الخميس، 20 يونيو 2024

استراتيجيات التعليم بالتلعيب: تحفيز الطلاب بطرق مبتكرة

ضمن سلسلة المقالات التي نقدمها لفهم التعليب (Gamification)، تعرفنا في مقالنا السابق على مفهوم التعليم بالتلعيب، وكيف يعتمد هذا النهج على استخراج العناصر والتقنيات التي تقوم عليها الألعاب وتطبيقها في الحياة الواقعية، لتحويل المهام الروتينية إلى أنشطة مثيرة وملهمة. بهدف تحسين التجربة وزيادة التفاعل والمشاركة. لكن، يبقى السؤال، لماذا تم اختيار الألعاب كنموذج لهذه الاستراتيجية دون غيرها؟

تعتبر الألعاب من أولى الصناعات التي ركزت على العنصر الإنساني أكثر من العنصر الوظيفي، فهي تسعى لإرضاء الإنسان وتعزيز مشاعره بدلًا من التركيز فقط على إنجاز المهام بسرعة. هذا يختلف عن النموذج التعليمي التقليدي، حيث يُتوقع من الطالب استقبال المعلومات وأداء الواجبات واجتياز الاختبارات دون مراعاة لمشاعره ورغباته. وبالتالي، نجد أن الألعاب غالبًا ما تكون ممتعة لأنها تركز على العنصر البشري وتهتم بتحسين مشاعر الإنسان ودوافعه وتحفيز مشاركته.

الإنسان بطبيعته يمتلك دوافع داخلية تشجعه على القيام ببعض الأمور دون غيرها، وهذا هو الأساس الذي تعتمد عليه الألعاب للحفاظ على استمتاعه وانخراطه لفترات طويلة.

ما الدوافع الداخلية المحفزة للسلوك البشري؟

لعل الدوافع الثمانية التي حددها يوكاي تشو (خبير التلعيب الشهير) في نظريته المعروفة باسم (Octalysis Framework)، هي نموذج شامل لتحليل وتحفيز السلوك البشري من خلال استخدام مبادئ التلعيب (Gamification). وضع يوكاي تشو، هذه النظرية لمساعدة المصممين والمطورين على إنشاء تجارب تفاعلية محفزة تعتمد على فهم عميق لدوافع الإنسان. تتألف النظرية من ثمانية دوافع رئيسية يمكن استخدامها لتحفيز الأفراد في مختلف المجالات مثل التعليم، الأعمال، والصحة. سنستعرض كل دافع من دوافع "Octalysis Framework" بالتفصيل:


1- المهمة والمعنى (Epic Meaning & Calling) 

 يتمحور هذا الدافع حول تحفيز الأفراد عبر منحهم شعورًا بأنهم جزء من قضية أو هدف ذي قيمة أكبر من المهام اليومية الروتينية. عندما يشعر الشخص بأن أفعاله لها تأثير كبير وتسهم في تحقيق هدف سامٍ أو تغيير إيجابي أكبر من نفسه، فإن ذلك يزيد من دافعيته للعمل والتفاني. هذا الدافع يعتمد على الفكرة الأساسية بأن البشر يبحثون عن مغزى في حياتهم ويرغبون في ترك أثر إيجابي. عندما يتمكن الفرد من رؤية التأثير الإيجابي لجهوده على الآخرين أو على المجتمع ككل، يشعر بأن أفعاله لها قيمة وأنه يساهم في تحقيق هدف أعظم. 

على سبيل المثال، يمكن للمعلمين تعزيز هذا الدافع من خلال ربط المواضيع الدراسية بمشاريع تهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع. كأن يقوم الطلاب بالمشاركة في مشروع بيئي يهدف إلى تنظيف وتحسين البيئة المحلية. عندما يدرك الطلاب أن ما يتعلمونه ويساهمون فيه يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًّا في العالم من حولهم، يزيد ذلك من تحفيزهم وانخراطهم في العملية التعليمية.

2-  الإنجاز (Development & Accomplishment)

الإنجاز هو الدافع الذي يحفز الأفراد من خلال تقديم تحديات يمكن التغلب عليها، مما يمنحهم شعورًا بالتقدم والإنجاز. يعتمد هذا الدافع على الرغبة الفطرية لدى البشر في النمو والتحسن والاعتراف بقدراتهم وجهودهم، مما يُعزّز ثقة الأفراد بأنفسهم ويشجعهم على مواجهة تحديات أكبر، ويحفزهم على الاستمرار والمضي قدمًا. في البيئة التعليمية، يمكن استخدام نظام النقاط أو الشارات لتحفيز الطلاب، حيث يكسبون نقاطًا عند إتمام المهام بنجاح أو يحصلون على شارات عند اجتياز اختبارات أو تقديم مشاريع بجودة عالية. هذا النوع من التقدير يعزز شعور الطلاب بالإنجاز ويشجعهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق أهداف أكبر.

3- التمكين من خلال الإبداع والتغذية الراجعة (Empowerment of Creativity & Feedback)

يهدف إلى تشجيع الأفراد على استخدام خيالهم وإبداعهم في مواجهة التحديات وحل المشكلات، وإعطائهم الحرية في تقديم أفكار جديدة والتعبير عن أنفسهم، مع تقديم تغذية راجعة مستمرة تساعد في تحفيزهم على التفكير خارج الصندوق. مما يمنحهم شعورًا بالمسؤولية والتأثير. كما يعمل تزويد الأفراد بردود فعل فورية وبناءة على تعزيز التعلّم والتقدّم ويساعدهم على تحسين أدائهم وتطوير مهاراتهم.

مثال: إطلاق تحديات مفتوحة للطلاب للعمل على مشاريع بحثية أو تصميم حلول لمشاكل محلية. بعد ذلك، يتم توفير تغذية راجعة فورية على أفكار الطلاب ومساعدتهم في تحسينها وتطويرها، مما يعزز إحساسهم بالتمكين ويشجعهم على استخدام إبداعهم في تحقيق النجاح.

