الخميس، 17 يوليو 2014

هل تجبر طفلك على المشاركه


إن العطاء أفضل بكثير من الأخذ لكن هذا صحيح فقط اذا كنا نشعر ان لدينا ما يكفي . و محاضرة أطفالنا عن هذا الموضوع لن تفيد في تعليمهم حب العطاء و إنما تجاربهم. كل منا يرى الصعوبة التي يعانيها صغاره في مشاركة ألعابهم و أغراضهم مع غيرهم ، بالنسبة لهم المشاركة تعني إجبارهم على التخلي عن ما لديهم. و تستطيع انت ان تغير هذه التجربة لهم لتعلمهم عن حقيقة جمال المشاركة و الشعور الرائع عند العطاء و بطريقة إيجابية. 

من الممكن ان تبدأ بتعريف أطفالك بمبدأ تبادل الأدوار بدلا من إجبارهم على ترك ما بحوزتهم، و دور كل طفل يستمر طالما انه لم ينتهي من استخدام اللعبة بدلا من تحديد عدد من الدقائق لكل طفل. كان تقول لطفلك " عندما تنتهي من اللعب بهذه السيارة هلّا تعطيها لأخيك الصغير، رائع ، شكرًا لك".

 هل تشعر بالدهشة!! في الحقيقة اعتماد هذا الأسلوب يعلم أطفالنا الكرم و حب العطاء و المشاركة نابعاً منهم و عن اقتناع و ليس فقط أمامنا، لماذا ؟ لان منح طفلك كل الوقت الذي يحتاجه ليستكشف لعبة ما تخلق له تجربة إعطاء ما قد انتهى منه تماماً لغيره من الأطفال و هذا في الحقيقة يجعل الكرم صفته لاحقاً.

تبدو طريقة غير اعتيادية! و لكن ما البديل؟ خطف ما يبدي صغارنا اهتماماً فيه من بين ايديهم كلّما قررنا انه لعب فيها كفاية؟ هذا سيعلمهم هم الشد و سحب ما بأيدي غيرهم و سيدفعهم لحماية كل ما يمتلكون من غيرهم من الأطفال لخوفهم من فقد ما يحبون حقاً. 

هذا يبدو كنوع من الظلم للطفل الآخر ، فهو عليه ان ينتظر كل هذه المدة. لذا حضورنا في هذه المواقف لمساعدة صغارنا في الانتظار مهم جداً. قد يكون هذا باقتراح أمر آخر ليفعله أو قد يكون بالجلوس بجانبه و تركه ليبكي و يخرج مشاعره السيئة التي تولدت، فغالبًا الصغار يريدون دوماً ما بأيدي غيرهم و متى انتهى البكاء و الدموع نسي هو موضوع هذه اللعبة. انتظاره هذا سيعلمه الصبر على غيره و سيعطيه هو الحق في اللعب بما يريد حتى ينتهي. 

هناك حالات لا تكون انت المتحكم في الموقف و أحيانا تكون هناك مشاعر و حاجات تختفي وراء حاجة أطفالنا للتشبث بأشياء معينه لذا يجب ان تعلم أطفالك عن المشاركة أكثر من ذلك ! هناك طريقتان لذلك ، الضحك و البكاء! 

تستطيع ان تلعب مع طفلك الكثير من الألعاب عن المشاركة و المهم ان تجعله يضحك على الموضوع و تعطيه حرية الرفض - باللعب-  ، أو ان تتبادل الأدوار معه حيث انت الذي تشعر بصعوبة في المشاركة و تعبر له عن ذلك و تنتظر لتسمع منه رأيه، كأن تعبر له ان ما أعددت لطعام العشاء هو لك و انك تواجه صعوبة في مشاركته مع العائلة و المهم هو عنصر المزاح و الضحك عن موضوع المشاركة.

ثم بعد ذلك تستطيع ان تستغل وقتاً عند ملاقاة أصدقاء مثلاً انت تعرف ان طفلك و أطفالهم يواجهون صعوبة في المشاركة، فتخبر طفلك و تحضره مسبقا للأمر و تتعاطف معه بإخباره أنّك تعلم أن الأمر صعب عليه لكن عليكم الالتزام بالأدوار ، الانتظار و عدم الشد. و تأمّل ان ينفجر بالبكاء أمامك أو أثناء اللعب حتى يتمكن من إخراج المشاعر المتراكمة داخله و معالجة هذا الموضوع بينه و بين نفسه.. فهذه هي طريقتهم !

