخر يريد تطوير قدراته. فإن فكرة القدرات تحمل معنى مختلف لكلٍ منهم. فمن يستعرض قدراته مراراً و تكراراً سيصبح لديه الانطباع أنّها جزء منه لا يتغيّر. بينما من يعمل على تطوير قدراته واعي أن قدراته شيء قابل للتغيير و التحسّن. الناس الذين يهتمّون بالنتيجة النهائية يؤمنون أن ذكاءهم و قدرتهم ثابتة منذ الولادة، بينما من يركّز على التعلّم، يعتقد أنّه قادر على النمو  و تطوير ذكائه و قدراته. كما هو ظاهر في نموذج المقارنة في الرابط التالي.


كبرت دويك في بروكلين في الخمسينيات، كان أداؤها في المرحلة الابتدائية جيّداً، مما أكسبها مكانة خاصّة بين المتفوّقين في صفّها. فكما تبيّن لها، كانت معلّمتها "السيدة ويلسون" ترتّب جلوس الطلاب و المهام المعطاة لهم حسب معدل ذكائهم (آي كيو) . سواءاً كانت ويلسون قاصدة لذلك أم لا فإنّها كانت تظهر إيمانها بأن الذكاء شيء ثابت لا يمكن تغييره. دويك التي كانت في المقعد الأول في الصف الأول تعتقد أن نوايا معلمتها كانت حسنة. و أن هذه التجربة لم تأثّر على نظرتها لنفسها، حيث كان لديها عقليّة النمو منذ سن مبكّر، لكنّها أثبتت بدراساتها أن قولبة الطلاب بأنّهم متميّزين يؤثر على أدائهم و خصوصاً الإناث منهم.

"الامتحانات أداة سيّئة لتقييم قدرات الطلاب"


الامتحانات، كما أشارت دويك هي أداة سيّئة لتقييم قدرة الطلاب. خذ مجموعة من البالغين و أطلب منهم رسم صورة لأنفسهم، حيث أن رأي الأغلبية، أن الرسم موهبة لا يمتلكونها، ستجد أن الرسومات لا تتجاوز كونها خربشة أطفال. أما إذا أخذت نفس هؤلاء البالغين و وضعتهم في صف تمّ تصميمه لهذا الهدف، فلن تصدّق جودة هذه الرسومات، الإيمان بأننا لا نستطيع التحسن يعيق أي تطوّر.

"نظرة المجتمع من العوامل التي تساعد في تشكيل تلك العقليّة"

الثقافة العامة أو الرأي العام للمجتمع يلعب دور كبير في تشكيل هذه المعتقدات. دويك تقول:"أن استاذ فيزياء من الهند (حيث درست هي) راسلها قائلاً أنّه لا يوجد هنا أي معتقد بأنّك يجب أن تكون عبقريّاً أو مميّزاً لتدرس الفيزياء. الاعتقاد القائم هنا أنّه بإمكان أي شخص فعل ذلك، و هذا فعلاً ما كان يحصل." و لكن ماذا لو تربيّت في مجتمع يحمل هذه الفكرة إزاء الفيزياء، أو اللغات الأجنبية أو حتى الموسيقى؟ ليس هناك داعي للقلق فقد أظهرت دويك أنه يمكن تغيير تلك العقليّة.

الدليل الأكثر قوة يأتي من دراسة حديثة قامت بها دويك و بلاكويل على طلاب ضعيفي التحصيل في الصف السابع. تم إشراك جميع الطلاب في صفوف عن مهارات الدراسة، التفكير و ما إلى ذلك. إضافة إلى ذلك، قامت مجموعة بحضور صفوف عن الذاكرة، بينما قامت المجموعة الأخرى بحضور صفوف تشرح كيف أن الذكاء كالعضلة يمكن تطويره بالتمرين المستمر، مدربين بذلك تلك المجموعة على عقليّة النمو مما أثّر على حماستهم و نتائجهم في الحساب، بينما لم يحصل أي تحسن على المجموعة الأخرى على الرغم من كل التدخلات الأخرى.

إن مهارات الدراسة و التعلّم عاجزة بذاتها ما لم يتم إضافة ذلك العنصر الفعّال (عقليّة النمو). حيث يمكن أن يعرف الطلاب كيف يدرسون، لكنّهم لا يرغبون بذلك إذا ما ظنّوا أن جهودهم عقيمة. و إذا ما استهدفت تلك الفكرة و قمت بتغييرها ستجد تقدّم رائع و ملحوظ في النتائج.

التتمّة في الجزء الثاني

مترجم من مقالة مارينا كراكوفسكي - من موقع جامعة ستانفورد
لقراءة المقالة كاملة بالإنجليزية - إضغط هنا

الأحد، 27 سبتمبر، 2015

كيف تُربي طِفلاً واثِقاً مِن نفسِه


ان ثقة طِفلِك بنفسِه هي طريقه للنجاح و السعادة في حياتِه العمليّة و الاجتماعيّة، فنظرةُ طِفلك لنفسِه تنعِكُس مُباشرةً على شُعوره و تصرُفاته.. كما أنك أنت المصدر الأول و الرئيسي للصورة التي يبنيها طِفلُك عن نفسِه ليحملها معه عندما يتعامل مع من حوله ، يؤدّي في المدرسة،  يُنجِز في العمل و يبني أُسرةً لِنَفسه..

أن يتمتع طِفلُك بثقةٍ عالية في نفسه يعني أن يعرِف نقاط قوّتِه و يستغلّها و يعرِف نقاط ضعفه و يسعى للتغلُّب عليها..

١- ابدأ منذ أيامِه الأولى
احرص على رعاية طِفلك و توفير الارتباط الكافي له و هو رضيع. حمله و تهدأته، النوم بجانبه، الاستجابة السريعة لِبُكاءه و ارضاعه عند حاجته سيجعله يشعُر بأنه محبوب و ذو قيمة.

٢- اختر أسلوب تربيتك لِطفلِك
ان تعاُمُلك مع طفلك عندما يُسيء التصرُّف و الأساليب التي تختارها لتصحيح تصرفاته و تعديلها له تأثيرٌ كبير على الصورة التي يرى بها نفسه و بالتالي ثقته بنفسه.. ابداء انزعاجك منه، الصراخ، العقاب الضرب و غيرها لا تُجدي نفعاً.. يُمكنك قراءة المزيد عن التربية الايجابية هُنا.