4-  الملكية والحيازة (Ownership & Possession)

يعمل على تحفيز الأفراد من خلال إشعارهم بأنهم يمتلكون شيئًا ما. عندما يشعر الفرد بالملكية، فهو يريد بالفطرة أن يجعل ما يملكه أفضل وأن يمتلك المزيد. هذا بدوره يعزز الشعور بالمسؤولية والالتزام نحو ما يتملكه، مما يدفع الفرد للعمل بجد والسعي نحو تحقيق النجاح. يشبه هذا المفهوم تعيين موظف كرئيس مشروع، يصبح لديه ملكية ومسؤولية شخصية على نجاح تلك المهمة، مما يحفزه على الاهتمام بالتفاصيل والعمل بجدية لتحقيق الهدف.

5- التأثير الاجتماعي والارتباط (Social Influence & Relatedness) 

يشمل هذا الدافع جميع العوامل الاجتماعية التي تحفز الناس، مثل الإرشاد والقبول والاستجابات الاجتماعية والرفقة، وكذلك المنافسة وتبادل المعرفة والتجارب. عندما يكون لديك صديق يتقن مهارة معينة أو يمتلك شيئًا فريدًا، فإن ذلك قد يشجعك على الوصول إلى نفس المستوى. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن هذا الدافع الحاجة للتواصل مع الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث التي يمكننا الارتباط بها. على سبيل المثال، إذا رأيت منتجًا يذكرك بطفولتك، فإن الشعور بالحنين قد يزيد من احتمالات شرائك له. التفاعل الاجتماعي يعزز بشكل كبير الانخراط والمشاركة، مما يدفع الأفراد نحو تحقيق أهدافهم بشكل مشترك ويساهم في بناء مجتمع قائم على التعاون والتضامن.

6- الندرة ونفاد الصبر (Scarcity & Impatience) 

دافع قوي يعتمد على فكرة أن الأشياء تصبح أكثر قيمة وجاذبية عندما تكون نادرة أو محدودة، أو عندما يكون الوصول إليها غير مضمون، مما يدفع الناس للتصرف بسرعة لضمان حصولهم على هذه الفرصة أو المورد النادر قبل أن يختفي. المثال الكلاسيكي على ذلك هو العروض الترويجية المحدودة الوقت أو الكميات، مثل الخصومات الفورية التي تنتهي خلال فترة قصيرة، أو المنتجات التي يتم إصدارها بكميات محدودة. هذا ما تقوم به بعض الشركات مثل "Apple" حيث تطلق منتجات بكميات محدودة أو بنسخ خاصة، مما يجعل المستهلكين يسارعون لشرائها خوفًا من نفاد الكمية.

7- عدم القدرة على التنبؤ والفضول (Unpredictability & Curiosity) 

دافع نفسي يعتمد على جذب انتباه الأفراد من خلال عنصر المفاجأة والغموض. هذا الدافع يشير إلى إضافة عناصر غير متوقعة أو غير مألوفة لتثير الفضول وتحفز الأفراد على الاستمرار في المشاركة أو التفاعل. الناس بطبيعتهم فضوليون، وعندما لا يستطيعون التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، فإنهم يصبحون أكثر اهتمامًا ومندفعين لاكتشاف المزيد. مثل: الإعلانات التشويقية التي تستخدمها الشركات في حملاتها الإعلانية، حيث تُظهر أجزاء من المنتج أو تُلمح إلى شيء كبير قادم دون تفاصيل كاملة. هذا يثير فضول الجمهور ويجعلهم يتابعون لمعرفة المزيد.

8- الخسارة والتجنب (Loss & Avoidance)

قد يكون هذا الدافع معاكسًا لدافع الإنجاز، حيث يثير رغبة الأفراد في تجنب الخسارة أو العقوبات، بدلًا من السعي للحصول على مكاسب. هذا الدافع يستغل الخوف من فقدان شيء ذي قيمة أو الفشل في تحقيق هدف معين، مما يحفز الأفراد على التصرف لتفادي هذه النتائج السلبية. كقيام المعلم بخصم نقاط من طالب لم يكمل المهمة أو الواجب المطلوب منه.

تقدم هذه الدوافع رؤية شاملة لفهم الدوافع الداخلية للإنسان وكيفية تحفيز السلوك لديه من خلال عناصر التلعيب. باستخدام هذه الدوافع الثمانية، يمكن للمصممين والمعلمين والمطورين إنشاء تجارب تفاعلية محفزة تزيد من انخراط الأفراد وتحقق نتائج إيجابية في مختلف المجالات.

بقلم: خلود المعاويد

المصادر:

- https://yukaichou.com/gamification-examples/what-is-gamification/ 

- https://yukaichou.com/gamification-examples/octalysis-complete-gamification-framework/ 

- https://pressbooks.pub/motivationleap/chapter/motivational-effects-of-gaming-among-children-learners/


الثلاثاء، 28 مايو 2024

الدليل الشامل لفهم التعليم بالتلعيب


 

التعليم بالتلعيب Gamified education 

في السنوات الأخيرة، بدأنا نشهد تحوّلًا كبيرًا في مجال التعليم، حيث اتجهت العديد من الجهات التعليمية والمؤسسات إلى تبنِّي استراتيجيات تعليمية جديدة تتجاوز الطرق التقليدية، تعتمد فيها بشكل أساسي على الأساليب التحفيزية والتفاعلية التي تسعى من خلالها إلى تحسين تجربة التعلم وزيادة تفاعل الطلاب.