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 13 يوليو 2014

كلمات بسيطة تجنبك الصراع مع أطفالك



لو كان هناك كاميرا مخفيه في بيتك، فكم مرة ستلتقط نفسك تقول كلمات مثل لا و أوامر مثل لا تفعل هذا و لا تفعل ذاك لأطفالك؟ هل كنت تعلم ان مثل هذه الكلمات تخلق مشاكل عديدة لأطفالك و تصعب من تعاملك معهم و خصوصا في سنواتهم الأولى؟ إليك بعضاً من مساوئها..

مساوء المبالغه في تكرار كلمة لا

 1 - ازدواجية الأوامر
ان أمراً مثل لا تضرب قد يكون مربكاً لطفل ذو العامان أو الثلاثة ، فهو يتطلب منه ان يعالج الأمر في مخه بطريقة مزدوجة.. فعليه ان يفهم ما الذي لا تريد منه ان يفعله و ماذا تريد منه ان يفعل بدلاً منه و هذا ليس سهلاً على الأطفال الأصغر سناً.

2 - تعزز التصرفات السلبية 
فبدلاً من ان يسمع الطفل ما يجب ان يفعل، سيسمع باستمرار تكرارً لتصرفه السلبي مثل "تضرب" في المثال السابق.. فأيهما برأيك سيعلق في مخه؟ 

3 - تحبط الطفل بدلا من تشجيعه
لانها تذكر الطفل بتصرفاته غير المرغوبة باستمرار.

طرق للتغلّب على عادة الإكثار من قول لا 

أنا لا أقول ان علينا عدم استخدامها نهائياً في توجيهنا لأطفالنا، و لكننا من غير وعي نبالغ باستخدامها فتفتح أبواب للصراع مع أولادنا و لتذمرهم..يمكنك استخدام الاستراتيجيات التالية لتخفف من مقاومة أطفالك لك:

1 -عوّد نفسك على استبدال أوامر النهي(السلبيه) بأوامرالطلب(الإيجابيه).
في أي موقف تحتاج لان تذكر طفلك بعدم فعل شيء ما، ذكره بما يجب ان يفعل، مثلاً قل " العب بالكرة في الحديقة من فضلك" بدلاً من " لا تلعب بالكرة في المنزل" أو "  حاول ان تجعل شفتيك يتلامسان عندما تمضغ طعامك" بدلاً من " لا تفتح فمك و انت تأكل " و كذلك " هذه الأوراق لك لترسم عليها" بدلاً من لا ترسم على الجدران". 

2 - استغل كل الفرص لتقول لهم "نعم".
أعد صياغة ردودك لأطفالك بحيث تقلل من النهي و المنع بقدر الإمكان، لأن الرد الأوتوماتيكي لرفض طلباتهم هو دخولهم في حالة دفاعية عن ما يريدون. فمثلاً بدلاً من ان ترد على طلب طفلك الذهاب للحديقة اليوم ب " لا ليس لدينا الوقت الكافي للذهاب اليوم " قل شيئا ك " بالتأكيد، أود ان نذهب سوياً ، متى تفضل ان تذهب غداً صباحاً أم بعد غد مساءً"  . و بدل " لا ، لا تستطيع أن تشاهد التلفاز قبل أن تنظف غرفتك" رد عليه ب " نعم،  تستطيع أن تشاهد التلفاز بعد ان تنهي تنظيف غرفتك" .

3 - كن انت الأعلى و الأسمى و الأرقى.
تذكر انك الأكبر عمراً و الأقدر عقليا و جسديا و ذكّر نفسك دائماً ان مقاومة صغارك و اعتراضهم هي جزء طبيعي و ضروري لنموهم و تطورهم و ووسيلتهم لفهم حدودهم. رد عليهم بإيجابية لتعلمهم استخدام نفس الأسلوب معك و التقليل من قول لا لك.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 7 يوليو 2014

ماذا تفعل عندما لا تعرف ما يجب ان تفعل!

 
طفلي لا يسمع كلمة مما أقول له، انه يتجاهلني، أحاول أن أحرمه مما يحب، أرسله لغرفته ليفكر ، أجرب كل شيء و لا يتغير شيء ، لا ينفذ شيئا مما أطلب ، أشعر بغضب شديد و بعد أن أطلب نفس الطلب مئة مرة لابد أن ألقنه درساً.. 
 