٣- كُن مرآةً طِفلِك 
و اعكس له صورةً ايجابيّة عن نفسِه ، اختر كلماتك و أوصافك له، هل توحي لِطِفلك بأنك تُحب رِفقته؟ هل تُعطي اهتِماماً لآراءِه و أفكارِه؟ هل تُبدي تُلاحِظ و تُبدي اعجابك بتصرُفاته الايجابية؟ 
لتتعلم المزيد اقرأ هل يعرف طِفلُك قيمة نفسه

٤- أعطِه حقَّه من وقتِك
ان تخصيص وقت مِن يومِك للتواصل مع طِفلِك و اللعب معه يُعطيه شُعوراً بأهميته لك " أُمي تترُك كُل شيء و تلعب معي أنا، اذن أنا أستحق وقتها، أنا مُهِم" و ليس ذلك فقط، بل ان هذا الشعور الجيد عن نفسِه مُفيدٌ جِداً لايقاف التصرفات غير المرغوبة و زيادة فُرص تعاونه معك..
عندما تلعب مع طِفلِك تذكّر أن :

- تتبع اهتمام طِفلك و تلعب معه ما يقترِحه هو لأن ذلك  يرفع من ثِقتِه بنفسه أيضاً " أبي يُحب أن يفعل ما أفعله أنا" و لأن الأطفال يتعلّمون أكثر عندما يختارون ما يفعلون و يرِكزّون  لِفترة أطول . 

- تُركِّز كُل اهتمامك على طِفلِك، دون أعمال منزلية أو مكالمات هاتفية، تخيل شُعور طِفلك لو أنك كنت تقرأ له كتاباً و رن هاتِفُك، فتجاهلته و قُلت " لا أستطيع الرد الآن فأنا أقرأ مع حبيبي الصغير " 

٥- ابدأ باسم طفلك عندما تُكلمه
"عندما تبدأ مُحادثة طِفلك باسمه و خاصة عندما تنظر اليه و تضع يدك عليه فأنت تُوصل له رسالة "أنت مُهم" ، نحن عادةً ما ننادي اسم الطفل عندما نغضب منه أو نُريده أن يُوقِف تصرُفاً ما و هذا يدفعه لربط اسمه بشخصيةٍ سيئة أو مُزعِجة.

٦- ركِّز على ما يُجيده طِفلُك
مهما صغُر عُمر طِفلك ستجِده يُتقِن أمراً ما..قد لا يكون ذو أهميَّة كبيرة، و لكن تشجيعك لمهارته هذه سيُعطيه ثقةً في نفسه تنعكِس على نواحي أُخرى في حياته.. 

٧- ضع طِفلك على طريق النجاح 
ان من أهم وظائفنا كمُربيِّن هو وضع أطفالِنا على طريق النجاح و ذلك ب:

- تشجيعِهِم على اكتشاف مهاراتهِم و مواهِبهم و حثِّهم على ممارستها لتكبر ثِقتهُم في قُدراتهِم و أنفسِهم، و مِن جِهةْ أُخرى علينا أيضاً حمايتهم من توقعاتِهم غير المنطقية.. فاذا كُنت تعرِف مثلاً أن طِفلك ذو الثلاثة أعوام لا يُمكنه بعدالتوازن على الدراجة و ركوبها، لا تشتريها حتى لا يفشل و يفشل ثُم يشعُر باليأس و يتوقف عن المُحاولة .

- تقديرهم لِذاتِهم و شخصهِم و ليس لانجازاتِهم أو نجاحاتهِم، تأكَّد من أن يحصل أطفالك على حبك غير المشروط و أنا هذا الحُب لا يعتِمد على رضاك عن أدائه و قراراته.

-عرض انجازاتهم، فمهما كانت نتيجة محاولاتهم ، لوحة فنية، شهادة تقدير أو ميدالية ذهبية، اعرضها في مكان ما في البيت.. فكُل طِفل يُجيد أمراً ما، اكتشفه ، شجعه، افتخر به و اعرضه..

٨-  حرر طِفلك مِن الألقاب و الصفات
"طِفلي خجول" ، " طفلي بطيء"  و غيرها من الصفات نُطلقها يومياً على أطفالِنا دون تفكير بمدى تأثيرها.. فطباع و صفات أطفالنا تتغير باستمرار و لكنهم يبحثون عن هويةٍ لأنفُسهم لذا فهم قد يحملون هذه الألقاب معهم دائماً فتبني أو تهدم ثقتهم بأنفسهم.

٩- أعط طفلك مسؤوليات
طِفلُك يحتاج لمسؤولية يحملها، فواحدة مِن أهم الطُرُق التي يبني فيها طِفلُك ثقته بنفسه و يُدرِك أهميته و قيمته في العائلة هو تولِّيه مُهمة في البيت.. 

- إبدأ باكِراً، ففي عُمر السنتان سيكون طِفلك قادراً على القيام ببعض المهام البسيطة في المنزل.

- اختر ما يُبدي طِفلُك اهتماماً فيه، فهذا سيُبقي على حماسته و اهتمامه .

- أعطي طِفلك مُهمّة خاصة، مهما كانت المهمّة فإن طِفلك سيُبدي حماسة لِمُهمة تُسميها أنت مهمَّة مميزة، كما أن طِفلك سيقول لِنفسه " أنا لدي مسؤولية مميز، اذن أنا مميّز "

- اصنع جدولاً بالمهام في البيت و مررها على أطفالك ليختار كُلٌ منهم، اجعل بعض المهام مدفوعة الأجر كالمهام الاضافية و الصعبة ..

١٠- علِّم طفلك التعبير عن مشاعِره

تقبَّل جميع مشاعر طفلِك جميعها بل و ساعده على التعرُّف عليها و تسميتها.. هذا بالتأكيد لا يعني تقبُّل جميع التصرُّفات لكن الخطوة الأولى للحد منها هو تفهُّم الشعور خلفها.. مثلاً عندما يُخبِرُك طِفلُك بأنه قد شبع و لا يرغب بأكل المزيد ، بدلاً من اخباره بأن يُنهي كل ما في طبقه قُل له "اه أنت تشعر بالشبع! حسناً أنت الوحيد الذي يستطيع أن يُقرر ما تشعُره"، فأنت تُعلِّمه أن يثِق بما يُخبره جسده و بالتالي يثق بنفسه .