ومع التطور التكنولوجي الهائل أصبحت التقنيات الحديثة تلعب دورًا رئيساً في هذا المجال، حيث توفر العديد من المنصات وشركات تكنولوجيا المعلومات منتجات تعليمية متنوعة ترتكز في بُنيتها على هذه الأساليب التي أثبتت فعاليتها في تحفيز المتعلمين وتعزيز مشاركتهم، مثل: أسلوب التعليم بالتلعيب (Gamification) والتعلم القائم على الألعاب (Game-Based Learning).

هذا الاتجاه المتزايد يعكس رغبة عميقة في تقديم تعليم أكثر شمولية وملاءمة لاحتياجات الجيل الحالي، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية أفضل وإعداد الأفراد لمتطلبات المستقبل بشكل جيد وأكثر فعالية. وفي هذا الصدد، سنتعرف في مقالنا على أحد أميز الأساليب التي اعتمدت عليها الجهات التعليمية ووفرتها الشركات كمنتج.

ما هو التعليم بالتلعيب Gamified education؟

قد يتبادر للأذهان بأن مصطلح التعليم بالتلعيب يحمل المفهوم ذاته لمصطلح التعلم من خلال اللعب دون التنبه للمفارقة بينهما. إذ يقصد بالتعليم بالتلعيب ذاك النمط الذي يستخدم في منهجيته العناصر والتقنيات التي تقوم عليها الألعاب، كالنقاط، والأوسمة، والمستويات، والتحديات، والمكافآت، وإدخالها في البيئات التعليمية لجعلها ممتعة ذات طابع تشويقي تحفيزي يتفاعل معها المتعلم كأنها لعبة لكن دون أن تكون هناك لعبة فعلية تلعب. تهدف هذه الطريقة إلى إخراج الدروس من نمطيتها المملة ودمجها بالعناصر التي تجعلها جذابة ومرغوبة دون إجراء أي تغيُّر على محتواها التعليمي. مثل: لوحة المتصدرين لعرض التقدم بين الطلاب وخلق التنافسية بينهم، ومنح نقاط عند إتمام واجبات معينة، وإعطاء وسام (ملك القراءة) لأفضل طالب في القراءة خلال الأسبوع.

في المقابل، يعتمد التعلم باللعب (Game-Based Learning) في منهجيته على إدخال الألعاب في العملية التعليمية واستخدام ألعاب فعلية كجزء من التعلم. تهدف إلى إكساب الطالب مهارات ومفاهيم محددة من خلال اللعبة نفسها، مثل: ألعاب تعليم المفردات اللغوية، وألعاب تعليم العمليات الحسابية في الرياضيات. وغيرها من الألعاب التي تكون هي الوسيلة التي يتعلم من خلالها الطالب.

ولفهم الفرق بين التعلم بالتلعيب والتعلم باللعب، نستعرض هذه الأمثلة:

- يقوم المعلم خلال العملية التعليمية باستخدام نظام النقاط والأوسمة، كلما حل الطالب معادلة بشكل صحيح، يحصل على نقاط تُضاف إلى رصيده. بعد جمع عدد معين من النقاط، يمكن للطالب الحصول على وسام يميز مهارته في حل المعادلات. يمكن عرض الوسام عند اسم الطالب في لوحة المتصدرين ليشاهده الجميع في الصف، مما يزيد من الدافع والمنافسة بين الطلاب.

- يقدم المعلم لعبة فيديو تعليمية تتعلق بحل المعادلات الرياضية. في اللعبة، يعمل الطلاب على حل معادلات رياضية لتجاوز العقبات والتقدم في مستويات اللعبة. تتطلب منهم استخدام مهارات التفكير النقدي والمنطقي لحل المشكلات، مما يكسبهم مهارة حل المعادلات والتقدم في اللعبة.

نلاحظ في المثال الأول، اتباع المعلم أسلوب التعلم بالتلعيب بهدف إضافة قدر من المتعة والتحفيز خلال العملية التعليمية، وجذب اهتمام المتعلمين لمواصلة التعلم. وفي المثال الثاني، اتبع المعلم أسلوب التعلم باللعب، حيث استخدم لعبة فعلية كوسيلة لتعليم الطلاب مهارة محددة من خلال تجربة اللعب نفسها.

ما أهمية التعليم بالتلعيب والفوائد المكتسبة منه؟ 

هل تساءلت يومًا لماذا ينجذب المتعلمون للألعاب أكثر من واجباتهم التعليمية؟ 

مما لا شك فيه، بأن الألعاب مبنية على عناصر تخلق المتعة والتحدي والشعور بالإنجاز والرضا، مقارنة بالمهام الدراسية التقليدية التي قد تكون أقل تفاعلاً وتنوعاً يشعر فيها الطالب بالملل. وهذا بدوره يجعل تبني أسلوب التعلم بالتلعيب في العملية التعليمية ذا أهمية كبيرة، إضافة إلى الفوائد العديدة التي يمكن اكتسابها منه:

1. زيادة التحفيز والتفاعل

يعمل استخدام النقاط، والأوسمة، والمستويات، على خلق جو من التحدي والمنافسة، حيث يسعى الطلاب إلى تحقيق الأهداف والجوائز، مما يزيد من رغبتهم في المشاركة والتعلم.

2. تعزيز التعلم النشط

يشجع التعليم بالتلعيب الطلاب على المشاركة الفعالة في العملية التعليمية من خلال الأنشطة التفاعلية التي تتطلب منهم التفكير وحل المشكلات.

3. التفاعل مع المحتوى

يعزز هذا النهج من قدرة الطلاب على التفاعل مع المواد الدراسية بشكل أعمق وأكثر ارتباطًا.

4. تحسين النتائج التعليمية

تساعد الأساليب التلعيبية في تعزيز استيعاب المفاهيم من خلال جعل التعلم ممتعًا وذا صلة بحياة الطلاب. كما تتطلب غالبًا تكرار المهام، مما يساعد الطلاب على تحسين مهاراتهم وترسيخ المعلومات في ذاكرتهم.