من منّا لا يمر بهذا الموقف مرارً و تكرارً؟ عندما نجد أنفسنا حائرين و لا نعرف ماذا نقول أو ماذا نفعل اتجاه تصرفات أطفالنا تتولد لدينا مشاعر الضيق و الغضب و التي تقنعنا بانه لا حل أمامنا إلّا الصراخ أو الضرب ، لكن هذه الأساليب لا تعلم أولادنا ما نريدهم أن يتعلموا و هي ليست أفضل الطرق لتأديبهم .. جرب هذه النصائح لتساعدك في مثل هذه المواقف: 

- ركز جهدك و طاقتك على التحكم بتصرفاتك و ردودك بدلا من تصرفات طفلك. 
عندما تجد نفسك عالقاً في موقف مع طفلك حاول أن تتأنى و تفكر بإيجابية و عقلانية و تبتعد عن العواطف فتحكمك بنفسك وحده يعلم صغيرك أكثر من انفجارك أمامه . كيف؟ 

خذ نفساً عميقا.
جد أمراً مضحكاً لتخرج نفسك من دائرة الغضب.
غير مكانك و افعل شيئا أخر ، خذ لنفسك عدة دقائق.
كن صريحاً مع طفلك و أخبره أنك لا تعرف ماذا تفعل لتحل الأمر، و قد تتفاجئ به يعرض عليك هو حلولاً بنفسه.

- استغل الأوقات الجيدة .
 الأوقات التي نقضيها للتواصل و اللعب مع أطفالنا و الأوقات التي يكون فيها أطفالنا سعداء هي أفضل الأوقات لتعليمهم ما نريد، و أفضل الطرق هي باللعب ، فمن الممكن أن تلعب مع طفلك فتكون انت الابن و تدعه يلعب هو دور الأب أو الأم و تمثّل المواقف التي يتكرر فيها تصرفه غير المرغوب و حلولاً لهذا التصرف، فيرى ماذا فعلت بدلاً من التوجيهات المباشرة له. اذا كان طفلك يغضب كثيرا و يجد صعوبة في التحكم بنفسه مثلا، جِد قصصا عن هذا الموضوع و اقرأوها سوياً. أطلب منه ان يضع هو بعض الحدود و القوانين لتطبيقها عندما يتكرر الموقف الذي تراه خاطئاً.

- استخدم العواقب الطبيعية لأفعال أطفالك.
فإذا ترك صغيرك لعبته على الأرض و رفض الاستجابة لك عندما طلبت منه رفعها، لا تفعل شئ حيال ذلك، اذا كُسِرت أو فُقِدت سيتعلم درساً جيداً، أو اذا رسم على الجدران مثلا فالنتيجة الطبيعية لهذا العمل هو المساعدة في تنظيف الجدار، اذا رفض ذلك فالنتيجة الطبيعية هو عدم مقدرته على الخروج للعب أو فعل نشاطات أخرى لان هناك مهمة لم تنجز بعد. 

- استخدم كلمات تشعر طفلك بقدرته على التحكم بالامر عند فرض الحدود عليه.
عندما لا أعرف ماذا أفعل حيال رفض طفلي لما أطلبه منه، أقول له " لقد طلبت منك ما أعتقد أنه صحيح و لن أكرر ما قلت، أنا أثق بقرارك و أثق بانك ستفعل التصرف الصائب " و أتركه لدقائق ، و لا أذكر متى فشلت هذه الجمله في إقناعه. أو اذا رفض طفلك الذهاب للاستحمام أعطيه خيارين ليشعر بأنه لديه السيطرة على حياته، مثلاً " هل تود الاستحمام الآن أم بعد عشر دقائق؟ " . 

- ضع خططاً مسبقة لطريقة سير الأمور مع أطفالك.
خطط كيف ستتصرف اتجاه بعض الأمور التي تتوقع حصولها و لا تترك مزاجك و شعورك في ذاك الوقت يتحكم بك ، اطلب من أطفالك مساعدتك في تحديد هذه الخطط و وضع قواعد رئيسيه لأتباعها في المواقف الصعبة.