مع الحب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 14 سبتمبر، 2015

كيف تُساعدين طِفلك على التأقلُّم عند ابتعادك؟


يمُّر بعض الأطفال  بمرحلة تُعرف ب (separation anxiety) أو "قلق الانفصال" و هي تبدأ عند الأطفال حوالي عمر السنة ( قبل أو بعد بقليل) حيث يتعلق الطفل بأمه كثيراً و يبدأ بالبكاء عندما يُفارقها،حتى لو وضعته لثوانٍ أحياناً..إن هذه المرحلة هي مرحلة تطوَّر طبيعية و لكنَّها توتَّر الأهل و تُقلِقهُم عادةً.. هذه المرحلة كغيرِها ستمُّر و تنقضي و لكن ماذا يُمكِننا أن نفعل لِنُساعِد أطفالنا على تهدِئة أنفُسِهِم و تخطيها؟

١- لا تخشى البُكاء
ان بُكاء طفلك هو طريقته للتعبير عما يشعر، فهو قد بدأ يُدرك العالم من حوله و أنه شخص مُختلف عنك..و أنك مصدر الحماية الوحيد بالنسبة له .. فابتعادك و انشغالك عنه و لو للحظات مخيف جداً له.. هل لديه القدرة للتعبير بأي طريقة اخرى؟ طبعاً لا..

٢- الحُب الكافي و الارتباط
أعطي طِفلك قدر ما يحتاج من الحُب و الارتباط بك عِندما تكوني مَعه، أظهِري اهتمامك به و العبي معه ليطمئن و يبدأ هو بالابتعاد و الاستقلالية..و تذكري أن الصبر و الانتظار لفترة (شهر و أكثر) ضروري لأن ليس هناك حل سحري أو طريقة لمنع طفلك من البكاء..لكنه مع الوقت سيتعلَّم أنه سيكون بآمان  بعيداً عنك .

٣-هيِّئي طِفلك للأمر
 تأكدي أن تتكلمي مع طِفلك و تُحضّريه للأمر دائماً.. فقبل أن تضعيه لتحضير العشاء مثلاً.. قولي له" سأضعك الآن لتلعب بينما أُحضِّر الطعام " و جهزي له لعبتان أو ثلاثة لينشغل بها..استمري في التكلُّم معه و مُلاعبته و أنت بعيدة عنه أيضاً..

٤- ارجعي دائماً لطفلك
و لا تترُكيه لفترات طويله حتى يثق بك.. يُمكنك العوده و ضمُّه كل عشر دقائق مثلاً اذا كنت ستنشغلين لفترة طويلة.

٥- لا تترددي أو تُشعِري طفلتك بانزعاجك
كوني واثقة و مَرِحة مع طِفلِك عند مُغادرتك و لا تجعلي بُكاءها يدفعك للتصرف.. فهو سيتعلَّم منك أنه لا مُشكلة في تركك له و أنك ستعودين دائماً. اجعلي وداعَك سريعاً، قبليه و قولي له "أنا ذاهبة الآن و سأعود لأراك بعد ساعة" و غادري بعدها مُباشرة.

٦- لا تختفي فجأة
يلجأ كثيرٌ منّا الى التسلل بينما يكون الطِفلُ مُنشغِلاً، لكن للأسف ان هذه أسوأ طريقة يُمكِنُك المُغادرة بها.. لأن طِفلُك سيفتقِدُك دون أن يراك ذهبتِ و دون ان تُطمأنيه انك ستعودين و هذا سيزيد من قلقه و خوفه و لن يُساعِد في بناء الآمان و ثِقته بك.

٧- لا تبخلي على طِفلِك بالقرب منك
حتى لو كان ملتصقاً بك طوال اليوم.. فالأطفال يحتاجون للارتباط العاطِفي في هذا العُمر ، لِذا نجِدهم يُحبِّون أن نحمِلهم و نضعهُم للنوم معنا في سريرنا.. اذا حصل الطِفل على القدر الكافي مِنه سيتغيِّر و يبدأ يشعُر بالآمان الكافي لِيستقِّل عنك.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

كيف تُساعدين طِفلك على التأقلُّم في المدرسة؟


يستقبِلُ أطفالُنا عامهم الدراسي الجديد بِمشاعِر مُختلِفة ، فمِنهُم من يُبدي حماسةً و شجاعة كافية لقضاء يومه بعيداً عن بيته و أهلِه و مِنهُم من يبكي بلا توقُّف، يرفض الاستعداد للخروج أو حتى يتظاهر بالتعب و المرض..قد يَظُن البعض أن هذه طبيعةُ أطفالِهِم و أنه ما باليد حيلة ، لكِن قد يُفيدك معرفة أن هذا المرحلة طبيعية لكُل طِفل و أن طِفلك لا يفعل هذا ليجعلَك تُعاني، بل لأنه هو يعاني.. و هُنا لنا دور مُهِمٌ و كبير في مُساعدتِهم على تخطّي هذه المرحلة الانتقالية و التأقلِّم مع المدرسة، إليكم كيف:

١- ساعدي طًفلك على بناء علاقةٍ جيِّدة مع المُعلِّمة
يحتاج طِفلُك بداية للارتباط عاطِفياً بِمُعلمتِه ليبدأ بالارتياح داخل الصف و يتعلُّم ، لِذا اذا لاحظتِ أن طِفلَك لا يتقبل المدرسة ، تواصلي مُباشرةً مع مُعلِمته، و اشرحي لها بأنه يواجه صعوبة في التأقلُّم في في الصف و أنّه رُبما كان بحاجة للقليل من جُهدِها و الاهتمام الخاص لِمُساعدته، إن أي مُعلِّمة مؤهلّة ستتفهم الأمر و تجِد طُرُقٍ لِذلِك كأن تُعطيه دوراً معينا أو مُهِّمة خاصة في الصف، فيشعُر بأهميَّته و الانتماء لِصفِه.

٢- ساعِدي طِفلَك على بناء علاقاتٍ مع غيره مِن الأطفال
يحتاج طِفلُك للارتباط بِطِفلٍ آخر على الأقل  في الصف  ليَشعُر بالانتماء، اسألي مُعلمته عن أي الزملاء يقضي طِفلُك أكثر وقته معه ، اسألي طِفلك عن من يريد دعوته من الأطفال من صفّه للّعب معه ، أو ادعِ الأم مع أطفالِها لتناول الآيس كريم أو للعب بعد المدرسة .

٣- ساعدي طِفلك ليَشعُر بالأمان بعيداً عنك
ان أوَّل ما يُوتِّر الأطفال إزاء المدرسة في الأسابيع الأولى هو الانفصال عن أُمهاتِهم.. لِذا احرصي على أن تُعطيه ما يُشعره بالأمان بعيداً عنك.. مثلاً عندما تودِّعيه كُل صباح أعطيه عناقاً طويلاً و رددي "أنا أُحبك و أنت تُحبُني استمتع بيومك ، سأرآك في تمام الثالثة" ، أرسلي معه أيضاً صورة لك و له أو لِكُل العائلة أو مُلاحظة بسيطة مكتوبة بخط يدِك.