5. توفير تغذية راجعة فورية 

يحصل الطلاب على تقييمات فورية من خلال نقاط وأوسمة، مما يساعدهم على معرفة مستوى تقدمهم وفهم نقاط القوة والضعف لديهم.

6. التكيف مع الأداء

يمكن للمعلمين تعديل الأنشطة التعليمية بناءً على أداء الطلاب الفوري، مما يجعل العملية التعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجات الطلاب.

7. تشجيع الاستقلالية وتحمل المسؤولية

يعزز التعليم بالتلعيب من استقلالية الطلاب، حيث يتخذون قراراتهم بأنفسهم لتحقيق الأهداف التعليمية. كما يتحملون مسؤولية تقدمهم التعليمي، مما يعزز من شعورهم بالمسؤولية تجاه تعلمهم.

8. إدماج التكنولوجيا بفعالية

يساعد التعليم بالتلعيب على دمج التكنولوجيا في التعليم بشكل فعال، مما يجعل التعلم متماشياً مع العصر الرقمي الذي نعيش فيه.

9. اكتساب المهارات التقنية

يكتسب الطلاب مهارات تقنية مهمة من خلال استخدامهم للأدوات التكنولوجية المختلفة.

10. المتعة في التعلم

يحول التعليم بالتلعيب البيئات التعليمية إلى أماكن ممتعة وجذابة، مما يقلل من الشعور بالملل والإحباط بين الطلاب.

11. الاهتمام المستمر

يبقي هذا النهج الطلاب مهتمين ومندمجين طوال فترة التعلم، مما يعزز من قدرتهم على الاستمرار والمثابرة، وجذب اهتمامهم لمواصلة التعلم. 

يمثل التعليم بالتلعيب نهجًا شاملًا وفعالًا يجمع بين المتعة والتحفيز والتعلم النشط، ويعزز من رغبة الطلاب في المشاركة والتعلم المستمر، وبفضل هذا الأسلوب، يمكن تحسين العملية التعليمية وتعزيز دورها بشكل أفضل، ما يجعله من الأدوات الهامة في تطوير التعليم.

بقلم: خلود المعاويد


الاثنين، 20 مايو 2024

كسر الشفرة: كيف يتقن المخ مهارات القراءة؟



 نتعلم الكلام عن طريق التعرّض للغة؛ نسمع ونلاحظ ونقلد. نحن لسنا بحاجة إلى أحد كي يعلمنا الكلام، لكن فيما يتعلق بالقراءة، فالأمر يختلف.

لكن بمجرد أن نتعلم القراءة، لا تعود أمخاخنا كما كانت. عندها يستطيع المخ أن يتعامل مع الكلمات المكتوبة بشكل آلي دون أن نحتاج إلى بذل مجهود واع. لدى العقل البشري القدرة على التعامل مع مجموعة واسعة ومعقدة من العمليات اللازمة لإتمام عملية القراءة، وهذه العمليات العقلية التي تكون عملية القراءة لا يمكن فصلها أو تعليمها بشكل منفصل، لكنها تنمو وتتكامل معا.

هناك أربعة مناطق في المخ مرتبطة بعملية القراءة: 

1. القشرة البصرية: التي تساعدنا على إدراك الحروف والكلمات.

2. القشرة الصوتية: التي تربط الأصوات بالحروف.

3. القشرة الدلالية: التي تخزن معاني الكلمات.

4. القشرة النحوية: التي تساعدنا على فهم قواعد وبنية الجمل.

تعمل كل الأجزاء بتناغم معا من خلال تشكيل مسارات عصبية فعالة وسريعة أثناء القراءة.

يتكون المخ من نصفين: نصف أيمن ونصف أيسر. كل نصف يتكون من أربعة فصوص رئيسية: الجبهي والجداري والصدغي والخلفي. معالجة الكلام واللغة والقراءة هي مسؤولية النصف الأيسر من المخ. لكل فص من الأربعة دور فريد في قراءة الكلمات، وهم يتفاعلون معا لربط الكلمات المقروءة بأصوات الحروف ومعناها:


  • في المنطقة الجدارية الصدغية: يتم تقسيم الكلمة المقروءة وتحليلها إلى أصواتها.
  • في المنطقة الصدغية الخلفية: يخزن المخ شكل الكلمة مع معناها. 
  • في المنطقة الأمامية وبالتحديد منطقة بروكا: تتم معالجة أصوات الكلام أثناء الاستماع والتحدث. 

عندما نقرأ، تقوم أدمغتنا بتحويل أشكال الحروف والرموز الموجودة على الصفحة إلى أصوات اللغة المنطوقة. لكن كيف يفعل الدماغ هذا؟

البروفيسور ستانيسلاس ديهين من كلية فرنسا، درس كيفية حدوث القراءة في الدماغ، وتوصل إلى الآتي: 

لتعلم القراءة، على المخ أولا أن يتعلم الكلام، وهذه عملية سهلة بالنسبة للأطفال، فعلى مدى ملايين السنين، تطور المخ البشري ليستطيع تعلم الكلام بسهولة. لا يحتاج أحد إلى الذهاب إلى المدرسة ليتعلم الكلام. كل ما نحتاجه هو التعرّض للغة التي سنتعلمها. مع ذلك، لم يتطور المخ البشري ليتعلم القراءة بنفس الطريقة، فالقراءة هي اختراع حديث نسبيا بالنسبة للعقل البشري. هناك جزء من المخ يستخدم للتعرف على الوجوه. عندما نعلّم طفلنا القراءة فنحن نعلّمه كيف يستخدم هذا الجزء في التعرف على الحروف، ثم يتم نقل هذه المعلومات عن الحروف إلى الجزء المسؤول عن الكلام المنطوق، والذي يعرف كيف يمكن نطق هذه الكلمات المكتوبة. إذا كان القارئ مبتدئا ويتعلم القراءة، فالتحدي الذي يواجهه هو كيفية تحويل الحروف إلى أصوات. تستهلك هذه العملية تركيزا كبيرا من القارئ المبتدئ، حتى أنه لا يستطيع التركيز في معاني الكلمات التي يقرأها، ويظل هكذا إلى أن يتقن هذه العملية.