التخطيط المسبق و التحكم بأنفسنا يحررنا من الارتباك و الغضب عندما نعلق في دائرة " لا أعرف ماذا يجب أن أفعل". و تذكر سيكون هناك أوقات عصيبة تمر علينا و أطفالنا،  لكن مسامحتهم و مسامحة أنفسنا، البدء من جديد و التركيز على بناء علاقة إيجابية مبنية على حب و احترام أطفالنا هو ما يهم حقاً.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الخميس، 3 يوليو 2014

لماذا يعاندك أولادك؟؟

في بعض الأحيان و مهما كنّا عقلانييّن و متفهّمين اختبارات أطفالنا المتكررة لنا قد تؤدي إلى نفاذ صبرنا، لماذا يلقي صغيري اللطيف ألعابه علي عندما أخبره مراراً ان يتوقف؟ هل يتعمد إيذائي، هل هو عدواني؟ هل يكرهني؟!

لدى الأطفال طريقة غير اعتيادية في التعبير عمّا يحتاجون و بما يشعرون، طريقة محمّلة بخليط من المشاعر التى يرعبهم عدم قدرتهم على التحكم بها و بتصرفاتهم بعد. قد يعزّيك معرفة انه بالنسبة لطفلك أيضاً ما يفعله لا يبدو منطقيا. و لكن عدم اكتمال نمو الجزء المسؤول في دماغهم (pre-frontal cortex - قشرة الفص الجبهي) و الكم الهائل من المشاعر التي يحملها الأطفال هو تفسيرٌ بسيط لما يحصلُ معهم. أي على الأغلب ان صغيرك قد فهم انه لا يجوز رمي الألعاب عليك أو رمي طعامه على الأرض، ضرب أصدقائه الصراخ و النحيب و لكن دوافعه أكبر و أقوى منه و هو لا يستطيع بعد أن يتحكم بها. إليك أهم الأسباب لتخطي الحدود عند أطفالنا :

١- النجدة- جسمي لا يحتمل. لم أصادف طفلا حتى اليوم اعترف بانه تعب أو جائع أو يشعر بالنعاس، و لكنه قد يبدأ بتصرفات لا تعجبنا للفت نظرنا و الانتباه لحالته. فإذا بدأ طفلك في الصراخ و الركض أو ضرب غيره بعد رحلة تسوّق لمدة ٤ ساعات، فان أفضل ما تفعله هو أن تضمه و تقول له شيئاً ك " لن أدعك تصرخ / تركض/ تضرب هكذا، شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تعب للغاية، حان وقت الذهاب الى المنزل". 

٢- حدودي ليست واضحة!  اذا صرخت بصوت أعلى قد أحصل على ما أريد !! أو أمي اليوم متعبه ستدعني أفعل ما أريد..سيستمر طفلك بتجربتك حتى يتضح له ان لا شئ سيغير ما تفرضه انت من حدود فيتوقف.

٣- لماذا كل هذه الجلبه! إن ردّة فعلنا لتصرفات أطفالنا عندما يختبروننا قد تدفعهم للمزيد من الاختبار! فعندما نحتد و نكون عاطفيين، نحاضرهم و نستمر في الكلام - أكثر من جملة واحدة أو اثنتين- عن تصرفهم الذي لم يعجبنا نولد لديهم شعور بالذنب و الخزي، و نخلق قصة درامية عن الطفل الذي لم يكن يقصد شيئاً من تصرفه و هذا يشجعه على تكرار التصرفات ليفهم مشكلته.

٤- لدي مشاعر لا أعرف ما هي! تتراكم لدى أطفالنا المشاعر السلبية و التوتر الذي يتعرضون له، و تنفجر هذه المشاعر على شكل نوبات غضب و بكاء و كسر لحدودنا، كل ما يحتاجه أطفالنا للتنفيس عنها هو تركهم يعبرون عنها بطريقتهم و التدخل للتأكيد على الحدود فقط، فاتباع مبدأ جميع المشاعر مقبولة و لكن ليس كل التصرفات يجعلهم أهدأ و يخفف من تكرار اختبارهم لحدودهم

٥- انت مثالي الأعلى! قد لا يربط بعضنا الأمر بهذه الطريقة، لكن أطفالنا مرآة لنا، اذا كنا نضرب أولادنا لحل مشاكلنا معهم فعلى الأغلب هذه هي طريقتهم لحل مشاكلهم حتى و ان كنا نطلب منهم غير ذلك ، اذا لم نحترم أولادنا و شددنا منهم ما نريد سيكون شد الألعاب دون استأذان من أصدقائهم اسلوبهم.