٤- تحدثي مع طِفلِك عن مخاوِفه
يخاف الأطفال الصغار من أمورٍ نجِدها نحن تافهة، فقد يخاف طِفلُك من اختفاءِك أو عدم عودتك أو حتى موتك بعيداً عنه و هذا بسبب عدم إدراكهِم لكثير من أمور حياتنا بعد..لِذا اشرحي له في البداية أن الابتعاد عمّن نُحِب مُزعِج بطبيعته لكنّه سيتسلى في المدرسة و ستكونان كليكُما بخير..المدرسة ستتواصل معك مُاشرة إن حصل معه شيء و أن حُبّك سيبقى معه حتى و أنت بعيدة.. أنهي حديثك معه دائما ب " أنت تعرِف أنني سأعود دائماً و لن أترُكك" حتى يُذكّر نفسه بها عندما يقلق.

٥- لا تنسي اللعب
اللعب من أهم الطُرُق التي يُمكِننا استخدامها لِحل مشاكِل أطفالِنا حيث يُعبِّر الأطفال عن مشاعِرهِم و مخاوِفهم أثناء اللعب و هذا يُساعِدهم على فهم المواقف عندما يتعرضون لها في الحقيقة، كما أن اللعِب يُضحِكهُم و يُسعِدهم و يجعلهُم أقوى لِمواجهة المواقِف الصعبة. حاولي أن تلعبي معه ألعاباً مُضحكة صباحاً قبل الانطلاق للمدرسة.. بعض الألعاب التي تُساعِده في خوفه من الافتراق عنك:

- أرجوك لا تترُكني
ستُساعِد هذه اللعبة طِفلك في التعامل مع شُعوره بحاجتك حيث يكون هو من يترُكك و أنت من يحتاحه.. تبدأين بها عندما يكون طِفلُك معك و ينهض ليذهب لِمكان ما، فتشُديه برفق اليك و تُخبريه بأنك لا تُريدين أن يتركك أبداً و كم تُحبين بقاءه معه.. ابقي صوتك مرِحاً و مُضحِكاً و استمري بجذبه كُلما حاول الذهاب.

-  وداعاً إلى اللقاء
حيث تبدأ اللعِب بقول " هيا نلعب لُعبة الى اللقاء" و ابدأي بمُغادرة المكان لكن ابق في ذات الغُرفة و افتحي مثلاً باب الخزانة ثُم تظاهري بأنك خائفة و لا يُمكِنك الُمغادرة و ترك طِفلِك. عودي مُسرِعة و تمسكي به و قولي " آه ، أنا أشتاق اليك، حسناً دعني أحاوِل مُجدداً" و أعيدي الكرَّة.. الهدف أن تُخففي من توتره و تدفعيه للضحك على الأمر.

٦- لا تجعلي قضاء الوقت في البيت معك يبدو مُميزاً 
اذا كان هُناك إخوة أصغر عُمراً في البيت معك، تأكدي من أن يعلم طِفلُك كم هو مُمِلٌ بالنسبة لهم البقاء في البيت و انتظاره و كم يتمنون الذهاب مِثله للمدرسة.

٧- حافظي على علاقة قوية جِداً مع طِفلك
فطِفلُك يحتاج للتواصل معك كثيراً في هذه الفترة، لِذا وفِّري ٥ دقائق مثلاً عندما توقظيه صباحاً لِتحضُنيه في سريره أو في حُضنِك و تُعطيه ما يكفيه من حُبك و حنانك.. كذلِك عند عودته من المدرسة مُباشرة، أُتركي هاتفك، أعمال المنزل و غيرها و اقضي معه وقتاً مميزاً حتى لو ل ١٥ دقيقة.. تجنبي عقابه أو انتقاده أو غيره..

٨- احرصي على أن تذهبي لأصطحابه من المدرسة باكِراً
 في الأسابيع الأولى تجنبي أن تتأخري و تتركيه بانتظارك في المدرسة حتى لا يزيد قلقه و توتره.

٩- ودِّعي طِفلك ببساطة و سُرعة
لا تتهربي أو تختفي فجأةً حتى لا يفقِد طِفلُك ثقته بك، و لا تُبدي قلقك أو ترددك فيخاف .. قومي بتوديعه بضمه و اخباره بأنك تُحبينه و ستعودين له بعد انتهاء اليوم و غادِري.. اذا استمر في البكاء ، اسألي مُعلِمته ان كان بإمكانها إعطاءه مُهِّمة خاصة في الصباح لِتُشغِله.

١٠- تأكدي مِن حاجات طِفلِك الأساسية
اذا كُنت تضطرين أنت لإيقاظ طفلك كل صباح فهو لا ينام عدد ساعات كاف، إن النوم باكِراً و الاستيقاظ قبل موعد الخُروج بِمُدة كافية يضمن لِطِفلك السكينة و الهدوء اللازمين لِمواجهة المواقف و استقبال يومه بشكل أفضل.

١١- راقِبي طِفلك و اعرفي الأسباب
اذا استمّر قلق طِفلُك لأكثر مِن أسبوعين، رُبما كان هُناك سبب خلف ذلك عليك معرِفته.. قد يكون أحد الأولاد يُسيء اليه.. أو يجِد صعوبة في التفاهم مع مُعلِمته و يخجل أو يخاف من التحدُّث اليها..اسأليه عن يومه كُل يوم ، كيف كانت مُعلِمته، اقرأي له قصصا عن المدرسة و أخبِريه بقصصٍ من طفولتك في المدرسة لِتُشجعيه على التكلُم..اذا شعرت بوجود مُشكِلة تواصلي مع المدرسة مُباشرة..

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 24 أغسطس، 2015

غيِّر تصرُفات أطفالِك بكلماتٍ بسيطة


تُؤثر الطريقة التي يشعُر بها أطفالُنا بشكل كبيرٍ على تصرُفاتهِم .. فعندما يشعرون بالحاجة للتأكُّد من أننا قادرين على التحكُّم بسير الأمور يبدأون  بتجرُبة حدودهم، و عندما يشعرون بالتعب ، المرض أو بتحفيز زائد تبدو تصرفاتهم خارجة عن المقبول و مُزعجة لنا.. نفقِد صبرنا و لا نستطيع رؤية شيءٍ عدا تصرفاتهم السلبيّة.. فنتهِّم و ننتقد و نهاجم.