عندما يصبح الشخص قارئا خبيرا، فإنه يصبح أسرع وأسرع في عملية تحويل الحروف إلى أصوات، لدرجة أنه يمكن أن يحول مجموعة كبيرة من الحروف إلى الأصوات المقابلة لها في نفس الوقت، كما أنه لا يعود يشعر بكونه يقوم بعملية التحويل هذه، فكأنها تتم بشكل أوتوماتيكي لا واع.

هذه الاكتشافات يتم استخدامها لتعزيز عملية تعلم القراءة لدى الأطفال، ففي بعض الأماكن يطلب من الطفل أن يتعرف على كلمات كاملة أثناء تعلم القراءة، وهذا في الحقيقة لا يساعده على التعلم، والأفضل أن يتم التركيز على مسألة ربط كل حرف بالصوت الخاص به، فهذا هو ما يحقق الربط بين رؤية الحروف المكتوبة، وتحويلها إلى كلام منطوق. 

في حالة تعلم الرياضيات، توصل البروفيسور ستانيسلاس ديهين أيضا إلى المنطقة المسؤولة عنها في المخ، وهي مسؤولة أيضا عن التعامل مع الأرقام والفراغ والزمن. يرى ديهين أنه لا يجب تعليم الرياضيات بشكل تجريدي، وإنما يجب ربطها مع الحدس الأساسي الذي يتمتع به الأطفال (بل وتتمتع به العديد من الرئيسيات أيضا كالقرود) نحو العمليات الرياضية.

تعطينا دراسة المخ وما يدور بداخله، الكثير من المفاتيح عن مسألة التعلم وكيف يجب أن تتم. في المقالات التالية نعرف المزيد عن تبعات هذه الاكتشافات وأثرها على نظرتنا عن تعلّم القراءة.

بقلم: د. ميشيل حنّا

المصادر: 

https://tinyurl.com/4dtx5r4r

https://tinyurl.com/8kaps9f2

https://en.wikipedia.org/wiki/Brain


الأحد، 11 أكتوبر 2020

أفكار عملية للمعلمين والأهل لمساعدة الطلبة أثناء التعلم عن بعد

 

يواجه المعلمين والأهل والطلبة كذلك تحديات خلال اليوم في التعلم عن بعد لعل أهمها: الجلوس والاستماع، الإبقاء على التركيز والحماس للعمل.. إليكم ٤ طرق عملية لمساعدة الأطفال في هذه النواحي.

١- وفّر فرصًا للحركة

لا بد أن المعلمين والأهل كذلك يلاحظون أن العديد من الأطفال يجدون صعوبة في البقاء جالسين لفترات طويلة خلال التعلم وخصوصا أثناء فترة التعلم عن بعد..

الحاجة للحركة حاجة طبيعية جدًا عند الأطفال وتوقعاتنا بأن يجلس الطفل لمدة ساعة أو حتى نصف ساعة دون حراك يؤدي لفشلهم وفشلنا.. فجميعنا رأينا الأطفال يتركون مقاعدهم أو يتشقلبون عليها خلال الدرس.

نعتقد خطأ أن حركة الطفل تعني عدم تركيزه بينما في الحقيقة جسمه لديه هذه الحاجة وإجباره على كبتها يجعل تركيزه أقل لأن دماغه مشغول بإشباع هذه الحاجة.

يمكنك أن تعرض عليه الجلوس على كرسي هزاز أو الوقوف لفترات أثناء الاستماع للدرس أو هذه الفكرة الرائعة من إحدى الأمهات.

يمكن للمعلمين أيضا شمل الحركة في روتين الحصة، مثلا عندما يسأل المعلم سؤالا يطلب من الطلبة الوقوف والجري في أماكنهم حتى يختار طالب للإجابة يتوقف الطالب ويجيب ثم يجلس الجميع.

في الاستراحات خلال اليوم الدراسي تأكد ألا يقضيها طفلك أمام الشاشة أيضًا..
اضبط المنبه بحسب مدة الاستراحة.. وفر أشياء بسيطة لأنشطة حركية مثل نط الحبل، كرة، مكان آمن مخصص للقفز (سرير، ترامبولين)



٢- اشغل أيديهم الصغيرة

من الأساليب المفيدة التي تستخدم مع الأطفال الذين يعانون من فرط الحركة استخدام بعض الأدوات أو الألعاب الصغيرة لتحريك أصابعهم وبالتالي سد حاجتهم للحركة المستمرة، هذا الأسلوب مفيد جدًا أيضا للأطفال في هذه الاوقات لأنهم مضطرون للجلوس أمام الشاشة لفترات طويلة. خصصي صندوق محارم فارغ أو أي وعاء متوفر ضعي فيه العاب صغيرة يمكن للطفل تحريكها بيده مثل طابات اسفنجية، قطع من ال play dough وغيرها كما في الصورة.

يمكن ان تسأل طفلك المشاركة في اختيار ما سيكون في الصندوق، لا تضع أكثر من ٤ أغراض وقم بتبديلها كل أسبوع.




٣- شجع بطريقة صحيحة

يحتاج الأطفال في هذه المرحلة لكثير من الدعم والتشجيع سواء من المعلمين او الأهالي.
 عبارات التشجيع التقليدية مثل ذكي بطل شاطر رائع وغيرها أساليب غير صحيحة لتحفيز الطالب والأطفال بشكل عام لأنها عامة جدا ولا يعرف الطفل ما هو الفعل الذي يجعله كذلك.. سواء كنت المعلم أو ولي الأمر ابدأ باستخدام أسلوب المدح الصحيح وهو:

الاعتماد على الوصف وملاحظة الفعل بالتحديد الذي قام به الطالب ومدح الجهد وليس فقط النتيجة النهائية حتى يعيد ويكرر الطالب هذا الفعل الجيد..