٦- أحتاج للاهتمام و الحب و القليل من وقتك! في بعض الأوقات نغرق في همومنا و أفكارنا و لا نلتفت لأطفالنا إلاّ لتأنيبهم على ما يزعجنا من تصرفاتهم ، فيكون تكرار هذه التصرفات هو السبيل لجذب انتباهك و طلب حبك.. اترك كل شيء و اجلس معهم لعشر دقائق فقط للضحك و اللعب و أخبرهم كم تحبهم ليطمأنوا و يهدأوا.

لذا لا تأخذ تصرفات أطفالك غير المرغوبه شخصياً أبداً، فطفلك يحبك و يقدرك و يحتاجك دائماً لمساعدتك أكثر مما  يستطيع ان يعبر.. و احترامنا لأطفالنا يعني احترام هذه المرحلة العمريّه و التعامل معها بعقلانية و هدوء .

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 29 يونيو 2014

عندما يختبر أولادك الحدود!!

 
إن الكلمات التي نستخدمها مع أطفالنا و خصوصاً في لحظات اختبارهم لنا مهمة جداً، فهي تعكس الطريقة التي نراهم فيها و ما نتوقع منهم و من الموقف أيضاً، في هذه المقاله سنستعرض جملتين مهمّتين لفرض الحدود:
 

1- لن أتركك / لن أسمح لك

فمثلاً عندما يختبر طفلك - مهما صغر عمره -ردة فعلك  فيضربك أو يضرب طفلا آخر، لو وضعت كل الهدوء و الثقة في النفس لديك  في ردك " لن أتركك تضرب" و مسكت يده بلطف و رفق لإيقافه فانت علمته:

- أنّ أمي / أبي قادر على التحكم بالموقف، لديه القدرة و الثقة بانه سيمنعني من إيذاء غيري لذا تصرفي هذا لم يستفزه، إذن أنا بأمان. 
- أمي / أبي يكلمني بصراحة و بوضوح إذن أنا أستحق الاحترام.
 
أما بالنسبة لنا استخدامنا لجملة "لن أتركك أو لن أسمح لك" تؤكد لنا كأهل ان:

-  أنا قادر على التحكم بالموقف و أملك السلطة لمنعه من التصرفات الخاطئة و لا أشعر بالتهديد أو التحدي.
- مهما صغر عمر طفلي و حتى ان كان لا يستطيع مشاركتي أفكاره و مشاعره، فأنا سأحترمه كأي شخص بالغ و أتواصل معه بطريقة بناءة .

2- شكراً لأنّك جعلتني أرى

جملة أخرى لفرض الحدود بطريقة إيجابية هي " شكرًا لأنك جعلتني أرى / أعلمتني"،  فمثلا لو استمر صغيرك ذو الثلاث سنوات باختبارك عندما أوضحت له انه لا يجوز أن يركض في الشارع دون ان يبقى بجانبك أو ممسكاً بيدك، لكن دون فائدة .في كل مرة انتم في الخارج  يبدأ بالركض باتجاه السيارات. ماذا ستفعل؟؟
 
كثير منا سيعتقد أن طفله لا يسمعه و لا يكترث و أنه لا بد من اتخاذ موقف صارم و إخافته أو معاقبته.. لكن على الأغلب ما يجري في عقله مختلف تماماً، فهو يسمع و يفهم تماماً ما طلبته منه لكنه يحتاج ليتأكد هل انت قادر على السيطرة على الموقف ؟ هل انت قادر على وضع حد له و حمايته من الخطر ؟ هل هو بأمان؟ فيختبر مراراً و تكراراً.

في المرة القادمة التي يبدأ فيها بالركض بعيدا توجه اليه، اوقفه بلطف و انزل الى مستواه،  احضنه أو أمسك بيده ، و ابدأ بان تظهر تفهمك و تعاطفك مع رغبته في الركض و اللعب أولا " أنا أعلم كم تحب ان تركض سريعاً" ، ثم ضع له حداً " و هذا غير آمن قد يعرضك للخطر" و أضف  " شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تحتاج للمساعدة لتبقى بآمان". وعندها تخيره بين المشي و الإمساك بيدك أو الجلوس في العربة أو حمله مثلاً.