"لماذا لا تستطيع أن تكون لطيفاً مع أخيك؟"

"أنت تُفقدني أعصابي "

" لماذا تتصرف بهذا السوء طوال الوقت"

"لا أدري لماذا أصطحِبُك معي خارج البيت"


هل تجعل أيٌٌ من هذه العبارات طٍفلك يقف ويُفكِّر ؟

الجواب هو بالتأكيد لا، فما تفعله هو العكس تماماً. فنقدُنا السلبي يُعزز طاقتِهم السلبيّة هذه و يزيد تصرُفاتهِم  سوءاً..أطفالُنا سيعملون دائماً على تحقيق الصورة التي نصفهم بها، و الأهم أن مهاجمتنا لهم تجعلنا و إياهم فريقين مُختلِفين مما سيزيد من الصراع و يٌقلل فُرص تعاونِهم معنا.


لكن عندما لا يُمكِننا تقبُّل تصرفاتهم ماذا نفعل لِنُعيدهم لحالة من الهدوء و التفهُّم؟

ان الطريقة التي نرُّد فيها على أي من تصرُفاتِهِم السلبيَّة و الكلمات التي نستخدمها لها قوة كبيرة في استمرار أو إيقاف مثل هذه التصرفات.فعادة يبدأ التصرُّف لاكتشاف حدود المقبول منه و ليس للإساءة أو التمرُّد لذا فأوَّل ما يُمكنك فِعلُه لإيقاف طِفلِك من تكراره هو افتراض حُسن نيتهِ و عدم قصده الإيذاء و التخريب. 

فمثلاً قام طِفلُك بحركات عشوائية و أوقع كأس حليبه، فصرخت أنت "لماذا فعلت هذا؟ لماذا تُثير الفوضى في المنزل هكذا؟ " سيُترجم دماغ طِفلك ما قُلت ب" أُمي تعتقد أنني فعلت ذلك بهدف التوسيخ ، أُمي تعتقد أنني سيء و أنا لا أُعجِبُها" شُعوره السيء عن نفسه و الغضب من مُهاجمتك سيطغى على الشعور بالندم و الرغبة بالاعتذار و تصحيح خطأه.

على عكس لو قُلت مثلاً " اه ، هل أوقعته بالخطأ؟ لقد وُسِّخ المكان للأسف ، بِسُرعة لِنُحضِر فوطة و نُنظف المكان" هُنا طِفلُك لن يسمع أي لوم أو تذنيب و سيشعُر أنّك إلى صفه. لن يكون لديه أي سبب للمُقاومة . هُنا سيعرِف طِفلُك أنك تُحِبه و تتوقع الأفضل منه ..و سيشعُر بأمان كافٍ ليُفكِّر بالموقف أمامه و يبدأ باصلاحه. و الأهم سيحذر أكثر في المرّات القادمة.

إليكم جدولاً لأمثلة على ردود سلبيّة و أُخرى إيجابية ، تخيّل نفسك طِفلاً و حاول أن تُقارن شعورك اتجاه كل رد منها.


رد سلبيرد إيجابي
لماذا لا تستطيع أن تكون لطيفاً مع غيرك؟أنا أُحب مرافقتك كثيراً عندما تتصرف بُلُطف و رِفق
لماذا لا تستطيع فِعلٍ أي شئ بنفسك؟هل يُمكِنُك المُحاولة ؟ أنا هُنا لِمُساعدتك ان احتجت، ليس هُناك داعي للعجلة
إنك تُثير الفوضى في البيت طوال الوقتآه أُنظر ما حصل هُنا، كيف يُمكِننا إصلاح ذلك؟
يا الهي لا يُمْكِنُني الاعتماد عليك بِشيءأنا أثق بِك و أعرف أنك يُمكنك إنجاز ذلك
لماذا تضرب دائماً، انك عُدوانيأنا أُحب كثيراً استخدامك يدين لطيفتين معي، هذا يجعلني سعيده، هل يُمكننا التدرُّب على التعامل بِلُطفٍ بدلاً من الضرب الآن
لماذا لا تسمعُني أبداًحبيبي ، اُنظر الي لدقيقة لدي أمرٌ مُهِمٌ جِداً أحتاج لاخبارك به
كيف يُمكنك إيذاء أخاك الرضيعالأطفال الرُضّع حساسون و ضعيفون جِداً علينا مُعاملتهم بحذر ، أليس كذلك؟
كفى توقف عن رمي الألعاب الآنهذه اللُعبة قاسية، سيكون من المُحزِن لو كسرت شيئاً أو ضربت أحداً، أليس كذلك؟ هل يُمكنك ايجاد شيئ طري لنرميه؟

في النهاية و مهما اختلف الموقف، تذكر دائماً أن تستخدِم لُغة تجعل طِفلك يشعر بأنكم حُلفاء و في فريق واحد مثل " نحتاج أن " بدلا من " عليك أنت أن " . فأطفالُنا هم أُناس مِثلُنا و عندما نُركز على ايجابياتهِم و نعامِلُهُم بِلُطفٍ و حُب سيتعلمون طريقتنا و يردُّون بنفس اللُّطف و الحُب.. و عِندما نُغيُّر لُغتنا سنتغيّر نحن و هُم.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

السبت، 15 أغسطس، 2015

كيف توقف طِفلك من الركض بعيداً عنك


ما أن يُتقن أطفالنا المشي و الركض حتى نجد أنفسنا نُلاحِقهم في كُل مكان.. فهم عادة لديهم كم كبير من الطاقة و يُحبون الانطلاق في شتى الاتجاهات، المُشكلة في الأمر أنهم لا يستطيعون في هذا العمر الصغير ادراك الخطر في الابتعاد عنّا و الركض في الشارع أو في الأماكن المُكتظة، فالأمر بالنسبة لهم مُتعة لكنه مُتعِب و مُقلِق بالنسبة لنا ،حتى أننا قد نمتنع عن اصطحابهم لكثير من الأماكن. 

الأمر طبيعي لكُل طِفل في بداية مشيه و لكن علينا هنا ادراك أمرَيْن مهمين :

١- علينا توفير المساحة و الحُريّة الكافيّة لأطفالنا للحركة و استغلال فرص التعلّم دائماً حتى خارج البيت، فإجبارهم على الجلوس أو تقيدهم في عرباتهم طوال الوقت ليس الخيار الأفضل و إن كان الأسهل.

٢- في نفس الوقت من الضروري تعليمُهُم أن هُناك الوقت و المكان المُناسب لتجولِّهِم و أن هُناك أوقاتٌ أُخرى لا يكون فيه الوضع آمناً أو الوقت كافي و عليهم ملازمتنا أو الجلوس في العربة أو المكان الذي نُحدده لهم.