 استخدم هذه الصيغة: "لقد —-( ما قام به الطفل)—— و ——-(أثر ما قام به)———.
مثلا:
- "لقد ضغطت على زر المشاركة وعرفت المعلمة أنك لديك جواب".
- "دخلت على الحصة في الوقت وبهذا لم يضع عليك شيئًا منها! هذا هو الالتزام"
- "سمعت تعليمات العمل من المعلم وتمكنت من إنهاء الدرس وحدك! لقد وفرت بعض الوقت للمزيد من اللعب! استمر"
- "لاحظت أنك عندما بدأت تشعر بالملل وقفت وحركت أقدامك قليلا وبهذا استطعت أن تبقي على تركيزك..رائع"

عندما يخطِئ أو يعاني طفلك من صعوبة موضوع معين ابتعد عن الانتقاد وشجعه أيضًا بملاحظة الجزء الجيد:
- "أنا واثقة أنك تستطيع، حاول مرة أخرى"
- " أنت لا تستطيع الآن، لكنك تتعلم وكل مرة تحاول تصبح أقرب"
- "كلنا نرتكب الأخطاء، قل لي ان احتجت مساعدة"
- "أنت تعمل بجد على مسألة صعبة وفي النهاية ستلقى حتما النتيجة"

٤- يحتاج الطلبة لمساعدة في التخطيط لأعمالهم اليومية!

استخدم المخططات البصرية لترتيب أعمال وواجبات وحتى استراحات الطالب.
المنطقة المسؤولة عن التنظيم والتخطيط في دماغ طفلك لا يكتمل نموها قبل سن 25 سنة، ووجود الطفل في المنزل مع العديد من الحصص والمواضيع والدروس والواجبات قد يكون مصدر توتر وقلق له وليحمي نفسه من هذا الشعور يرفض الاستجابة والعمل خوفًا من الفشل فالفوضى الخارجية تعني فوضى في تفكير ودماغ الطالب يعني تركيز أقل وتعلم أقل.

يمكن أن يزوّد المعلم طلابه بجدول بصري لأعمال اليوم أو يمكن للأهل تلخيصها بحسب عمر الطالب، الطلبة الأصغر يعتمدون على الصور بينما الأكبر عمرًا على كتابة أعمال كل يوم منفصلة وأما المراحل العليا على الجداول. من المهم ليشعر الطالب بالإنجاز أن تشجعه على شطب ما أنهى من قائمة عمله.



مع الحب 
لانا أبو حميدان



الأحد، 27 سبتمبر 2020

التعلّم عن بعد؛ لماذا تعاني أنت وأطفالك؟


 
مع بداية العام الدراسي في الظرف الوبائي الاستثنائي هذا العام، اختار واضطر عدد كبير من الأهل لإبقاء أطفالهم في المنزل والتعلّم عن بعد.

حمل هذا الخيار معه الكثير من التحديات للأهل وللأطفال كذلك، طفلك غير مهتم وغير ملتزم وأنت تحولت لمعلم وشرطي ومراقب ومع هذا لديك شعور بأن أطفالك لا يتعلمون كما يجب..لماذا وما الحل؟


أولا، السبب الخفي الذي لم يخطر على بالك..

في المدرسة طفلك واحد من مجموعة كبيرة يخطئون ويُقصّرون..نظرة طفلك لنفسه وتعلمه في المدرسة مع معلمه وبين مجموعة تختلف عن وجوده معك وحده..

عندما يخطأ أو يقصر في المدرسة فهو لا يتأثر كثيرًا بانطباع معلمه عنه، أي لا يخاف من أن يراه معلمه بأنه ليس ذكيًا أو جيدًا.. كما أنه مقارنة ببعض الطلبة قد يكون أفضل.

أما معك في البيت، طفلك يطمح دائما لتقبلك ورضاك ومديحك.. ويخاف من أن ترى أنه ليس ذكيًا بما فيه الكفاية كما تريد، غير متفوق وغير مميز.. وبالتالي يخاف من أن يقل ويتغير حبك له.. نعم هذه الطريقة التي يعمل بها عقل طفلك!

هذا الخوف يجعل الطفل يتحاشى المحاولة أساسا، (إن لم تفعل الشيء لا يمكن أن تفشل فيه).


الحل الآن وعلى المدى البعيد

١- تجنب تقييم أداء طفلك، هذه ليست مهمتك هذه مهمة معلمه

ركّز على توصيل رسالة له بأنه يتعلم والتعلم لا يكون خالي من الأخطاء.. لا تظهر له أي قلق اتجاه عدم فهمه لموضوع أو عدم معرفته بالإجابات، تجنّب التعليق أو التأفف من الوضع عندما تراه عالقا في مسألة أو درس معين..تحتاج لتتركه ليصل لمرحلة الشعور بالأمان بأن قيمته لديك وحبك له لا علاقة له بدراسته لتحرره ويمضي في طريقه.


٢- التواصل مع أطفالك في بداية اليوم

قبل أن يبدأ أطفالك دراستهم وتبدأ أنت في أعمالك امنحهم بداية رائعة بالتواصل معهم. خصص ١٠ دقائق للعبة حركية ومضحكة لينفسوا فيها عن توترهم المكبوت حتى يستطيعوا التعامل مع التوتر باقي اليوم..من هذه الألعاب مصارعة خفيفة مثلا، أو عراك بالمخدات المهم أن يحركوا أجسامهم ويضحكوا فهذا أفضل علاج للتوتر لك ولهم كما أن هذا التواصل معهم سيجعلهم أكثر تعاونا معك.


٣- تذكر أن مزاجك سيحدد الجو العام في المنزل.

لا بد أن كل أم وأب كذلك شعروا بالضيق والصدمة من الوضع الذي أجبرنا عليه، لكن العصبية واستخدام السلطة والقوة للتعامل مع الأمر لن يزيده إلا سوء.. الحل هو في التحكم في مزاجك وتصرفك.. بدلا من الاستمرار في تأنيب طفلك وانتقاده لأنه لا يسمع للمعلم ولا ينهي العمل فهذا أسلوب يجعل طفلك لا يهتم أكثر.. جرّب اللعب والمزاح..وتذكر أنه لا يوجد طفل كسول بل طفلك يحتاج إلى تشجيع..

جرّب أن تقل لطفلك: "أنت تحل سؤال رياضيات وأنا أنهي هذا العمل من منا سيسبق؟"

 جرّب أن تتفق معه أن ينهي الحصة وواجبها وبعدها يمكنكم أخذ استراحة للعب لعبة أو مشاهدة برنامج لمدة ١٠ دقائق..في الاستراحة القصيرة التالية ستشربون شكلاتة ساخنة وهكذا..يمكن تطبيق الأمر مع كل الإخوان.


٤- تعاطف مع الشعور لكن كن حازمًا مع التصرف

نسبة كبيرة من الأطفال لم تظهر أي حماس للدراسة في البيت وتستمر في الشكوى والمماطلة.. من الأساسيات المهمة للتعامل مع الأطفال إظهار التفهم لشعورهم.. 

قل "أنا أفهم أنك لا ترغب في الجلوس لساعة هنا لتستمع للدرس وأن اللعب أجمل بكثير" هذا تعاطف وتفهم لشعوره. أكمل..

"ومع هذا،معلمتك تشرح درسا وتنتظر منك إنهاءه، ماذا تريد أن تفعل عندما تنتهي منه؟ هل تحب أن نلعب لعبة أو نشاهد فيديو قصير؟"


٥- شجع طفلك ليحب التعلم وليس ليقوم بواجباته المدرسية فقط.

عندما يشعر طفلك بضيق من عدم فهمه لموضوع أو عدم إتقانه له يمكنك دائما تشجيعه بقول "لا بأس، لا يوجد إنسان يولد يعرف كل شيء، دماغك كعضلة، كل ما حاولت ودربتها كلما أصبحت أقوى".

بدلا من الإشارة لكل الأخطاء، أشر لما قام به بشكل صحيح، وقل "كل ما تحتاجه الان هو القليل من التدرب لتتقن المهارة وتصحح هذه الأخطاء".

عندما يشتكي طفلك من صعوبة درس ما قل"لقد رأيتك سابقا تقوم بأمور صعبة، وأنا هنا بجانبك لتتغلب عليها، كيف يمكنني مساعدتك؟ هل نبحث عن فيديو يساعدك؟ هل نحل عدد من الأسئلة سويا؟ وعندما ننتهي سنألف أغنية تحكي كيف تغلبت على هذ الصعوبة ما رايك؟ 


بهذا أنت لست فقط تساعدهم في هذه الأوقات والظروف بل تبني لديهم مهارات تعلم وتحمم بالنفس لتنفعهم للمدى البعيد


مع الحب 

لانا أبو حميدان

الاثنين، 31 أغسطس 2020

العودة إلى المدرسة في ظروف استثنائية


إنه الوقت من كل عام الذي نستعد فيه وأبناؤنا للعودة للمدرسة، للدراسة والنظام والنوم مبكرا..

لكن هذا العام ليس ككل عام..بعضنا سيبقي أطفاله في البيت لحمايتهم والبعض الاخر سيرسل أطفاله للمدرسة ولا بد أن الكثير من الأفكار تتوارد في أذهاننا والكثير من الحيرة حول كيفية تحضير أطفالنا لهذه الفترة الغريبة.. فالمدرسة لن تكون كما عهدوها دائما..


أنت مصدر القلق أو الطمأنينة، أيهما تختار؟

لا يحتاج أطفالنا أن يسمعوا آخر الأخبار بشأن الفيروس او أعداد الحالات او الوفيات..

كذلك ما نقوله نحن وما نُظهره لهم من مشاعر سينعكس على شعورهم.. بينما قلقك الزائد قد يظهر على شكل حرص وتعقيم زائد وعدم اختلاط بالناس، الا أن طفلك سيعاني من القلق ولا يدري كيف يتعامل معه فينعكس على تصرفاته، مشاغبات، عناد، عدوانية، انطوائية وانسحاب، اضطراب في النوم وغيرها.

ان كنت قد قررت إرسال أطفالك للمدرسة، لا داعي لمشاركة مخاوفك او أرائك أمامهى بشأن صحة القرارات بفتح المدارس او عدمها والتدابير المتخذة..

تصرف بعقلانية لا عاطفية واسأل نفسك

"كيف سيبدو طفلي وهو يردد رأيي هذا؟"


لا تستبق الأحداث وتهوّل الأمر

لابد أن المدرسة تستعد لعودة الطلبة مع الكثير من التدابير الاحترازية، لا داعي لتخويف طفلك وإشعاره بأنه يومه في المدرسة سيكون صعبا وغريبا بسبب كل التغييرات.

أنا شخصيا سألت أطفالي "كيف تتوقعون أن تكون المدرسة هذا الفصل؟" مع أني أعرف عن طريق المدرسة نفسها من قبل..

أخبرتهم بعدها أنهم سيرون كل التدابير الجديدة والتي عمل عليها طاقم المدرسة  الذين يعملون بجهد ليكون الجميع بأمان وطلبت منهم أن يخبروني هم بها بعد عودتهم من يومهم الأول لنرى إن كانت مثل توقعاتهم..