- شكرًا لأنك جعلتني أرى أنك لست بأمان حول أخاك الرضيع سأجلس أنا و انت حالما انتهي من إطعامه.( إذا دفعه شعور الغيرة لإيذاء أخاه الطفل مثلا)
 
- شكرًا لأنك أعلمتني أنك بحاجة لمساعدتي في منعك من دفع أصدقائك. سأجلس هنا بجانبك لأساعدك.
 
هذه الجملة تغيّر كثيراً من تصرفات الطفل لأنها تخبر أطفالنا ما يلي:

- أننا نتفهم مشاعرهم و رغباتهم و نود حقاً معرفة ما يمرّون به.
- لسنا غاضبين منهم لمحاولتهم اختبارنا.
- أننا معهم و في فريقهم و لسنا ضدهم .

أما بالنسبة لنا فهي تمكننا من أن : 
- نذكّر أنفسنا أن تصرفات أطفالنا غير المرغوبة ما هي إلا نداء للمساعدة و طلباً لاهتمامنا و ليست موجهة لنا شخصيا. 
- نكون مثالاً لأولادنا في التعاطف، الاحترام ، و التصرف بلباقة.
- أن نكون منطقة أمان و ملجأ لأطفالنا.

ابدأ اليوم غير لغتك و غير حياتهم للأبد..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 25 يونيو 2014

لا للعض، نعم للفحيح... علّم أولادك الفحيح


لا، لن نتحدث عن تعليم أولادك التصرف كأفاعي... و لن نتناول موضوع العض و الإساءة الجسديّه بشكل مباشر...بل سنتناول موضوع مهم... وهو كيف نعلّم أبنائنا وضع الحدود في علاقاتهم... دعني أخبرك هذه القصّه لتعي ماذا اقصد بهذا العنوان... و ما هي العلاقه بين الفحيح و القدرة على وضع الحدود...

هذه القصّه من التراث الهندي


كان هناك قريه في مكان نائي في الهند، عاشت أفعى عملاقة على الطريق الى تلك القريه... و عضّت كل من يمّر من هذا الطريق... أصبحت هذه الأفعى تشكّل مشكله كبيره لأهل القريه... عندها قرر أهل القريه ان يذهبوا الى حكيم القريه ليطلبوا مساعدته...ذهب الحكيم و تحدّث مع الأفعى وأقنعها أن العض شيء غير جيد... و يسبب مشاكل للجميع بما فيهم الأفعى... اقتنعت الأفعى و قرّرت التوقف عن العض... مع الوقت فقد أطفال القريه خوفهم من الأفعى و بدأوا بالإقتراب من الأفعى ثم إغاظتها ليروا ردة فعلها... ثم بدأوا برمي الحجارة عليها... حتى صارت الأفعى مليئه بالجروح و الإصابات... عندها قررت الأفعى الذهاب الى حكيم القريه لتخبره كيف أن نصيحته قد أدّت إلى أذيّتها... عندها ابتسم الحكيم و قال : لقد طلبت منك الكف عن العض و ليس التوقف عن الفحيح...

العبره من القصّه
إن تعليم أولادنا كيفية وضع الحدود في علاقتهم مع الآخرين مهم... هنا يأتي دورنا كأباء و أمهات... في كوننا قدوه و مثال لأبناءنا في وضع الحدود باحترام و حسم و لطافه... فعندما نضع لهم الحدود عن طريق الضرب أو الصراخ... فإننا نحرمهم من درسين مهميّن:

الدرس الأول

و هو الأوضح أن الضرب والصراخ وسيله غير مقبوله للتعامل مع الآخرين

الدرس الثاني 

و هو الأهم في غياب الضرب و الصراخ كأسلوب مقبول لوضع الحدود في المستقبل في بيئات كالعمل و المدرسة ...سيجد أطفالنا أنفسهم كبالغين غير قادرين على وضع الحدود لأقرانهم بلطافةٍ و حسم ... فهم لم يأخذوا الفرصه ليمارسوا و يصقلوا مهاراتهم في هذا المجال.

فالفحيح ( توضيح حدود التعامل للآخرين) من أهم المهارات التي ستساعد أبنائنا في التقدم في حياتهم المهنيه و بناء علاقات شخصيه ناجحه مبنيه على أسس سليمه...