لكن كيف نفعل ذلك بعقلانية و حُب؟


١- تأكد مِن أن تشرح لِطِفلك مهما صغُر عُمره و تُهيأه لِما هو قادِم
تكلَّم مع طِفلِك في كُل الفُرص و اشرح له الخطر في ابتعاده عنك، و أنك تحتاج دائماً لبقاءه على مسافة تُمكّنكما من رؤية بعضكما البعض. 

٢- وفِّر له يوميا فُرصاً للركض و الحركة
من المُهِم جِداً أن تُخصص لِطِفلك وقتاً و مكاناً آمناً يستطيع فيه التجوُّل و الركض بحريّة و سيُفيدُك كثيراً فِعلٍ ذلك قبل خروجك معه لمكان حيث تُريد منه البقاء جالساً مثل قبل الذهاب للتسوق في السوبر ماركت مثلاً. تأكد من أن تُخبره أيضاً بأن هذا المكان آمن و مُناسب اذا أراد الركض وحده.

٣- ضع حداً و كُن حازِماً
قبل نُزولِكم من السيّارة أو عند وصولِكِم للسوق اشرح لِطِفلِك الموقف " نحن الآن في مكان كبير مُكتظ ، و أنا أخشى أن تضيع، أُريد أن أتأكد أنك بأمان " ثُمَّ أعطه خياراً ان كان يُفضٌِل المشي " هل تُحب أن تمشي و تُمسك بدي ( أو تبقى بجانبي) أم تجلس في عربتك؟ " اذا اختار صغيرك المشي معك هذا جيد لكن في اللحظة التي يبدأ فيها بالهرب أو الركض عليك حسم الأمر  " سأضعك الآن في عربتك /سأحملك فأنت لست بأمان عندما تركض بعيداً عني، يُمكننا المُحاولة أكثر في المرّة القادمة".

بالطبع طِفلُك سيعترض و يصرخ لكن لا تدع هذا الأمر يُربِكك،فقط حافظ على هدوءك و لا تُبدي أي انفعالات حتى لا يجد طِفلُك الأمر لُعبة . فبعد عدة مرّات ستجد أن طفلك قد تحسّن في تذكُّر القانون و تقبُّله . 

٤- عوِّد طِفلك على الإمساك بشيء ما غيرك أو غير يدك حتى يبقى بآمان دائماً
اعتاد أطفالي مثلاً على الإمساك بباب السيارة و عدم تركه أبداً عند نزولِهم ريثما أُنزِّل حاجياتهم و أستعد للمشي و قد ساعد هذا الأمر كثيراً في بقائهم بجواري و أنا مُنشغلة دون الحاجة الى القلق عليهم في مواقف السيارات. و أحياناً كان يرفض طفلي إمساك يدي أثناء قطع الشارع فعرضت عليه إمساك طرف عربة أُخته التي أدفعها بجانبه و أصبح يفعل ذلك باستمرار. 

٥- احرص على المُواظبة
ان الاستمرار و المُواظبة على أي أمر هو السر في تعاون الأطفال و التزامهم، فلا تُغيِّر القوانين بتغيُّر المواقف و لا تجعل اعتراضهم أو بكائهم تهديداً لك، فبعد عدة مرات سيتعلم طِفلك الحد و ستكون الأمور أسهل. فمثلاً على أطفالي مسك يدي عند العبور في مواقف السيارات و قطع الشارع دائماً . و أُذكرهم بذلك في كلمة واحدة عند الحاجة" الأيدي" . 

٦- استغل أوقات اللعب
هناك الكثير من الألعاب التي تُدِّرب طِفلك على الاستماع و التوقف كذلك عندما تطلب منه و تُبرمِجه لفعِل ذلك دون أن يشعُر مثلاً:

- لُعبة الإشارة الضؤيًّة: ابدأ بالمشي مع طِفلِك أو تظاهروا بأنكم سيارات و عليكم التوقف عندما تُنادي إشارة حمراء و مواصلة المشي عندما تُنادي إشارة خضراء.

- لُعبة حركة سكون: الحركة و الرقص عند سماع موسيقى و التوقف عند توقفها.

- تدرّب مع طِفلِك على المشي و إمساك الأيدي عندما تكونون في مكان آمن كالحديقة أو حتى في البيت و ذكِّره القيام بما تدربتم عليه عندما تكونون في الخارج.

و أخيراً تذكَّر أن بقاء طِفلِك مقيداً أو عدم الخروج به نهائياً في هذا العُمر الصغير يحرمه من تعلُّم التصرُّف بشكل صحيح و البقاء آمناً في الخارج و سينعكس الأمر عليه كُلما كبر أكثر.. فهذه مرحلة طبيعية من مراحِل تطورِّه و اذا قررنا تعليم أطفالِنا التصرُّف بشكل صحيح و تعاملنا معها بهدوء و دون انفعالات ستمُّر بِسُرعة و سُهولة. 

مع الحُب 
لانا أبو حميدان

الخميس، 30 يوليو، 2015

كيف تجعل طفلك مهتمّاً بالقراءة؟


كلّنا يحب أن ينشئ أطفاله لكي يكونوا أشخاص منتجين سعيدين في المستقبل، و جزء مهم من نموهم العقلي الذي نحمل مسؤوليته هو تعليمهم القراءة. إلّا أن واقع الأمر أنّنا قد لا نمتلك الموهبة الكافية لغرس هذه الخصلة، و حتى لو كانت لدينا فنحن بالطبع قادرون على الاستفادة من بعض المعلومات الإضافيّة التي ستساعدنا على تحبيب أطفالنا في القراءة.

لذا قمنا بتجميع قواعد مهمة لكم كآباء و أمهات يجب أن تتبعوها للتأكّد من أن جهودكم ستثمر في بناء أطفال يحبّون القراءة و جني المعرفة في المستقبل. و بعض الأخطاء الشائعة التي عليكم تجنّبها:

ما عليك فعله

1- إبدأ القراءة لأطفالك باكراً كلّما بكّرت في ذلك، كلّما سهل تقبّل أطفالك للقراءة.
2- في البداية اختر قصص لأطفالك حيث تكون موزونة، مغنّاة وفيها الكثير من التكرار لكي تحفّز لديهم القدرات اللغويّة و قدرات الاستماع.

3- إقرأ مع طفلك كلّما سنحت الفرصة و بقدر ما تستطيع أن تحتفظ بانتباههم و رغبتهم في المتابعة.
4- ابدأ بقصص مصوّرة و ذات عدد كلمات قليلة، ثم تدريجيّاً ابدأ بالتوجه شيئاً فشيئاً لكتب ذات كلمات أكثر و صور أقل.
5- في أوّل مرّة تقرأ فيها قصّة معيّنة، أشر للصور التي على الغلاف و اذكر عنوان القصّة و اسألهم ماذا يتوقّعون أن يكون موضوع القصّة.

6- من الحين إلى الآخر قم باختيار قصّة تظن أنّها تفوق قدرات طفلك الحاليّة و اقرأها له، من الجيّد أن تتحدّى قدرات طفلك من الحين إلى الآخر.
7- في بداية القصّة أعط الفرصة لأطفالك لعدّة دقائق لكي يستقرّوا و يستعدّوا جسديّاً و عقليّاً للاستماع إلى القصّة.

8- المزاج المناسب هو عامل مهم جدّاً لتقبّل أطفالك للقراءة. أوامر مثل "اجلس جيداً، توقّف عن فعل ذلك و أولي الموضوع اهتمامك" لا تساعد في خلق الجو المثالي. 
9- عند قراءتك لكتاب مصوّر تأكد أن يكون أطفالك قادرين على رؤية الصور بوضوح.
10 - تذكّر أن موهبة قراءة القصص لأطفالك لا تأتي غريزيّاً لكل الآباء و الأمهات لذا عليك أن تكثر من ممارستها لتتقنها جيداً.
11- من أكثر الأخطاء شيوعاً عند القراءة للأطفال هي القراءة بسرعة، لذا خذ وقتك و أبطء من سرعتك لتتأكّد من أن أطفالك قادرون على تخيّل ما تقرأ.
12- ابطء بحيث يمكن لأطفالك رؤية الصور بوضوح، القراءة المستعجلة تفقد الطفل قدرته للتعبير عما يراه.
13- قم بتقييم الكتاب و مراجعته قبل قراءته لطفلك، هذا سيمنحك الفرصة لمعرفة الأجزاء التي قد تريدين الإطاله عندها و شرحها، إضافة لبعض الأجزاء التي تريدين تجنّب ذكرها في القصّة لأي سبب كان.

14- أضيفي بعد ثالث للقصّة كلّما أمكن ذلك، مثل تصنيف بعض الملابس الملوّنة عند قراءة قصّة ك "فانيللتي بيضاء" أو بعض ألعاب الديناصورات عند قراءة "العدّ مع الديناصورات" أو مجموعة من الأشكال هندسيّة عند قراءة "الأشكال من حولنا".
15- ضعي لوح في الغرفة و أضيفي عليه تقدّمك في القراءة، عن طريق إضافة شكل شمس أو ضفدع أو نجمة أو أي شكل يفضّله طفلك عند قراءة قصّة جديدة سويّاً.
16- بعض الأطفال قد يتردّد و لا يستطيع الجلوس ساكناً أثناء القراءة، يمكنك حينها إعطاءه ورقة و قلم لكي ينشغل بها بينما تقرأين له. حتى يعتاد الجلوس لفترة من الوقت و الاستماع للقصص.

17- رتّبي وقتاً في الصف أو البيت حيث يقرأ الأطفال بمفردهم، حتى لو كان ذلك يعني أنّهم فقط ينظرون للصور و يقلّبون الصفحات.
18- عندما يرغب طفلك بالقراءة لك، من الأفضل اختيار قصّة سهلة جدّاً للقراءة من قصّة أصعب.
19- شجّع أطفالك الأكبر عمراً بأن يقرأوا لإخوتهم الأصغر عمراً.


ما عليك تجنّبه

1- لا تقرأ القصص التي لا تسمتع(ي) بها بنفسك، لأن ضجرك و كرهك للقصّة سيكون بادياً عليك و هذا لا يخدم هدفك.
2- لا تكمل قراءة قصّة واضح أنّها غير مناسبة أو غير جيّدة توقف حالاً و اعترف بأنها لم تكن خياراً جيّداً. ضع في عين الاعتبار أن بعض القصص تبدأ بدايات بطيئة و غير مثيرة للاهتمام. كما يجب أن تتذكّر أن مراجعتك للقصّة قبل قراءتها لأطفالك ستوفّر عليك القيام بذلك.
3- لا تشعر بأن لديك التزام لربط كل قصّة بما يتعلّم طفلك بالمدرسة، القراءة يجب أن تكون ممتعة قبل كل شيء.
4- لا تربك طفلك من خلال قراءة قصص لا تلائمه، تأكّد أن تكون القصص مناسبة لقدراته العقليّة و العاطفيّة في تلك المرحلة.
5- لا تبالغ في السترخاء أثناء قراءة القصّة، فذلك قد يشعرك بالنعاس.
6- لا تفرض القيم و فهمك للقصّة على طفلك، فالقصّة يكفي أن تكون ممتعة، و توفّر لك الكثير لتتحدّث عنه مع طفلك بعد الإنتهاء من القصّة.
7- لا تظن أن قراءة كل شيء هو أمر جيّد، انتقاءك للقصص مهم جدّاً.
8- لا تستخدم قراءة القصص كوسيلة لدفع أطفالك لفعل ما تريد، لأن ذلك سيفقدهم الرغبة في القراءة مع الوقت.
9- لا تطلب من طفلك إعادة قراءة السطور خلفك ما لم يطلبوا ذلك، فهذا سيفقدهم الرغبة في القراءة.

نتمنّى أن تكون هذه النقاط ذات فائدة كبيرة لكم، هل هناك نقاط أخرى تظن أنّها ذات أهميّة لم نذكرها هنا؟ شاركونا بها.

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

كيف تجعل طفلك مطيعاً لكل أوامرك


من أهم المشاكل التي تواجهنا كآباء و أمهات هي دفع أطفالنا لطاعة جميع طلباتنا، و السؤال الذي نطرحه دائماً على أنفسنا هو كيف أدفعهم لطاعتي؟ لكن السؤال الذي سأطرحه اليوم هو هل علي أن أدفعهم لطاعتي دائماً؟

السبب في طرحنا لهذا السؤال هو أنّك نموذج السلطة الأوّل الذي يواجهه طفلك و أنت تريد أن يطيعك لأنّك تريد مصلحته قبل كل شيء. لكن هل كل نماذج السلطة التي سيواجهها بعد ذلك في حياته سيكون لديها نفس الدافع؟ و هل الطاعة العمياء التي علمّتها أنت له ستدفعه لإطاعة الأوامر بغض النظر عن نتيجتها؟ هذه المعضلة يجب أن تضعها في عين الاعتبار في كل مرّة تفكّر أن طفلك يجب أن يطيعك دائماً.

أطفالنا يولدون بلا حول و لا قوّة، يعتمدون علينا كآباء و أمهات لنعتني بهم. هكذا نصبح نموذج السلطة الأول في حياتهم. فهم ينظرون لنا كمصدر السلطة الوحيد الذي يعرف و يسيطر على مصيرهم و مصير أفعالهم.

لذا من أهم واجباتنا كآباء و أمهات هو إجابة هذا السؤال لأنفسنا و اتخاذ موقف واضح و صريح من مسألة السلطة و الطاعة دون تمييع.


هل تعليم أطفالنا الطاعة أمر جيّد ام سيّء؟


الكثير من الآباء و الأمهات يظن أن الأولاد المطيعين هم مكأفاة على تربيتهم الجيّدة، فهم لا يجادلون أو يعاندون  و يفعلون ما يطلب منهم و مع الوقت يتعلّمون كيف يعتنون بأنفسهم و ما هي أفضل طريقة للتصرّف. و إذا ما سألت عدد كبير من الآباء و الأمهات سيقولون لك أن هدفهم تربية أطفال مطيعين مؤدبين. و المشكلة أن الكثير منهم يخلطون ما بين الطاعة و الأدب. و للأسف ذلك النوع من الأدب بسبب الطاعة يفقدهم الكثير من قدراتهم الغريزية في الحكم على الأشياء.

و إذا ما نظرت إلى هؤلاء الأطفال المطيعين في الغالب، ستجدهم يواجهون مخاوف عديدة، لا يثقون بأنفسهم و هم أقل قدرة على مواجهة الحياة. بينما يظن الوالدين أنهم مريحين جدّاً للتعامل معهم. لكن للأسف، الحقيقة أنهم يكونون غير مستقرّين عاطفيّاً و يسهل التلاعب بهم من نماذج السلطة الأخرى التي سيواجهونها لاحقاً في حياتهم. و عادةً ما يكون الوالدين لهؤلاء الأطفال قد مرّوا بنفس التجربة مع والديهم في طفولتهم.

هل يجب على أطفالك أن يكونوا مطيعين لكي يكونوا مؤدبين. ام يمكن أن يكونوا مؤدبين دون أن يطيعوك دائماً دون نقاش؟ من مخاطر أن يكون طفلك مطيعاً جداً هو أنه سينصاع لأوامر و رغبات نماذج السلطة التي ستتبعك دون مساءلة. نماذج سلطة كضغط رفاقه ليندمج معهم في كل ما يفعلوه في المدرسة، أو مديره في العمل أو زوج(ة) متسلط(ة) . بغض النظر عن قناعاته و رغباته.

ما نراه حولنا في العالم العربي اليوم من تطرّف و حروب و طاعة الكثير لفتاوي الشيخ الفلاني و أوامر الزعيم الفلاني دون مساءلة لصحّة نتائج هذه الأوامر و الفتاوي سببها الأول أننا (جيلنا و جيل آباءنا و أجدادنا) بشكل عام قد تربيّنا على الطاعة للسلطة: للأب، العشيرة، المختار، الزعيم إلخ...و لأن القدرة على مساءلة السلطة و مواجهتها قدرة تتعلّمها فقط في مرحلة مبكرة من العمر فإننا عالقون في دوّامة صعبة الكسر، فكما تربيّنا نربّي أطفالنا على الطاعة. لذا علينا كآباء و أمهات هذا الجيل أن نكسر هذه الدوّامة ببناء ثقتنا بأنفسنا و السماح لأطفالنا بمساءلة قراراتنا و أسلوبنا في التربية.


كيف تربي طفلاً يسائل السلطة و يفكّر بنفسه؟


الكثير يظن أنّه حالما نترك بيوت والدينا و نستقل بأنفسنا. أنّنا نقوم بإتخاذ قراراتنا بأنفسنا. إلّا أننا في حقيقة الأمر نستبدل نموذج سلطة والدينا بنماذج سلطة أخرى تواجهنا في حياتنا. لأننا في الوقت الذي نواجه فيه نماذج السلطة هذه نكون قد تعوّدنا مسبقاً على الطاعة و أصبحت الطاعة عادة لدينا، فمن الأسهل أن تطيع في هذه النقطة و من الصعب جدّاً أن نطوّر قدرتنا على المساءلة و التفكير الناقد في هذه المرحلة العمريّة.

لذا الحل لنطوّر هذه القدرة لدى أطفالنا، أن نسمح لهم بتحدّينا كآباء و أمهات و مساءلتنا. و على الرغم من أن هذا قد يبدو معاكساً لما يبدو طبيعياً لنا في بداية الأمر، إلّا أن النتيجة النهائية هي الحصول على طفل قادر على التفكير بنفسه و التساؤل تستحق منّا بذل الجهد. إذا ما جادلك طفلك فيما طلبته، فهو يبني قدرته على التحليل المنطقي و التفكير الناقد. و إذا ما كان عنيداً فإنه يبني قدرته على المثابرة. و إذا لم يفعل ما طلبته منه تماماً فهو يبني في قدرته على التفكير و التصرّف باستقلالية.


لم أقتنع بعد بأن الطاعة شيء سيّء، ما هو دليلك؟


دراسة شهيرة في مجال الطاعة و السلطة أجراها العالم ستانلي ملغرام في جامعة ييل في ستينيات القرن العشرين و بالتحديد عام 1962. أعطتنا الفرصة لفهم كيف يتصرّف البشر تجاه السلطة فوجد أن ثلثي من أجريت عليهم الدراسة امتثل لأوامر الباحث حتى لو عنى ذلك إيذاء شخص آخر في غرفة مجاورة، لمزيد من التفاصيل عن هذه التجربة يمكنكم مشاهدة ملخّص و إعادة إجراء حديثة لهذه الدراسة في الفيديو التالي:



إذا ما كنت تريد أن تعرف أكثر عن هذه الدراسة يمكنك مشاهدة الفيديو للدراسة الأصليّة أدناه:



إن من يدفع بالحضارة البشرية إلى الأمام هم الأشخاص الذي يساءلون دائماً السلطة و ما هو مسلّم به. هل تريد أن يكون طفلك متميّزاً و قادراً على التفكير بنفسه، أن يكون قائداً قادراً على اتخاذ القرارات و المثابرة على الرغم مما سيواجه من صعوبات؟ أم هل تريده أن يكون مطيعاً؟