طفلك مسؤول

اشرح لطفلك بطريقة صحيحة وعلمية ولكن بسيطة في نفس الوقت عن أهمية استخدام قناع الأنف والفم لحماية نفسه اولا ولحماية غيره في المدرسة. اشرح له ان الجراثيم التي تسبب الامراض ومنها الكورونا صغيرة لا نستطيع رؤيتها والقناع هو الشبكة التي تصطادها عندما تخرج من انفنا وفمنا..

شاهدوا معا فيدوهات على اليوتيوب عن الأمر ليسهل على طفلك تقبل كلامك.

اطلب منه أن يلبس قناعه طوال الوقت ويطلب من المعلمة ان ينزعه قليلا بعيدا عن الجميع اذا شعر بحاجة لذلك.

اسأله ان كان يعرف كيف يطبق التباعد الاجتماعي في المدرسة واتفق معه أيضا أن يكون مسؤولا وينبه من ينزع قناعه من الزملاء في المدرسة أو يقترب كثيرا من غيره..


كن جزءا فعالا 

معلمو أطفالك أنفسهم لا يستطيعون توقع ما سيحصل في هذا العام الدراسي، لذا هذا ليس أفضل الأوقات للشكوى والاعتراض.

راسل معلم طفلك واسأله كيف يمكنك المساهمة أو المساعدة. قد يحتاج الصف لعلبة إضافية من معقم اليدين أو أقنعة الوجه أو قد يحتاج المعلم لمساعدة في التواصل مع أولياء الأمور مثلا!


المرونة والتأقلم

لو افترضنا أن طفلك لم يتعلم أي شيء في عامه الدراسي هذا، ما تأثير ذلك عليه في العشرين عام القادم؟ أنت لست وحدك وهذه ليست مشكلة طفلك وحده..

حالته النفسية واستقراره الذي تضمنه أنت أهم بكثير من منهاج المدرسة لهذا العام وفي هذا الظرف ولا تنسى أن تذكر نفسك وطفلك أن التعلم ليس محصورا في الصف..لو اعتمدتم فقط على القراءة لعدد من الساعات من اليوم ستجدون نتائج مفاجئة..


دمتم بأمان 

لانا الجيوسي

الأربعاء، 13 مارس 2019

معركة الواجبات المدرسية، كيف نتعامل مع أخطاء أطفالنا؟

كم منا يستلم ورقة الاختبار من طفله أو الواجب بعد أن قام بأدائه ليبدأ بالإشارة لجميع الإجابات الخاطئة فيها؟ هل توقعت يومًا نتائج هذا الأمر؟ وهل كنت تعرف أنه سبب رئيسي للمعارك اليومية مع أطفالك أثناء وقت الدراسة؟ 

ضع نفسك مكان طفلك للحظة
كيف ستشعر عندما يلتفت شخص لأخطائك فقط؟ ويُعلمها لك باللون الأحمر؟ كل ما يشعر به طفلك مرة بعد مرة هو فقد الحماس والرغبة في تخطي الأخطاء لما بعدها وليس هذا فقط بل قد يكون ذلك أساس صراعك اليومي مع طفلك عند الدراسة وأداء الواجبات.
لذا ما رأيك لو تخليّت عن سياسة القلم الأحمر وبدأت تعد لطفلك إجابته الصحيحة. 

جرب :


١ - أن تبدأ بالتركيز على الجهد الذي أبداه طفلك وليس الإشارة للأخطاء في إجاباته. 
لاحظ التقدم واثنِ على المحاولة مهما كانت صغيرة بهذه الطريقة أنت تدفع طفلك للمحاولة بشكل أفضل وبطريقة إيجابية وهذا بدوره سينعكس على أدائه وعدد إجاباته الصحيحة.

٢- عندما يُسلّمك طفلك ورقة اختبار أو دفتر الإملاء مثلًا، علّق على إجاباته الصحيحة أولًا.
عندما تصل لخطأ قام به استمر بنفس الإيجابية واسأله "ماذا تعلمت من هذه الإجابة الصحيحة يمكنك استخدامه لمساعدتك في تصحيح الإجابة الخاطئة؟" بهذه الطريقة أنت لا توفر عليه الشعور بالخزي أو الفشل فقط بل توضّح له أن التعليم مبني على التعلّم من الأخطاء وأننا لنبدع نحتاج لأن نستغل أخطاءنا.

٣- رحّب بالأخطاء.
لم يتوصّل أحد لشيء عظيم قبل سلسلة من الفرضيّات والتجارب الخاطئة.. ثق جيّدًا بهذا الأمر وابنِ عقلية أطفالك بذات الطريقة فمن المحزن حقًّا أن نرى أطفالا يخشون الخطأ في الحل أو عدم معرفة الإجابة. أخطاء طفلك فرصة للاحتفال بها فهي بداية الطريق لإيجاد الحلول والطرق الجديدة المُبدعة لفعل الأشياء. عندما ترى مثلًا أن طفلك يُخطِئُ في كتابة كلمة في اختبار الإملاء ويجد صعوبة في تعلّمها. فكرًا سويًّا بطريقة جديدة لترسيخ إملائها لديه، يكتبها بالألوان على ورقة كبيرة؟ يتتبع حروفها على الملح في وعاء كبير؟ فرص غير محدودة للتعلم.  

٤- احذر أن تجعل هدفك وهدف طفلك الدرجات.
عندما يسلمني أحد أطفالي أوراق الاختبار لا أستطيع منع نفسي من ملاحظة الدرجة التي حصل عليها. لكني لا أثني ولا أذم النتيجة نفسها حتى أنني أرفض التعليق عليها إلا بـ "الدرجة التي حصلت عليها هي انعكاس لجهدك وعملك.. إذا كانت ناقصة فأنت تحتاج للعمل أكثر وإذا كانت كاملة فأنت بحاجة لتحدي جديد." 

هل ستبدأ اليومَ وتحتفل بأخطاء أطفالك؟ فطفلك وقدراته أعظم وأكبر وأجمل من خطأ في ورقة اختبار..

مع الحب
لانا أبوحميدان