القرار يعود لنا كأباء و أمهات... هل سنعلّمهم العض... الفحيح... أو الكف عن الفحيح في المره القادمه التي نريد ان نضع الحدود لهم عندما يتجاوزوها...

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في وضع الحدود لأبنائكم و بناتكم؟

بقلم: عمرو أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 23 يونيو 2014

هل يعرف أولادك انك صاحب السلطة؟


 كيف سينفذ أطفالك ما تريد إذا لم تستخدم التهديد، الصراخ اوالعقاب، و كيف ستفرض الحدود عليهم إذا لم تستخدم القوة؟

فمثلا ماذا لو رفض طفلك في كل ليله أن ينظف أسنانه ؟ من الطبيعي أن يلجأ كثيرٌ منّا للتهديد بالعقاب ، كأن تحرمه من قراءة قصة له قبل النوم مثلاً،  في الحقيقة هذه هي الطريقة الوحيدة لتجبر إنسانا على فعل شيء هو لا يريده، لكن لو اردت ان تزن الموضوع بميزان آخر قد ترى انك :

- أضعت فرصة التواصل و قضاء وقت هادىء مع صغيرك قبل النوم . و كسر العلاقة هذا ينتج عنه تعاون أقل من جهة الطفل.

- أضعت فرصة القراءة مع ابنك، و القراءة للأطفال هي من اهم النشاطات التى تنمي قدراتهم العقلية و العاطفية.

- فتحت لطفلك المجال للعناد و اتخاذ المواقف ، فإذا لم يكترث طفلك بتهديدك هذا فانت مضطر لتهديد أكبر أو حتى استخدام العنف. 

-كنت مثالا لطفلك  بان الحل للخلافات و عدم الاتفاق يكون بالتهديد و القوة بدلا من استيعاب وجهات نظر جميع الأطراف و التوصل لحل يُرضي الجميع. 

هل هذا ما يريده أي منا؟ لا أظن ذلك..و لكن على الطفل أن ينظف أسنانه، إذن كيف ستفرض عليه الحدود باحترام و بطريقة سلمية؟ 

- حافظ على هدوئك، لن يكون سهلا أبدا و لكن قد يشجعك معرفة أن غضبك و احتدادك سيضع طفلك في حالة (المواجهة أو الفرار) و هو ما يجعلك تبدو كالخصم في نظره و هذا لن يدفعه للتعاون. خذ نفسا عميقا و ذكّر نفسك بانك صاحب القرار و القدرة على التحكم بالموقف.

- تعاطف مع رغبة طفلك، و أظهر تفهمك لوجهة نظره. " أنا أعلم يا حبيبي ان تنظيف الأسنان ليس من الأعمال المفضلة لديك و انك بالتأكيد تفضل ان تقضي هذا الوقت في اللعب ". 

- افرض الحدود و أكّد عليها." في هذا البيت علينا جميعا ان ننظف أسناننا قبل النوم فهذا يحفظها من التسوس و لن يكون هذا اليوم أي استثناء".

- جرّب القليل من الإبداع، كأن تمنحه رغباته في الخيال ." ربما عندما تكبر كفاية ستقرر ان لا تنظف أسنانك أبدا"، أو " ستستخدم معجون أسنان له طعم رائع و ستحب تنظيف أسنانك".اثبتت الدراسات ان تخيّل حصولك على ما تريد يعطيك شعورا بالرضى كما لو انك حصلت عليه فعلا و هذا سيساعد على تحسين شعور طفلك و سيثبت له انك تهتم لحزنه حتى و ان كنت لا تستطيع ان توافقه على ما يريد - و هذا هو التعاطف- . 

-استخدم اللعب لتنجز المهمة. كأن تسأله ان ينظف أسنانك أولا ثم تنظف انت له أو ان ينظف أسنان دبدوبه المفضل أو قلّد له أصواتا و أشكالا مضحكة و هو ينظف. إلا إذا كان صغارنا غاضبين أو تعبيين فاللعب طريقة أكيدة لإنهاء أي موقف صعب نتعرض له معهم.
  
هل يبدو هذا ككثير من الجهد لجعله ينظف أسنانه؟ للأسف نعم و الطريقة السلمية تحتاج لوقت أطول مما لو أجبرناهم على ذلك بالتهديد أو الصراخ،  لكن إذا أردت ان تكون مثالاً لطفلك في فن التعامل فهي تستحق التجربة. 

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: